دور المناخ التنظيمي في فاعلية إدارة التغيي بمدارس التعليم الثانوي العام تصور مقترح

ناهد عزت إسماعيل إمام عين شمـس البنــــــــات أصول التربية الماجستير 2009

                                                                  يتميز العصر الذي نعيشه بالتغير السريع والمستمر في مختلف المجالات الحياتية ، فهو عصر المعلومات  المتدفقة والتقدم العلمي التكنولوجي السريع ، والعولمة بأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتنموية ، مما ينعكس بطبيعة الحال على المدرسة كمؤسسة تعليمية مسئولة عن نقل التراث الثقافي وما يحدث في المجتمع إلى الأجيال الصاعدة من الطلاب.

   والمؤسسة التعليمية بعناصرها المختلفة تواجه العديد من التحديات نتيجة للمتغيرات والتطورات المتسارعة . والتي باتت جميعها تشكل واقعاً جديداً يحتم على مدير المدرسة التركيز على فهم واستيعاب هذه المتغيرات والتعامل معها بفاعلية ووعى في محاولة لمسايرتها والتكيف معها للاستفادة منها إيجابياً وتوظيفها لخدمة الأهداف التربوية ، وهذا يتطلب إحداث تغييراً مؤسسياً، والتحول من الإدارة المدرسية  School Management بمعنى إدارة التسيير التقليدي للعمل الإداري إلى القيادة المدرسية School Leadership بمعنى إدارة المدرسة في إطار التعامل مع متغيرات المستقبل (1) . وذلك عن طريق التركيز على إحداث التغيير بصورة تشاركية ،والعمل على  بناء وتطوير رؤية مشتركة للمدرسة ، وتوفير الموارد البشرية والكوادر المؤهلة القادرة على التغيير والتطوير ، واستخدام الوسائل التقنية الحديثة ومصادر المعلومات لتسهيل عملية التغيير ، وصنع القرارات التربوية داخل المدرسة بطريقة تعاونية .

    والمرحلة الثانوية مرحلة تعليمية مهمة ، تزداد أهميتها في عصر العولمة حيث الحاجة إلى الأفراد القادرين علي العمل وفقاً للمعطيات التكنولوجية الحديثة ، والقادرين أيضاً علي مواصلة تعلمهم بالتوافق مع المستجدات التكنولوجية والمعرفية المتسارعة ، فعند النظر إلي تاريخ مصر التربوي نجد أن هناك تغييراً مستمراً في السياسات المتعلقة بنظام التعليم الثانوي العام ، فلقد شهد هذا النوع من التعليم محاولات عديدة لتطويره ، وإدخال تغييرات عديدة في هيكله وتنظيماته للأسباب التالية ــــــــــــــــــــــــ

(1) وزارة التربية والتعليم (2001) : "" مبارك والتعليم 20عاما من عطاء رئيس مستنير ، عشر سنوات في مسيرة تطوير التعليم "" ، القاهرة، قطاع الكتب ، ص 144.

(2) مصطفي كمال حلمي (2008) : "" التعليم الثانوي – الوضع الراهن وطموحات التطوير "" ، ورقة عمل مقدمة من نقابة المعلمين ، المؤتمر القومي لتطوير التعليم الثانوي وسياسات القبول بالتعليم العالي ، الجزء الأول ، القاهرة ، وزارة التعليم العالي ، مايو2008، ص ص 374 ، 375 .

-              الشعور بضعف الارتياح إلي أنواع التعليم الثانوي الحديث .

-              قلة الارتياح إلي الجو التعليمي وتقاليد الحياة المدرسية .

-              قصور نوعية الإنتاج البشري للمدرسة الثانوية وضعف كفاءة المخرجات .

-              ضعف قدرة التعليم الثانوي علي تلبية احتياجات التنمية ومسايرة متطلبات التطور الاجتماعي والاقتصادي .

-              الشعور بأن المدرسة الثانوية لا تزال تقف عند وظيفتها التقليدية في الإعداد للتعليم الجامعي .

-              انفصال التعليم الثانوي عما يدور في المجتمع ، وقلة تأكيده على المهارات والقضايا الحياتية.

    فالمرحلة الثانوية كجزء من نظام التعليم قد تأثرت ومازالت تتأثر بتلك التغيرات والتحولات التي تفرض نفسها وبقوة علي نظم التعليم ، الأمر الذي أدي إلي الاهتمام بتطوير وتحديث إدارتها حتى يمكنها تحقيق التطوير الشامل لكافة جوانب المنظومة التعليمية حيث يمثل تطوير الإدارة المدرسية ضرورة يفرضها الأخذ باحتياجات التحديث والتطوير في المجتمع ، فمدير المدرسة هو الذي يهيىء توجه المدرسة ومناخها التنظيمي ، ذلك لأن قيمه وممارساته ومعتقداته وتوقعاته لها الأثر الأكبر علي السلوك المدرسي ، فالجميع يتأثرون بسلوك المدير حيث أن له القوة القانونية لاستخدام الثواب والعقاب، فما يفعله المدير وما لا يفعله يؤثر في شكل المناخ التنظيمي بمدرسته.

   ويسود أي مؤسسة من المؤسسات التعليمية نوع من المناخ أو جو من علاقات العمل يميز العلاقات السائدة بين العاملين فيها ، ويصدق هذا القول على جميع المؤسسات بما فيها مؤسسات التعليم قبل الجامعي ، ومؤسسات التعليم العالي والجامعي ، مهما اختلفت طبيعة عمل أي منها ، كما أن الجو أو المناخ الذي يميز أية مؤسسة إنما هو نتيجة للطريقة التي يتعامل بها الأفراد في كل من المستويات الوظيفية داخلها حيث يتفق معظم الباحثين على تسمية الجو الناجم عن التفاعل بين الأفراد داخل المؤسسات بالمناخ المؤسسي أو التنظيمي (1) ٠

   ونظراً لارتباط تقدم المدرسة وزيادة فاعليتها في عملية التعليم بوجود مناخ تنظيمي متميز يسود أجوائها ، فإن على الإدارة تهيئة المناخ التنظيمي المواتي للابتكار والتجديد والإبداع ٬ فتجعل من تنظيمها الإداري ما يجعله يتسم بالمرونة والتحرر من القيود المفتعلة ، فتتحول في توجيهها وممارساتها إلى اللامركزية الحقيقية ، التي تحفز على الإبداع والتجديد ، وتؤكد على الاهتمام ببحوث التطوير الإداري والتحديث التنظيمي ، وتفتح باب التجريب أمام نماذج جديدة من التنظيم المدرسي تتلاءم ومتطلبات التغيير ، علاوة على اهتمامها بإعداد المعلم وتدريبه بحيث يكون قادراً على العمـل

ــــــــــــــــــــــــ

(1) أسامة محمد شاكر (٢٠٠٣) :""المناخ المؤسسي في كلية التربية جامعة الأزهر من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس– دراسة ميدانية"" ، مجلة التربية ، القاهرة : الجمعية المصرية للتربية المقارنة والإدارة التعليمية ، العدد التاسع ، ص 9 .

وسـط التغيرات وتطوير أساليب ومعايير المتابعة وتقييم الأداء بما يحرر الأفراد من قيود البيروقراطية المثبطة للتجديد والتطوير (1) ٠

     فالتغيير في البيئة التنظيمية لأية مؤسسة يعتبر علماً وفناً في آن واحد ، فالتغيير علم من حيث أنه يتطلب قدرة على فهم العوامل والمهارات اللازمة لتطبيق التغيير، والتغيير فن عندما يعرف التوقيت المناسب لإحداث هذا التغيير وكيفية إحداثه ، وبتوافر العلم والفن في القيادة للمؤسسة التربوية يمكن معها إحداث التغيير أو التغييرات المطلوبة في البنية التنظيمية ، سواء لمواجهة المتطلبات المجتمعية الجديدة الملقاة على عاتق النظام التعليمي أو للتفاعل مع المطالب القديمة بصورة أكثر فاعلية (2) .      وبالتالي فإن مجهودات إحداث التغيير تحتاج إلى نوعية معينة من الإدارة ، وهى إدارة التغيير"" التي تمارس بقصد تحقيق أهداف معينة تتمشى مع فلسفة التغيير وتخاطب لغة العصر ولغة المستقبل القريب تحت لفظ إدارة المستقبل "" (3) ٠

   ونظراً لأهمية دور المناخ التنظيمي في المدرسة في عملية التغيير باعتباره ناتجاً من نواتج السلوك الإداري فقد أثبتت الدراسات وجود ارتباط قوى بين المناخ التنظيمي وعديد من المتغيرات المؤثرة في فاعلية المدرسة وإدارتها ، فالمناخ المدرسي مرتبط بنمط القيادة وسلوك الطلاب وبإنتاجهم وتحصيلهم علاوة على ارتباطه بالرضا الوظيفي للمعلمين ورفع روحهم المعنوية ، وبدرجة انتمائهم للمدرسة (4).

   ويتوقف نجاح التغيير أيضاً على إتاحة المناخ التنظيمي المناسب الذي يحفز الأفراد على كافة المستويات على تقديم الاقتراحات والأفكار المرتبطة بالتغيير والتجديد ، وتوفير البرامج التدريبية التي تساعد على تنمية ملكاتهم في هذا المجال (5) ، وأيضاً إيجاد الفرص المناسبة للعاملين للإفادة من خبراتهم ومعارفهم وتجاربهم واستثمارها إلي أقصي حد ممكن ، وحفزهم لبذل أقصي طاقاتهم لتطبيق أساليب وممارسات جديدة في مجال عملهم ، إذ أن تشجيعهم يسهم في دفعهم نحو التغـيير والتجـديد

ــــــــــــــــــــــــ

(1) إبراهيم عصمت مطاوع(٢٠٠٣) :""الإدارة التربوية في الوطن العربي""، أوراق عربية عالمية ، القاهرة ، مكتبة النهضة المصرية ، ص ١٠١.

(2) السيد عبد العزيز البهواشى (١٩٩٥) : "" إدارة التغيير التربوي في مصر (  دراسة حالة )""، المؤتمر السنوي الثالث إرادة التغيير في التربية وإدارته في الوطن العربي ، المنعقد في كلية التربية جامعة عين شمس في الفترة من ٢١ -٢٣ يناير ١٩٩٥ م ، القاهرة : الجمعية المصرية للتربية المقارنة والإدارة التعليمية بالاشتراك مع كلية التربية ، جامعة عين شمس ، ص ٣٧٨.  

(3) سعيد يس عامر (١٩٩٢) : "" قضايا هامة لإدارة التغيير"" ، القاهرة ، مركز وايد سرفيس للاستشارات والتطوير، ص147.

 (4) خالد على محمد منصور (١٩٩٥) : "" إدارة التغيير استراتيجية مقترحة لتطوير إدارة التعليم في المملكة العربية السعودية  "" ، المؤتمر السنوي الثالث إرادة التغيير في التربية وإدارته في الوطن العربي  ، مرجع سابق ص  169.

(5) حسين رمزي كاظم (٢٠٠٢) : "" المداخل الإدارية الحديثة "" ، عمان  ، مجلة الإدارة ، العدد الثالث والرابع ، المجلد الرابع والثلاثون ، ص ١٦ ٠     

والتطوير ، وعليه فإن مدير المدرسة ينبغي أن يشيع في مدرسته مناخ التطوير والتحسين وصولاً بمدرسته إلي وضع مستقبلي أفضل ، حيث يواجه الجميع كل في مكانه أي قصور يحول دون تحقيق التطوير والتحسين ، ويقودون معاً مجهودات إحداث التغيير والتطوير٠

مشكلة الدراسة وأسئلتها :

    يعتبر مناخ النظام المدرسي أحد الأسس الرئيسية في ممارسة التغيير، فهناك عاملان رئيسيان في المؤسسة يؤثران في فاعلية التغيير هما : حجم المؤسسة وتعقيداتها الإدارية ، فبقدر ما لهذه العوامل من دور فإن لعوامل البيئة الخارجية الدور الأكبر ، حيث أن كل مدخلات الأنظمة تأتى من البيئة ، وكل مخرجاتها تذهب للبيئة ، فالبيئة هي المحيط الذي يشكل المؤسسة ويؤدى دوراً في تكوينها ، إذ كلما كانت التطورات المحيطة بالمؤسسة سريعة ، كلما كانت التوقعات والضغوط عليها أكثر للتغيير والتحويل حيث أن سمات المؤسسة هي التي تفرض على المؤسسة صورتها وواقعها وتحولها ، لذا فإن للمناخ التنظيمي الأهمية في معرفة عملية التغيير كما أن للثقافة السائدة في المؤسسة أثر في نجاحها(1).

   وحيث أن تحقيق التحسين المستمر في الأداء اليومي للقائمين على إدارة المدرسة الثانوية يتطلب إتاحة مناخ وبيئة عمل تشجعهم على أداء أعمالهم دون خوف من الخطأ ، والاهتمام بتطوير مهاراتهم وزيادة دافعيتهم ، وتشجيع نوع المبادرة والمخاطرة لديهم ، وتشجيعهم على الإبداع والابتكار وزيادة شعورهم بالمسئولية الذاتية عن مخرجات المدرسة ، ومنحهم الثقة بإشراكهم في تبـادل المعـلومـات ومنحهم مزيداً من السلطة والحرية لممارسة الإدارة الذاتية وتدريبهم المستمر ، وتحقيق أمنهم الوظيفي، وتقليل الضغوط عليهم (2) . إلا أن نتائج بعض الدراسات قد كشفت عن وجود نواحي قصور عديدة في المناخ التنظيمي بالمدرسة الثانوية العامة والتي يمكن توضيحها فيما يلي :

1-            يتصف المناخ التنظيمي للمدرسة الثانوية العامة في مصر بكثير من السلبيات ناتجة عن ازدحام المدارس بالطلاب ، وأن سلوكيات العاملين بالمدرسة خليط متنافر من الجديد والقديم ، والإيجابي والسلبي، وأن علاقات العمل يسودها التنافس علي موارد محدودة مع غيبة الفرص المواتية للعمل الجماعي ، وأن هذا المناخ  يكرس التمسك بالمألوف وإحباط الأفكار الابتكارية(3) .

ــــــــــــــــــــــــ

(1)          خالد على محمد منصور (١٩٩٥) :  مرجع سابق ، ص ١٦٨ ، ١٦٩.

(2)          Chris James and Unaconnolly (2000) : "" Effective Change in Schools "" , London ,

Routledg  , P.130.                                                                                                            

(3)          محمد فتحي قاسم (2001) : "" التطوير التنظيمي للمدرسة الثانوية العامة في جمهورية مصر العربية في ضوء التجديدات التربوية الحديثة "" ، رسالة دكتوراة غير منشورة ، كلية التربية ، جامعة عين شمس ، ص 12.

2-            تعاني الثقافة التنظيمة للمدرسة الثانوية العامة من العديد من السلبيات منها (1) :

     - التراخي في المساهمة في تقديم أية أفكار جديدة لتطوير العمل في المدرسة .

     - الركون إلي الأساليب الإدارية التقليدية والنفور من الجديد .

     - مقاومة عالية للتجديد والتغيير تتمثل في المقاومة السلبية وإطلاق الشائعات حول أي تجديد.

3-            مقاومة التغيير لا تقتصر علي المرءوسين فحسب فقد تقاوم الإدارة التغيير ، كما قد تقاوم     البيئة التنظيمية التغيير أيضاً (2)

4-            قلة توظيف التكنولوجيا الحديثة في التعليم الثانوي العام بما يعني قلة الاستعداد التنظيمي      لمواكبة متطلبات عصر العولمة ، وعصر التقدم العلمي والمعرفي (3) .

5-            جمود الثقافة التنظيمية للمدرسة الثانوية العامة ، واتسامها بالسلبية والحذر والخوف وصعوبة        تقبل الأفكار الجديدة ، والالتزام بظاهر النص القانوني والقواعد الروتينية (4) .

 وعلى ضوء ما سبق تطرح الدراسة الأسئلة التالية :

1-            ما مفهوم المناخ التنظيمي  وما أنواعه وأبعاده والعوامل المؤثرة عليه ؟

2-            ما مفهوم إدارة التغيير وما أهدافها واستراتيجياتها وما معوقاتها ؟

3-            ما انعكاسات المناخ التنظيمي على إدارة التغيير بالمدرسة الثانوية العامة بمصر ؟

4-            ما واقع دور المناخ التنظيمي لمدارس التعليم الثانوي العام وما علاقته بعملية التغيير وإدارته ؟

5-            ما التصور المقترح لتفعيل دور المناخ التنظيمي في فاعلية إدارة التغيير بمدارس التعليم الثانوي

العام ؟

أهداف الدراسة

     تهدف الدراسة الحالية إلى ما يلي :

1-            التعرف على المناخ التنظيمي في مدارس التعليم الثانوي من حيث مفهومه وأنواعه وأبعاده والعوامل المؤثرة عليه .

2-            التعرف على مفهوم إدارة التغيير وأهدافها واستراتيجياتها ومعوقاتها .

3-            تحليل انعكاسات المناخ التنظيمي على إدارة التغيير بالمدرسة الثانوية العامة بمصر.

ــــــــــــــــــــــــ

(1)          محمد فتحي قاسم (2001) : مرجع سابق ،  ص ص 132-133 .

(2)          ماجدة مصطفي عبد الرازق (2007) : "" إدارة التغيير مدخل لتطوير الممارسات الإدارية لمديري المدارس الثانوية العامة ( رؤية مستقبلية) "" ، رسالة دكتوراة غير منشورة ، كلية البنات ، جامعة عين شمس  ، ص 7.

(3)          محمد إبراهيم مجاهد(2002) : "" أزمة المدرسة الثانوية العامة "" ،  المؤتمر العلمي السابع : جودة التعليم في المدرسة المصرية ، كلية التربية ، جامعة طنطا ، في الفترة  28- 29 إبريل  2002،  ص ص 28 ، 29 .

(4)          محمد فتحي قاسم (2001) : مرجع سابق ، ص 8 .

4-            رصد واقع دور المناخ التنظيمي لمدارس التعليم الثانوي العام والكشف عن علاقته بعملية التغيير وإدارته .

5-            وضع تصور مقترح لتفعيل دور المناخ التنظيمي في  فاعلية إدارة التغيير بمدارس التعليم الثانوي العام.

أهمية الدراسة :

    تتضح أهمية الدراسة الحالية فيما يلي:

1-            قد تساعد هذه الدراسة في تحديد معالم المناخ التنظيمي السائد بمدارس التعليم الثانوي العام وبالتالي تقديم مقترحات تسهم في تحسينه وزيادة إيجابيته .

2-            قد تفيد هذه الدراسة المسئولين وواضعي السياسات التعليمية ومتخذي القرارات ومديري المدارس الثانوية العامة في العمل على توفير المناخ التنظيمي الذي يؤدى إلى فاعلية إدارة التغيير باعتبارها من أبرز محاور الإدارة الحديثة .

حدود الدراسة :

     تتحدد الدراسة بالحدود التالية :

1-            تقتصر الدراسة على مديري مدارس التعليم الثانوي العام بمحافظات والقاهرة والجيزة وحلوان والبحيرة والسويس  .

2-            كما تقتصر الدراسة على المدارس الثانوية العامة الحكومية .

3-            تقتصر الدراسة على بعض عناصر المناخ التنظيمي التي تؤدى دوراً مهماً في إحداث التغيير وتتمثل في :

                      - أنماط التنظيم                                                   - نظم الاتصالات

                      - معايير الأداء                                           - أنماط القـيادة

منهج الدراسة :

   استخدمت الدراسة المنهج الوصفي "" لأنه لا يتوقف عند حد وصف الظاهرة أو المشكلة بل يتعداها إلى تفسيرها والتعمق فيها وتحليلها ومقارنتها بغيرها من الظاهرات أو المشكلات المختلفة "" (1) .

   ونظراً لشمولية المنهج الوصفى لكثير من الطرق والأساليب في التعامل مع ظاهرته ومشكلاته ، فإن من بين هذه الطرق ، الدراسات الارتباطية (Co- relational studies) والتي تختص باكتشاف العلاقة الارتباطية بين متغيرين أو أكثر (2) .

ــــــــــــــــــــــــ

(1)          على السيد الشخيبى (2002) : ""علم اجتماع التربية المعاصرة (تطوره ، منهجيته ، تكافؤ الفرص التعليمية ) "" ، سلسة المراجع في التربية وعلم النفس ، الكتاب الثالث والعشرون ، القاهرة ، دار الفكر العربي ، ص 91.

(2)          شاكر محمد فتحي (1997) : "" إدارة المنظمات التعليمية رؤية معاصرة للأصول العامة "" ، القاهرة ، دار المعارف ، ص 107 .

    والدراسة الحالية تدرس العلاقة الارتباطية بين متغيري الدراسة "" المناخ التنظيمي وإدارة التغيير "" لهذا ستتناول الدراسة تلك العلاقة الارتباطية من خلال إعداد استبانة موجهه لمديري المدارس الثانوية العامة الحكومية للتعرف على واقع دور المناخ التنظيمي في المدرسة الثانوية العامة وإمكانية وضع تصور مقترح لتفعيل هذا الدور من أجل تحقيق فاعلية إدارة التغيير بها

 

أداة الدراسة وعينتها :

اشتملت أداة الدراسة وعينتها على ما يلي :

1- لقد تم اختيار عينة الدراسة من مديري بعض المدارس الثانوية العامة الحكومية في بعض المحافظات (القاهرة – الجيزة – حلوان – البحيرة – السويس ) .   

2- أداة الدراسة : تم إعداد استبانة لمديرى المدارس الثانوية العامة للتعرف على واقع دور المناخ التنظيمي في فاعلية إدارة التغيير في بعض المدارس الثانوية العامة فى مصر .

محتويات الدراسة :

تشتمل الدراسة على الفصول الستة التالية :

الفصل الأول : الإطار العام للدراسة .

الفصل الثاني : المناخ التنظيمي في المؤسسات التعليمية .

الفصل الثالث : إدارة التغيير في المؤسسات التعليمية .

الفصل الرابع : انعكاسات المناخ التنظيمي على إدارة التغيير في المدرسة الثانوية العامة .

الفصل الخامس : الدراسة الميدانية (إجراءاتها ونتائجها) .

الفصل السادس : تصور مقترح لدور المناخ التنظيمي في فاعلية إدارة التغيير بمدارس التعليم الثانوي العام.

نتائج الدراسة :

1-            يعد المناخ التنظيمي معياراً لفاعلية أداء مدير المدرسة للتغيير وبالتالي يعد المناخ التنظيمي معياراً لفاعلية أداء المدرسة من خلال مديرها .

2-            تتصف إدارة التغيير بعدة خصائص عامة هي الإستهدافية ،الواقعية ، والفاعلية ، والمشاركة ، والقدرة علي التطوير ، والقدرة علي التكيف السريع مع المستجدات التربوية .

3-            تعتمد إدارة التغيير علي وجود المناخ التنظيمي الملائم للتغيير ووضع استراتيجيات فاعلة وتطبيقها ومتابعة تنفيذها .

4-            يؤدي توظيف التكنولوجيا الحديثة في تنظيم العمل المدرسي إلي إيجاد مناخ تنظيمي يتسم بالاتصالات المفتوحة وبالثقة والابتكار وتحمل المسئولية مما يساعد علي إنجاز العمل في أقل وقت وبأعلى كفاءة .

5-            تعتمد فاعلية إدارة التغيير بالمدرسة علي قدرة المدير علي اختيار قنوات الاتصال الأكثر فاعلية بينه وبين المعلمين لنجاح عملية التغيير وتحقيق أهدافها .

6-            من العناصر اللازمة لتفعيل دور المدرسة في إحداث التغيير تصميم ووضع رؤية مستقبلية للمدرسة يتفق عليها جميع أعضاء المجتمع المدرسي ، مع تحويل الضغوط والمقاومة من داخل أو خارج المدرسة إلي قوي دافعة وعوامل مساعدة لنجاح التغيير وتحقيق فاعليته.

7-            يمثل وضع آليات لقياس نتائج التغيير من الكفايات التنفيذية لإدارة التغيير في المدرسة الثانوية العامة .

8-            من أهم  معوقات فاعلية إدارة التغيير في المدرسة الثانوية العامة غياب توظيف الموارد المادية والبشرية اللازمة لإنجاز التغيير ، وكثرة تغيير القوانين والسياسات المنظمة للتعليم الثانوي العام ، بالإضافة إلي مقاومة المدرسة ذاتها للتغيير حفاظا علي وظيفتها التقليدية مع ضعف قنوات الاتصال بين صانعي القرار والقائمين علي التنفيذ.

9-            توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين (مديري المدارس الثانوية)  تبعاً لعدد سنوات الخبرة في مجال الإدارة المدرسية (أقل من 10 سنوات – 10 سنوات فأكثر) نحو أنماط القيادة في ضوء إدارة التغيير بالمدرسة .

10-         لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين عدد الدورات التدريبية التي تلقاها (مديري المدارس الثانوية ) في مجال الإدارة المدرسية (دورة واحدة – دورتان – ثلاث دورات فأكثر) نحو

     - أنماط التنظيم في ضوء إدارة التغيير بالمدرسة .

     - معايير الأداء في ضوء إدارة التغيير بالمدرسة .

     - أنماط القيادة في ضوء إدارة التغيير بالمدرسة .

11- توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين مديري المدارس الثانوية  الذين تلقوا دورة واحدة وبين الذين تلقوا دورتان و ثلاث دورات فأكثر في مجال الإدارة المدرسية  نحو نظم الاتصالات في ضوء إدارة التغيير بالمدرسة.

التصور المقترح :

في ضوء ما أسفرت عنه الدراسة الحالية من نتائج سوف تضع الباحثة تصوراً مقترحاً لدور المناخ التنظيمي في فاعلية إدارة التغيير بمدارس التعليم الثانوي العام ، وهو ما يحقق هدف الدراسة ، وذلك من خلال الاستفادة من الإطار النظري والدراسات السابقة والدراسات الميدانية ، وقد تم تقسيم الفصل الحالي إلي التصور المقترح من حيث أهداف التصور المقترح ومنطلقاته وملامحه وآليات تنفيذه والصعوبات التي تواجه تنفيذ التصور المقترح ، والحلول المقترحة للتغلب علي الصعوبات التي قد تواجه تنفيذ التصور المقترح ."

 

 


انشء في: خميس 26 يناير 2012 18:24
Category:
مشاركة عبر