حافظ عبد الله والتأثير العربى فى المسرح الأردى من خلال مسرحيتى (پسنديدهء آفاق وسوانح قيس) مع الترجمة

محمود عبد المنصف عبد الحافظ خليف, ,جامعة عين شمس, الآداب اللغات الشرقية وآدابها ,الماجستير 2007

 

                إن هناك صلات وثيقة بين الآداب الإنسانية بشكل عام ، خاصة ما نلاحظه من صلات بين الآداب الشرقية ، كما أن للغة العربية تأثيرها الواضح فى المنطقة بأكملها ، لما لها من قداسة دينية ، وقدرة على الانتشار وجودة التعبير .

وقد تأثرت بطبيعة الحال الآداب الأردية بالأدب العربى لا من حيث اللغة فحسب ، ولكن من حيث الطبيعة الثقافية والأدبية المكونة للأدب الأردى.

وبما أن المسرح هو أوضح الصور والأشكال الفنية والأدبية ، للتعبير عن الجوانب الثقافية للمجتمعات والشعوب فأصبح من الواجب دراسة جوانب التأثير تلك فى المسرح الأردى ، خاصة الحديث منه.

ورغم أن المسرح الأردى نشأ متأثرًا من المسرح الغربى ، إلا أن التأثير العربى، كان له دخل كبير فى تطوره وازدهار ، كما ظهر التأثير العربى فى صورة الموضوعات التى اتخذ منها المسرح مادة له ، وذلك لأن كثيرين من كتاب المسرح الأردى فى فترة تطوره وازدهاره كانوا على معرفة جيدة باللغة العربية، وحرصوا على انتقاء موضوعات من الأدب العربى ، وخاصة الموضوعات ذات الطابع القومى.

ونتيجة لأهمية الموضوع وجدارته للدراسة ، رأى الباحث وجوب دراسة عمق تأثير الثقافة والآداب العربية فى الآداب الأردية ، خاصة المسرح لما له من أهمية خاصة ، وطبيعة متميزة.

ويعد حافظ عبد الله من أهم كتاب المسرح الأردى الذين اهتموا بالتراث والثقافة العربية، وتناولوها بشكل موسع فى إنتاجهم الأدبى والمسرحى.

وتعتبر مسرحيتى "سونج قيس" و "بسنديدة آفاق" أوضح مثال على ذلك ، بما حتم اختيار الباحث لهما للدراسة فالأولى تقص قصة ليلى والمجنون العربية الأصل ، والثانية تتناول حكاية "على بابا والأربعين لص" وهى من القصص التراثية الواردة فى كتاب ألف ليلة وليلة ، بكل ما تحمله من أهمية فى دراسة الوعى للمنطقة بشكل عام .

وقد اتسخدم الباحث المنهج التقابلى المقارن لما تفرضه طبيعة الموضوع من مقارنة بين ما أنتجه حافظ عبد الله فى مسرحيته ، وما احتواه التراث ، والأدب العربى لموضوعى المسرحيتين ، وبناء على هذا المنهج قسم الباحث دراسته إلى الأبواب والفصول الآتية :

الباب الأول والذي يحمل عنوان حافظ عبد الله والمسرح الأردي وقد جاء هذا الباب في ثلاثة فصول. أما الفصل الأول فقد تم فيه استعراض عوامل الصلات والتأثير بين الأدبين العربي والأردي وكان الهدف من هذا الفصل هو تسليط الضوء على مدى استفادة الأدب الأردي من اتصاله بالأدب العربي، وما للأدب العربي من تأثير في الموضوعات، ومدى استفادة الأدباء والكتاب من تلك التأثيرات، وإثبات عمق الصلات بين كلا الأدبين. وفي الفصل الثاني من هذا الباب تناول الباحث المسرح الأردي من حيث النشأة والتطور. وجاء في مبحثين:

المبحث الأول: نشأة المسرح الهندي وتطوره، والهدف منه إظهار العوامل الأساسية التي استند عليها المسرح الأردي في نشأته وتطوره.

ثم جاء المبحث الثاني ليوضح عناصر المسرحية الأردية، وهي المسرحية السنسكريتية أو الهندية القديمة وتقليد الهازلين والمهرجين والدميات الخشبية والأناشيد الإسلامية، والتي كونت هيكل المسرحية الأردية.

وفي الفصل الثالث تناول الباحث حياة الكاتب وأعماله بحيث تم تتبع نتاج هذا الكاتب عبر مسيرته الإبداعية مع التعريف ببعض هذا الإنتاج.

أما الباب الثاني فقد اختُص بتناول حكاية علي بابا بين الأصل العربي والمسرحية دراسة موضوعية. وقد جاء هذا الباب في ثلاثة فصول.

في الفصل الأول من هذا الباب الذي يحمل عنوان العرض بين الحكاية والمسرحية. تناول الباحث عرض لحكاية علي بابا في ألف ليلة وليلة وإثبات أن الحكاية عربية وليست من الحكايات التي أضيفت إلى كتاب ألف ليلة وليلة من الثقافات الأخرى. ثم عرض لأحداث مسرحية "پسنديدهء آفاق" لحافظ عبد الله.

أما الفصل الثاني من هذا الباب فقد تناول الباحث فيه مظاهر تأثير الحكاية العربية في المسرحية الأردية، وهدفت الدراسة في هذا الفصل إلى رصد كيفية التناول المسرحي لحكاية تراثية شعبية، للتوصل إلى طبيعة الاختلاف أو الاتفاق في تناول نفس الموضوع في ثقافتين مختلفتين، وقُسم إلى مبحثين:

المبحث الأول: أوجه الاتفاق، والمبحث الثاني: أوجه الاختلاف. وفي ثالث فصول هذا الباب جاءت الدراسة الفنية للمسرحية قيد الدراسة من بناء فني وطبيعة للشخصيات والحوار وتقييم المسرحية مع التركيز على الترابط بين هذه العناصر الفنية المكونة للنص المسرحي والحكاية الأصلية.

وقد جاء الباب الثالث من هذه الدراسة المعنون بليلى والمجنون بين الحكاية والمسرحية دراسة موضوعية، مشتملاً على ثلاثة فصول يتناول الفصل الأول عرض لحكاية مجنون بني عامر في الأصل العربي من كتاب الأغاني للأصفهاني. لبيان أصل الحكاية ثم عرض لأحداث مسرحية "سوانح قيس" لحافظ عبد الله.

ويطرح الفصل الثاني مظاهر تأثير الحكاية العربية في المسرحية الأردية للتأكيد على تأثير الموضوعات التراثية العربية في النصوص المسرحية الأردية، واستعراض أوجه الاتفاق وأوجه الاختلاف بين العملين، فتناول المبحث الأول أوجه الاتفاق وأظهر المبحث الثاني أوجه الاختلاف.

أما الفصل الثالث فقد جاء متناولاً الدراسة الفنية لمسرحية سوانح قيس من حيث الصراع ودراسة الشخصيات ومدى تأثرها بالأصل العربي وكذلك الحوار وتبع ذلك إظهار بعض سمات العمل المسرحي ككل من ميزات وسلبيات.

ثم تتناول الخاتمة أهم النتائج التي تم التوصل إليها في هذه الدراسة ومنها:

استفادة الأدباء في شبه القارة الهندية من اطلاعهم على اللغة العربية وآدابها، وعكسوا ذلك في أعمالهم الأدبية، وظهر ذلك من خلال تناول حافظ عبد الله لموضوعي المسرحيتين قيد الدراسة.

ومع أن المسرح الأردي نشأ متأثرًا بالمسرح الهندي القديم إلا أن تأثير اللغة العربية كان جليًّا واضحًا في كثير من موضوعاته.


 


انشء في: سبت 28 فبراير 2015 15:46
Category:
مشاركة عبر