0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

المعرفة التربوية العامة لدى المعلمين قبل الخدمة وفرص التعلم التربوي: مقارنة بين برامج الإعداد التقليدية والبديلة

تقارن هذه الدراسة الألمانية بين المعلمين قبل الخدمة في برامج إعداد المعلمين التقليدية والبديلة من حيث المعرفة التربوية العامة وفرص التعلم التربوي عند بدء مرحلة التهيئة الميدانية، وتبين تفوق خريجي البرامج التقليدية في التعليم الابتدائي، وقدرة البرامج البديلة على التعويض الجزئي عبر التدريب المستهدف خلال فصل الإعداد العملي المكثف،

تمهيد

يشهد العالم تزايدا مطردا في أعداد الملتحقين بمهنة التعليم عبر برامج بديلة لإعداد المعلمين، يدخل أصحابها المهنة دون دراسات جامعية سابقة في التربية أو علم أصول التدريس، مدفوعين غالبا بنقص المعلمين وحاجة المدارس العاجلة إلى كوادر مؤهلة، وتتميز هذه البرامج البديلة، كبرامج الالتحاق الجانبي في ألمانيا حيث أجريت هذه الدراسة، بأنها أقصر كثيرا من البرامج التقليدية وتركز بقوة على التدريب داخل المدرسة، غير أنه يبقى غير واضح إلى أي مدى يمتلك المعلمون قبل الخدمة في البرامج البديلة معرفة تربوية عامة تضاهي ما يمتلكه أقرانهم في البرامج التقليدية، وما إذا كانت الفجوات المحتملة قابلة للتعويض أثناء التدريب المدرسي ضمن مرحلة التهيئة، وتعد المعرفة التربوية العامة مفهوما محوريا هنا؛ فهي جملة المعارف المهنية المشتركة اللازمة للتدريس، من إدارة الصف وتقويم التعلم إلى فهم المتعلمين وسياقاتهم، وتعامل بوصفها مخرجا رئيسا للإعداد الجامعي الأولي للمعلمين

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى مقارنة المعلمين قبل الخدمة في البرامج البديلة ونظرائهم في البرامج التقليدية من حيث المعرفة التربوية العامة وفرص التعلم التربوي عند بدء مرحلة التهيئة، مع فحص فرص التعلم في المحتوى التربوي وأنشطة التعلم المدرسي التي قد تفسر تطور هذه المعرفة، وتركزت الدراسة في ولاية شمال الراين وستفاليا، أكثر الولايات الألمانية سكانا، وقاست المعرفة التربوية العامة باختبار أداء مقنن، وقاست فرص التعلم بتقارير ذاتية من المشاركين، وذلك عند نقطة بدء التهيئة، واستخدمت الدراسة تحليلات انحدار للمقارنات المقطعية، ونماذج درجات التغير الكامنة للتحليلات الطولية التي تتبعت تطور المعرفة وفرص التعلم لدى معلمي البرامج البديلة خلال فصل الإعداد الذي يسبق التهيئة ويتضمن ممارسة تدريسية ودراسة تربوية

ثانيًا: أبرز النتائج

1، كشفت تحليلات الانحدار عن معرفة تربوية عامة أعلى لدى معلمي البرامج التقليدية مقارنة بمعلمي البرامج البديلة في إعداد معلمي المرحلة الابتدائية، بينما لم تظهر فروق دالة بين المجموعتين لدى معلمي المرحلة الثانوية

2، أبلغ معلمو البرامج البديلة عبر نوعي التدريس عن فرص تعلم أقل تتصل بالمحتوى التربوي، لكنهم أبلغوا عن فرص تعلم مدرسية أوسع في تخطيط الدروس والتدريس الفعلي، بما يعكس طبيعة برامجهم المائلة إلى التطبيق الميداني

3، بعد فصل الإعداد السابق للتهيئة لحق معلمو البرامج البديلة بأقرانهم في فرص التعلم المتصلة بالمحتوى، لكنهم لم يبلغوا مستوى المعرفة التربوية العامة ذاته الذي بلغه معلمو التعليم الابتدائي التقليديون عند بدء التهيئة

4، أظهرت التحليلات الطولية تطورات دالة في المعرفة التربوية العامة وفرص التعلم معا لدى معلمي البرامج البديلة خلال فصل الإعداد، غير أنه لم ترصد ارتباطات دالة بين مكاسب المعرفة ومكاسب فرص التعلم

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تدعم النتائج أن الإعداد الجامعي التقليدي للمعلمين يعزز بفاعلية المعرفة التربوية العامة لدى معلمي المرحلة الابتدائية، كما تسلط الضوء على قدرة البرامج البديلة على تعويض فرص التعلم المفقودة عبر تدريب مستهدف مصمم بعناية، وتفيد هذه الرسالة صناع سياسات إعداد المعلمين في العالم العربي، حيث تتوسع مسارات الالتحاق بالمهنة وتتنوع، إذ تنبههم إلى أن اختصار الطريق إلى الصف لا يلغي الحاجة إلى بناء معرفة تربوية صلبة، وأن فصول التأهيل المصاحبة ينبغي أن تقاس مخرجاتها باختبارات أداء لا بانطباعات المشاركين وحدها، كما يستفيد الباحثون وطلاب الدراسات العليا في أصول التربية من أدوات الدراسة ومنهجيتها في بناء مقارنات مماثلة بين مسارات إعداد المعلمين في البيئات العربية

وتنبه النتيجة الأخيرة بوجه خاص إلى أن زيادة فرص التعلم الشكلية لا تتحول تلقائيا إلى معرفة مهنية راسخة؛ فجودة هذه الفرص وعمقها وارتباطها بمهام تدريسية حقيقية وتغذية راجعة خبيرة هي العوامل الحاسمة، وهو درس يفيد مصممي برامج التأهيل التربوي في أي سياق يسعى إلى المواءمة بين سرعة سد العجز ومتانة الإعداد المهني للمعلم الجديد

وخلاصة القول: إن البرامج البديلة لإعداد المعلمين ليست طريقا مختصرا بلا ثمن؛ فهي تحتاج إلى زمن وتدريب مستهدف لتضييق فجوة المعرفة التربوية، وبينما لا تعادل البرامج التقليدية في كل المجالات بعد، فإن قابليتها للتطوير والتعويض تجعل تقويمها الموضوعي المستمر ضرورة لأي نظام تعليمي يوازن بين سد العجز وضمان الجودة

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)