تمهيد
تُعد استراتيجيات القراءة ومهارات ما وراء المعرفة من الركائز الأساسية لتنمية الاستيعاب القرائي لدى متعلمي اللغة الإنجليزية لغة أجنبية، إذ تمكنهم من التخطيط لقراءتهم ومراقبة فهمهم أثناءها وتقويمه ذاتيًا بعدها، ومع دخول أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى الفصول الجامعية برز سؤال تربوي ملح حول القيمة المضافة التي يقدمها توظيف هذه الأدوات سقالات تعليمية مساندة مقارنة بالتدريس الذي يقوده المعلم بصورة مباشرة، وتستند هذه الدراسة إلى إطار نظري يجمع بين ما وراء المعرفة والسقالات الموزعة بين المعلم والمتعلم والتقنية، وتقارن بين تشكيلتين لتدريس استراتيجيات القراءة وتشكيلة ثالثة تمثل الممارسة المعتادة دون تدريب صريح على الاستراتيجيات، وذلك في سياق جامعي أردني يجعل نتائجها ذات صلة مباشرة بأسئلة دمج الذكاء الاصطناعي في تعليم اللغات بالجامعات العربية
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة شبه التجريبية إلى فحص الأنماط الصفية المرتبطة بتشكيلتين لتدريس استراتيجيات القراءة وبالتدريس المعتاد في سياق تعليم الإنجليزية لغة أجنبية على مستوى الجامعة، وشارك فيها ستون طالبًا جامعيًا ملتحقين بمقرر قراءة متقدم في جامعة حكومية بالأردن، وحفاظًا على التكوين الطبيعي للفصول أُسندت ثلاث شعب دراسية سليمة تضم كل منها عشرين طالبًا على مستوى الشعبة إلى أحد ثلاثة أوضاع، وهي تدريس استراتيجيات بمساعدة الذكاء الاصطناعي بوساطة المعلم، وتدريس استراتيجيات يقوده المعلم، وتدريس معتاد دون تدريب صريح على الاستراتيجيات، واستخدمت الشعبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أداة تشات جي بي تي سقالة لأنشطة المعاينة والتنبؤ والمراقبة والتساؤل والاستنتاج والتلخيص داخل فصل مجهز تقنيًا مع مهمة أسبوعية قصيرة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بينما عالجت شعبة المعلم الاستراتيجيات ذاتها عبر النمذجة الموجهة والممارسة المصحوبة بالتوجيه، وسارت الشعبة المقارنة على الروتين المعتاد للمقرر، وقيس الاستيعاب القرائي باختبار مكيف من عشرين فقرة بمجموع ستين درجة، وقيس الوعي ما وراء المعرفي بصورة من قائمة الوعي ما وراء المعرفي باستراتيجيات القراءة، واعتُمدت الإحصاءات الوصفية عدسة تحليلية أساسية، وعُرضت نتائج تحليل التباين المصاحب واختبارات ت بوصفها ملخصات استكشافية لأن كل وضع من الأوضاع الثلاثة مثلته شعبة واحدة سليمة
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج أنماطًا وصفية متمايزة بين الشعب الثلاث تستحق التأمل المنهجي الحذر، ويمكن عرض أبرزها على النحو الآتي
1، أظهرت الشعبتان اللتان تلقتا تدريسًا صريحًا لاستراتيجيات القراءة أنماطًا أقوى في الاستيعاب القرائي من شعبة التدريس المعتاد، بما يدعم جدوى تعليم الاستراتيجيات ذاته قبل الحكم على وسيلة تقديمها وأدواته
2، سجلت شعبة الذكاء الاصطناعي أعلى متوسط معدّل في الاختبار البعدي للاستيعاب القرائي بين الشعب الثلاث، متفوقة وصفيًا على شعبة تدريس المعلم وشعبة الممارسة المعتادة
3، تحسن الوعي ما وراء المعرفي باستراتيجيات القراءة من القياس القبلي إلى القياس البعدي في كلتا الشعبتين صريحتي الاستراتيجيات، وحققت شعبة الذكاء الاصطناعي أكبر كسب وصفي في هذا الوعي بين المجموعات
4، ينبغي تأويل هذه الفروق بوصفها أدلة مقارنة على مستوى الشعبة لا آثارًا علاجية معزولة لأداة بعينها، إذ مثّل كل وضع شعبة واحدة سليمة، ومن ثم يظل الذكاء الاصطناعي في هذه التجربة مكمّلًا للتدريس الصريح ولحكم المعلم المهني لا بديلًا عنهما
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تحمل هذه الدراسة دلالات عملية لمصممي مقررات القراءة الجامعية وللباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في تكنولوجيا التعليم وتعليم اللغات، إذ تقدم نموذجًا صفيًا ممتدًا عبر فصل دراسي كامل يوظف الذكاء الاصطناعي سقالة منظمة بإدارة المعلم في أنشطة التنبؤ والتساؤل والاستنتاج والتلخيص، وتوضح كيفية تموضع الذكاء الاصطناعي مكمّلًا يعزز التدريس الصريح للاستراتيجيات دون أن يزاحم حكم المعلم وخبرته، كما تنبه الباحثين إلى ضرورة توخي الحذر المنهجي عند تعميم نتائج التصميمات القائمة على شعب سليمة محدودة العدد، وتدعو إلى دراسات عربية لاحقة بعينات أوسع وتوزيع أكثر توازنًا للأوضاع التجريبية تختبر استدامة هذه المكاسب الوصفية وتعمقها
خاتمة
وخلاصة القول إن تدريس استراتيجيات القراءة تدريسًا صريحًا يفوق الممارسة المعتادة في دعم الاستيعاب القرائي والوعي ما وراء المعرفي لدى طلاب الجامعة، وإن إضافة سقالات الذكاء الاصطناعي بإدارة واعية من المعلم قد توسع هذا الأثر، وذلك بانتظار أدلة تجريبية أوسع تؤكد الحجم الحقيقي لهذا التفوق وحدوده








