0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

قياس الإحباط الوظيفي لدى العاملين الصحيين العُمانيين: تطوير استبيان الإحباط الوظيفي العُماني والتحقق من خصائصه السيكومترية

تعرض هذه الدراسة تطوير استبيان الإحباط الوظيفي العُماني بوصفه أداة قياس متجذرة ثقافيًا لرصد الإحباط المهني المبكر لدى العاملين الصحيين في عُمان، عبر منهج مختلط بدأ بمجموعات تركيز ومراجعات خبراء وانتهى بنسخة نهائية من سبعة وثلاثين بندًا في خمسة أبعاد أظهرت اتساقًا داخليًا مقبولًا ودعمًا أوليًا لبنيتها العاملية

تمهيد

كثيرًا ما تُنتقد المقاييس الغربية المستخدمة في قياس احتراق الموظفين من زاوية حساسيتها الثقافية وقدرتها على رصد تجربة الإحباط الوظيفي في مراحلها المبكرة حين تُطبق في بيئات غير غربية، وهو ما ظهر في حدود نتائج دراسات محلية سابقة، فالإحباط الوظيفي المبكر يختلف عن الاحتراق المتقدم في مظاهره وحدّته، وقد يمر دون انتباه حتى يتفاقم إلى استنزاف كامل يؤثر في جودة الرعاية الصحية وسلامة المرضى، وفي مجتمع عُماني يقدّر الاستقرار الاجتماعي ويتشابك فيه العمل بالحياة الاجتماعية تشابكًا وثيقًا، تبرز حاجة ملحة إلى أداة قياس متجذرة ثقافيًا ترصد الإحباط الوظيفي لدى العاملين الصحيين بلغتهم وتجربتهم الخاصة، ومن هذا المنطلق سعت الدراسة إلى تطوير استبيان الإحباط الوظيفي العُماني والتحقق من خصائصه السيكومترية بوصفه أداة مصممة لتقييم الإحباط المهني في مراحله الأولى لدى العاملين في الرعاية الصحية بسلطنة عُمان

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى بناء مقياس مؤسس ثقافيًا لقياس الإحباط الوظيفي المبكر لدى العاملين الصحيين العُمانيين وتقويم صدقه وثباته، واتبعت منهجًا مختلطًا تسلسليًا يجمع بين التوليد النوعي للبنود والتحقق الكمي اللاحق، فبدأت بست مناقشات لمجموعات تركيز شارك فيها 42 ممرضًا وممرضة في بيئة الصحة النفسية لتوجيه توليد البنود الأولية مسترشدة بأطر مفاهيمية من نموذج معروف لمتطلبات العمل وموارده ومن مؤشر كوبنهاغن للاحتراق، ثم أخضعت مجموعة البنود لمراجعات خبراء شارك فيها 16 مختصًا من عُمان وماليزيا أسفرت عن استبيان أولي من 45 بندًا، وبعد ذلك طُبق المقياس الجديد على 139 مشاركًا يعملون في بيئة الصحة النفسية معظمهم من مهني التمريض وبمعدل استجابة بلغ 99.3٪، وحللت البيانات عبر الإحصاءات الوصفية ومعامل ألفا كرونباخ للثبات وتحليل البنود والتحليل العاملي الاستكشافي والتحليل العاملي التوكيدي لتقويم صدق البنية العاملية للمقياس

ثانيًا: أبرز النتائج

١- استقر المقياس النهائي على 37 بندًا موزعة على خمسة أبعاد كشفها التحليل العاملي الاستكشافي هي الإدارة ووضوح الدور، والتنظيم الانفعالي واستراتيجيات التكيف المهني، والتطوير المهني والانخراط في العمل، والبيروقراطية والتحديات الاجتماعية في مكان العمل، وموارد مكان العمل واستقراره

٢- أظهر المقياس اتساقًا داخليًا مقبولًا إذ بلغ معامل ألفا كرونباخ للنسخة النهائية ذات السبعة والثلاثين بندًا 0.774، وارتبطت جميع الأبعاد ارتباطًا دالًا بالدرجة الكلية للمقياس

٣- أظهر التحليل العاملي التوكيدي نسبة كاي تربيع مقبولة، لكن معظم مؤشرات المطابقة الأخرى جاءت دون المستوى الأمثل، ما يقدم دعمًا أوليًا للبنية العاملية المقترحة دون أن يكون دعمًا حاسمًا، وقد أجري التحليلان الاستكشافي والتوكيدي على العينة نفسها وهو قيد منهجي يستدعي الانتباه

٤- لم يظهر ارتباط دال بين الاستبيان الجديد ومؤشر كوبنهاغن للاحتراق، إذ بلغ معامل الارتباط 0.032 عند مستوى دلالة 0.709، ما يوحي بأن المقياس قد يلتقط مفهومًا قريبًا من الاحتراق لكنه متميز عنه وهو الإحباط الوظيفي المبكر تحديدًا

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

يمثل استبيان الإحباط الوظيفي العُماني أداة مصممة ثقافيًا بعناية ومدعومة بأدلة سيكومترية أولية لتقييم الإحباط الوظيفي لدى العاملين الصحيين، وقد جرى التحقق الأولي منه في سياق تمريض الصحة النفسية في عُمان، وقد يدعم توظيفه التعرف المبكر إلى الضغط المهني داخل بيئات رعاية صحية محددة ثقافيًا قبل تحوله إلى احتراق كامل، وتؤكد الدراسة درسًا منهجيًا عامًا للباحثين العرب والخليجيين في القياس النفسي والصحي مفاده أن استيراد المقاييس الجاهزة دون تكييف ثقافي قد يشوه القياس ويخفي ملامح التجربة المحلية، بينما يمنح بناء الأدوات من رحم الثقافة صدقًا بيئيًا أعلى وقبولًا أكبر لدى المشاركين والمؤسسات، وينتظر المقياس مزيدًا من الصقل والتحقق عبر بيئات رعاية صحية وفئات مهنية متنوعة داخل عُمان وخارجها، وبعينات مستقلة للتحليلين الاستكشافي والتوكيدي، وبفحص لقدرته التنبؤية بمؤشرات عملية كنية ترك العمل والغياب، وهي خطوات تصلح موضوعات خصبة لرسائل الماجستير والدكتوراه في التمريض وعلم النفس الصحي والإدارة الصحية

وخلاصة القول إن بناء مقياس عُماني للإحباط الوظيفي المبكر خطوة رائدة نحو قياس نفسي حساس للثقافة في البيئات الصحية الخليجية، تدعم رصد الضغط المهني مبكرًا وتفتح الطريق أمام أدوات عربية أخرى تُبنى من التجربة المحلية لا تُستعار فحسب

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)