0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

القفزة التكنولوجية في نماذج التنمية والنمو الآسيوية: نحو اقتصاد سياسي نقدي ما بعد استعماري

يفكك هذا المقال خطاب القفزة التكنولوجية في نماذج التنمية الآسيوية القائمة على التصنيع والخدمات، مقدما مقاربة اقتصاد سياسي نقدي ما بعد استعماري بثلاث عدسات تحليلية هي الكتل الاجتماعية والأزمنة المتعددة والتفكير الاقتراني، وداعيا إلى تجاوز افتراضات اللحاق الخطي بالغرب وسرديات المعجزة الآسيوية الكبرى

تمهيد

تحتل فكرة القفزة التكنولوجية مكانة مركزية في خطاب التنمية المعاصر، إذ تعد البلدان النامية بأنها قادرة على تجاوز مراحل كاملة من التطور التي مر بها الغرب عبر تبني الرقمنة وتوسيع التجارة وخصخصة الخدمات الحديثة، وقد تشكل هذا الخطاب داخل نموذجين آسيويين متعاقبين هما التنمية القائمة على التصنيع والتنمية الأحدث القائمة على الخدمات، وتدعي رواياتهما أن دولا كالهند والصين والفلبين تلحق بالغرب عبر التحول من الإنتاج الصناعي إلى نمو تقوده تقنيات المعلومات والاتصالات، غير أن هذا المقال النظري يخضع هذه الادعاءات لمساءلة نقدية عميقة، مبينا أن النموذجين يظلان متجذرين في نماذج تحديث غربية المركز تفترض مسارات خطية نحو تقدم مستقبلي وكفاءة حكم تقنوقراطي وتبعية مسارية تاريخية ومؤسسية، بينما يهملان اللامحددات المتعددة للتنمية ما بعد الاستعمارية، إذ تستمر الاختلالات المكانية والطوارئ التاريخية والمنازعات الاجتماعية السياسية على مستويات متعددة في تشكيل التحولات التكنولوجية عبر المجتمعات المختلفة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تجاوز الافتراضات المعيارية لنماذج القفزة التكنولوجية عبر تقديم مقاربة الاقتصاد السياسي النقدي ما بعد الاستعماري، وهي مقاربة تولف بين رؤى الاقتصاد السياسي النقدي والجغرافيات الاقتصادية ما بعد الاستعمارية والتعددية، وتعمل الدراسة بوصفها تحليلا نظريا ومنهجيا للخطاب التنموي ذاته لا دراسة ميدانية جديدة، إذ تفكك السرديات الكبرى التي تصف صعود آسيا التكنولوجي وتعيد بناء عدسات تحليلية بديلة ترصد كيف تصنع التكنولوجيا فعليا داخل سياقات اجتماعية وسياسية متنازع عليها، مع تجنب وصف مخطط تنموي جديد بديلا للمخططات القائمة

ثانيًا: أبرز النتائج

المحور الأول: عدسة الكتل الاجتماعية، وهي الائتلافات المتغيرة من فاعلي الدولة ورأس المال والمجتمعين المدني والسياسي الذين يؤثرون بطرق شتى في التطور التكنولوجي والتغير المرتبط به، فلا تنتشر التقنية بقوة ذاتية بل عبر صراعات وتحالفات مصالح متبدلة

المحور الثاني: عدسة الأزمنة المتعددة، وهي تكشف الإيقاعات الزمنية غير الخطية والمتداخلة لسياسات التكنولوجيا والتنمية داخل السياقات الوطنية، فتتعايش في اللحظة الواحدة طبقات تقنية ومؤسسية من أزمنة مختلفة بدل تعاقب نظيف للمراحل

المحور الثالث: عدسة التفكير الاقتراني، وهي تقرأ التحولات التكنولوجية عبر لحظات المنازعة والأزمات والفاعلية الإنسانية، فتصبح الأزمات ذاتها مواقع لإعادة تشكيل المسارات التنموية لا مجرد عثرات عابرة في طريق مرسوم سلفا

المحور الرابع: تقدم المقاربة ممارسة منهجية مزيلة للاستعمار تعطل السرديات العالمية والإقليمية الكبرى كمعجزة آسيا والقرن الآسيوي التي تعمم مسارات تكنولوجية بعينها للصعود التنموي، وتدعو إلى إعادة التفكير في القفزة التكنولوجية بعيدا عن الافتراضات الغائية، مركزا اللامحددية ما بعد الاستعمارية في تحليلات التنمية الرقمية غير المتكافئة في آسيا

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تصلح هذه المقاربة عدسة مفيدة للباحثين العرب في دراسات التنمية والاقتصاد السياسي وعلم اجتماع التكنولوجيا، فالمنطقة العربية تستورد بدورها وصفات تحول رقمي جاهزة وتعايش فجوات مكانية حادة بين عواصم متصلة وأطراف مهمشة، وهو ما يجعل أسئلة الكتل الاجتماعية والأزمنة المتداخلة والتفكير الاقتراني أسئلة عربية بقدر ما هي آسيوية، كما تستفيد دراسات الجنوب العالمي من تفكيك أسطورة اللحاق الخطي لتفسح المجال أمام تواريخ محلية متموضعة وتحولات اجتماعية تقنية متنازع عليها، وينبه المقال طلاب الدراسات العليا إلى أن نقد الخطاب ليس ترفا نظريا بل خطوة تأسيسية تسبق أي تخطيط تنموي رشيد، لأن المفاهيم المستعارة تحمل في طياتها افتراضات سياسية قد لا تناسب سياقاتها الجديدة

وتستمد فكرة القفز شعبيتها من أمثلة ملموسة يتداولها الخطاب التنموي، كمجتمعات تجاوزت الهاتف الأرضي مباشرة إلى الهاتف المحمول، وأخرى قفزت فوق البنية المصرفية التقليدية إلى المدفوعات الرقمية، غير أن الدراسة تلفت إلى أن سهولة هذه الأمثلة تخفي أسئلة التوزيع والسلطة، فمن يملك المنصات ومن يضع المعايير ومن يجني القيمة أسئلة لا تختزل في سرعة التبني، وهو ما يعيد الاعتبار للتحليل السياسي في زمن تميل فيه أدبيات التحول الرقمي إلى الاحتفاء التقني المجرد عن سياقاته الاجتماعية

وخلاصة القول إن المقال يعيد الاعتبار للسياسة والتاريخ والمكان في فهم التحولات التكنولوجية الآسيوية، مقدما اقتصادا سياسيا نقديا ما بعد استعماري بثلاث عدسات متكاملة، ومحذرا من اختزال التنمية في قفزات تقنية خطية تتجاهل اللامحددية والمنازعة والفاعلية المحلية

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)