"سلاجقة خراسان وعلاقتهم بالقوى السياسية فى المشرق الاسلامى"
ياســـر طـــه محمـــد عين شمس الآداب التاريخ الدكتوراه 2008 311
"يتناول هذا البحث فترة هامة من فترات التاريخ الإسلامى عامة والتاريخ السلجوقى والعباسى خاصة، ألا وهى ""سلاجقة خراسان وعلاقتهم بالقوى السياسية فى المشرق الإسلامى ""485ـ557هـ/1092ـ1162م"" حيث سلاجقة خراسان ويمثلها السلطان سنجر ""512ـ552هـ/1118ـ1157م"" والتى تعددت وتباينت بل وتشابكت علاقاتها بالقوى المحيطة بها. هذا ويعتبر السلطان سنجر آخر سلاطين السلاجقة العظام، وقد بذل السلطان سنجر جُل جهده فى الحفاظ على وحدة دولة السلاجقة، وفى سبيل ذلك فإنه فى خلال الاثنين والستين عاماً التى قضاها فى الحكم كوالى على خراسان من عــــام ""490هـ/1096م"" إلى عام ""512هـ/1118م"" وكسلطان أعظم على السلاجقة وعميد للبيت السلجوقى من عام ""512هـ/1118م"" إلى عام ""552هـ/1157م"" خاض تسع عشـرة موقعة وغزوة حالفـه فيها النصـر، قبل موقعتى ""قطوان"" و ""بلخ"" التى قضتا على مستقبله السياسى كسلطان أعظم للسلاجقة وعلى كيان دولة السلاجقة فى خراسان وما تبع ذلك من تداعيات أدت بعد ذلك إلى سقوط دولة سلاجقة العراق فى عام ""590هـ / 1193م""، ورغم ذلك فإن دولة سلاجقة خراسان عانت كثيراً من الفتن والمؤامرات التى حيكت ضدها، وكذلك الثورات ضد السلطان سنجر، والتى أدت فى النهاية إلى إنهاك هذه الدولة ثم إلى زوال دولة سلاجقة خراسان فى المشرق.
وقد مهدت للبحث بدراسة تمهيدية، تضمنت عرض لمدينة خراسان والتعريف بها وبأهم مدنها، فضلاً عن العرض الديمغرافى المتعلق بالسكان.
ونظراً لطبيعة الموضوع، فقد قسمت البحث إلى أربعة فصول يعالج كل منها موضوعاً وقضية قائمة بذاتها داخل الإطار العام للبحث.
فجاء الفصل الأول تمهيداً ومدخلاً للبحث، حيث يتناول الأحـوال السياسية التى صاحبت قيـام دولة السلاجقة، كذلك التطور السياسـى لدولة الأتراك السلاجقة على عصـر السـلاطين العظـام، حيث تعرضت فيـه لأصل السلاجقة وهجرتهم نحو الشرق واعتناقهـم الإسـلام، وقيام دولتهم بقيادة طغرل بك سـنة ""429هـ/1037م""، وقصـة الصراع السـلجوقى الغزنـوى، واتصال السلاجقة بالخلافة العباسية، واعتراف الخلافة بهم، وكذلك دخولهم بغداد سـنة ""447هـ/1055م""، والقضـاء على نفـوذ البويهيين الشيعة، وعلى البساسيرى وتسيد السلاجقة للموقف واحتوائهم الخلافة العباسية، ومحاولة الخلفاء الفكاك من هذا الاحتواء وهذا الحصار، كما تعرضت لسلطنة السلطان محمد ألب أرسلان وقضائه على المناوئين له، وتفرده بالسلطنة واعتراف الخلافة العباسية بسلطنته وتعرضت لموقعة ""ملاذكرت"" ـ ""ملازكرد"" والنتائج التى ترتبت عليها، ثم استشهاد محمد ألب أرسلان، وتولى أبنه ملكشاه السلطنة والتى بلغت فى عهده دولة السلاجقة أوج عظمتها ومجدها وأقصى اتساعها، وقضائه على المشكلات الداخلية والخارجية التى واجهته وفتوحاته فى الشام ومصر وما وراء النهر وآسيا الصغرى وكذلك ما قام به وزيره الفذ نظام الملك الطوسى من تدعيم للسلطنة وإرساء قواعد دولة السلاجقة، كما ذكرت ظهور طائفة الشيعة الإسماعيلية ""الباطنية""، ومصرع الوزير نظام الملك على أيديهم، ثم وفاة ملكشاه سنة ""485هـ/1092م""، وبداية التفكك والشقاق الذى دب فى أوصال الدولة السلجوقية.
ثم الفصل الثانى، وتناولت فيه حكم السلاجقة فى خراسان قبل ولاية سنجر، موضحاً الأحوال السياسية فى خراسان قبل ولاية سنجر وحكم كل من الملك جفرى والأمير ألب أرسلان وشمس الملك حفيد الوزير نظام الملك ثم الأمير أرسلان أرغون لخراسان، ثم أظهرت الصراع حول عرش السلاجقة عقب وفاة ملكشاه، خاصة بين الأميرين بركيارق ومحمد ويسانده أخوه سنجر ـ محمد وسنجر من أم واحدة ـ أبناء ملكشاه، ثم تصفية الصراع بينهم على ولاية بركيارق السلطنة، وقيامه بتولية سنجر لولاية خراسان كى يحكمها من قبله ويوطد بها حكم السلاجقة.
وفى الفصل الثالث أبرزت فيه علاقة سلاجقة خراسان بدول وقوى المشرق الإسلامى، كعلاقة سلاجقة خراسان وممثلهم سنجر بسلاجقة العراق والخلافة العباسية، وعلاقة سـلاجقة خراسـان بكل من الدولـة الغزنوية والدولة الغورية، وملوك الجبال، وكذلك علاقة سلاجقة خراسان بطائفة الإسماعيلية ـ الباطنية.
كما تعرضت لعلاقة سلاجقة خراسان بالخوارزميين، وأبرزت مدى تطور هذه العلاقة من السلم والمهادنة وخضوع الخوارزميين لسادتهم السلاجقة.
كما أفردت فى الفصل الرابع والأخير عن سقوط دولة السلاجقة فى خراسان حيث تعرضت لعلاقة السـلاجقة فى خراسان بطائفة الإسماعيلية ومدى الجهود التى بذلتها دولة سلاجقة خراسان فى القضاء على فتنة هذه الطائفة، واجتثاث شـأفتها ثم أظهرت لانقلاب الأوضـاع بين سلاجقة خراسان والخوارزميين عندمـا تغير أتسز ـ والى خوارزم ـ على سيده سنجر، وانقلابه عليه، وعالجت نتيجة هذا التمرد وكذا الحروب بينهم وقيام سنجر بتجريد ثلاث حملات لتأديب تابعه أتسز، وهزيمته واستسلامه وطلب العفو من سنجر، وما تبع ذلك من اتصال أتسز بقبائل القراخطائية الوثنية واستدعائهم لمحاربة سيده سنجر وإخوانه فى الدين من أهل الإسلام، ونهاية هذا التمرد بوفاة أتسز، ثم أبرزت نتيجة هذا الصراع من آثار مدمرة على دولة السلاجقة فى خراسان، وأثار هذه الفتنة على مستقبل دولة السلاجقة فى خراسان، فى إضعاف هذه الدولة والتعجيل بزوالها، حيث أن هذه الفتن أحد الأسباب غير المباشرة لزوال دولة السلاجقة فى خراسان. كما أبرزت تطور العلاقات بين سلاجقة خراسان وبين قبائل القراخطائية الوثنية، ثم لمعركة ""قطوان"" وما نتج عنها من نتائج، خاصة هزيمة جيش السـلاجقة وفقدان بلاد ما وراء النهر وخروجها من عباءة دولة سلاجقة خراسان، كما تناولت علاقة سلاجقة خراسان بطائفة الأتراك الغز، كذلك معركة ""بلخ""، وما نتج عنها من تداعيات، كهزيمة جيش السلاجقة فى خراسان للمرة الثانية وتشتيت شمله والقضاء على معظم قادة الجيش السلجوقى، وتقويض دعائم دولة السلاجقة فى خراسان، كما أظهرت اقتحام الغز لإقليم خراسان وحواضره من المدن، وما ترتب على ذلك من تدمير وخراب لهذه الحواضر، ثم أخيراً عالجت أسباب سقوط دولة السلاجقة فى خراسان، موضحاً أسباب هذا السقوط من أسباب مباشرة، وأسباب غير مباشرة، أدت فى النهاية إلى تقويض دولة السلاجقة فى خراسـان وتعرضهـا للعديد من الهزات العنيفة التى أدت إلى زوالها فى نهاية الأمر."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة