الصورة الذهنية التى يعكسها التليفزيون والصحافة الأمريكية الموجهين باللغة العربية عن الولايات المتحدة الأمريكية والدول العربية لدى الشباب العربى الجامعى

مــى مصطفــى عبــد الرازق, ,عين شمس, الآداب علوم الاتصال والإعلام, ماجستير 2009

شهد العالم العديد من الإمبراطوريات على مر التاريخ البشرى، وكانت الإمبراطوريات السابقة تسعى لتحقيق احلامها الاقتصادية عسكرياً، أما الإمبراطورية الأمريكية فإنها سعت أولاً لاحتلال الدول اقتصادياً قبل احتلالها عسكرياً. (منصور عبد الحكيم، 2005، ص ص 71 – 72) 

كانت الولايات المتحدة الأمريكية مستعمرة إنجليزية، وفى عام 1779 صدر إعلان استقلال تلك الولايات عن التاج البريطانى، وفى عام 1789 توحدت الولايات المستقلة، وعرفت باسم الولايات المتحدة الأمريكية واتخذت لها دستوراً جديداً، وبصدور مبدأ مونرو الذى دعا إلى أن تكون أمريكا للأمريكيين، استشعرت أمريكا تلك السياسة فى دعم بنائها الداخلى فى المجالات المختلفة، وتوسعها نحو الغرب داخل القارة الأمريكية الشمالية، وتدعيم مصالحها فى القارة الأمريكية الجنوبية. (فطين أحمد فريد، 2001، ص ص 11 – 12)، فالتاريخ الوطنى لانجلترا أو فرنسا أو ألمانيا هو قصة توحيد، أما تاريخ الولايات المتحدة هو قصة نمو التحامى. (جميل مطر، 2003، ص 114).

وحرصت الولايات المتحدة على اتباع سياسة الانعزال، إلا أن الأمر تغير بعد الحرب الباردة فقد بدأت حقبة سياسية أخرى كان أبرز ملامحها، تزايد دور مجموعة من الدول لم تكن ذات تأثير يذكر من قبل، وتزامن ذلك مع كل من تزايد توجه الدول نحو التكتل والتكامل الاقتصادى والتجارى فى إطار إقليمى أو شبه إقليمىأو عبر إقليمى أحياناً. (أسامة المجدوب، 2000، ص45)، وأصبحت لأمريكا مكانة سياسية دولية جعلت دولاً كثيرة بثقل وحجم روسيا والصين والهند بالإضافة إلى اليابان ودول أوروبية عظمى تجعل من العلاقات الطيبة أو الودية مع أمريكا على رأس أولوياتها، مهما كانت الخلافات العقائدية أوالاستراتيجية(Roger Murphy2002, p206 ).

وبالرغم من تزايد قوة أمريكا السياسية والعسكرية، إلا أنها أدركت أن حلبة الصراع المستقبلية هى الحلبة الثقافية والإعلامية فاهتمت أمريكا بصنع إعلام قوى ومبهر فى العالم كله، ويتميز الإعلام الأمريكي بسمتين أساسيتين هما: أنه إعلام سياسى، والسمة الأخرى أنه إعلام يعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا المتقدمة ويقول جينكين Ginneken أن البيت الأبيض هو الصانع الأول للأخبار فى العالم، أما الصانع الثانى للأخبار فى العالم هو وزارة الخارجية الأمريكية، حيث تقوم شبكة سفاراتها حول العالم بتوفير المعلومات للصحفيين وخلق علاقات معهم، أما الصانع الثالث للأخبار فى العالم هو وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) التى تشكل أحد أكبر احتكارات جمع المعلومات ومعالجتها وتصنيعها فى العالم. (سليمان صالح، 2003، ص 62)، فعلى سبيل المثال يتم دعم CNN ببعض المعلومات والتحليلات من CIA والبنتاجون مما جعل تأثيرها يتوغل إلى القرارات الداخلية وحتى الخارجية إلى الحد الذى جعل البعض من المراقبين يذهب إلى القول بأن مجلس الأمن ليس مكونا من 15 دولة فقط وإنما من 16 دولة. (هيثم هادى، 2008، ص ص 95 – 99)، فقناة CNN تحمل رسالة أمريكية إلى العالم ، كما ترى العالم بعيون أمريكية، ولتحقيق ذلك قامت بامتلاك مالا يمتلكه الآخرون، وتوظيفه بأسلوب يفى بتحليل الرسالة وتعميق مجال الرؤية.(أمين سعيد 2001، ص 595).

ولمزيد من الهيمنة الإعلامية الأمريكية لجعل القيم والسياسات الأمريكية هى القيم السائدة فى العالم، خاصة فى المنطقة العربية، تم اعتماد نحو مليار دولار لحملة الدبلوماسية العامة، منها 150 مليون دولار للدول العربية والإسلامية، بالإضافة إلى إنشاء مكتب لمراقبة مضامين الأجهزة الإعلامية العربية لتحليلها وذلك للتعرف على الأفكار والتوجهات العربية (Andrew Kohut, 2003)

ومع زيادة اهتمام الولايات المتحدة بالدول العربية تم إصدار مجلة باسم (hi) موجهة للشباب العربى، كما تم بث قناة الحرة الأمريكية وإذاعة راديو سوا فى وقت أصبحت وسائل الإعلام أسهل الوسائل لتحقيق الأهداف الأمريكية وأقلها فى التكاليف والخسائر فقد أكدت "شارلون بيرزن" مسئولة شئون الدبلوماسية العامة فى وزارة الخارجية الأمريكية... أن الدبلوماسية العامة الأمريكية ذراع حيوية جديدة فى إعادة تعريف أمريكا للعالم. (مصطفى أنطاكى، 2005، ص 161)

ومن هنا اهتمت وسائل الإعلام الأمريكية الموجهة باللغة العربية بتحسين صورة أمريكا عند العالم العربى وما تزال هذه الوسائل محل اختبار لقياس مدى نجاحها أو فشلها فى تحقيق أهدافها.

 

وهذا ما تتناوله الدراسة حيث تتضمن عرضاً للإطار المنهجى، ثم تعريفات وسمات لكل من الصور الذهنية، والنمطية، والقومية، والإعلامية، والذاتية، بالإضافة إلى عرض للعلاقات الأمريكية العربية وتأثير اللوبى اليهودى فى هذه العلاقات، بالإضافة إلى شمول الدراسة لأهم وسائل الإعلام الأمريكية الموجهة للعالم العربى، لاستخدامها كأداة للدعاية السياسية، ثم انتهت الدراسة بعرض ومناقشة النتائج واختبار الفروض، وتقديم لبعض التوصيات، والمقترحات للبحوث المستقبلية.


انشء في: سبت 28 فبراير 2015 13:34
Category:
مشاركة عبر