0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

التحيزات المرتبطة باللكنة في أبحاث قاعات المحاكم التجريبية: اختلاف التأثير بين الصور الرمزية والشهود الحقيقيين

تبحث هذه الدراسة في مدى صلاحية الشهود الرمزيين المعروفين بالأفاتار بديلًا عن الشهود البشريين في أبحاث المحاكمات التجريبية، وقارنت تقييمات مئات المشاركين لشهود عيان بشريين ورمزيين اختلفت لكناتهم وبلدان منشأهم، فوجدت أن الشهود الرمزيين قُيّموا بإيجابية أكبر وأن تحيزات اللكنة لم تظهر معهم كما ظهرت مع البشر

تمهيد

يواجه الباحثون في علم النفس القانوني معضلة منهجية معروفة عند دراسة العوامل غير القانونية المؤثرة في قرارات المحاكم، مثل لكنة الشاهد وبلد منشأه، إذ تتطلب المحاكاة الواقعية للمحاكمات جهدًا وموارد كبيرة كتوظيف ممثلين وتجهيز قاعات محاكاة، بينما تفتقر الأساليب الأسهل كالقصص المكتوبة القصيرة إلى المصداقية البيئية التي تجعل النتائج قريبة من الواقع، ومن هنا برزت فكرة توظيف الصور الرمزية أو الأفاتار داخل قاعات محاكم افتراضية، إذ تتيح للباحث التحكم الدقيق في المتغيرات غير القانونية ودراستها دون كلفة باهظة، غير أن نجاح هذا التوجه مرهون بسؤال جوهري مفاده هل يستجيب الناس للشاهد الرمزي بالطريقة نفسها التي يستجيبون بها للشاهد البشري الحقيقي، وهل تظهر التحيزات المرتبطة باللكنة والمنشأ بحضور الأفاتار كما تظهر بحضور الإنسان، وهو ما سعت هذه الدراسة إلى اختباره تجريبيًا بمقارنة مباشرة بين النمطين

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تقييم مدى صلاحية الشهود الرمزيين بديلًا عن الشهود البشريين في أبحاث المحاكمات التجريبية، وذلك عبر مقارنة تقييمات المشاركين لشاهد عيان بشري وآخر رمزي صُمم ليطابقه داخل قاعة محكمة افتراضية، واستخدم الباحثون مواد تحفيزية معدة سلفًا لشاهد عيان بشري في قاعة محكمة، ثم أنشؤوا شاهدًا رمزيًا وقاعة افتراضية مماثلين، وشاهد المشاركون البالغ عددهم 703 مشاركين واحدًا من اثني عشر مقطعًا مصورًا يصور شاهد عيان على منصة الشهادة في محاكمة جنائية يروي وقائع عملية سطو، وبُني التصميم التجريبي على ثلاثة عوامل هي نمط العرض بشري أو رمزي، واللكنة إنجليزية أمريكية عامة أو غير معيارية، وبلد المنشأ ألمانيا أو المكسيك أو لبنان، وقام ثلاثة ممثلين بأداء أصوات كل زوج من الشاهد البشري والرمزي باللكنة الإنجليزية الأمريكية العامة وبإحدى اللكنات غير المعيارية الألمانية أو المكسيكية أو اللبنانية، حتى يمكن عزو أي فروق في التقييمات إلى نمط العرض واللكنة وبلد المنشأ تحديدًا، ثم حلل الباحثون البيانات باستخدام تحليل التباين المصاحب للكشف عن الآثار الرئيسية والتفاعلات بين العوامل

ثانيًا: أبرز النتائج

١- قُيّم الشهود الرمزيون تقييمًا أكثر إيجابية من الشهود البشريين بصورة عامة، ما يعني أن المشاركين كانوا ألطف في أحكامهم على الأفاتار مقارنة بالإنسان الحقيقي

٢- لم تظهر آثار رئيسية دالة للكنة ولا لبلد المنشأ في التقييمات، وهو ما يخالف نتائج أبحاث سابقة استخدمت المواد المصورة البشرية نفسها ووجدت فيها تحيزات واضحة مرتبطة باللكنة والمنشأ

٣- أظهر التفاعل الثلاثي بين نمط العرض واللكنة وبلد المنشأ أن الشاهدة البشرية اللبنانية ذات اللكنة غير المعيارية قُيّمت تقييمًا أكثر سلبية مقارنة بنظيرتها ذات اللكنة المعيارية، وبنظيرتها الرمزية، وبالشاهدتين البشريتين المكسيكية والألمانية ذواتي اللكنات غير المعيارية

٤- خلصت الدراسة إلى أن الشهود الرمزيين لا يستطيعون بعد أن يحلوا محل نظرائهم البشريين بصورة موثوقة في أبحاث المحاكمات التجريبية، لأن استجابات المقيّمين تختلف جوهريًا بين النمطين

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تحمل هذه النتائج دلالات منهجية مهمة للباحثين في علم النفس القانوني وعلم النفس الاجتماعي، إذ تحذر من التسرع في اعتماد المحاكاة الافتراضية بديلًا مكافئًا للواقع قبل التحقق من تكافؤ الاستجابات النفسية، فاختفاء تحيز اللكنة مع الأفاتار قد يعطي انطباعًا مضللًا بأن التحيز غير موجود بينما هو كامن يظهر مع الشهود الحقيقيين، كما أن بقاء التحيز ضد الشاهدة اللبنانية في النمط البشري وحده يعيد التذكير بحساسية التفاعل بين اللكنة والهوية والمنشأ في سياقات العدالة، وهو موضوع يمس البيئات العربية مباشرة إذ كثيرًا ما يواجه الناطقون بلكنات عربية مواقف تقييم في بيئات قانونية ومهنية متعددة الثقافات، وتفتح الدراسة أمام طلاب الدراسات العليا والباحثين العرب آفاقًا لدراسة التحيزات الضمنية في البيئات الافتراضية التي تتوسع سريعًا في التعليم والتدريب والمحاكاة المهنية، مع ضرورة تطوير مواد تحفيزية افتراضية أكثر واقعية وتحقق تجريبي مستمر من صدقها البيئي قبل تعميم نتائجها

وخلاصة القول إن الصور الرمزية أداة واعدة في أبحاث قاعات المحاكم لكنها لا تستثير التحيزات المرتبطة باللكنة والمنشأ بالطريقة نفسها التي يستثيرها الشهود الحقيقيون، ومن ثم فإن الاعتماد عليها وحده قد يحجب ظواهر نفسية وقانونية تستحق أن تبقى في دائرة الضوء البحثي

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)