المخطوطات العربية في المكتبات الليبية : دراسة لتكوينها وضبطها ونشرها وسبل الإفادة منها

محمود على كعبور الاسكندرية الاداب المكتبات والمعلومات دكتوراه 2007

                "حظيت البلاد العربية الإسلامية بتراث علمى وثقافى مخطوط، قل أن تحظى به أمه من الأمم عبر التاريخ، فما تملكه الأمة العربية الإسلامية من المخطوطات فى شتى علوم المعرفة وفروعها، يشكّل رصيداً ضخماً؛ يصعب حصره أو التكهن بعدده، ذلك لأن قرائح العلماء والمفكرين العرب لم تتوقف عن الإبداع، أو تكف عن التأليف طيلة أربعة عشر قرناً من الزمان الأمر الذى جعل المخطوطات العربية هى الأكثر عدداً، والأطول عمراً، والأشمل محتوى وفكراً، والأوسع انتشاراً من مخطوطات سائر الأمم السابقة.

                لذلك تسابقت المكتبات العالمية لاقتناء المخطوطات العربية والاستئثار بشئ منها مما جعلها منتشرة فى كافة أنحاء العالم، تنبئ عن التقدم والرقى الذى وصل إليه العرب والمسلمون فى شتى ميادين الحياة، وفى كافة فروع العلم والمعرفة. وأن حصيلة هذا الإنتاج لا يتمثل فى كثرته وحجمه فحسب، بل فى محتوياته العلمية والأدبية والثقافية والتاريخية وذلك النتاج لا يزال فى أغلبه مخطوطاً، لم يحظ بالنشر سوى نسبة ضئيلة منه، والجزء المطبوع أغلبه لم يحقق، ولا يزال هذا التراث الحضارى، متناثراً فى كل أرجاء العالم وأغلبه غير مفهرس، وما تم فهرسته منه يعتريه نوع من القصور، ولا يزال الجزء الأكبر منه يدخل تحت الملكية الخاصة وبالتالى لا يتيسر للسواد الأعظم من الباحثين والدارسين الإطلاع عليه، أو ضبطه ببليوجرافياً.

                وقد صاحب وجود المخطوطات المكتبات الليبية منذ ظهورها، إذ كانت المخطوطات نواة لمكتبات الأوقاف التى تكونت فى مدينتى طرابلس وبنغازى، وكذلك المكتبات الملحقة بالمساجد والزوايا المنتشرة فى ربوع المدن والقرى الليبية، مثل زاوية الجغبوب جنوب طبرق، وزاوية المحجوب بمدينة مصراتة، وزاوية عبد السلام الأسمر بمدينة زليطن، وزاوية طبقة بقرية مزدة، وجميع هذه الزوايا تقتنى مجموعات من المخطوطات تغطى جميع فروع العلم والمعرفة، حفظت على مر الأجيال، بدون ترتيب أو تنظيم سليم ييسر الإفادة منها، فهى مشتتة وموزعة على مختلف المدن والقرى، مما جعل الحاجة ملحة إلى حصر مجموعاتها وبذل كل الجهود لحفظها وتنظيمها وتيسير سُبل الإفادة منها."


انشء في: اثنين 23 يناير 2012 10:54
Category:
مشاركة عبر