الحماية الجنائية لحق المتهم فى اصل البراءة - دراسة مقارنة

عبد المنعم سالم شرف الشيباني عين شمس الحقوق قسم الدراسات العليا دكتوراه 2006

     "ملخص الرسالة:

موضوع هذا البحث الحماية الجنائية لحق المتهم في أصل البراءة "". وهو من الموضوعات التي تكتسب أهمية في التشريعات الجنائية المعاصرة؛ إذ يعد أصل البراءة إحدى ركائز القانون الجنائي أهمية للأشخاص المتهمين في دعوى جنائية، بل هو بمثابة حجر الزاوية في كل نظم العدالة الجنائية المتحضرة.

وتبرز أهمية أصل البراءة بشكل خاص عند اتخاذ الإجراءات الجنائية الماسة بالحرية الشخصية، وعند إدارة الدليل الجنائي. فهو من ناحية صمام الأمن القانوني الذي يجب على المشرع الإجرائي مراعاته عند تحديد الإجراءات الجنائية،حتى لا تكون أداة بطش بالحقوق والحريات، إذا ما أريد المساس بها تحقيقاً للمصلحة العامة. وهو من ناحية ثانية حامي حمى الحرية الشخصية من أن تتعرض للتعسف الإجرائي من قبل القائمين بإدارة العدالة الجنائية.

ومن أهم ما تهدف إليه هذه الدراسة، الوقوف على ما ينبغي أن تعالجه التشريعات في كل من فرنسا ومصر واليمن من قصور، أو تعارض مع حماية أصل البراءة، حتى لا يكون هناك بغي عليها من قبل المشرع إذا خرج في تشريعه الجنائي عن حدود الحماية الدستورية المقررة لهذا المبدأ، وأقام قرائن،أو حيل، أو افتراضات للتجريم والعقاب تتناقض مع أصل البراءة، أو من خلال توسيعه لدائرة المساس بالحقوق والحريات دونما ضرورة ملجئة، وهو ما يستوجب رقابة دستورية تتولى إزاحة  النصوص التي تتعارض مع أصل البراءة.

كما تهدف إلى الوقوف على ما قد يقع من اعتداء على أصل البراءة من قبل رجال السلطة والقائمين على إدارة العدالة الجنائية، أثناء ممارستهم لعملهم؛ وذلك عندما يكون الإجراء الذي تم اتخاذه في مواجهة المتهم تعسفياً ، أو غير مبرراً، ويكون كذلك عندما تكون الإجراءات التي تم اتخاذها بعيدة عن الضمانات التي رسمتها المواثيق الدولية والداخلية، كالدستور والقانون للأشخاص المشتبه فيهم،أَو المتهمين في دعوى جنائية.الأمر الذي يتطلب وضع آليات تكفل معاقبة كل إجراء يمس بأصل البراءة.

وليس هذا فحسب ما تهدف إليه الدراسة، وإنما تهدف أيضاً للوقوف على مدى ما يوفره القانون الجنائي والقانون المدني من عقوبات عندما يقع اعتداء على أصل البراءة من قبل أجهزة الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة في حال الخروج على مقتضيات التوازن بين حماية أصل البراءة، وحرية التعبير. وذلك عندما ُتسرب معلومات عن المتهم بما يوحي معها أن المتهم مذنب قبل أن يقول القضاء كلمته.

- أهم القضايا التي تعالجها الرسالة:

- طبيعة الحماية الجنائية للحق في أصل البراءة. حيث أن مجال الحماية الجنائية لأصل البراءة يختلف-من حيث طبيعته-عن الحماية الجنائية للأموال والأشياء. 

- طبيعة المبدأ ذاته، حيث برز جدل فقهي وقضائي، حول هذا المبدأ، وما إذا كان عبارة عن قرينة قانونية بسيطة، أم هو أصل في الإنسان، أم هو مثال للحيلة القانونية كما عبر البعض.

- قضية التوفيق بين اعتبارين جديرين بالحماية، هما مصلحة الفرد في حماية حقوقه وحرياته التي كفلتها له الدساتير والمواثيق الدولية المعترف بها، وحماية المجتمع من خلال التجريم والعقاب،واتخاذ الإجراءات الجنائية الكفيلة بكشف الحقيقة، ومعرفة مرتكب الجريمة، وإقامة الأدلة ضده تمهيداً لمعاقبته. وهي إجراءات كفلتها أيضاً ذات المواثيق السابقة. ويقتضي التوازن بين هذين الاعتبارين حماية أصل البراءة ،عند اتخاذ الإجراءات الجنائية منذ لحظة الاشتباه، وحتى صدور حكم قضائي بات.  

وتحقيق التوافق بين المصالح، يتوقف على السياسة الجنائية المتبعة في كل دولة. ففي الدول التي تحترم سيادة القانون يتجه تشريعها الجنائي إلى إحداث قدر معقول من التوافق بين المصالح المتعارضة، بحيث لا يجوز التضحية بالحقوق والحريات الفردية،إلا في أضيق نطاق، وللضرورة القصوى التي تتطلبها مصلحة المجتمع وعلى عكس من ذلك، الدول التي يتفوق فيها المنظور الأمني، والاجتماعي؛ على حساب الحقوق والحريات، حيث تقل فيها فرص احترام حقوق الأفراد. وبالتالي يختل التوازن بين أصل البراءة وتحقيق الإدانة.

ووضحت الرسالة أن الحماية الجنائية لحق المتهم في أصل البراءة تتم من خلال البحث عن الضمانات التي تكفل صون كرامة الشخص المشتبه فيه أو المتهم عند اتخاذ الإجراءات الجنائية الماسة بحريته الشخصية،وخضوعه لمحاكمة منصفة أمام قاضيه الطبيعي،وأن تتاح للمتهم كافة الضمانات التي تمكنه من الدفاع عن نفسه وأن يسمح له باستدعاء محاميه.وأن يبدي أقواله بحرية، وأن يقع عبء إثبات التهمة على الادعاء، وأن يفسر الشك لمصلحته. ولا يجوز افتراض أنه مذنب بأية صورة حتى تثبت عليه التهمة بما لا يدع أي مجال معقول للشك.""

وقد قسمت هذه الرسالة إلى فصل تمهيدي وأربعة أبواب على النحو التالي:

الفصل التمهيدي يتناول ماهية الحماية الجنائية لأصل البراءة، ويتم من خلاله دراسة طبيعة الحماية الجنائية لأصل البراءة. ثم طبيعة أصل البراءة ذاته وما إذا كان قرينة أم أنه أصل.

الباب الأول ويتناول التطور التشريعي والفلسفي لأصل البراءة.وقد تم تقسيمه إلى ثلاثة فصول: تناول الفصل الأول نشأة أصل البراءة وتطوره التاريخي.وأما الفصل الثاني فقد كرس لدراسة أصل البراءة في التشريعات المعاصرة سواء التي على هيئة مواثيق دولية أو دساتير داخلية أو في قوانين الإجراءات الجنائية. وأما الفصل الثالث، فيتناول نطاق الحق في أصل البراءة والدور الذي يقوم به في المجال الجنائي وخارج إطار القانون الجنائي، كما يتناول موقف الفقه من أصل البراءة نفسه، وما وجه له من انتقادات قديماً وحديثاً والرد عليها. 

الباب الثاني ويتناول حماية أصل البراءة في مواجهة الإجراءات الماسة بالحرية الشخصية. ويضم هذا الباب ثلاثة فصول: يتناول الفصل الأول: حماية أصل البراءة أثناء إجراءات التحفظ والقبض. ويتناول الفصل الثاني: حماية أصل البراءة أثناء الحبس الاحتياطي وتتم هذه الحماية من خلال تتبع الضمانات التي كفلتها المواثيق الدولية والقوانين المقارنة ومدى كفايتها في تحقيق التوازن بين حماية الحقوق والحريات وحماية مصلحة المجتمع في كشف الحقيقة والوصول إلى الجاني تمهيداً لمعاقبته. ويتناول الفصل الثالث من الباب الأول الجزاءات المترتبة عند الإخلال بالضمانات التي تحمي الحرية الشخصية وبالأخص الحق في الغدو والرواح. وهي جزاءات تتفق مع الحماية الجنائية لأصل البراءة.       

الباب الثالث، ويتناول حماية أصل البراءة عند إدارة العدالة الجنائية. وتم تقسيمه إلى ثلاثة فصول: يتناول الفصل الأول: حماية أصل البراءة أثناء مباشرة الاستجواب وبالأخص كفالة الحق في الاستعانة بمدافع والحق في الصمت وعدم إدانة النفس. ويتناول الفصل الثاني: حماية أصل البراءة أثناء إدارة التحقيق الابتدائي وتتم هذه الحماية من خلال توفير الضمان القضائي عند التحقيق الابتدائي ، والسرعة في إنهاء التحقيق الابتدائي ، وعدم معاقبة المتهم دون صدور حكم يقضي بإدانته، وقد أثار ذلك قضية التعارض بين حماية أصل البراءة والإجراءات الموجزة للدعوى،وهي الصلح والتصالح والأمر الجنائي وما يترتب عنهما من عقوبة تطال المتهم دون محاكمة.وأما الفصل الثالث فيتناول حماية أصل البراءة أثناء إدارة المحاكمة،وتتم الحماية الجنائية لأصل البراءة أثناء المحاكمة من خلال ما يفرضه هذا المبدأ من ضمانات تهيمن على كافة الإجراءات التي تسير عليها المحاكمة. وما يفرضه من قواعد تتعلق بتشكيل المحكمة وقواعد تنظيمها. وما تفرضه حماية هذا الأصل من ضرورة إنهاء المحاكمة خلال مدة معقولة، وحق المتهم في النظر المنصف والعادل عند نظر القضية من خلال محاكمة منصفة تتوفر فيها الحياد والاستقلال والعلانية وان تتيح للمتهم الوسائل التي تمكنه من الدفاع عن نفسه ويكون على قدم المساواة مع سلطة الاتهام في عرض حججه.وأن تتاح له فرصة عرض قضيته على درجة أعلى كي تعييد النظر في قضيته.     

وأما الباب الرابع فيتناول حماية أصل البراءة إثناء مباشرة الدليل الجنائي،وقد تم تقسيمه إلى ثلاثة فصول: يتناول الفصل الأول حماية حق المتهم في عدم إثبات براءته، إذ تتولى سلطة الاتهام إثبات إدانته واثبات عدم وجود سبب من أسباب الإباحة أو موانع المسئولية أو العقاب.ومن ناحية أخرى تتم الحماية الجنائية لأصل البراءة من خلال عدم افتراض المسئولية الجنائية في المتهم وفي حالة قيام المشرع بافتراض المسئولية الجنائية فإن النص يكون معيب دستورياً لتعارضه مع أصل البراءة.

ويتناول الفصل الثاني اليقين القضائي كأساس لهدم أصل البراءة ،حيث تفرض الحماية الجنائية لأصل البراءة أن تتوفر في الدليل الذي يقضي بنقض هذا الأصل أن يبلغ من القوة حد الجزم واليقين وهو اليقين الذي يصل إليه القاضي كما تصل إليه الكافة،أي اليقين الموضوعي،وليس اليقين الشخصي للقاضي الجنائي.

ويتناول الفصل الثالث والأخير ضمان أن يفسر الشك لمصلحة المتهم كمصدر للحماية الجنائية لأصل البراءة عند تداول الدليل الجنائي.

واعتمدت دراستنا للحماية الجنائية للحق في أصل البراءة على المنهج التحليلي التأصيلي المقارن؛  وذلك من خلال تَحليل النظامِ القانونيِ في كل من فرنسا ومصر واليمن للبحث عن مصادر هذه الحماية،ومدى اقترابها أو ابتعادها من الحماية التي كفلتها المعايير الدولية الملزمة، وفي مقدمتها المعاهدة الدولية للحقوق المدنية والسياسية، وكذلك الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية. وقد ربطنا هذه الدراسة بالنظام الإسلامي الذي أرسى دعائم أصل البراءة في المتهم وبالتالي يشكل مصدراً من مصادر الحماية الجنائية لأصل البراءة.

وقد توصلت الرسالة إلى ما يلي:

   أن مبدأ البراءة هو أصل وليس  قرينة، وهذا المسلك هو عين ما عبر عنه الفقه والتشريع الإسلامي؛ حيث يتم التعبير عنه بالأصل في إطار قاعدة الاستصحاب، و كذلك في  قاعدة "" براءة الذمة""، حيث الفقهاء يطلقون عليها استصحاب أصل البراءة، أو""الأصل براءة الذمة"". وهو عين ما انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا في مصر.

   أن أصل البراءة هو حق من حقوق الإنسان بالنسبة للشخص الطبيعي، وهو حق أساسي من حقوق الشخصية بالنسبة للشخص المعنوي، ولذلك لا يقتصر مجال إعماله على المجال الجنائي فحسب، وإنما يمتد ليشمل فروع القانون الأخرى كالقانون الإداري والقانون المدني. 

   أن منهج الحماية الجنائية لحق المتهم في أصل البراءة ليس كمنهج الحماية الجنائية للأشياء والأموال؛ فإذا كانت الحماية في كليهما تتم من خلال ضابط الشرعية الجنائية المتمثل في التجريم والعقاب، وضابط الشرعية الإجرائية المتمثل في عدم تطبيق العقوبة بدون حكم قضائي عادل ومنصف، إلا أن الحماية الجنائية للحق في أصل البراءة  تتم من خلال الضمانات التي نص عليها المشرع الدستوري لحماية هذا المبدأ ونتائجه، أو ما كفلته المواثيق الدولية الملزمة التي لا يمكن التحلل منها، باعتبارها الحد الأدنى والقاسم المشترك التي تحكم مجال الدعوى الجنائية بمختلف مراحلها، بما في ذلك مرحلة جمع الاستدلالات، بما يشكل المساس بأحكامها إهداراً للشرعة الدولية والدستورية في آن واحد.  

   أن تحقيق حماية جنائية فعالة لأصل البراءة، لا يكون إلا من خلال سياسة جنائية تترسم تحقيق التوازن بين اعتبارين جديرين بالحماية، هما حماية حقوق وحريات الأفراد انطلاقاً من أن الأصل في الإنسان البراءة، وحماية المصالح والقيم الاجتماعية من خلال التجريم والعقاب، واتخاذ الإجراءات الجنائية اللازمة لكشف الجريمة ومعاقبة مرتكبها. وبدون سياسة جنائية رشيدة تبتغي جلب المصالح للناس ودفع المفاسد عنهم، سيظل هناك صراع دائم بينهما ما دامت القوانين الوضعية هي التي تتحكم وتسود. 

   أن التشريع الجنائي الإسلامي هو أنقى المصادر, وأعلاها في حماية أصل البراءة، فقاعدة استصحاب أصل البراءة أصل من أصول التشريع الإسلامي. وهو خير من وازن بين المصالح المتعارضة فكفل حماية الحقوق والحريات للأفراد ، وحمى حقوق ومصالح الجماعة من خلال كشف الجريمة ومعاقبة مرتكبها؛ فلم يجز تقييد حريات الأفراد إلا لضرورة تقتضيها مصلحة المجتمع.

   أن النظام الجنائي الفرنسي حقق تقدماً واضحاً في مجال حماية أصل البراءة؛ سواء بالنص عليه، وعلى معاقبة كل ما من شأنه المساس بهذا المبدأ في صلب قانون الإجراءات الجنائية  أو من خلال وضع الضمانات التي تدعم حماية أصل البراءة في كافة مراحل الإجراءات الجنائية.

   أن المشرع الفرنسي يظل قاصراً في تحقيق التوازن الدقيق بين مصلحة المتهم و المصلحة العامة؛ بسبب تفريقه في وضع ضوابط المعاملة بين المتهمين على أساس جسامة الجريمة.  وهو ما يتعارض مع أصل البراءة الذي يقتضي أن ينظر للشخص على أنه بريء، مهما كانت جسامة الجريمة المرتكبة. 

   أن  المشرع الفرنسي في سبيل تدعيم حماية أصل البراءة  عمد إلى التخفيف من غلواء النظام القانوني اللاتيني القائم على أساس من فكر التحري والتنقيب الذي يجعل من سلطة الادعاء خصماً قوياً في مواجهة سائر الخصوم في الدعوى الجنائية.وخذ بنهج النظام الاتهامي المتبع في الدول الانجلوسكسونية. 

   أنه لا يوجد نص واضح ومباشر في كل من القانونين الجنائي والمدني المصري واليمني- على غرار النهج التشريعي الفرنسي- ينص على معاقبة الاعتداء على أصل البراءة، سواء وقع هذا الاعتداء من قبل رجال السلطة العامة، عندما تخل بالضمانات أثناء اتخاذها الإجراءات الجنائية، أو عندما تقوم هذه الجهات بالإدلاء بأية تصريحات عن إدانة، أو براءة المتهم قبل صدور الحكم عليه،أو عندما تقوم أجهزة الإعلام بتقدم الشخص قبل أن يصدر حكم بإدانته على أنه مذنب.

   أن التشريع الفرنسي عدل وأضاف الكثير من النصوص بما يتفق مع حماية وتدعيم أصل البراءة. حيث فرض المزيد من التدخل القضائي لضمان عدم الإساءة في استخدام السلطة أثناء التحفظ على الأشخاص. ووضع الضمانات التي تحمي أصل البراءة أثناء الحبس الاحتياطي حيث جعل من الحبس استثناء والأصل الإفراج أو الوضع تحت المراقبة القضائية. كما  أوكل بمهمة الحبس الاحتياطي لقاضٍ مستقل سماه قاضي الحريات والحبس  ووضع حداً أقصى للحبس الاحتياطي، وفي حالة صدور أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى أو حكم بالبراءة أقر المشرع الفرنسي حق المتهم في التعويض عما لحقه  من أضرار جراء حبسه احتياطياً.

 وفي المقابل يفتقر التشريع المصري وكذا اليمني لمثل هذه الضمانات التي تحمي أصل البراءة أثناء التحفظ على الأشخاص، وكذلك عند الحبس الاحتياطي.

   أن الحق في محاكمة عادلة ومنصفة تقتضي إنهاء إجراءات التحقيق الجنائي و المحاكمة خلال مدة معقولة بحيث لا يجوز تجاوزها وهو ما سعى إليه التشريع الفرنسي، بينما يفتقر كلُ من التشريعين المصري واليمني لنص يضع إطاراً زمنياً دقيقاً لإنهاء التحقيق والمحاكمة.

   أن حماية أصل البراءة في مجال الإثبات الجنائي تفرض على سلطة الادعاء تحمل عبء إثبات الإدانة، وفي تقدير المحكمة لعناصر الإثبات يفرض على المحكمة أن تبنى قضاءها على الجزم واليقين وأن أي شك يتولد لديها يجب تفسيره لمصلحة المتهم. وأنه لا مجال لافتراض المسئولية الجنائية للمتهم بوضع قرائن قانونية أو قضائية لتعارضها مع أصل البراءة. 

   أن اليقين المطلوب لهدم أصل البراءة ليس هو اليقين الشخصي للقاضي الجنائي، وإنما اليقين القضائي الذي يصل إليه القاضي كما يصل إليه الكافة.

   أن مبدأ درء الحدود بالشبهات في التشريع الجنائي الإسلامي يتجاوز اللفظ، لينصرف إلى درء العقوبة عن المتهم، متى قامت الشبهات الموجبة لإسقاط العقوبة أو تخفيفها. 

     ومن أهم التوصيات : 

   دعوة كل من المشرعين المصري واليمني إلى إدخال نص صريح ومباشر في قانونيهما الإجرائي، يمنع الاعتداء على أصل البراءة، سواء وقع هذا الاعتداء من قبل رجال السلطة، أو من قبل رجال الصحافة. 

   سرعة إجراء إصلاح تشريعي في مصر و اليمن يكفل حماية أصل البراءة  أثناء التحفظ والقبض وكفالة حق الاستعانة بمدافع في مرحلتي الاستدلال والتحقيق بشكل أكثر فاعلية، وأن توضع  القواعد الكفيلة بحماية هذا الحق.  وأن تضمن التعديلات  الفصل بين سلطتي الاتهام والتحقيق لضمان تدعيم أصل البراءة.   

   دعوة كل من التشريعين المصري و اليمني إلى إجراء إصلاح تشريعي للحبس الاحتياطي بحيث يتولى مهمته قاضٍ مستقل، ووضع حدود قصوى لوضع الشخص رهن الحبس الاحتياطي، وأن تخضع الضرورات الداعية لاستمرار حبسه لمراجعة منتظمة من قبل الهيئة القضائية المختصة بالإشراف والتفتيش القضائي.وفي حالة صدور أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى، أو عند صدور حكم بالبراءة يعوض الشخص عما لحقه من ضرر جراء حبسه احتياطياً، وذلك على غرار ما فعله المشرع الفرنسي."


انشء في: أربعاء 2 يناير 2013 14:06
Category:
مشاركة عبر