الدراسات اللغوية فى مصربين التراث والمعاصرة فى النصف الثانى من القرن العشرين
ناديـة محمـد بسيـونى غـزالة عيـن شمـس الآداب اللغـة العربيـة الدكتوراة 2005
عندما وقع الاختيار على (الدراسات اللغوية في مصر بين التراث والمعاصرة ، في النصف الثاني من القرن العشرين) موضوعا للبحث ، حُددت الدراسة في مصر ؛لأنها دائما المتأثر والمؤثر الأول في ميادين شتى ، ولا يخرج عن هذه الميادين الميدان اللغوي ، أما عن تأطيرها بالنصف الثاني من القرن العشرين فذلك لأن كثيرا من أعلام مصر ، الذين اهتموا بالقضايا اللغوية ، خلال هذه الفترة ، نهجوا نهجا جديدا في تناولهم لها؛ وذلك لاطلاعهم على النظريات اللغوية المعاصرة ، والمناهج الحديثة في علم اللغة ، حيث شهدت هذه الحقبة تغيرات عالمية ، في بحث اللغة والمدارس اللغوية ، فاتسمت دراساتهم بطابع مختلف - إلى حد كبير – عما سبقها من دراسات تقليدية .
فقد شهدت الدراسات اللغوية في مصر حركة تجديدية، في النصف الثاني من القرن العشرين، عملت على إيجادها عوامل عدة، ليس علم اللغة إلا واحدا منها، ولا يخفى ما كان لمدرسة فيرث الإنجليزية من أثر بارز في هذا الصدد ، حيث بدأت محاولات بعض الدراسين المصريين الذين تتلمذوا على فيرث ومدرسته اللغوية الاجتماعية ، لبناء منظومة لغوية جديدة ، مستمدة أصولها من الغرب ، ولاسيما الأصول البنيوية والوصفية ، مستوحية بعض تقنياتها للوصول إلى ضرب من التحليل الوصفي للغة العربية ، إلا أن هذه المحاولات لم تسفر عن النتائج المرجوة لها .
ويحاول البحث تلمس الإجـابة الموضوعية عن التساؤل: هـل في مصـر- فعلا - دراسات لغوية حديثة ؟ وهل تمثل اتجاها , يمكن أن يسمي اتجاها لغويا، بالمعنى المعروف ؟أو بعبارة أخرى : هل هناك اتجاه ملحوظ يمكن أن يطلق عليه اتجاه الدراسات اللغوية الحديثة في مصر ، في النصف الثاني من القرن العشرين ، بله المعاصرة ، مع ما هو معروف من فرق بين الحداثة والمعاصرة؟
ويستدعى هذا الهدف البحث عن دور الترجمة؛ لما هو معروف من أثرها في نقل تجارب الغرب ، والتمكين من تحديث الدراسات اللغوية ، من خلال عملية المعاصرة، التي تقوم الترجمة بدور أساسي فيها .
ومن الصعوبات التى اعترضت البحث مواجهة خضم هائل من الأبحاث والمراجع والمقالات ، التي تشكل تطورات الفترة المقترحة له ، ما بين دراسات تراثية ودراسات حديثة متأثرة بالغرب ، وبعد أن قرر الانتخاب من المراجع اللغوية المطبوعة ، التي يستقى منها موضوعه ومادته ، واجه سيلا عارما من التفاصيل والجزيئات ، لهذه الدراسات التي تشغل نصف قرن من الزمان ،والذي لم تكن عقوده متساوية من حيث حجم الإنتاج العلمي ونوعيته ، فجعل جل همه التصورات العامة لهذه الدراسات ، واتجاهاتها المختلفة ، حتى لا تتوه الخطا ، حيث أصبحت مشكلة البحث حيرة من اتسعت مراجعه ؛ حتى أصبح لا يدرى ماذا يأخذ وماذا يدع.
يضاف إلى هذا تعدد المنطلقات الفكرية والمنهجية للدراسات اللغوية ، في مصر ، في هذه الفترة ، مما جعلها تسير في اتجاهات متعددة ، تتقارب-أحيانا-ً إلى حد التداخل ، في الموضوع والهدف ، وتتباعد - أحيانا أخرى - إلي حد التناقض، مما أوقع البحث في حيرة كبيرة؛ فجاء تركيزه على بعض القضايا اللغوية ، نحو قضية التعريف بفقه اللغة وعلم اللغة لما لها من أهمية فى تأطير المصطلحات خاصة، و ركز على المعاجم و الدلالة؛ ""لأن كل دراسة لغوية ... لابد أن يكون موضوعها الأول والأخير هو المعنى ... فالارتباط بين الشكل والوظيفة هو اللغة...""( )، كما أعطى جل عنايته للنحو العربى لما تعرض له من نقد واتهام بالصعوبة و التقصير ... - على ما هو معروف -.
