0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

التنمر الإلكتروني لدى المراهقين المصريين: الدور الوقائي لضبط النفس والهوية الأخلاقية في ضوء الجنس والمستوى الاجتماعي الاقتصادي

تستعرض هذه المقالة دراسة مصرية فحصت العلاقات بين التنمر الإلكتروني وضبط النفس والهوية الأخلاقية لدى طلاب المدارس في ضوء الجنس والمستوى الاجتماعي الاقتصادي، وبينت أن ضبط النفس عامل وقائي قوي من التنمر الإلكتروني وأن أثر الهوية الأخلاقية يختلف باختلاف الجنس، بما يدعم برامج الصحة المدرسية الوقائية الموجهة للمراهقين

تمهيد

يمثل التنمر الإلكتروني تحديًا متناميًا يواجه المراهقين في العصر الرقمي، إذ يمتد الإيذاء عبر الشاشات إلى ما بعد أوقات الدراسة وأماكنها، ويخلف عواقب نفسية واجتماعية شديدة تشمل القلق والاكتئاب وتراجع التوافق المدرسي والاجتماعي، وتتجه الأنظار البحثية بصورة متزايدة إلى العوامل الوقائية التي تحد من انخراط المراهقين في هذا السلوك، وفي مقدمتها ضبط النفس بوصفه قدرة على كبح الاندفاعات وتنظيم الاستجابات والهوية الأخلاقية بوصفها مركزية القيم الأخلاقية في مفهوم الفرد عن ذاته، وقد تناولت هذه الدراسة العلاقات بين التنمر الإلكتروني وضبط النفس والهوية الأخلاقية لدى طلاب المدارس المصريين من منظور تمريضي، مع مراعاة عوامل الجنس والمستوى الاجتماعي الاقتصادي

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى استكشاف العلاقات بين التنمر الإلكتروني وضبط النفس والهوية الأخلاقية لدى طلاب المدارس المصريين في ضوء متغيرات الجنس والمستوى الاجتماعي الاقتصادي، واعتمدت تصميمًا وصفيًا ارتباطيًا مقطعيًا طُبق على 304 طلاب من المرحلتين الإعدادية والثانوية تتراوح أعمارهم بين 12 و20 عامًا في مصر، وجُمعت البيانات عبر استبيان إلكتروني مقنن يتضمن أدوات معيارية لقياس الانخراط في التنمر الإلكتروني وضبط النفس والهوية الأخلاقية، وحُللت البيانات بأساليب الارتباط والانحدار لفحص العلاقات بين متغيرات الدراسة وقدرتها التنبؤية، وذلك بعد الحصول على الموافقة الأخلاقية وعلى موافقات مستنيرة من المشاركين وأولياء أمورهم الشرعيين، وجاء اعتماد المنظور التمريضي منطلقًا من موقع التمريض النفسي والمدرسي في خط الدفاع الأول عن صحة المراهقين النفسية والاجتماعية داخل المؤسسات التعليمية وخارجها وعن سلامتهم في الفضاء الرقمي

ثانيًا: أبرز النتائج

1، أظهرت النتائج أن 78.6 بالمئة من الطلاب أبدوا انخراطًا منخفضًا في التنمر الإلكتروني وأن 58.6 بالمئة أظهروا ضبط نفس متوسطًا وأن 78.6 بالمئة أبدوا هوية أخلاقية مرتفعة، بما يرسم صورة عامة إيجابية نسبيًا لعينة الدراسة مع بقاء مساحة واسعة للوقاية والتعزيز لدى أقلية غير قليلة من الطلاب

2، ارتبط ضبط النفس ارتباطًا سلبيًا دالًا بالتنمر الإلكتروني إذ بلغ معامل الارتباط سالب 0.32 بدلالة إحصائية عند مستوى يقل عن 0.001، وبرز ضبط النفس منبئًا قويًا بانخفاض الانخراط في التنمر الإلكتروني إذ بلغ معامل الانحدار سالب 0.287 بدلالة إحصائية عند مستوى يقل عن 0.001، بما يجعله العامل الوقائي الأبرز بين متغيرات الدراسة

3، لم تتنبأ الهوية الأخلاقية بالتنمر الإلكتروني تنبؤًا مباشرًا، غير أن الجنس عدّل تأثيرها إذ بلغ معامل التعديل سالب 0.221 بدلالة إحصائية عند مستوى 0.006، بما يعني أن دور الهوية الأخلاقية في التنمر الإلكتروني يختلف بين الطلاب والطالبات ولا يعمل بالصورة ذاتها لدى الجنسين

4، لم يتوسط المستوى الاجتماعي الاقتصادي العلاقات بين ضبط النفس والهوية الأخلاقية والتنمر الإلكتروني توسطًا دالًا، بما يشير إلى أن العوامل النفسية والأخلاقية الفردية التي فحصتها الدراسة تعمل عبر المستويات الاجتماعية الاقتصادية المختلفة دون أن يعيد هذا المتغير تشكيل علاقاتها بصورة جوهرية

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تؤكد هذه النتائج ضرورة تدخلات موجهة في برامج الصحة المدرسية لتعزيز التنظيم الذاتي والوعي الأخلاقي لدى الطلاب، وتدعو الممرضين النفسيين وممرضي المدارس إلى دمج استراتيجيات الوقاية من التنمر الإلكتروني في المبادرات التعليمية مع تعزيز تنمية ضبط النفس والتفكير الأخلاقي لدى المراهقين، وهي دلالات ذات صلة مباشرة بالمدارس العربية التي تواجه تحديات مشابهة في الاستخدام الرقمي للطلاب، كما تفيد الباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في التمريض النفسي وعلم النفس التربوي عند تصميم برامج وقائية تراعي الفروق بين الجنسين في عمل الهوية الأخلاقية، مع الحاجة إلى بحوث لاحقة تستكشف المحددات النفسية والاجتماعية للتنمر الإلكتروني بعمق أكبر وتقيم فاعلية التدخلات التي يقودها التمريض في مجتمعات المراهقين، وتوحي النتائج أيضًا بأهمية إشراك الأسر في برامج التوعية الرقمية، إذ تكمل الرقابة الأسرية الواعية والتواصل المفتوح مع المراهقين حول خبراتهم الإلكترونية دور المدرسة ويعززان أثر برامجها الوقائية في الحياة اليومية للطلاب

وخلاصة القول إن ضبط النفس يعمل عاملًا وقائيًا حاسمًا ضد التنمر الإلكتروني لدى المراهقين المصريين، بينما يبدو دور الهوية الأخلاقية معتمدًا على الجنس، بما يستدعي برامج مدرسية وقائية تستهدف التنظيم الذاتي والتربية الأخلاقية معًا وتراعي خصوصية كل من الطلاب والطالبات

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)