اِشكاليه الترجمه لاوجه بلاغيه في الترجمات العبريه لمعاني القرآن الكريم دراسه نقديه
عين شمس الاداب اللغة العبرية وآدابها دكتوراة 2004 عامر الزناتي الجابري عامر
(( إِشكالية الترجمة لأوجه بلاغية في الترجمات العبرية لمعاني القرآن الكريم - دراسة نقدية ))
إِن القرآن الكريم الذي عجز العرب عن معارضته لم يخرج عن سنن كلامهم من حيث الحرف ، أو اللفظ ، أو التركيب ، أو الأسلوب ، ولكن بلاغته فاقت كل بلاغة باتساقها ومراعاتها لمقتضيات الحال في ألوان البيان ، وفي الحقيقة والمجاز ، وهكذا حتى صارت بلاغة القرآن أحد أوجه الإِعجاز القرآني كما ذكر ذلك كل من الجرجاني ومن قبله الباقلاني وغيرهما كثير . ولم يتمكن أحد من فرسان العربية الذين خاضوا غمارها من معارضة القرآن وبلاغته . ولما كان هذا هو حال البلاغة القرآنية وجب النظر إِليها في ضوء عملية الترجمة من العربية إِلى العبرية ، وخاصة في ضوء النص القرآني .
والموضوع من هذه الناحية يناقش بعدين أساسيين ، أولهما أوجه البلاغة العربية ومقابلاتها العبرية . وثانيهما إمكانية ترجمة هذه الأوجه إلي اللغة العبرية ، وذلك من خلال المقارنة بين ثلاث ترجمات عبرية لمعاني القرآن الكريم ، هي ترجمة ""تسفي حاييم هيرمان ركندورف""، وترجمة يوسف يوئيل ريفلين ، وترجمة أهارون بن شمش . وذلك بهدف معالجة بعض القضايا الترجمية التي ستساعد فيما بعد في إِثراء عملية النقل بين العربية والعبرية ، ومحاولة التغلب على الصعوبات والمعوقات التي قد تعترض عملية النقل ، وذلك للوقوف على :
مدى دقة الترجمة .
والفصل بين ما يعرف بأخطاء الترجمة وبين أخطاء نتيجة سوء الفهم ، أو تعمد التلاعب بالنص القرآني وعدم مراعاة بلاغته .
فإِذا كانت الترجمة توصف بأنها عملية معقدة متعددة الجوانب جوهرها النقل من لغة إِلى أخرى ، وأساسها التطابق على مستويات مختلفة وفقاً لمكونات النص الشكلية والمضمونية والأسلوبية والتأثرية الانفعالية . وفي إطار نظر البعض للترجمة في ضوء التطابق الأسلوبي بشكل أساسي سواء أكان التطابق يتم على مستوى الروح والأسلوب بالإِضافة للمعنى ، أو على مستوى التطابق في الأسلوب والمضمون ، وذلك أن الترجمة (في ضوء هذا المنظور) تعمل على إِيجاد المعادل الطبيعي القريب إِلى الأصل في اللغة الهدف من حيث الدلالة أولاً ، ثم من حيث الأسلوب ثانياً . وبناءً على ذلك فيجب وينبغي أن يحرص المترجم في ضوء ما سبق على اختيار المقابلات الملائمة على كافة المستويات مع الأخذ في الاعتبار بطبيعة لغة الترجمة ذلك أن الحرص على الوصول لدرجة عالية من التكافؤ قد يغري المترجم بإِحداث تغييرات في أسلوب الأصل أثناء الترجمة تحت تأثير الفروق الطبيعية بين اللغتين المصدر والهدف ، أو نتيجة للفارق الثقافي بين المجتمعين معاً . مما يكون له أثر سلبي علي المتلقي الذي ينبغي أن يقف على شيء من خصائص اللغة المصدر وأساليبها بما يساعد في نقل ذلك العالم الأجنبي إليه .
وفي ضوء ما سبق من أهمية كبرى للجوانب الأسلوبية في التعامل مع المتلقي كان اختيارنا لثلاثة أوجه بلاغية (أسلوبية) من البلاغة القرآنية ، وهي التقديم والتأخير ، والتكرار ، والالتفات ؛ لنرى إِلى أي مدى تمكن مترجمو النص القرآني إِلى اللغة العبرية من التعامل مع مثل هذه الأوجه ، وذلك في ضوء أهميتها الدلالية في النص وفيما تلعبه من آثار بارزة في نفسية المتلقي من جهة أخرى .
وأما عن إِيثار هذه الأوجه الثلاثة دون غيرها من الأوجه البلاغية القرآنية خاصة ، والعربية عامة - بالدراسة فلاعتبارات عديدة أهمها ، كون هذه العناصر جميعاً تقع ضمن علم المعاني ـ وهو العلم الأول من علوم البلاغة الثلاثة ـ بما يضمن إِمكانية نقلها بسهولة خلال الترجمة في ضوء التطابق ومن ورائه التكافؤ ، دون عوائق فكرية أو لغوية ؛ خاصة وأن اللغة العبرية تشترك مع اللغة العربية باعتبارهما لغتين ساميتين في العديد من هذه الأوجه .
وقد اعتمدتْ هذه الدراسة علي منهج يتألف من المنهج الوصفي باعتباره منهجاً تحليليّاً في الأساس ، وعلي المنهجين التاريخي والمقارن للكشف عن الظواهر البلاغية وتطورها .
ومن هذه الزاوية وفي ضوء المنهج المستخدم تعد هذه الدراسة لغوية بالمقام الأول ، ولا تقع في نطاق الدراسات الأسلوبية ؛ نظراً لتعاملها في الأساس مع نص مترجم ، واعتمادها ثانياً على مناهج لغوية في نقد الترجمات العبرية لمعاني القرآن الكريم في ضوء علاقتها بالنص المصدر .
وقد جاء هذا البحث في ثلاثة فصول تضم تسعة مباحث ، تسبقها مقدمة ومدخل وتتلوها خاتمة ثم ثبت بالمصادر والمراجع المستخدمة في البحث :
أما المقدمة فتتضمن تعريفاً بالموضوع وعلة إيثاره بالدراسة مع الإِشارة للمنهج المتبع في البحث ، والتنويه بأهم ما لاح من الصعوبات أثناء البحث ، مع ذكر أهم الدراسات السابقة في هذا المجال .
ويتناول المدخل نبذة تاريخية عن تاريخ الترجمات العبرية لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة العبرية
وأما الفصل الأول : فيحمل عنوان : "" ظاهرة التقديم والتأخير"" ، وهو يتضمن ثلاثة مباحث أولها بعنوان: "" التقديم والتأخير في اللغة العربية"" ويتناول هذا المبحث دراسة ظاهرة التقديم والتأخير وتطورها، وأسبابها، وأقسامها، وفوائدها في كل حالة من حالات التقديم في العربية سواء في حالة الإثبات أو النفي أو الاستفهام مع التركيز على النص القرآني. والمبحث الثاني بعنوان: "" التقديم والتأخير في اللغة العبرية "" ويتناول هذا المبحث دراسة ظاهرة التقديم والتأخير وتطورها، وأسبابها، وأقسامها، وفوائدها في كل حالة من حالات التقديم في العبرية سواء في حالة الإثبات أو النفي أو الاستفهام . مع بيان الأثر العربي في ذلك علي اللغة العبرية . ثم يتلو ذلك المبحث الثالث وهو عرض للنماذج التطبيقية من الترجمات العبرية لمعاني القرآن الكريم المتعلقة بهذه الظاهرة ونقدها في ضوء معنى الأصل .
والفصل الثاني: يحمل عنوان : "" ظاهرة التكرار"" ويتضمن ثلاثة مباحث، أولها بعنوان: "" التكرار في اللغة العربية""، ويتناول هذا المبحث دراسة ظاهرة التكرار وتطورها، وأسبابها، وأنواعها، وأهميتها، وأغراضها في اللغة العربية ، مع التركيز على النص القرآني . والمبحث الثاني بعنوان: "" التكرار في اللغة العبرية "" ويتناول هذا المبحث دراسة ظاهرة التكرار وتطورها، وأسبابها، وأنواعها، وأغراضها في اللغة العبرية ، مع بيان الأثر العربي في ذلك علي اللغة العبرية . ثم يتلو ذلك المبحث الثالث وهو عرض للنماذج التطبيقية من الترجمات العبرية لمعاني القرآن الكريم المتعلقة بهذه الظاهرة ونقدها في ضوء المعنى الأصلي .
والفصل الثالث: يحمل عنوان : "" ظاهرة الالتفات ""، ويتضمن ثلاثة مباحث، أولها بعنوان: "" الالتفات في العربية "" ويتناول هذا المبحث دراسة ظاهرة الالتفات وتطورها، وشروطها، ومجالها، وفوائدها في اللغة العربية ، مع التركيز على النص القرآني بصفة خاصة، وذلك باعتبارها أحد أوجه البلاغة العربية ، وأحد أوجه الخطاب القرآني في نفس الوقت . والمبحث الثاني بعنوان: ""الالتفات في اللغة العبرية"" ويتناول هذا المبحث دراسة ظاهرة الالتفات وتطورها، ومجالها، وفوائدها في اللغة العبرية ، مع التركيز علي بيان الأثر العربي في ذلك علي اللغة العبرية . المبحث الثالث وهو عرض للنماذج التطبيقية من الترجمات العبرية لمعاني القرآن الكريم المتعلقة بهذه الظاهرة ونقدها في ضوء المعنى الأصلي .
خاتمة البحث وهي تتضمن أهم النتائج التي تم التوصل إِليها ومنها :
أ- تشابهت الأوجه البلاغية محل الدراسة بين العربية والعبرية إلي حد بعيد، ولعل مرجع هذا التشابه كون اللغتين من أصل سامي مشترك .
ب- لم تلق البلاغة في اللغة العبرية الاهتمام الكافي من الباحثين اليهود ، وذلك علي النقيض مما استحوذت عليه البلاغة في العربية من اهتمام بالغ الأثر . ولعل مرد ذلك اهتمام العرب بتفسير القرآن علومه وهو أمر سابق علي اهتمام اليهود بدراسات العهد القديم وهو المجال الذي اقتدوا فيه بالعرب
ت- تأثرت البلاغة العبرية كثيراً بالبلاغة العربية سواء في أسلوب دراستها أو في استخدام المصطلح ،والذي كان يستعار أحياناً من اللغة العربية . وفي أحيان أخرى كان ينشط استخدام مصطلح معين تحت تأثير نظيره في اللغة العربية .
ث- يجب علي المترجم الالتزام الكامل بالنص الأصلي ، ونقل جمالياته البلاغية بلا أدنى تفريط طالما أن اللغة الهدف بها ما يناظر هذه الجماليات .
ج- اختلف المترجمون في تعاملهم مع النص القرآني فمنهم من التزم بالنص الأصلي وجمالياته البلاغية إلي حد كبير مثل يوسف يوئيل ريفلين،ومنهم من كان خروجه علي نمط الأصل أكثر من التزامه به مثل ""تسفي حاييم هيرمان ركندورف وأهارون بن شمش .
ثم يلي ذلك ثبت المصادر والمراجع التي أفادت منها الدراسة مرتبة ترتيباً أبجدياً ."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة