معوقات الخصخصه في اطار برنامج التحرر الاقتصادي المصري دراسه مقارنه
دينا عبد المنعم راضي عين شمس التجارة الاقتصاد دكتوراه 2000
"اهداف هذا البحث :
شهدت الفتره الحاليه اتجاه العديد من الدول الى اليات السوق وتطبيق سياسات التحرر الاقتصادى لتصحيح الاوضاع الاقتصاديه بمستوى معيشه المجتمع.
وقد تبينت مصر برنامجا للخصخصه فى اطار سياسات التحرر الاقتصادى وحاول اللحاق بالعديد من الدول فى احداث معدلات التنميه المستهدفه ولكن يصادف تحقيق برنامج الخصخصه الكثير من العقبات التى من شانها الحد من تقدمه وتحقيقه لاهدافه .
ولذلك كان الهدف من هذا البحث هو دراسه هذه العقبات ومحاوله وضع المحاور الاساسيه لها والحلول المناسبه التى تساعد على تجنبها والتغلب عليها وذلك بالاستعانه بتجربه غيرنا من الدول التى حققت تقدما ملحوظا فى هذا المجال وقد تم الاستعانه بدوله شيلى لما لها من تميز فى تطبيق الخصخصه بمجالاتها ونطاقها واساليبها المتنوعه والسرعه فى بلوغ اهداف البرنامج كذلك تم الاستعانه بدوله بريطانيا لما تميز به برنامج الخصخصه البريطانى من انجازات اقتصاديه واجتماعيه وماليه ولما تميز به من تنوع فى الاساليب والمجالات التى دخلت فى الخصخصه.
وقد انقسم هذا البحث الى ثلاثه اقسام رئيسيه:
الباب الاول : الخصخصه وبرنامج التحرر الاقتصادى فى مصر
استعرضنا فى بدايه هذا الباب برنامج التحرر الاقتصادى ومكوناته ومراحله وانجازاته والتى تعد الخصخصه احدى الركائز الاساسيه التى يرتكز عليها ثم عرضنا فى الفصل الثانى لاهم ملامح برنامج الخصخصه المصرى واهدافه وانجازاته لتمهد بذلك عرض اهم المعوقات التى صادفت البرنامج .
الباب الثانى : اهم معوقات برنامج الخصخصه فى مصر
وقد عرض هذا الباب اهم العقبات التى صادفت الخصخصه وكيف كان لها تاثيرا فى تاخير تنفيذ اهداف البرنامج وقد بدا هذا الباب بمناقشه المعوقات الايديولوجيه والاجتماعيه التى قد تؤخر تاييد الراى العام للبرنامج ثم عرض مشكله التخل من العماله الزائده فى شركات قطاع الاعمال قبل تطبيق الخصخصه وكيف حاولت مصر التخفيف من حده هذه المشكله بتطبيق برامج للمعاش المبكر وبرامج للتدريب التحويلى ثم مشكله المفاضله بين الاساليب المتعدده لتطبيق الخصخصه لاختيار الاسلوب الملائم لكل حاله فكل اسلوب له جوانب ايجابيه واخرى سلبيه وتعتمد المفاضله بين هذه الاساليب على مدى خبره القائم بالاختيار ومهارته فى استخدام الاسلوب المناسب فى التوقيت المناسب كذلك تناول هذا الباب مشكله وضع الاطار القانونى واللوائح والقوانين المنظمه لبرنامج الخصخصه والتى تحقق انسياب التنفيذ ثم مشكله ضعف المراكز الماليه لشركات قطاع الاعمال العام ومدى تاثيرها على عمليه البيع وتناول كذلك مشكله تقييم اصول وشركات قطاع الاعمال العام والتى تمثلت فى تعدد هذه الاساليب واختيار الاسلوب المناسب لكل حاله والوصول الى سعر عادل لجميع الاطراف ثم تناول الفصل الاخير من هذا الباب مشكله ضعف سوق المال المصريه ومدى تاثير ذلك على عمليه الخصخصه.
الباب الثالث : مقارنه عقبات برنامج الخصخصه بين مصر وكل من شيلى وبريطانيا وقد تعرضنا فى هذا الباب اولا لملامح برنامج الخصخصه فى شيلى كتمهيد لعرض العقبات التى صادفت تطبيقه وقد اتضح من استعراض تجربه شيلى مدى نجاحها فى تحقيق اهداف البرنامج ومدى تميزها سواء فى المجالات التى تمت فيها الخصخصه او نطاق التطبيق فى كل مجال او فى سرعه انجازها لاهداف البرنامج ثم قارنا بين طبيعه العقبات التى صادفتها فى تنفيذ البرنامج وكيف تعاملت شيلى مع هذه المشكلات مع ما صادف التجربه المصريه.
وفى الفصل الثالث عرضنا تجربه بريطانيا فى الخصخصه موضحين اهم نواحى التميز لهذا البرنامج والتى تتلخص فى الاساليب المتميزه للخصخصه وفى نطاق تطبيقها وفى التصميم والعزيمه التى استطاع بها البرنامج تخطى العقبات فى سبيل تحقيق الاهداف .
وفى الفصل الاخير من هذا الباب قامت الباحثه بمقارنه بين عقبات الخصخصه فى مصر وبريطانيا والتى اتضح منها ان العقبات المشتركه والتى استطاعت بريطانيا التغلب عليها كانت تتركز فى التمهيد للراى العام ووضع الاطار القانونى وضعف المراكز الماليه لشركات القطاع العام .
وقد خلص هذا البحث الى ان عقبات الخصخصه تختلف بين الدول المختلفه فى طبيعتها وفى درجه تاثيرها فى تنفيذ برنامج الخصخصه وكذلك فى كيفيه التعامل مع هذه المشكلات وذلك طبقا لظروف كل دوله السياسيه والاجتماعيه والاقتصاديه .
لذلك كانت اغلبيه العقبات التى صادفت مصر تختلف عن التى صادفت شيلى وكانت العقبه المشتركه بينهما تتركز فى مشكله ضعف المراكز الماليه للشركات العامه وخلص ايضا هذا البحث الى انه برغم تحقيق مصر لبعض الانجازات فى برنامج الخصخصه الا انه مازال امامها الكثير من العقبات التى ينبغى التغلب عليها لاستكمال تحقيق البرنامج لاهدافه فمازال الراى العام يحتاج الى مزيد من الدعم ومازالت القضايا العماليه ونظم المعاش البكر والتدريب التحويلى ينقصها العديد من الجوانب سواء فى القواعد التنظيميه او فى الاهتمام بالجوانب الاجتماعيه الخاصه بارشاد العامل وتوعيته وحفزه على الدخول فى مجالات الصناعات الصغيره .
ايضا تحتاج التجربه المصريه لمزيد من الانظمه والقواعد التشريعيه التى تنظم مختلف قضايا الخصخصه بجانب الخبره اللازمه فى اختيار كل من اساليب الخصخصه وطرق تقييم اصول وشركات القطاع العام بالاضافه الى افتقاد مصر الى بورصه كفء ترتكز على قوى العرض والطلب .وقد كانت من اهم العوامل التى ساعدت على نجاح شيلى فى التغلب على عقبات الخصخصه هى وجود بورصه جيده والتى ساعد على وجودها استخدام اموال المعاشات فى التمويل والاستثمار نتيجه قيامها بخصخصه نظام الضمان الاجتماعى مما ادى الى حدوث تدفقات رؤوس الاموال الداخليه وفى نفس الوقت اتباعها لاسلوب مقايضه الديون بملكيه المشروعات العامه الذى ادى الى حدوث تدفقات رؤوس الاموال الخارجيه كذلك تمتعت شيلى بتميز اسلوبها الخاص بتملك العاملين للمنشات العامه والذى ساعد على كسب التاييد للبرنامج وفى نفس الوفت تنميه دخل العامل ودخوله البورصه مع ضمان حد ادنى للمكاسب.
اما بريطانيا فقد ساعد على نجاحها فى تنفيذ الخصخصه انها استطاعت ان تتغلب على العديد من العقبات بتطبيقها مختلف الطرق والوسائل بجانب وجود التصميم السياسى على اتمام التحول الى القطاع الخاص والاسلوب التدريجى المتزن الذى اتبع فى ظل بيئه اقتصاديه وتشريعيه واقتصاديه مدعمه للبرنامج .
وقد اوصى البحث بعدد من التوصيات المتمثله فى اوجه الحلول الممكنه لكل عقبه على حده بالاضافه الى اهميه اجراء المزيد من الدراسات اللازمه للعقبات المختلفه مع الاستفاده بتجارب الدول التى سبقتنا فى تطبيق الخصخصه والتى حققت نجاحا فى التغلب على هذه العقبات.
كذلك قد اوصى البحث بضروره تطبيق اساليب جديده للخصخصه مثل اسلوب مقايضه الديون بملكيه المشروعات الذى استخدم فى شيلى مع تطبيق السياسات اللازمه لتشجيع المستثمر على الشراء وقد يفيد الدخول فى مجالات جديده للخصخصه كخصخصه نظم التامينات الاجتماعيه ومجالات الاتصالات والسكك الحديديه والطيران فى الارتقاء بالخدمه والجوده وبالتالى انتعاش الاقتصاد القومى ونهوض البورصه المصريه والتى تعتبر المفتاح الحقيقى لاى نهضه .
وينبغى ان نؤكد ان التغيير فى شعوب الامم لا ياتى باستخدام العصا السحريه ولكن ياخذ وقته ولابد ان يتعرض لمشاكل وعقبات ولاسيما فى دوله ظلت لفترهاقتصاديه زمنيه طويله فى ظل سيطره الافكار الاشتراكيه وملكيه القطاع العام لاغلبيه موارد المجتمع وان المساله هى كيفيه مواجهه هذه المشاكل والحد من تاثيرها للمضى قدما فى التنميه ."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة