الإفادة من التصميم الهندسي المسبق في بقايا الأقمشة كمدخل لحلول تشكيلية مبتكرة لمشغولات النسيج المضاف (الخيمية)عند طلاب التربية الفنية

منال فوزي بهنسي الديب عين شمس التربية النوعية التربية الفنية دكتوراه 2005

ملخص الدراسة:

  الأشغال الفنية خبرة إنسانية وظيفية يصل إليها الفنان المربى بالخبرات المتراكمة والتجريب المستمر للوصول إلى بصمات واضحة تساعد على تجديد الرؤية فى عالم الفن، ولقد كانت هناك دائما محاولات إنسانية مبدعة لإعادة النظر فى الموجودات والأشياء وأشكالها وتركيباتها، وبهذا يتقدم الإنسان وينتقل من المحاكاة الى الإبداع ويشهد الفن الحديث اهتماما خاصة ببقايا الخامات وصياغتها فى الأعمال الفنية. ولقد استطاع الفنان فى العصر الحديث أن ينطلق بفكرة ويتحرر من الصياغات التقليدية للتشكيل، فكثيرا ما كانت تهمل بقايا الخامات ولا تستغل ولكن البحث والتجريب فى هذا المجال أتاح فرصة للفنان المعاصر أن يحول بقايا الخامات إلى تكوينات فنية قائمة على أسس فنية وابتكاريه.

"" ولقد كانت الخامات البيئية قادرة على الوفاء بأدوار غير محدودة فى جميع الأنشطة الإنسانية العلمية والفنية، حيث كان لها السبق والتميز على غيرها من الخامات"" (سليمان محمود- 1982-35).

  ولقد لعبت طريقة الإضافة دوراً هاماً وكبيرا فى زخرفة جميع المواد الخام التي استخدمت في الفنون التشكيلية.

  والإضافة عن طريق النسيج عُرفت منذ فجر التاريخ وهى تعتبر أولى المحاولات لزخرفة الملابس والمنسوجات على الإطلاق.

  ويهتم هذا البحث بالإضافة عن طريق النسيج وذلك لما للقماش كخامة من مميزات تميزه بإمكانيات تشكيلية عديدة على اختلاف أنواع الأقمشة، كالثنى والفرد وعمل البليسيه والكسرات والكرمشه والتطريز وكذلك له إمكانيات خاصة بالشد والجذب وقوة التحمل والمطاطيه، وكذلك تتميز الأقمشة بإمكانية التلوين والصباغة وأنواع الطباعة المختلفة، فكثرة الإمكانات الخاصة لخامة الأقمشة تجعلها مثيراً لإبداع الفنان.

  ويذكر التاريخ أن هذا الفن عربى الأصل وقد تم نقله الى أوربا عن طريق الصليبين وتم تطويره بأساليب متعددة.

  وفن النسيج المضاف من فنون التراث الذى يمثل لغة جمالية تختلف عن سواها من مفهومها المستقل للأشكال، وهذه اللغة الخاصة ليست حبيسة فى حدود الواقع وتقليد الطبيعة ولكنها حرة طليقة غير مقيدة بمكان أو بزمان، لذا نجد أنفسنا أمام صياغة فنية ما هى إلا وسيلة للتعبير عن منطق الحس الجمالى من خلال خامة بسيطة ومتوفرة وغير مكلفة مادياً.

  وعلينا أن نستفيد من التراكم المعرفى كى نطرح رؤى مستقبلية جديدة فى ضوء ما يستجد من أحداث واتجاهات حديثة فى الفكر والفن.

  وتعتبر عملية تحليل الأشكال فى بقايا الأقمشة وإمكانية توظيفها عن طريق معالجة المساحات الهندسية والعلاقات فيما بينها للتوصل إلى أشكال مبتكرة محاولة للخروج من نطاق مفهوم فن (الخيمية) الذى يرجع لعهد الفراعنة إلى نطاق جديد بالاستفادة من التطور الحالى فى صناعة النسيج والذى ينتج العديد من الاتجاهات التصميمية للأقمشة و التى تتمشى مع الفكر المعاصر.

  وعلى ذلك فإن تجاوز الأفكار التقليدية تحقق القفزة المأمولة التى تتناسب وتطور العلوم والفنون فهى من أهم الوسائل للسير قدما نحو الابتكار وتطوير الأفكار التقليدية إلى أفكار منطلقة حرة ترتبط بالتجريب فى الخامات المتنوعة، ومن أهم الخامات التى يمكن استخدامها فى الأشغال الفنية هى بقايا الأقمشة نظراً لأنها تتميز بـ ..

1. الثراء الملمسى واللونى لتنوع الأقمشة نتيجة اختلاف عمليتى النسيج والطباعة.

2. ثراء الشكل والقيمة الجمالية.

3. طواعية التشكيل.

4. الأهمية الاقتصادية.

  وعلى الرغم من تلك المميزات التى تتميز بها خامة القماش إلا انه لم يُحسن الاستفادة منها حتى الآن فى مجال النسيج المضاف وانما تستخدم غالباً لدى دارسى الفنون بطريقة إضافة جزئية موجبة على جزئية سالبة (شكل وأرضية).

  وعلى هذا يحاول البحث الحالى الإفادة من الإمكانات التشكيلية والتقنية لبقايا الأقمشة سابقة التصميم وما بها من تعدد فى التناول التشكيلى وطرق الصياغة بما يسهم بشكل مباشر فى إثراء تدريس الأشغال الفنية، حيث يمكن الإفادة من الإمكانات التشكيلية لبقايا الأقمشة فى حل العديد من المشكلات التى تواجه طالب الفنون والممارس فى الأشغال الفنية.

مشكلة البحث:

  عند دراسة مشكلة البحث يدور الجانب الأكبر من الدراسة حول الإنعكاسات المباشرة للتطورات العلمية والتكنولوجية للإفادة من بقايا الأقمشة كمدخل لحلول تشكيلية مبتكرة فى مجال الخيمية وما رافقها من تحولات فى الأنماط المنتجة والتى يمكن أن تؤدى إلى دعم النشاط الحرفى واستثمار العمل اليدوى لتطوير قيمته الثقافية والاجتماعية مع التوافق مع عمليات التحديث، فى عالم تحكمه ديناميكية قوى التغيير.

 وبرؤية أكثر تحديداً تتعرض جوانب المشكلة إلى عدد من الظواهر التى تؤثر بشكل مباشر على مستقبل فن الخيمية كما يلى:

1. إن ظاهرة فن الخيمية بموروثاتها الشكلية والعملية تراجعت أمام النمو السريع للظاهرة الإنتاجية المعاصرة بتخطيطها العلمى وإنتاجها النمطى المعبر عنها.

2. ضعف الخاصية النفعية فى فن الخيامية مما أفقده أهم مقومات البقاء والاستمرار.

3. انحسار مراكز إنتاج الخيامية تدريجياً بفعل أسباب عديدة من أهمها عدم المواءمة مع المتطلبات الإنتاجية المعاصرة.

  ويتناول البحث بعض ملامح التطوير لفن الخيامية كأحد الحرف ذات الأصول التاريخية والإمكانات الإبداعية المتميزة فى التشكيل والصياغة وأساليب تطويع الخامة فى إيقاعات تصميمية محددة، لذا تتحدد مشكلة البحث فى التساؤلات التالية:

1.   كيف يمكن الإفادة من المعطيات الجمالية للتصميمات الهندسية فى بقايا الأقمشة المطبوعة والمنسوجة كمدخل لحلول تشكيلية مبتكرة فى تنفيذ المشغولة الفنية؟

2.   كيف يمكن توظيف التقنيات المتنوعة المرتبطة بخامة الأقمشة فى إثراء القيمة الفنية للمشغولة؟

أهمية البحث:

      يُسهم هذا البحث فى إلقاء الضوء على أنواع النسيج المضاف وخصائص كل منها والفرق بينهما لمعرفة الافادة من كل نوع.

     تعد هذه الدراسة من الدراسات التى تسهم فى مجال الأشغال الفنية بتناول اضافة جديدة لمشغولات النسيج المضاف.

     يفيد هذا البحث فى الحفاظ على استمرارية جانب هام من تراثنا الشعبى وذلك عن طريق دراسة فن النسيج المضاف (الخيامية) وتوضيح طرق الاستفادة منها من خلال رؤية جديدة للتراث.

أهداف البحث:

يسعى البحث الحالي لتحقيق الأهداف التالية:

     الوصول من خلال البحث والتجريب الى مداخل جديدة لإثراء فن النسيج المضاف.

     توجيه الطلاب فى مجال التربية الفنية للتفكير الاقتصادي من خلال تطويع بقايا خامات بيئية بسيطة (بقايا الأقمشة) لإنتاج مشغولات فنية تتضمن القيم الجمالية والنفعية.

     استنباط أساليب فنية وتقنية مبتكرة فى مجال النسيج المضاف.

     التعرف على أنواع الأقمشة ومصادرها لمعرفة ملاءمة كل نوع وخصائصه التشكيلية.

فروض البحث:

 للإجابة على تساؤلات البحث تفترض الباحثة الآتي:

1)   يمكن الإفادة من التصميم الهندسي المسبق لبقايا الأقمشة فى استحداث مفردات وتصميمات تصلح لتنفيذ مشغولات فنية مبتكرة بأسلوب النسيج المضاف.

2)   يمكن توظيف بقايا الأقمشة سابقة التصميم فى تنفيذ مشغولة فنية باستخدام تقنيات متنوعة تتواءم مع الخامة.

3)   هناك علاقة إيجابية بين استخدام التصميم الهندسى المسبق لبقايا الأقمشة وبين إثراء القيم الفنية و الجمالية فى المشغولة المنفذة باسلوب النسيج المضاف.

منهج البحث:

  يتبع هذا البحث المنهج الوصفي لعرض الإطار النظري كما يتبع المنهج التجريبي فى الجانب العملي

 ويشتمل الإطار النظري على:

     الأقمشة كخامة متعددة الأنواع وخصائص كل نوع.

     المداخل التشكيلية للتصميم الهندسي المسبق فى الأقمشة التي يمكن من خلالها الوصول إلى تصميمات مبتكرة للمشغولة الفنية.

     فن النسيج المضاف ومفهومه وأنواعه.

     النسيج المضاف فى مصر والعالم.

     عرض للتقنيات وأساليب التشكيل المختلفة للأقمشة.

     التصميم البنائي للمنتج الفني.

يشتمل الإطار العملي على:

•     عمل تجربة ذاتية تقوم بها الباحثة للتأكد من صلاحية الاتجاه وأساليبه المتنوعة للوصول الى المعايير الجمالية والبصرية المتاحة للمشغولة الفنية المؤسسة على التصميم المسبق لبقايا الأقمشة.

•     عرض للأعمال الفنية وتحليلها فنياً وجمالياً.

أدوات البحث

 تصميم بطاقة تقييم للأعمال الفنية ناتج التجربة البحثية وعرضها على الأساتذة المحكمين وهى عبارة عن مجموعة من المعايير التى تقيس الحكم على المشغولة الفنية من أعداد الباحثة.

مصطلحات البحث:

 التصميم المسبق  PRE-DESIGN :

  يعنى التصميم سابق التجهيز والذى يمكن توظيفه فى نطاق العمل الفنى للوصول الى مواصفات مستحدثة ومظاهر شكلية مختلفة عن التصميم الأصلى مما يضيف أبعاداً تشكيلية تمكن الفنان من تنفيذ أفكاره مع الاعتماد على أسلوب البناء التجميعى.

  ويقصد به فى هذا البحث التصميم أو الشكل أو الهيئة الموجودة سابقاً بشكل جاهز على قطعة القماش.

بقايا الأقمشة FABRICS :

  يقصد بها القطع الصغيرة والفضلات المتبقية من الأقمشة بأنواعها المختلفة بعد استخدامها وهذه البقايا أو العوادم إما بقايا ناتجة عن عوادم التصنيع الناتجة من صناعة الملابس والمفروشات وإما عوادم تسويق وهى فضلات الأقمشة المتنوعة التى تباع فى المتاجر بأسعار رخيصة وإما فضلات ناتجة عن بعض الملابس التى زُهد فى استعمالها نتيجة استهلاكها.

الحلول التشكيلية SOLVING FORMATION:

  هى الطرق والأساليب التى تستخدم فى التشكيل، وبمعنى آخر هى حوار الفنان مع خاماته لسبر غورها وكشف إمكانياتها التشكيلية.

وهى تطبيق المعرفة العلمية والخبرات المكتسبة فى تطوير أساليب الأداء.

و هى النظم المتطورة للوصول الى أعلى قدر من المرونة والقابلية للتعديل والحركة وتعدد الوظائف الجمالية والفنية. (برهام شفيق-2003-109)

 ويعنى بها الحلول الابتكارية التى تتميز بالجدة والأصالة عن طريق علاقات وأفكار مستخدمة للوسائط المادية المختلفة وطرق التنفيذ من ملامس متنوعة غير تقليدية على سطح المشغولة الفنية. (محمود رمضان-1994-10)

  ويقصد بها فى البحث معالجة المفردات تشكيليا فى حلول متنوعة ومراعاة توافقها مع الشكل المأخوذة منه وتحقيق التآلف بين الخامة والتقنية والمعالجة التشكيلية بأسلوب جديد وغير تقليدى.

 النسيج المضاف APPLIQUE WORK

  هو وضع قطعة من نوع معين من القماش تأخذ أشكالا وتصميماً زخرفياً محدداً على أرضية من نوع أخر من القماش.

  وهو إضافة قطع صغيرة من النسيج الى مساحة كبيرة مختلفة عنها فى اللون وفى كثير من الاحيان فى الماده وذلك بواسطة تثبيتها بإبرة الخياطة وبغرز مختلفة ويحدث عن هذه الإضافة شكل زخرفى جميل.

  أما فى أوربا فقد تعددت أسماء هذه الطريقة من التطريز بتعدد الشكل الزخرفى لها فهى تُعرف باسم الزخرفة المضافة Applied work وتعرف باسم Reserved – Technique أو Patch work.

 

  أما اذا كانت القطع المضافة صغيرة جداً ومتعددة الألوان فتعرف باسم الفسيفساء Mosaic (سعاد ماهر-1966-296).


انشء في: اثنين 28 أغسطس 2017 07:21
Category:
مشاركة عبر