دراسة بعض مصادر تلوث المياه بالنترات باستخدام تقنية نظير النيتروجين-15
رشا عبدالله حسين عين شمس البنات للآداب والعلوم والتربية كيمياء ماجستير 2005
"مع التزايد المستمر في المجالات المختلفة مثل الزراعة و الصناعة يزداد تاثير أنشطة الانسان علي المياه مما يتسبب في تلوثها. و تعتبر النترا ت من أهم الملوثات المعروفة خاصة بالنسبة للمياة الجوفية. توجد مصادر مختلفة لتلوث المياه السطحية والجوفية الضحلة بالنترات مثل : الصرف الصحى- الاسمدة العضوية- الاسمدة غير العضوية ونيتروجين التربة ومخلفات الحيوانات والتى يجد طريقها لمجارى المياه السطحية وخزانات المياه الجوفية بالأضافة الى الملوثات الأخرى.
اهتمت هذه الرسالة بدراسة مدى امكانية استخدام تقنية نظير النيتروجين- ٥ ۱ كأحد أهم التقنيات التى يمكن أن تساهم فى معرفة مصادر التلوث و تحديد مسارها.
تم اختيار منطقة الجبل الأصفر كمنطقة دراسة و التى تعتبر مثالا للمناطق التى تعانى و بشدة من تلوث المياه السطحية و الجوفية و كذلك الاراضى المنزرعة كنتيجة للانشطةالمختلفة الموجودة هناك. حيث تقع بين خطى عرض 24"" 08 ´30 ° و15"" 00´30 ° شمالأ وخطى طول 30 "" 17 ´ 31° و 24"" 26 ´ 31° شرقا.
منطقة الجبل الاصفر رملية من الخزان الرباعي و يوجد بها طبقات عديدة ممتدة من الطين تحت الخزان الحر السطحي و يعتمد الري في هذه المزرعة اساسا على المياه المنصرفة من الصرف الصحي و لا يوجد بمنطقة المزرعة اي سحب من الخزان الجوفي و لكن يوجد سحب بالمناطق المحيطة و خاصة غرب المزرعة حيث يوجد ابار انتاجية في اتجاه سريان المياه الجوفية و التي يتزايد السحب منها مما يزيد السحب من المياه الجوفية الموجودة تحت المزرعة و التي ذات ملوحة عالية نتيجة لعمليات الغسيل والتى من الممكن انتقالها للمناطق المجاورة خاصة الجهه الغربيه مع سريان المياه الجوفيه وقد تبين وجود ارتفاع فى منسوب المياه الجوفية نتيجة الزائد من مياه الرى مما أدى الى تغدق بعض المناطق داخل المزرعة.
جمعت عدد 47 عينة مياه سطحية وجوفية لغرض اجراء التحاليل الكيميائية باستخدام الطرق القياسية المعمول بها دوليا.
من الدراسة الهيدروكيميائية وجد ان الملوحة فى عينات الترع تتنوع بين (262-325مجم/لتر) بينما للمياه الجوفية من(278 - 3290 مجم/لتر) مما يعكس خصائص المياه العذبة فيما عدا 12% من المياه الجوفية تعتبرمياه اسنة (متوسطة الملوحة).وتتركزالملوحة فى الجزء الجنوبى الشرقى من منطقة الدراسة. وقد وجد أن كاتيونات الصوديوم والكالسيوم و انيونات البيكربونات هى السائدة فى المياه السطحية بينما فى المياه الجوفية فان كاتيونات الصوديوم والكالسيوم و انيونات البيكربونات و الكبريتات هى السائدة. ومن توافق نسب الانيونات و الكاتيونات يتضح أن الأملاح الأفتراضية فى عينات المياه ثلاث مجموعات تمثل مياه عذبة لوجود (أملأح بيكربونات الصوديوم وكبريتات الصوديوم).
ومن استخدام طرق التمثيل البيانى للتحاليل الكيميائية طبقا لتصنيف
Piper و كذلك Sulin يتضح أن:-
- العناصر الرئسية كاتيونات الصوديوم والكالسيوم وانيونات البيكربونات والتى تعتبر من صفات المياه العذبة. و أن أصل المياه الجوفية فى منطقة الدراسة يرجع الى مياه نهر النيل التى تغذى الخزان الجوفى.
- من تقييم المياه الجوفية لأغراض الأستخدام اليومى و الزراعة و الصناعة وطبقا للمقاييس الدولية يتضح أن معظمها(حوالى 70%) صالح للشرب (من وجهة نظر الملوحة) سواء للا نسان او الحيوان بينما فى الزراعة يحتاج استخدام هذه المياه الى اختيار محاصيل تتحمل الملوحة العالية نوعا ما، ووجود نظام صرف جيد لعدم تراكم الأملاح فى التربة.
لتقدير مدي التلوث البيئ الناتج عن أنشطة الأنسان الزائدة بمنطقة الدراسة تم قياس تركيز أيونات الفوسفات و النترات بالأضافة الي العناصر النادرة (حديد، منجنيز، رصاص ،زنك، نحاس، نيكل، كادميوم، كوبلت، كروم) و قد وجد زيادة في تركيزات هذه العناصر في المياة السطحية و خاصة المصارف المجاورة لمحطة صرف الجبل الأصفر وفي بعض أبار المياة الجوفية الواقعة جنوب شرق المنطقة عن الحد المسموح به لمياه الشرب نتيجةاستخدام الأهالي لمياة الصرف الصحى بدون معالجة كسماد في الأراضي الزراعية.
لدراسة تاثير الري بالصرف الصحي علي الأراضي الزراعية تم تجميع عدد 15 عينة تربة سطحية من منطقة الدراسة واجراء التحاليل الكيميائية بالأضافة الي قياس النيتروجين الكلي الي جانب النيتروجين الغير عضوي( الأمونيا و النترات) و قد اتضح أن الري بالصرف الصحي له تاثير ايجابي علي التربة من ناحية تقليل الملوحة لكن كان له أثره السيىء فى زيادة تركيز النترات
والعناصر الثقيلة والسامة وتراكمها بها خاصة حول محطة صرف الجبل الأصفر.
من الدراسة النظائرية وقياس التريتيوم لبعض عينات المياة الجوفية يتضح ان مياة نهر النيل هي المصدر الرئيسي لتغذية المياة الجوفية في هذة المنطقة مع وجود خلط بين مياة تلك الأبار و مياه النيل القديم قبل بناء السد العالى ذات المحتوى النظائرى القليل.
من قياس نظيرالنيتروجين-15 لكلِِ من الأمونيوم والنترات لجميع عينات المياه
السطحية والجوفية لتحديد مصادرالتلوث فى منطقة الدراسة يتضح أن:-
1. وجود تركيزات عالية من النترات مع قلة قيمة نظير النيتروجين-15فى الجزء الشمالى من منطقة الدراسة جاء كنتيجة لاستخدام مياه الصرف الصحى للرى مختلطة مع الأسمدة الغير عضوية (أمونيوم فوسفات) بينما يحدث العكس فى الجزء الغربى من المنطقة (قلة تركيزات النترات و زيادة فى قيمة نظير النيتروجين-15) كنتيجة لأستخدام الأسمدة غير العضوية مختلطة مع نيتروجين التربة.
2. زيادة قيمة نظير النيتروجين-15 فى الجزء الجنوبى من المنطقة يوضح تاثرها بعمليات denitrification حيث ان فقد النترات يصاحبه عمليات اثراء لقيم النيتروجين- 15فى الجزء المتبقى من النترات.
3. ظهور قيمة عالية لنظير النيتروجين- 15 (> 20‰) فى الجزء الشمالى الشرقى من المنطقة يوضح تاثر هذا الجزء بواسطة local source مثل مجارير الصرف الصحى.
نستنتنج من هذه الدراسة أن قياس نظير النيتروجين- 15 قد أسهم فى تحديد مصادر التلوث فى مختلف أنحاء المنطقة كحل مبدئى ثم تبدأ بعد ذلك حل هذه المشكلات ووضع معايير لوقف التلوث او معالجته كضرورة انشاء محطات صرف جديدة لعمل التنقية الكاملة لمياه الصرف الصحى التى تستخدم فى الزراعة كذلك إيجاد طريقة غير مكلفة اقتصادياً لتحويل مياه الصرف الصحي إلى مياه نظيفة تستخدم فى ري المحاصيل، و منع الأهالى من استخدام مياه الصرف غيرالمعالجة مباشرة فى الاغراض المنزلية او الأغراض الأخرى للحفاظ على البيئة من التلوث بهذه المياه التى تراكمت عليها الميكروبات والمواد الضارة وأصبحت مصدراً لنقل الأمراض."
انشء في: ثلاثاء 1 يناير 2013 19:51
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة