اتفاقية هدنة رو دس بين سوريا وإسرائيل 1949 –1964 ومشكلات تطبيقها

جامعة عين شمس رحاب عصام مصطفى أبو على البنات للآداب والعلوم والتربية التاريخ ماجستير 2005

 

                                                              فلسطين دولة عربية خالصة جمعت العديد من المزايا الدينية والاقتصادية والإستراتيجية جعلتها قلب العالم وأهم بقعة فيه ، وفلسطين محط أنظار أصحاب الديانات من يهود ومسيحيين ومسلمين ومطمع المستعمرين منذ عهد الهكسوس وحتى الصهيونيين الذين وضعوا خططا محكمة للاستيلاء عليها وإقامة إمبراطورية يهودية عاصمتها القدس ومنها نقطة الانطلاق ، وقد حفرت قضية فلسطين بأحداثها ووقائعها آثارا عميقة في الأقطار العربية وخاصة القطر السوري ، فمنذ ظهور القضية الفلسطينية أوائل القرن الماضي وحتى الآن احتلت مساحة واسعة من اهتمام السوريين بها وقد تجلى ذلك في حقل السياسة والفكر والدفاع والأحزاب السياسية وكان الهدف الرئيسي لهم هو مواجهة العدو الإسرائيلي بشتى الطرق والوسائل .

وفى هذه الدراسة أتناول اتفاقية هدنة رو دس بين سوريا وإسرائيل من 1949- 1964 ومشكلات تطبيقها ، أي الفترة منذ توقيع اتفاقية الهدنة السورية -الإسرائيلية  في 20 يوليو 1949 وحتى مؤتمرا القمة العربي  الأول والثاني 1964 ، وقد بدأت هذه الدراسة بفصل تمهيدي عن سوريا وحرب فلسطين 1948 وتناولت فيه دور سوريا في القضية الفلسطينية بعد الحرب العالمية الأولى وحتى دخول الجيش السوري في حرب فلسطين 1948 وما حققه من إنجازات بارزة في هذه الحرب باعتباره الجيش العربي الوحيد الذي استطاع احتلال مستعمرات إسرائيلية ظلت تحت سيطرته منذ بداية الحرب وحتى توقيع اتفاقية الهدنة العامة في  20يوليو 1949 ، وانتهى الفصل التمهيدي عند عقد اتفاقيات  الهدنة بين إسرائيل وكل من مصر والأردن ولبنان .

                                والفصل الأول يشمل اتفاقية الهدنة السورية - الإسرائيلية وقد تناولت فيه دور حسنى الزعيم في عقد اتفاقية الهدنة مع إسرائيل وعلاقته بإسرائيل والولايات المتحدة بعد انقلابه على شكري القوتلى واستيلائه على السلطة في 30 مارس  1949، و بداية مباحثات الهدنة السورية – الإسرائيلية في 5 أبريل 1949 أي بعد أربعة أيام فقط من تولي حسنى الزعيم رئاسة سوريا وحتى عقد اتفاقية الهدنة السورية - الإسرائيلية في 20 يوليو 1949 ، ثم تناولت مباحثات الهدنة السورية - الإسرائيلية وما واجهتها من مشكلة عويصة كادت أن تؤدى إلى فشل المباحثات وهى مطالبة إسرائيل بضرورة انسحاب القوات السورية من الأجزاء التى احتلتها أثناء العمليات العسكرية في حرب فلسطين 1948 وإصرار سوريا على عدم الانسحاب ، وقد استطاع رالف بانش الوسيط الدولى الخروج من المأزق وحل العقدة الشائكة لمباحثات الهدنة السورية – الإسرائيلية التي تعرضت مرات عديدة للانقطاع بسبب تضارب وجهات النظر السورية والإسرائيلية حول مسألة الانسحاب إلى ما وراء الحدود الدولية بين سوريا وفلسطين ، وقد اقترح رالف بانش أن المناطق التى تشغلها القوات المسلحة السورية وبعض المناطق المجاورة لها  تصبح منطقة منزوعة السلاح وتصبح الإدارة المحلية للقرى العربية والإسرائيلية داخل هذه المنطقة على أساس محلى بدون تصعيد مشكلات عامة عن الإدارة والسيادة والمواطنة والعدالة ، ورئيس اللجنة المشتركة للهدنة وهو في نفس الوقت رئيسا لأركان هيئة الأمم المتحدة للإشراف على الهدنة المسئول عن الإشراف على تنفيذ بنود اتفاقية الهدنة والإشراف العام على الإدارة المحلية ولن يتقلد سلطة الإدارة المباشرة لهذه المنطقة ، واستغرقت مباحثات الهدنة السورية الإسرائيلية فترة ثلاثة أشهر ونصف الشهر بذلت فيها جهودا دبلوماسية طويلة ، وتم توقيع الاتفاقية العامة بين سوريا وإسرائيل في 20 يوليو 1949 ، وقدمت بعض الملاحظات على هذه الاتفاقية كخاتمة لهذا الفصل .

                                وفى الفصل الثاني يبدأ مسلسل مشكلات تطبيق اتفاقية الهدنة السورية -  الإسرائيلية وأول مشكلة هي مشكلة تجفيف بحيرة الحولة وهى المشكلة الخاصة بقانونية الأعمال المدنية في المنطقة منزوعة السلاح التى أوجدتها اتفاقية الهدنة السورية - الإسرائيلية ، وقد أصرت سوريا على أن تنفيذ إسرائيل لهذا المشروع يخالف المادة الثانية الفقرة الأولى من اتفاقية الهدنة العامة التي تنص على أنه لا مزايا عسكرية ولا سياسية تمنح حسب هذه الاتفاقية لأن التغييرات الطبوغرافية التي يحدثها المشروع تعد انتهاكا لوضعية المنطقة منزوعة السلاح ، وأكدت سوريا أن مشروع تجفيف بحيرة الحولة يخالف المادة الخامسة الفقرة الثانية من اتفاقية الهدنة التى تنص على أن هذه المنطقة أوجدت لتسريح القوات المسلحة للطرفين منها لتقليل الاحتكاك بينهما ، وأصرت سوريا كذلك على أن المنطقة منزوعة السلاح ليست تحت السيادة الإسرائيلية ، أما إسرائيل فقد أصرت من جانبها على أن المنطقة منزوعة السلاح تقع تحت السيادة الإسرائيلية وأن اتفاقية الهدنة لم تشمل أية بنود تمنع تنفيذ الأعمال المدنية في المنطقة منزوعة السلاح ، وأكدت إسرائيل بأن البند الخاص بتسريح القوات المسلحة لم يتضمن منع الأعمال الغير عسكرية فيها ، ورأت إسرائيل كذلك أنه ليس من حق سوريا التدخل في المسائل الخاصة بالمنطقة منزوعة السلاح ، أما سوريا فأصرت على أن كل طرف من طرفي الاتفاقية له حق متساوي في المنطقة منزوعة السلاح ، ونتيجة لهذا التضارب في وجهتي النظر السورية والإسرائيلية حول الأعمال المدنية في المنطقة منزوعة السلاح  فشلت اللجنة المشتركة للهدنة فى عقد  الاجتماعات العادية واجتماعات الطوارئ الخاصة بها ، وشكت سوريا لمجلس الأمن حول قيام إسرائيل بتجفيف بحيرة الحولة وتناول مجلس الأمن مشكلة تجفيف بحيرة الحولة وأصدر قرارا فى 18 مايو 1951 تضمن عودة الحياة المدنية إلى المنطقة منزوعة السلاح وعودة أعمال اللجنة المشتركة للهدنة وحماية المنطقة منزوعة السلاح ، وقد تناولت دور رئيس اللجنة المشتركة للهدنة في تطبيق قرار مجلس الأمن ثم استكمال إسرائيل لمشروع تجفيف بحيرة الحولة وإتمامه في 1957 ، وفى هذا الفصل تناولت الشكوى السورية بشأن الجسر الذى أقامته إسرائيل فى منطقة الحولة المنزوعة السلاح وموقف مجلس الأمن من الشكوى السورية حول وجود هذا الجسر"


انشء في: ثلاثاء 24 يوليو 2012 21:59
Category:
مشاركة عبر