واستشعر البحث هذه الصعوبة ، منذ اللحظة الأولى ، وتهيب في كثير من المواضع، وكاد يتراجع ، وكلما أقدم على هذه الخطوة أحجم عنها ، حتى حزم أمره ، راجيا أن تؤدى إعادة ترتيب الأوراق والأفكار إلى نتيجة إيجابية .
ولعل هذا العمل يمكن من وضع اليد على السلبيات التي يجب تلافيها ، في مستقبل الدراسات اللغوية والعربية ، في مصر ، وحينما يشخص الداء ، يمكن وصف الدواء ؛ لذا عمد البحث إلى اختيار بعض النماذج- على سبيل المثال لا الحصر- من الدراسات اللغوية، في مصر ،في الفترة المقترحة له ، والتي تمثل انتقالة فكرية ، أو منهجية واضحة، والمعيار في هذا الانتخاب وضوح بصمة النموذج المختار ، في تطور الدراسات اللغوية ، في مصر ، في النصف الثاني من القرن العشرين ، سلبا أو إيجابا ، أو إضافة جديد للفكر اللغوي العربي فيها .
وتلمسا للموضوعية أضاف البحث ملحقا لمعظم المؤلفات اللغوية ، للمشتغلين بالدراسات اللغوية العربية في مصر ، في الفترة المقترحة ، وقسمه على العقود الأخيرة من القرن العشرين ، ورتبه على حروف الهجاء وتلاه بآخر قَسََّم المراجع فيه حسب الموضوعات اللغوية؛ ليقف بذلك على تحديد الاتجاهات اللغوية في هذه الفترة ، ويتمكن من صياغة الرأي حول هذه الدراسات ، بعد انقضاء الألفية الميلادية الثانية .
وليس هذا البحث عرضا تاريخيا للدراسات التي قامت في مصر ، في النصف الثاني من القرن العشرين ، ولا رصدا أو إحصاء ببليوجرافيا لهذه الدراسات ، في الفترة المقترحة ، كما يبدو للوهلة الأولى من عنوان البحث: (الدراسات اللغوية في مصر ، بين التراث والمعاصرة ، في النصف الثاني من القرن العشرين)، وإلا للزم أن يحتوى على كل ما كتب عن تلك الدراسات، بما في ذلك بحوث الماجستير والدكتوراة، التي نوقشت بالجامعات المصرية – في تلك الآونة – وهو ما لا سبيل إليه، في مثل هذه الدراسة، وإنما يحتاج إدراكه عدة رسائل مماثلة ، ولكن هدف البحث محاولة استنباط التدرج الفكري للدرس اللغوي في مصر وتطوره ، إبان الفترة محل الدراسة .
كما يهدف إلى الوقوف على حصيلة الدراسات اللغوية في مصر، في النصف الثاني من القرن العشرين ، والخروج بفكرة عن أهم المشكلات والقضايا اللغوية ، التي طرحت في مصر للبحث والدراسة، خلال الفترة المقترحة ، ومحاولة حصر أهم الظواهر التي شغل بها دارسو اللغة، في هذه الفترة، مع بيان مدى فاعلية أعلام مصر في الدراسات اللغوية العربية الحديثة، ومدى تأثرهم بالتراث العربي، ومدى أخذهم عن الدراسات الغربية الحديثة، واستخلاص النتائج التي أسفرت عنها مناهج الدراسين للغة خلال هذه الفترة، كما يحاول -أيضا- البحث عن أسباب تأخر الدراسات اللغوية الحديثة في مصر ، حتى الآن ، رغم تعرفها المناهج اللغوية الحديثة ، منذ بداية النصف الثاني من القرن العشرين.
ومن أهم ما يلفت النظر حين يستهدف الخروج بحصيلة في مجال الدراسات اللغوية الحديثة في مصر- والعالم العربى- في هذه الفترة ""غياب الشعور بأن هناك زمنا علميا أو تراكما أو متابعة للحدث العلمي أو تقدما في ما يمكن أن نسميه بالثقافة اللسانية العربية "".(1)
ووصولا إلى هذه الأهداف قُسم البحث إلى مقدمة وبابين رئيسيين ، والخاتمة ، ثم مراجع البحث العربية و الأجنبية ، ثم ملحقين اشتملا على أهم الإصدارات اللغوية في مصر، في النصف الثاني من القرن العشرين،أولهما قسم على عقود هذه الفترة، وثانيهما على الموضوعات اللغوية،."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة