الحماية الجنائية للشركات التجارية دراسة مقارنة

عادل عبد السميع عبد الفتاح العزباوى القاهرة الحقوق الحقوق دكتوراه 2007 350

 "احتلت الشركات التجارية أهمية كبرى في الوقت الراهن ؛ وذلك لأن الدول - مع اختلاف أيدلوجياتها وأنظمتها الاقتصادية – تعتمد عليها لتحسين المستوى الاقتصادي ورفع معدلات الإنتاج .

وأصبح من الأولويات الأساسية لبناء اقتصاد قادر على المنافسة وجذب الاستثمارات , العمل على توفير المناخ الملائم لها , وضمان الشفافية والإفصاح .

ونتيجة لأهمية الشركات والمصالح المرتبطة بها بدا الفقه الجنائي ينادى بضرورة إفراد قانون خاص بالشركات -القانون الجنائي للشركات – تتحدد أهدافه في حماية أموالها , والثقة التي يجب إن تحظى بها ؛ لان القواعد العامة في قانون العقوبات , قد لا تسعف لمواجهة التصرفات التي تقع داخل نطاق الشركات , لذا فإن الأمر يحتاج إلى قانون مستقل بأحكامه من الناحية الموضوعية والإجرائية ؛ حيث يذهب الفقه إلى أن استقلال الفرع القانوني يكون باستقلاله بمجموعة من القواعد تمثل خروجا على القواعد العامة في قانون العقوبات سواء من الناحية الموضوعية أو الإجرائية .

و بدا الاهتمام بالبحث في هذا القانون , وتعريفه , واختلف الفقه في تعريفه إلى مذهبين , إحداهما موضوعي , والآخر شخصي . 

كما درس جرائم الشركات في إطار فروض ونظريات علم الإجرام , ونبذ التفرقة التي كانت سائدة بين الجرائم الطبيعية والجرائم المصطنعة , وبدا علماؤه في دراستها للوقوف على أسبابها ودوافعها , لان الجناة يحتلون مكانة اجتماعية و قدرة على إخفاء هذه الجرائم لدرجة أن أطلق عليهم البعض "" المجرمين ذوى الياقات البيضاء "" .

 وتتناول الرسالة الخلاف حول إمكانية تدخل القانون الجنائي لتنظيم الحياة التجارية نظرا لما تتمتع به من سمات خاصة , فالرسالة في معزاها تتناول استعراض أشكال الحماية في القانون المصري , ومدى كفايتها لتوفير متطلبات السوق الذي تعمل فيه هذه الشركات , كما تتناول مظاهر الخروج على القواعد العامة من الناحية الموضوعية والإجرائية , والتي تبرر القول باستقلاله وتفرده بقواعد مستقلة عن القواعد العامة في قانون العقوبات .

وتتمثل أهداف هذا القانون , في حماية أموال الشركات , والثقة العامة فيها ,  في قانون العقوبات والقوانين الخاصة .

فأموال الشركات التجارية تقتضي توفير الحماية لها نظرا لأهميتها  , والتي تباينت درجاتها , فبعض التشريعات أعطتها حماية تفوق حماية الأموال العامة – القانون الفرنسي بتجريم إساءة استعمال أموالها – ومن التشريعات التي أولتها حماية مساوية للحماية التي أولاها للمال العام – التشريع المصري – , وقد ميز المشرع المصري الشركات المساهمة - دون مبرر - بحماية تفوق غيرها من الشركات .

والثقة العامة في الشركات أصبحت مطلبا ضروريا , تشجيعا للادخار العام , و يتحدد موضوعها بالثقة في الرقابة , الأوراق المالية , إدارة الشركة والالتزام بالإفصاح والشفافية , التي تعد في الوقت ذاته حماية جنائية لمبادئ حوكمة الشركات .

فالرقابة – الداخلية أو الخارجية – من أهم وانجح الوسائل في تحقيق سياسة المنع , والتي تحتاج إلى قواعد قانونية يستمد منها القائم عليها سلطاته و تكفل له في نفس الوقت حماية لأداء دوره .

والثقة العامة في الأوراق المالية تقتضي توفير الحماية لعمليتي الإصدار والتداول من الأفعال التي تؤثر عليهما لكسب ثقة المدخرين .

وبخصوص إدارة الشركة فقد أكدت التشريعات على وضع ضوابط محددة متعلقة بتولي الإدارة وممارستها  , لان إدارة الشركة هي بمثابة القلب من الجسد , إن صلحت , صلحت أحوال الشركة وحققت أهدافها , والعكس .

وبخصوص الالتزام بالإفصاح والشفافية فقد حرصت التشريعات على تجريم كافة أشكال التعتيم والكذب سواء أكانت تزويرا أو نصبا أو حتى كذب مجرد لا يرقى إلى مرتبة التزوير أو النصب .

وتبين من هذا البحث أن القانون الجنائي للشركات التجارية أمر واقع يجب الاعتراف به وبأهميته النابعة من أهمية الشركات التجارية , والذي يتحدد موضوعه في حماية أموالها والثقة العامة التي يجب أن تحظى بها .

ويمكن القول أن التشريع الفرنسي قد تميز بتجريم كافة أشكال الإساءة داخل نطاق الشركة سواء إساءة استعمال أموال الشركة أو السلطة المخولة لإدارتها , والتي بمقتضاهما شمل الأفعال غير المشروعة التي قد تلحق ضررا بالشركة , بخلاف التشريع المصري الذي لم يتضمن مثل هذا التجريم بالرغم من إدراكه لأهمية الشركات , كما أن التشريع المصري بعكس الفرنسي لم يلزم مراقبي الحسابات بالإبلاغ عن الجرائم التي تصل إلى علمه , بالرغم من كونه أول المتخصصين في كشف الأفعال غير المشروعة ."


انشء في: أربعاء 2 يناير 2013 14:04
Category:
مشاركة عبر