منهج الامام السيوطي في كتابة نواهد الابكار وشوارد الافكار

عين شمس البنات اللغة العربية وآدابها الماجستير2008 أحمد فاروق أحمد الهلباوى

 

 

                                                "الحمد لله الذى   ليس كمثله شيء وهو السميع البصير  [الشورى:11] ، الكبير المتعال لا إله إلا هو خالق كل شىء  [ الأنعام: 102] ، المنزه عن الند والولد تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا  [الجن: 3] ، المطلع على أسرار القلوب يعلم السر وأخفى  [طه: 7] ، منَّ على العلماء بمعرفته ، ونور قلوبهم ببدائع حكمته، وجعلهم ورثة أنبيائه وصفوته الذين يخشونه من خلقه ... قال تعالى :  إنما يخشى الله من عباده العلماء  [فاطر: 28] .

                نحمده تعالى – حمد العابدين ، ونشكره شكر القانتين، ونصلى على صفوة خلقه، وخاتم رسله محمد بن عبد الله جاء بالوحى من ربه ، فأنشأ به أمة، وأوجد به نظاماً وقواعد يستمد أساسها وبرامجها من السماء لا من الأرض ... مجتمع العبودية فيه لله وحده ، والعقيدة أساس الأخوة، والتعامل فيه ينبثق مباشرة من الإيمان بالله – تعالى – والتحاكم إلى شرعه .

                ومن أجل ذلك ولأجل بره يوجد فى هذه الأمة الإنسان الأتقى الذى يعمل لخير البشرية جمعاء ، الإنسان الذى اتخذ كتاب الله سلوكاً ومنهجاً وارتضاه قدوة ودليلاً ، الإنسان المؤمن الذى يرى أن الناس كلهم خلق الله – تعالى – فهم إخوة فى الخليقة ، وما داموا كذلك فلن يفرقهم الجنس أو اللون ، ولن يتفاضلوا بالعصبية أو القبلية ، يقول الرسول  : "" كلكم لآدم ، وآدم من تراب ، لا فضل لعربى على عجمى إلا بالتقوى""( ).

                والناس كلهم صائرون إلى الله فى النهاية ، فهم إخوة فى المصير، قال – تعالى-:  وأن إلى ربك المنتهى  [النجم: 42] .

                والناس كلهم من نفس واحدة، فهم إخوة فى الإنسانية ، قال – تعالى - : يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً  [النساء:1].

                والناس كلهم ينبغى أن يعبدوا الله ويلتقوا فى حماه ، فهم إخوة فى العقيدة ، قال – تعالى - :  فأينما تولوا فثم وجه الله  [البقرة : 115] .

                وبعد وفاة الرسول لفت الأمة الإسلامية عواصف لا تُبقى ولا تذر، ولكن استطاعت أمة القرآن أن تصمد أمام التيارات المعادية للإسلام حتى زالت الغمة وجاءهم نصر الله .

                لهذا أدرك المسلمون عظم شأن القرآن الكريم وأهميته البالغة فى تنظيم حياتهم وتقويم أخلاقهم وتهذيب سلوكهم ، عندها قام المسلمون على إحاطته بكل أسباب الرعاية تعلماً وتعليماً وفهماً وتفسيراً وبذلوا جهوداً لا تحصى ولا تعد للوصول إلى سر إعجازه وبيان مواطن البراعة فيه، واستنباط الأحكام الشرعية منه.

                وكان الإمام البيضاوى ( ) – رحمه الله – واحداً من الذين ألفوا فى تفسير القرآن الكريم وأمد المكتبة الإسلامية بتفسير قيم كان حديث وإعجاب العلماء والمفكرين، ثم انتشر بينهم انتشار الشمس فى وضح النهار. فعكف عليه العاكفون، ولج بذكره الواصفون، فألفت حوله الحواشى ، وكثرت عليه الدراسات.

                وكان من أعظم الحواشى التى ألفت على تفسير الإمام البيضاوى : حاشية الإمام الحافظ جلال الدين السيوطى المسماة : ""نواهد الأبكار وشوارد الأفكار"" .

                والسيوطى : عملاق من عمالقة الإسلام، ومفكر ألمعى له فى دنيا المعرفة صولات وجولات ، وغواص ماهر كان يغوص فى بحار الكتب وفى أعماق المؤلفات يفتش عن الجواهر المكنونة والكنوز المدفونة، وعالم من علماء التفسير استطاع بمؤلفاته وكتبه أن تكون له بصمات مضيئة على جبهة التاريخ التى كانت وما زالت ترصد أعمال العباقرة وتسجل أفكار المبدعين.

                يقول أحد رجالات الفكر عن السيوطى :

"" كان إماماً يعول عليه ، ورأساً يرحل إليه ، فريداً فى عصره ونادرة لدهره، وقدوة لغيره، بحراً فى العلم لا يجارى ، ومفسراً لكتاب الله – تعالى – لا يبارى ، ومحدثاً لا يشق له غبار، ومجتهداً لا يثبت أحد معه فى مضمار "" .

                ولهذا كانت أطروحتى التى أعددتها لنيل رسالة الماجستير منهجه فى حاشيته: ""نواهد الأبكار وشوارد الأفكار "" التى وضعها على تفسير الإمام البيضاوى.

                وهذه الحاشية موسوعة علمية متكاملة ، تعرض فيها مؤلفها للكثير من العلوم والفنون الإسلامية والعربية من تفسير وحديث وتشريع وأصول الفقه، وعلوم القرآن والبلاغة والأدب، وغير ذلك من العلوم والمعارف التى كانت مشعلاً مضيئاً لكل ما جاء فى كتاب الله – تعالى – وسنة رسوله الكريم كما أنها تعد تلخيصاً لكثير من الحواشى التى ألفت على تفسير الكشاف وغيره .

                ولأنها شملت التفسير بالرواية ، والذى يسمى التفسير بالمأثور ، وهو يشمل ما كان تفسيراً للقرآن بالقرآن ، وما كان تفسيراً للقرآن بالسنة .

                وشملت التفسير بالدراية والذى يسمى التفسير بالرأى ، وهو عبارة عن تفسير القرآن بالاجتهاد بعد معرفة المفسر لكلام العرب ومناحيهم فى القول ومعرفة الألفاظ العربية، ووجوه دلالتها ووقوفه على أسباب النزول ومعرفته بالناسخ والمنسوخ من آيات القرآن الكريم ، ثم الموهبة – وهو علم يورثه الله لمن عمل بما علم ، قال الله – تعالى-: واتقوا الله ويعلمكم الله  [البقرة: 282] .

                وقال الرسول  : "" من عمل بما علم ورثه الله علم ما لا يعلم "" ( )

** سبب اختيارى للموضوع :

1-            إن هذه الحاشية تعد موسوعة علمية متكاملة تعرض فيها السيوطى للكثير من العلوم والتشريعات الإسلامية وما جاء عن الرسول ، واهتم فيه اهتماماً كبيراً بلغة الضاد التى نزل كتاب الله – تعالى – بها .

2-            تعد هذه الحاشية تلخيصاً وافياً وجامعاً للكثير من الحواشى التى وضعت على الكثير من كتب التفسير ، مثل: نفسير الكشاف للزمخشرى، وأنوار التنزيل للبيضاوى ، وأسرار التنزيل وأنوار التأويل للفخر الرازى( ) ... وغيرها ؛ لذا أرى أن الدارس لحاشية السيوطى يعكف على الكثير من الحواشى السابقة.

3-            هذه الحاشية المنفردة التى عاش مؤلفها أكثر من عشر سنوات فى إعدادها تعد وبحق إحدى الموضوعات ليس فى علم التفسير فحسب ، بل فى الكثير والكثير مما تحويه المكتبات العربية والإسلامية من علم وبحث فى شرع الله .

**الدراسات السابقة( ) :

                تم تحقيق كتاب ""   "" للبيضاوى ، وعليه حاشية الإمام السيوطى "" نواهد الأبكار وشوارد الأفكار "" فى جامعة الأزهر لعدد من الطلاب ، وهم :

1- الطالب : محمد إبراهيم عبد الحليم محمد "" حاشية جلال الدين السيوطى على تفسير البيضاوى "" من سورة ( آل عمران ) إلى سورة ( الأعراف ) .

2- الطالب عبد الله رفاعى محمد أحمد "" حاشية الحافظ جلال الدين السيوطى مع تفسير القاضى البيضاوى"" من أول سورة (الأنفال) إلى قوله تعالى: وما أبرئ نفسىمن سورة (يوسف).

3- الطالب : عبد التواب حسن محمد إبراهيم "" حاشية جلال الدين السيوطى على تفسير القاضى البيضاوى"" من سورة (المؤمنون) حتى آخر القرآن ( دراسة وتحقيقاً ) .

**خطة البحث :

                يتكون هذا البحث من مقدمة وتمهيد وبابين وخاتمة .

المقدمة ، وفيها :

                تعريف بالموضوع – سبب اختياره – الدراسات السابقة – خطة البحث .

التمهيد ، وفيه مباحث ثلاثة :

المبحث الأول : لمحات من حياة السيوطى :

                اسمه – والده – مولده ونشأته – بدء طلبه للعلم – بدء تدريسه وإفتائه وإملائه – تدريس الحديث بالشيخونية – اختفاؤه من السلطان طومان باى – عفة الإمام السيوطى – رحلات الإمام السيوطى .

المبحث الثانى : الحالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية فى عصر السيوطى ، وفيه:

                أهم الأحداث فى عصر السيوطى – الحالة الاجتماعية فى عصر السيوطى – الحالة الاقتصادية فى عصر السيوطى.

المبحث الثالث : الجانب العلمى فى حياة السيوطى :

                شيوخ السيوطى – أثرهم فى حياته – مذهبه العقدى والفقهى – شخصيته – تلاميذ السيوطى – مؤلفات الإمام السيوطى .

الباب الأول : "" منهج الإمام السيوطى فى البحث "" ، وبه فصلان :

الفصل الأول : منهج السيوطى فى البحث بصفة عامة ، وفيه :

                مقدمة – القياس وأنواعه عند السيوطى – نواهد الأبكار وشوارد الأفكار .

الفصل الثانى : المنهج الذى قامت عليه الحاشية ، وفيه :

                تمهيد – أسلوبه فى التفسير – بيان المفردات الصعبة – ضبط بعض الألفاظ – الإشارة إلى الأصل الاشتقاقى – التعريف ببعض الأعلام – التفسير بالمأثور – تفسير القرآن بالقرآن – تفسير القرآن بالسنة – أسباب النزول فى التفسير والإسرائيليات ، وموقف السيوطى منها – الترجيح بين الأقوال التفسيرية – الإشارة إلى وجه المناسبة أحياناً – توجيه القراءات – مناقشة المسائل النحوية والصرفية والبلاغية – مناقشة مسائل العقيدة والتعريف بالأماكن والبلدان وتخريج الأحاديث والآثار – استدراك السيوطى على منهج الطيبى – الحاشية وما قدمته من فكر إسلامى – وتأثر السيوطى بمن قبله من العلماء.

الباب الثانى : نماذج تطبيقية من تفسير البيضاوى وحاشية الإمام السيوطى ، وفيه:

                مقدمة ونماذج من سورة : (آل عمران ) ، سورة (النساء) ، سورة ( المائدة ) ، سورة (المؤمنون ) ، وسورة"


انشء في: سبت 21 يناير 2012 21:11
Category:
مشاركة عبر