التأثيرات الأوروبية على الفنون الإسلامية الإيرانية خلال العصر القاجاري هـ 1193 – 1343 / 1779 – 1925 م
إيمان محمد العابد ياسين جامعة القاهرة كلية الآثار قسم الآثار الإسلامية الماجستير 2008
"تعد الحقبة الفنية القاجارية مثاراً للجدل بين الباحثين و دارسي الفنون الإيرانية لكونها عبرت عن اتجاهين فنيين متناقضين أحدهما ينادي بالعودة إلى الكلاسيكية - الأصالة الفنية - و محاولة إحياء التراث الفني القديم لإيران والمتمثل في فنونها قبل الإسلام الساسانية و الأخمينية ـ أما الاتجاه الآخر فهو يعبر عن حرص الفنان القاجاري على مواكبة الروح الفنية العصرية التي اتسمت بالتأثر بالنزعة الأوروبية ومحاولته الجمع بين اتجاهين متناقضين لخلق اتجاه فني جديد مغاير لكلا الصيغتين فلا يمكننا أن نعبر عنه بالفن الفارسي أو الساساني أو الأخمينينظرا ً لوجود العديد من العناصر والتراكيب الفنية الأوروبية و لا يمكننا أن نطلق عليه فن أوروبي لوجود عناصر مختلفة تماما ً عن الطابع الأوروبي . إلا أننا يمكننا أن نعبر عنه بمصطلح جديد آلا و هو الفن أو الطراز الأوروـ قاجاري. و من أهم سماته ما يلي : -
أولا ً / في مجال العمارة :
عبرت المنشآت و العمائر القاجارية عن تضافر و امتزاج واضح و صريح فيما بين السمات المعمارية التقليدية و عناصر و وحدات معمارية و زخرفية مستوحاة من الفنون المعمارية الأوروبية.؛ حيث الإبقاء على الأنماط التقليدية للتخطيطات المعمارية مع إضافة تعديلات من وحدات و عناصر معمارية تكميلية كأبراج الرياح و برج الساعة و المدافئ الجدارية و غيرها . إضافة إلى استحداث أساليب و طرق زخرفية جميعها مستوحاة من الغرب الأوروبي .
-هذا كما عبرت التصميمات الفنية التي نفذت على كافة الأوساط الزخرفية التي زينت بها العمائر القاجارية سواء أكانت بلاطات خزفية أو تغشيات مرآتية أو جصية عن تضافر و امتزاج بين التقاليد الفنية الإيرانية الموروثة و الأساليب الفنية الأوروبية الوافدة و أخرجتها في ثوب جديد ذا طابع خاص و مميز عما كان سائداً من قبل. من الممكن أن نعبر عنه بمصطلح الأورو ـ قاجاري .
ثانياً / في مجال الفنون التطبيقية :-
أ) ـ كشفت الدراسة كذلك عن وجود عدد من رعاة الفن الإيراني من الأوروبيين و الذين كان لهم بصمات جليلة و واضحة الأثر في النهوض بالفن القاجاري و إعادة صياغته في ثوب جديد حيك من تضافر خيوط محلية و أخرى واردة و كان على رأس هؤلاء كلا ً من زيجلر في مجال صناعة البسط و السجاجيد ، و ألبرت هوتس في مجال صناعة المنسوجات ، و روبرت سميث في مجال صناعة البلاطات الخزفية . فقد كان لهؤلاء الرعاة دور هام في بعث و إحياء الفنون التطبيقية الإيرانية من جديد عقب فترة الاحتضار التي مرت بها منذ أواخر العصر الصفوي و حتى بدايات العصر القاجاري و بطبيعة الحال قاموا بفرض مزاجهم و طابعهم الأوروبي على الحركة الفنية الإيرانية. ؛ فقد فرضت الحالة العامة في الأسواق الإيرانية خلال العصر القاجاري – انطلاقا ً من مبدأ العرض و الطلب وتلبية ً لرغبة المحتكر و المستعمر الرأسمالي لتلك الأسواق - على القاجاريين اعتناق النزعة الأوروبية."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة