"دراسة تأثير سلوكيات ذوي الدخل المحدود علي الحدائق العامة بالتطبيق علي مدينة القاهرة"

نهي أحمد عبد العزيز القاهرة التخطيط الإقليمي والعمراني التصميم العمراني ماجستير 2007 170

"تعددت أسباب الإتجاه العالمي نحو زيادة المسطحات الخضراء والأماكن المفتوحة داخل المدن ورصد الميزانيات لتطوير القائم منها.( ) ويأتي علي رأس هذه الأسباب تلبية الإحتياجات الترفيهية لسكان تلك المدن، حيث يعد الترفيه مصدراً لتحقيق الصحة البدنية والنفسية لأفراد المجتمع, بالإضافة إلي دور المناطق الخضراء في تحسين البيئة العمرانية وتحقيق أهداف تنموية للمجتمع، كتطوير قدرات الشباب وتحسين الصحة العامة وتقوية العلاقات الإجتماعية بين أفراده. ( )

ولكن للأسف ُتظهر صورة المتنزهات في مصر اليوم قلة الوعي بقيمتها، فقد امتد العمران على حساب المتنزهات وإرتفعت قيمة الأراضي، وزاد الأمر سوءاً ما تعانيه المدن المصرية من إرتفاع كبير في الكثافات والمشكلة المتزايدة في توفير الإسكان. مما دفع الحكومات والأفراد التركيز علي توفير الوحدات السكنية أكثر من إيجاد مسطحات المفتوحة. فعانت المدينة من تدهور وإختفاء رصيدها من المسطحات الخضراء تدريجياً، خاصةً في ظل عدم إنشاء مسطحات جديدة  للحفاظ علي المعدل العام. مما نجم عنه مشاكل عدة منها عدم القدرة علي الحفاظ علي مستوي مقبول من الجودة. وهذا ما يهمنا في هذا البحث: جودة التجربة الترفيهية للمستخدم.

 

وانطلاقا من مبدأ حق جميع الطبقات الإجتماعية في المجتمع بالإستمتاع بمناطق خضراء مصممة جيداً تلبي إحتياجاتهم ورغباتهم وخاصةً الفئات التي لا تستطيع تملك المناطق الترفيهية خاصة بها. ( ) تم اختيار الحدائق العامة بالقاهرة كأحد أهم الخدمات الترفيهية التي تتردد عليها طبقة ذوي الدخل المحدود في هذا البحث لدراستها بهدف تطويرها لتقدم مستوي أداء أعلي. وسبب اختيار الحدائق العامة: أولاً لأنها أكثر الحدائق تعرضاً للتدهور والتخريب. ثانياً إن روادها الأساسين هم ذوي الدخول المحدودة الذين يمثلون نسبة كبيرة من المجتمع المصري، ويعتبرون تلك الحدائق مكاناً هاماً للترفيه لكونها خدمة مدعمة من الدولة. وفي البحث تم رصد إحتياجات تلك الفئة ورغباتهم وسلوكياتهم ودوافعهم الترفيهية داخل الحدائق العامة، بهدف تقييم الحديقة بعد تشغيلها لرصد مدي توافق التصميم– الإدارة- سياسات التمويل مع السلوك الترفيهي لمعرفة أوجه الخلل وأسبابه، أي الدوافع المولدة للسلوك المؤثر سلبياً علي البيئة المادية والعوامل المتعلقة بالحديقة المؤثرة سلبياً علي السلوك. ثم تم إقتراح معايير تخطيطية وتصميمية تساعد علي تطوير الحدائق القائمة وأيضاً تصميم حدائق جديدة تدعم السلوكيات الإيجابية للمستخدم وتمنع وتحسن من السلوكياته السلبية، بالإضافة إلي تقليل من معدلات التخريب والتدهور، مما يحافظ علي الحديقة ضمن رصيد المدينة من مسطحات الخضراء، ويقلل من تكاليف صيانتها الدورية والأهم يحقق تجربة ترفيهية مرضية للمستخدم.

 

مشكلة البحث

تعاني المسطحات الخضراء والحدائق داخل المدن المصرية من حالة من التدهور والإهمال والتعدي الذي انعكس بشكل مباشر علي نصيب الفرد من المسطحات الخضراء بالمدينة (1.5م2/ الفرد )( )، وجودة الخدمة الترفيهية المقدمة. ولكن المشكلة تظهر بشكل أكبر في الحدائق العامة*. وقد تزامن زيادة التدهور مع زيادة عدد السكان وانخفاض الميزانيات الخاصة بالحدائق والأهم تغير شكل الطبقات الإجتماعية بمصر وزيادة الفجوات بينها. حيث تحولت الحدائق العامة التي كانت تستقطب جميع فئات المتجمع إلي خدمة تستقطب بشكل أساسي ذوي الدخل المحدود. وأصبحت سلوكياتهم ذات تأثير فعال علي البيئة المادية للحدائق وفي الكثير من الأحوال التأثير يكون سلبياً، حيث يقومون مثلاً بإعادة توظيف العناصر بشكل يختلف عن أهدافها التصميمية أو إضافة عناصر جديدة أو حتى هجر عناصر واستعمالات داخل الحديقة وغيرها من السلوكيات التي تنم علي وجود خلل وعدم توازن في العلاقة ما بين سلوكيات المستخدم والحديقة، سواءاً في أحد أطراف العلاقة أو الطرفين. فالتجاهل التام لعنصر سلوكيات ورغبات الأفراد المشاركين بالنشاط داخل الحديقة (الزوار/عاملين) أثناء عمليات التصميم والتطوير، يقوداهما إلي المسار غير فعال ومهدر للأموال. ويؤدي إلي تدهور وتخريب الحديقة وبالتالي إنخفاض معدلات الرضا وعدم القدرة علي الإستمتاع بالمكان لانخفاض كفاءة الأداء الوظيفي، مع إرتفاع تكاليف الصيانة الدورية. وقد يتطور الأمر إلي فقد الحديقة من رصيد المدينة من المسطحات الخضراء."


انشء في: ثلاثاء 1 يناير 2013 09:10
Category:
مشاركة عبر