0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

الذكاء الاصطناعي والنمو الاقتصادي في الأردن: التطبيقات المصرفية التجارية قناة وسيطة لنقل الأثر

تبحث هذه الدراسة بالمنهج المختلط أثر الذكاء الاصطناعي في النمو الاقتصادي في المملكة الأردنية الهاشمية والدور الوسيط للتطبيقات المصرفية التجارية في نقل هذا الأثر عبر قنوات الكفاءة والشمول المالي وخفض تكاليف المعاملات، فتجد أثرًا كليًا موجبًا ودالًا وتفسر التطبيقات المصرفية ما يزيد على ثلث الأثر، وتوصي بالاستثمار الشامل في الاتصال والترابط المالي الرقمي داخل الاقتصاد

تمهيد

يتساءل الاقتصاديون وصناع السياسات في البلدان النامية والمتقدمة على حد سواء عما يفعله الذكاء الاصطناعي فعليًا بالنمو الاقتصادي الكلي، وبأي طريق ينتقل أثره من المختبرات والمنصات التقنية إلى دخل المجتمع ورفاهه، فليس كل ابتكار تقني يتحول تلقائيًا إلى نمو اقتصادي حقيقي، بل يحتاج الابتكار إلى بنية وسيطة ملموسة تحمله إلى الاقتصاد الفعلي وتنشر آثاره بين القطاعات والأفراد، وتطرح هذه الدراسة هذا السؤال في سياق المملكة الأردنية الهاشمية تحديدًا، وتقترح أن التطبيقات المصرفية التجارية هي تلك القناة الوسيطة التي تنقل أثر الذكاء الاصطناعي إلى النمو، مستندة إلى ثلاث قنوات فرعية هي مكاسب الكفاءة وتوسيع الشمول المالي وخفض تكاليف المعاملات، وتكتسب الدراسة أهمية خاصة للباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في الاقتصاد وإدارة الأعمال والتقنية المالية، إذ تقدم نموذجًا تطبيقيًا من بلد عربي متوسط الدخل يشهد تحولًا رقميًا متسارعًا في قطاعه المصرفي، وتفتح الباب لدراسات مقارنة في اقتصادات عربية أخرى تسير في الاتجاه ذاته

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى قياس أثر الذكاء الاصطناعي في النمو الاقتصادي في الأردن وتحديد الدور الوسيط الذي تؤديه التطبيقات المصرفية التجارية في هذا الأثر عبر قنوات الكفاءة والشمول المالي وتكاليف المعاملات، واعتمدت تصميمًا مختلطًا يجمع بين المنهجين الكمي والنوعي ضمن إطار وصفي تحليلي، ففي الجانب الكمي وزعت استبانة على أربعمائة وثلاثة مشاركين من العاملين والخبراء في البيئة المصرفية والمالية الأردنية، وفي الجانب النوعي أجريت مقابلات شبه منظمة مع عينة قصدية ضمت اثني عشر خبيرًا ومسؤولًا رفيع المستوى، مثلت فيها جهات محورية منها البنك المركزي وهيئة الأوراق المالية وجمعية البنوك إلى جانب مؤسسين لشركات ناشئة في التقنية المالية، ثم قدرت العلاقات البنائية والمسارية باستخدام برنامج آموس للنمذجة مدعومة بتحليلات الانحدار المتعدد، بما أتاح اختبار الأثر الكلي للذكاء الاصطناعي والأثر غير المباشر المار عبر القناة المصرفية في آن واحد

ثانيًا: أبرز النتائج

1- أظهرت النتائج أن للذكاء الاصطناعي أثرًا إيجابيًا دالًا إحصائيًا في النمو الاقتصادي في الأردن بصورة إجمالية، إذ بلغ الأثر الكلي 0.829 عند مستوى دلالة قدره 0.000، وهو ما يعني أن حضور تطبيقات الذكاء الاصطناعي في البيئة الاقتصادية المدروسة يقترن بتحسن ملموس في مؤشرات النمو لا يمكن عزوه إلى المصادفة

2- فسر نموذج الدراسة ما نسبته 65.9 بالمئة من التباين في النمو الاقتصادي، وهي قدرة تفسيرية مرتفعة تدل على أن المتغيرات الداخلة في النموذج، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وقناته الوسيطة، تمسك بجزء جوهري من العوامل المحركة للنمو في السياق المدروس

3- حملت التطبيقات المصرفية التجارية حصة كبيرة من أثر الذكاء الاصطناعي في النمو، إذ بلغ أثرها غير المباشر 0.341 أي ما يعادل 34.1 بالمئة من الأثر الكلي، بما يؤكد أن القناة الوسيطة ليست تفصيلًا ثانويًا بل مسار رئيس يمر عبره أكثر من ثلث الأثر الاقتصادي للتقنية

4- تحقق الأثر الوسيط بصورة رئيسة عبر تقليص الزمن والجهد اللذين تستغرقهما المعاملة المالية، وعبر ربط مجموعة الاتصالات المالية المتفرقة وتماسكها في شبكة واحدة متكاملة، وهو تماسك ترافق مع ارتفاع مستويات السيولة في الجهاز المالي

5- تبين أن الاتصال والترابط المالي هو العامل الأوثق ارتباطًا بالنمو بين العوامل المدروسة، إذ كلما ازدادت قدرة الأطراف المالية على الاتصال والتكامل عبر القنوات الرقنية ازدادت قدرة الاقتصاد على تحويل الابتكار التقني إلى نشاط منتج ونمو فعلي

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تنبني على هذه النتائج توصية رئيسة تضعها الدراسة في صدارة استنتاجاتها، وهي الاستثمار في الاتصال المالي الشامل بوصفه البنية التي تجعل الذكاء الاصطناعي منتجًا اقتصاديًا لا مجرد تقنية معروضة، ويتفرع عن هذه التوصية تطوير قنوات تقنية مرنة تدعم نمو الأنظمة الرقمية وتضمن البساطة التقنية في التفاعلات بين التطبيقات المصرفية التجارية والشركات الناشئة والجهات الحكومية، فكلما قلت العوائق التقنية بين هذه الأطراف ازداد تدفق الخدمات المالية الذكية إلى قطاعات الاقتصاد الحقيقي واتسع الشمول المالي وانخفضت كلفة المعاملات على الأفراد والمنشآت، وبالنسبة إلى الباحث العربي تقدم الدراسة نموذجًا منهجيًا وموضوعيًا ثريًا، فهي تجمع بين الاستبانة الواسعة والمقابلات الخبيرة والنمذجة البنائية في تصميم واحد، وتطبق فكرة القناة الوسيطة المؤسسية التي يمكن نقلها إلى قطاعات أخرى كالتعليم والصحة والخدمات الحكومية الرقمية، كما تصلح أساسًا لدراسات مقارنة بين دول عربية تتباين في نضج بنيتها المصرفية الرقمية، وتلفت انتباه طالب الدراسات العليا إلى أن قياس أثر التقنيات الحديثة في الاقتصاد الكلي يصبح أكثر إقناعًا حين يحدد الباحث آلية الانتقال ولا يكتفي بإثبات وجود العلاقة

وخلاصة القول إن هذه الدراسة تجيب عن سؤالها المركزي بإجابة واضحة مدعومة بالأرقام، فالذكاء الاصطناعي في الأردن يؤثر في النمو الاقتصادي تأثيرًا موجبًا ودالًا، لكن ثلث هذا الأثر تقريبًا لا يصل إلى الاقتصاد مباشرة بل يمر عبر التطبيقات المصرفية التجارية التي تختصر زمن المعاملات وتربط الشبكة المالية وترفع السيولة، ومن ثم فإن الرسالة العملية الأهم لصانع السياسة والمستثمر هي أن العائد الاقتصادي للذكاء الاصطناعي رهين بجودة القنوات التي تحمله، وأن الاستثمار في الاتصال والترابط المالي الشامل هو الاستثمار الذي يحول وعود التقنية إلى نمو يشعر به الاقتصاد والمجتمع

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)