"حادثه كربلاء في الادب الشعبي الفارسي الحديث مع ترجمه مجموعه ""غربت قبيله نور"" في التعزيه"
احمد يحي لاشين عبد الحميد عين شمس الآداب اللغات الشرقية وآدابها الماجستير 2004
"يعتبر الوعي الشعبي (الجمعي) بشكل عام،المحرك الأصيل لتاريخ الشعوب،بكل ما يحمله هذا الوعي من تراكمات فكرية على مدار الوجود الإنساني.والأدب الشعبي هو حالة من الحالات التي أفرزها هذا الوعي تعبيراً عن ذاته، ولكنها أقصى حالات التعبير دقة ورمزية.فهو تجربة مجتمعية تتداخل فيها رؤى وأحلام المجتمعات كل على حده.
وقد مرالمجتمع الإيراني بهذه التجربة،فأنتج ركاماً ضخماً ومتداخلاً من النصوص لم يعبرعن وعي هذا المجتمع فحسب ، بل ويمثل أهمية خاصة في تكوين وبناء هذا المجتمع بشكل خاص.
لذا فإن دراسة الأدب الشعبي الإيراني،يُعد منطلقاً مركزياً إلى فهم طبيعة هذا المجتمع و الشخصية الإيرانية بكل ما تحمله من خصوصية ناتجة عن إمتزاج التاريخ بالتراث الشعبي الإيراني القديم في العقلية الجمعية لهذا المجتمع.
والنموذج الأوضح لتلك الفكرة ،هي حادثة كربلاء(موضوع الدراسة).فمقتل ""الحسين بن علي""(رضي الله عنهما)، يُعد حدثاً مفصلياً عميقاً في الفكر و التاريخ الإسلامي بشكل عام،بشقيه السني و الشيعي،غير أنه يبدو أكثر وضوحاً في فكر وتاريخ التشيع،خاصة لدى اعتناق إيران رسمياً المذهب الشيعي تضافر ذلك التأثير مع خصوصية التراث والأدب الشعبي الإيراني.
ولهذا فإن دراسة هذا التضافر،تُعد بمثابة فض لإشكالية هامة،لفهم طبيعة الوعي المجتمعي الإيراني ،بتكوينه التراثي(الشعبي والأسطوري)،وعلاقته ـ التكوين ـ الخاصة بالتاريخ الإسلامي عامة ،وحادثة كربلاء بشكل خاص.
ورغم أهمية الموضوع التي لاحظها الباحث،فقد لاحظ أيضاً البعد النسبي عن دراسة مثل هذه الموضوعات سواء في مجال التخصص أو في الفكر الإيراني ذاته. وقد يعود ذلك لما يمثله هذا الموضوع من حساسية وشائكية على كلا المستويين.مع ما يمكن أن تمثلة هذه الدراسة من إجابات على إشكاليات عدة.
ومن ثمّ تنطلق هذه الدراسةمن بناءنظري يعد بمثابةالإجابة عن عدة تساؤلات مفادها:
هل الوعي الإنساني بالتاريخ (تدوين وتلقي) عامة،وحادثة كربلاء بشكل خاص يعتمد على الحقيقة التاريخيةمنفصلة عن جذور هذا الوعي الخاص بكل بيئة أو مجتمع ،أم ذات تداخل أصيل يُحتم دراسة الحادثة مع تلك الجذور؟
أي هل بناء النص التاريخي لكربلاء ،يتسم بالحياد أم أنه يعتمد على النماذج الشخصية الثابتة من تضخيم لشخصية الحسين(رضي الله عنه) أمام بقية عناصرالتاريخ وإشكالياته؟
وبالتالي هل ساعد تاريخ ""حادثة كربلاء"" على تكوين الحكاية الشعبية الخاصة بنفس الموضوع؟ وما هي العلاقة القائمة ما بين الوعي الجمعي(الشعبي)، والمتمثل في النصوص الحكائية أو الأسطورية و بين النص التاريخي ؟
ونتيجة لما سبق هل من الممكن رصد ما يطلق عليه اصطلاحياً "" أساطير ما بعد الإسلام"" ، بعبارة أخرى هل هناك إمكانية لرصد العناصر الأسطورية داخل النصوص الحكائية الشعبية،متداخلة مع المعلومات التاريخية؟
وبالتالي ما مدى استفادة الحكاية الشعبية الحسينية من النصوص الأسطورية الإيرانية القديمة؟ وهل تُعد الحكاية امتداداً طبيعياً للبناء الأسطوري ،وبالتالي ما هي العلاقة ما بين الأسطورة والتاريخ؟ أو ما العلاقة القائمة ـ المفترضة ـ ما بين نص حادثة كربلاء ، ""والحكاية الشعبية الحسينية"" والنصوص الأسطورية الإيرانية؟
كما أن شخصية الحسين (رضي الله عنه) ،و""حادثة كربلاء"" تُعد فكرة تأسيسية من أفكار المذهب الشيعي ، وبالتالي هل هناك ثمّة علاقة ما بين الفكر الديني والوعي التاريخي والشعبي؟
وكذا تنسحب تلك التساؤلات على الممارسات الطقسية والشعائرية الخاصة بموضوع العزاء الحسيني بشكل عام 0 أي هل لتلك الممارسات الخاصة جذور في الفكر الشعبي أو الأسطوري؟
وهل المؤدي لتلك الممارسات يفصل بين ما هو ديني مذهبي، وبين ما هو شعبي أسطوري، أم أن هناك تداخلاً في الذهنية العامة يصعب معه الفصل الذهني أو العلمي بينهما؟0
ومن ضمن تأثيرات تلك الحادثة ،الأشكال الأدبية النصية الناتجة والمتداخلة مع طقوس الممارسة العزائية،والمتمثلة في شعر العزاء ، وبالتالى ما مدى استفادة تلك النصوص الشعرية من النصوص التاريخية أو الحكائية ، وما تمثله من تداعٍ أوتناص مع تلك النصوص السابقة أو الموازية معها؟
ويظل التساؤل المركزي للدراسة هو، ما هي العلاقة القائمة أو المفترضة ما بين الوعي التاريخي ""بحادثة كربلاء""،و الوعي الشعبي لنفس الحادثة بتنويعاته المختلفة، والفكر الشيعي الخاص بهذه الجزئية؟
وهل هناك ما يمكن تسميته ""بالنموذج الثابت"" في العقل الجمعي الإيراني احتوى داخله كل التراكمات التاريخية والدينية والشعبية؟
لذا كان لابد من اختيار عينة للدراسة تحوي تلك العناصر السابقة ليتم عليها الدراسة البحثية ،ومن ثمّ وقع اختيار الباحث على العينات الآتية:
1ـ النصوص التاريخية التي تناولت الحادثة تبعاً لتاريخ التدوين والأهمية0 ومن أهم الكتب التي تناولت الحادثة بالتفصيل،كتاب (تاريخ الرسل والملوك، أو تاريخ الطبري)0
2ـ نصوص الحكايات الشعبية الحسينية، ومن أهم المصادر التي تناولت تلك الحكايات،كتاب (عجايب ومعجزات شكفت انكيزي از امام حسين –عليه السلام-)
3ـ مجموعة شعرية لشعر العزاء ،وهي مجموعة (غربت قبيله نور)، و التي قام الباحث بترجمتها كاملة ،وقد وقع اختياره عليها ،لتنوع عدد قوالي العزاء بها ،بحيث وصل العدد إلى أربعة وثمانين شاعراً،وكذلك تنوع موضوعات القصائد العزائية ،مما أتاح مساحة أوسع للتطبيق والدراسة0
4ـ النصوص الأسطورية الإيرانية القديمة ،ومن أهم مصادرها كتاب(ديدي نو از ديني كهن،فلسفه زرادشت)،""لفرهنكـ مهر"". وكذلك كتاب(از اسطوره تا تاريخ)0""لمهراد بهار""0
5ـ بالإضافة إلى المصادر التي تناولت آليات الممارسة العزائية ،من أهمها كتاب(عزاداري سنتي شيعيان) ،تأليف الدكتور سيد حسن معتمدي0
وامتداداً للآلية البحثية، انطلق الباحث من فرض مبدئي يعتمد على أن دراسة هذه النوعية من القضايا لاتزال في مرحلة المحاولة لبناء منهج نظري محكم لحل هذه الإشكالية البحثية0ونتيجة كذلك لتنوع الفروع والموضوعات التي ستحتويها الدراسة،أرتأى الباحث أن المناهج البحثيةالمتوفرة لن تتمكن من احتواء الموضوع بشكل كامل 0وسيكون من الصعب أن يحد الموضوع منهج واحد ثابت0
ولذا أرتأى الباحث ،أن الموضوع هو من يختار منهجه، ولذا فقد اعتمد على منهج (تحليلي ـ تكاملي) خاص يعمد إلى رصد البناءات والوظائف الأسطورية في سياق النصوص والممارسات موقع الدراسة،ليست الأسطورة بمعناها الضيق المحدود في نصوص دينية أو حكائية قديمة فقط ،وإنما كذلك الأسطورة بتعريفها الواسع ،كما حاولتْ تعريفها الدراسات البنيوية وهي : ""نمط كلام مؤلف من مادة مطروقة من قبل على نحو يمكنها أن تجعل هذا الكلام لائقاً بعملية الإتصال،أي تحويل ما هو غير طبيعي لطبيعي، وجعل كل ما هو مخالف للموضوعية أمراً طبيعياً بديهياً، فالأسطورة تمنح العارض التاريخي مبرراًطبيعياً وتجعل المؤقت كما لو كان خالداً أبدياً""( ).مع الإستعانه بالتحليل التاريخي، والنفسي،و كذلك الإسلوبي الإحصائي في بعض جزئيات البحث خاصة النصوص الشعرية الموجودة في المجموعة قيد الدراسة.
وهذا المنهج قادر على رصد عناصر الاتصال أو الانفصال في هذا الركام التراثي بشكل عام، لكشف طبيعة العلاقات بين تلك الآداب المتداخلة0 في محاولة من الباحث للوصول للنموذج الثابت أو الإطار الموحد الذي تعاملت معه الذهنية الإيرانية في كل تراكمها النصي،للمساعدة على الإجابة عن التساؤلات الأصلية للبحث0
في محاولة منهجية لتحري الدقة في تصنيف وتحليل المعلومات المتوفرة في العينات ـ موضوع الدراسة ـ كما تساعد على الوصول للحياد المنهجي المفترض في الدراسات الإنسانية بشكل عام0
واعتماداً على هذا المنهج ،عمد الباحث إلى تقسيم البحث إلى قسمين ،القسم الأول الدراسة،والقسم الثاني الترجمة.
القسم الأول : الدراسة
وهو يأتي في ثلاثة أبواب ،تضم سبعة فصول وهي كالآتي: ـ
الباب الأول : (حادثة كربلاء بين المصادر التاريخية والحكاية الشعبية) : وفيه سيتم رصد التداخل ما بين النصوص التاريخية والحكايات الشعبيية للموضوع الحسيني، لكشف العلاقة ما بين التاريخي والحكائي والأسطوري في سياق موضوع واحد0وقُسِم إلى ثلاثة فصول كالآتي:
الفصل الأول : (دراسة الحادثة في الروايات السنية والشيعية)0
ينطلق البحث في هذا الفصل من أهمية الموضوع ككل ،وهي مدى قيمةتلك الحادثة في الفكر والتاريخ الإسلامي عامة 0ويعمد الباحث في هذه المرحلة إلى دراسة أصول الحادثة التاريخية في كلا السياقين السني والشيعي ،ومدى تطور بناء الحكاية في كليهما، للوصول إلى المصادر الموحدة أو المختلفة لنص الحادثة التاريخي0
كما سيتم بالتوازي دراسة البناء الأسطوري للنص التاريخي، ومدى احتوائه للحكايات اللامعقولة، وبنية امتزاجها داخل النص بشكل لا ينفصل عنه0وتتم الدراسة فيه على أكثر من نص تاريخي بترتيب التدوين ،لأهم الكتب التاريخية التي تناولت الموضوع0
الفصل الثاني: (حادثة كربلاء في الحكاية الشعبية الفارسية):
ويتم في هذا الفصل دراسة منهج خاص للتعامل مع النصوص التاريخية ، وذلك اعتمادا ًعلى عدم الفصل بين النص التاريخي والحكايات اللامعقولة داخله0تلك الحكايات التي تعد النواة الأولى للحكاية الشعبية الحسينية0وكذلك تتم دراسة نصوص الحكايات الشعبية ،في محاولة لرصد البناء الخاص بها والتوصل للسمة الأسطورية التي يحتويها0أي البناء الأسطوري الخاص بالحكاية الشعبية الحسينية0
الفصل الثالث : (أشكال التشابه ما بين الأسطورة الفارسية القديمة،والحكاية الشعبية الحسينية )0
ويعمد البحث في هذه المرحلة ،إلى بحث فكرة امتداد الأسطورة القديمة ، إلى الحكاية الشعبية ،وذلك برصد الأفكار والأشكال المتشابهه بين كليهما0وكذلك بحث العلاقة القائمة ما بين وظيفة التاريخ الحسيني والأسطورة الفارسية، وعلاقة كليهما بالحكاية الشعبية الحسينية 0 ومدى استفادتها من كليهما من حيث الفكرة والبنية0 لتكتمل في هذا الفصل فكرة الباب ككل والإجابة عن التساؤلات الخاصة بعلاقة التاريخ بالحكاية والأسطورة، فيما يتعلق بحادثة كربلاء (موضوع الدراسة)0
الباب الثاني : ـ (ممارسات العزاء الحسيني والتعازي الشعبية ) :
وفي هذا الباب ستنتقل الدراسة إلى بحث جانب آخر من الممارسات الشعبية الخاصة بالحسين ،وهو ممارسات العزاء 0وذلك بدراستها منفصلة ،ثم متصلة بشعر العزاء ـ كموضوع ـ الذي يعد أهم الإفرازت الأدبية الشعبية لنفس الفكرة 0وقد قسم هذا الباب إلى فصلين كالآتي :
الفصل الأول : (شعر العزاء والطقوس الشعبية ) :
وتتم فيه دراسة طقوس العزاء الحسيني، خاصة موضوعي ""المسرح ـ ومسيرة العزاء""،لرصد تفاصيل آدائها، ودلالتها النفسية والاجتماعية، بالإضافة إلى الوظائف الأسطورية الخاصة بكليهما،وجذور آدائها في الممارسات الشعبية القديمة0هذا من جانب وفي المقابل سيعمد الباحث إلى دراسة تناص تلك الأفكار في سياق الشعر العزائي، ومدى تعبيره عنها بقالب فني شعري0
الفصل الثاني : (شعر العزاء والشعائر الدينية ) :
ويتناول البحث فيه ،تحليلاً لأهم الأفكار الدينية في الفكر الشيعي وهو موضوع ""الولاية"" ، ومدى تأثيره أو تأتره بالفكر الشعبي، فيما يخص موضوع الإمام الحسين ـرضي الله عنه ـ وامتداد ذلك التأثير في الشعر العزائي0
وكذلك دراسة شعيرة "" زيارة الضريح الحسيني"" وأداء تلك الشعيرة وتحليل للنصوص المصاحبة لها ،والوظيفة الأسطورية التي تمارسها هذه الشعيرةفي ذهنية الممارس لها0وسيتم أيضاً دراسة الوظيفة الأسطورية لشعر العزاء ، ومدى ارتباط الشعر بالأسطورة كبناء ،وبالأسطورة الإيرانية بشكل خاص كموضوع ، وعمق تأثير ذلك الشعر في قواليه ومتلقيه، كطقس شعبي عام 0
بحيث سيتم في هذا الباب الإجابة عن التساؤلات الخاصة بمدى ارتباط الفكر الديني بالممارسات والطقوس الشعبية،ومدى الخلط ـالمفترض ـ في ذهنية الممارس لكلٍ من الشعيرة والطقس0
ومن البديهي أن يعتمد ذلك الباب في مقدماته على النتائج الخاصة بالباب الأول،فالإجابة عن التساؤلات الخاصة بالنصوص لابد وأن تنسحب على ما يتعلق بالممارسة، لتكتمل فكرة البحث بشكل تراكمي مترابط0 كما أن كل فصل من الفصول الخمسة السابقة مرتبط في تكوينه بالأفكار السابقة عليه ، والتالية له بشكل عام0
الباب الثالث : (البنية والوظيفة في شعر العزاء ) :
يُعد هذا الباب امتداداً بديهياً للدراسة الموضوعية لشعر العزاء في الباب السابق، بحيث سيعمد الباحث هنا إلى دراسة السمات الشكلية والفنية لشعر العزاء المتمثل في المجموعة الشعرية ""غربت قبيله نور"" ـ موضوع الدراسةـ ومدى تعبير الشكل عن مضمون الأفكار الدينية والشعبية والأسطورية التي يحتويها الشعر 0وتنقسم الدراسة في هذا الباب إلى فصلين0
الفصل الأول : (دلالة تكرار الألفاظ والأزمان والتراكيب في شعر العزاء ) :
وفيه يتم استنتاج دلالة تكرار العناصر السابقة في المجموعة الشعرية،لاختبار ثلاثة فروض تأسيسية،وهي الفرض الشعبي ،والديني ،والأسطوري0 أي محاولة استخدام البنية الشكلية للشعر لاثبات النتائج الموضوعية التي تم دراستها في الباب السابق0
الفصل الثاني : ( الصورة في شعر العزاء ) :
وستكتمل فيه دراسة وظيفة تلك البنية الشكلية ، لرصد العناصر الفنية في المجموعة الشعرية ،اعتماداًعلى التصنيف الموضوعي الضمني الذي يتم اثباته في الفصل السابق ، وسيعمد الباحث إلى دراسة الصور الشعرية إعتماداً على ثلاثة عناصر رئيسية: (الاتصال والانفصال)، وفيه ستتم دراسة مفهوم الصور الكلية والجزئية المكونة للنص الشعري. ثم (الصور الشعرية ذات السمات الحركية)، وستتم فيه دراسة فكرة الحركة والسكون وعلاقة الموضوع الذي تتناوله الصور،بطبيعة التفاعل الحركي فيها. وكذلك (الصور الشعرية ذات السمات الحسية)، ويعتمد فيه الباحث إلى دراسة اللون والمدركات السمعية والحسية عامة. ثم مدى تفاعل كل تلك العناصر مجتمعة في النماذج الشعرية المختارة من المجموعة قيد الدراسة.
ثم تأتي الخاتمة والتي ستحتوي رؤية عامة وشاملة لمجمل نتائج الفصول منفردة والدراسة بشكل عام.
وسيحاول الباحث أن تأتي الدراسة متكاملة، تتسم بالنتائج التراكمية،بحيث لا ينفصل أوله عن آخره في بناء منهجي نظري محكم،يعد بداية لدراسة هذه النوعية من القضايا.
القسم الثاني: (الترجمة):
وسيترجم فيه الباحث مجموعة ""غربت قبيله نور""، في شعر العزاء من الفارسية إلى العربية. وسيسبق الترجمة مقدمةعن المجموعة. وذكر للأسباب التي إعتبر من خلالها الباحث أن هذا الشعر شعبياً أصيلاً، يصلح أن يعد نموذجاً لهذه الدراسة.
ونظراً لما يتسم به البحث من تنوع وأهمية، فلقد واجه الباحث فيه خلال مراحل الدراسة عدة صعوبات.
فمرحلة البحث عن المنهج أو إطار نظري للدراسة،تُعد من المراحل المتسمة بصعوبة ما، وذلك يرجع إلى ندرة الدراسات الشعبية في محيط التخصص، كما أن تلك النوعية من الدراسات غير متكاملة المنهج في الكتابات العربية بشكل عام، والمصرية بشكل خاص. فهي مازالت رغم الركام الضخم من الكتابات . في مرحلة التجربة والنقل. لذا وجب على الباحث قراءة نظريات تلك الدراسات في سياقها الأصلي، فإعتمد على عدد كبير من الكتب المترجمة عن اللغات الاجنبية، وبعد إستيعابها، حاول أن يختار منها ما يتسق وطبيعة الموضوع.
ونتيجة لحساسية هذا النوع من القضايا في الفكر والمجتمع الإيراني، فلقد ندرت الدراسات الخاصة بهذه النوعية من البحوث، خاصة قضية كحادثة كربلاء، وشخصية الحسين ـ رضي الله عنه ـ وشائكيته في الفكر الشيعي والشعبي على حد سواء. فبعض الدراسات تذكره على استحياء، والبعض الآخر يكتفي بالتمجيد أو بإعادة لتفاصيل أو حكايات الحادثة التاريخية أو الشعبية.
ومثلت تلك النقطة الأخيرة صعوبة أخرى،وهي أن هناك العديد من المصادر والمراجع التي تناولت تفاصيل الحادثة، بعيداً عن تحليلها، مما جعلها جميعاً مجرد مصادر لنقل المعلومة وليست لدراستها، وكانت الصعوبة في تنسيق وتنظيم تلك المعلومات، والبحث في جدية أو سطحية إحداها من الآخر. وهذا ينسحب على مصادر الحكايات الشعبية والأسطورية، ومع ذلك فما تبقى من معلومات لم يكن بالقليل، وبالتالي احتاجت إلى التحليل وعرض مختصر شامل لها.
وكانت تلك صعوبة أخرى، ظهرت في نهاية البحث، وذلك أنه بعد كتابة وتحليل العديد من الموضوعات، أنتج ذلك ضخامة في عدد صفحات الدراسة، مما أدى إلى حذف أو اختصار للعديد من المعلومات والأفكار حتى لا تتسم بالطول.
وبعد هذا التقديم ،يتوجه الباحث بالشكر إلى كل من قدم له عوناً ليخرج البحث بصورته الحالية ،جزاهم الله عني كل الخير0وأرجو من الله أن تكون أخطائي في هذا البحث قليلة،والله المستعان0"
انشء في: اثنين 24 ديسمبر 2012 15:58
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة