تمهيد
تمثل حسابات حجم العينة عنصرًا حاسمًا في تصميم التجارب السريرية، إذ تحدد ما إذا كانت الدراسة قادرة إحصائيًا على كشف الأثر الذي تبحث عنه، غير أن أحجام الأثر المفترضة في هذه الحسابات كثيرًا ما تكون مفرطة في التفاؤل، مما يؤدي إلى دراسات ضعيفة القدرة الإحصائية تهدر موارد البحث وتعرض مشاركين لمخاطر دون فائدة علمية كافية، وتضطلع لجان أخلاقيات البحث بدور رقابي مهم في تقييم بروتوكولات التجارب، بما يشمل تبرير حجم العينة، لكن دورها الفعلي في التخفيف من انحياز التفاؤل في هذه الحسابات لم يحظ بدراسة كافية، ومن هنا تأتي أهمية هذه الدراسة الوصفية التي تفحص تعليقات إحدى لجان الأخلاقيات على حسابات حجم العينة، وما ترتب عليها من تعديلات، ومدى انحراف أحجام الأثر المستهدفة عن المشاهدة فعليًا في نتائج التجارب
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تحليل دور لجنة أخلاقيات بحث هولندية في معالجة التفاؤل في حسابات حجم العينة، وذلك عبر تحليل وصفي لخمسين بروتوكول تجربة سريرية اعتمدتها اللجنة بين عامي ألفين وخمسة عشر وألفين وثمانية عشر، وكانت نتائج مخرجاتها الأولية متاحة، وفحص الباحثون تعليقات اللجنة على حسابات حجم العينة، والتعديلات التي أجريت على البروتوكولات أثناء المراجعة الأخلاقية وفي التعديلات اللاحقة، والفروق بين أحجام الأثر المستهدفة والمشاهدة، مع توحيد مقاييس أحجام الأثر لتحقيق القابلية للمقارنة بين التجارب المختلفة، ويمنح هذا التصميم الوصفي المتأني صورة واقعية عن ممارسات المراجعة الأخلاقية كما تحدث فعليًا، لا كما يفترض أن تحدث نظريًا
ثانيًا: أبرز النتائج
1، تلقت تسع تجارب، أي ثمانية عشر بالمائة، تعليقات من لجنة الأخلاقيات على حسابات حجم العينة، تناولت أساسًا أخطاء في الحساب في خمس حالات، ومعاملات مفقودة في حالتين، واعتبارات منهجية أخرى في ثلاث حالات
2، لم تطلب سوى ثلاثة تعليقات فقط، أي ستة بالمائة من التجارب، تبريرًا لحجم الأثر المفترض، بما يشير إلى أن اللجنة نادرًا ما تتحدى الافتراضات التفاؤلية ذاتها رغم أهميتها الجوهرية
3، عدلت سبع تجارب، أي أربعة عشر بالمائة، حسابات حجم عيناتها أثناء المراجعة الأخلاقية، غالبًا استجابة لتعليقات اللجنة، بينما عدلت عشر تجارب، أي عشرون بالمائة، حساباتها في تعديلات لاحقة على البروتوكولات
4، بالغت أربعون تجربة، أي ثمانون بالمائة، في تقدير حجم الأثر المستهدف، وبلغت المبالغة الوسيطة اثنين وعشرين بالمائة من وحدة حجم الأثر الموحدة، بمدى ربعي يمتد من ثلاثة بالمائة إلى واحد وأربعين بالمائة
5، لم تؤد التغييرات أثناء المراجعة الأخلاقية إلى تقليل المبالغة إلا في تجربة واحدة فقط، وكان ذلك انعكاسًا لتصحيح خطأ حسابي لا إعادة تقييم للافتراضات الأساسية
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تخلص الدراسة إلى أن التفاؤل في حسابات حجم العينة ظاهرة شائعة في التجارب السريرية، بينما يبدو أثر تغذية لجان الأخلاقيات الراجعة في تقليل المبالغة محدودًا في الممارسة الحالية، ويلفت الباحثون الانتباه إلى أن نتائجهم مستمدة من دراسة وصفية صغيرة لدى لجنة واحدة في فترة زمنية محددة، ومن ثم قد لا تعمم على سياقات أخرى أو على الممارسات الأحدث، ويوصون ببحوث مستقبلية تتحقق من هذه النتائج وتحدد الخصائص المرتبطة بالمبالغة في التقدير، بما يدعم لجان الأخلاقيات في التعرف على التجارب المعرضة لخطر ضعف القدرة الإحصائية، وتهم الدراسة الباحثين العرب وأعضاء لجان الأخلاقيات في المؤسسات الصحية والجامعية العربية وطلاب الدراسات العليا في المنهجية، إذ تحفزهم على جعل فحص افتراضات حجم الأثر جزءًا صريحًا من المراجعة الأخلاقية والمنهجية معًا
ومن المقترحات العملية التي تدعمها هذه النتائج تدريب أعضاء لجان الأخلاقيات على أساسيات القدرة الإحصائية وافتراضات حجم الأثر، وتوفير قوائم فحص منهجية موحدة تساعدهم على توجيه الأسئلة الجوهرية للباحثين في الوقت المناسب من دورة اعتماد البروتوكول
وخلاصة القول: إن لجان أخلاقيات البحث قادرة على لعب دور أكبر في مواجهة التفاؤل المفرط في حسابات حجم العينة متى تجاوزت فحص الحسابات الشكلية إلى مساءلة الافتراضات التي تبنى عليها قوة التجارب السريرية ومصداقيتها








