أثر الفكر التأملى على الإبداع في التصوير المعاصر

سماح حسن داود طه داود, ,جامعة الإسكندرية ,كلية الفنون الجميلة, قسم التصوير, دكتوراه 2008 170

                

" العمل الفني " لا يبوح بسره إلي المتأمل العابر او الناظر المتعجل وهو الإنتاج البطيء الجهيد الذي لم يتولد إلا بعد صراع عنيف ضد المادة "

 

" ربما تكون المشكلة الكبرى في الفن هي هذا الاتحاد العجيب الذي يتم بين المادة والصورة بين الشكل والموضوع ، بين "الموجود في ذاته" و"الموجود لذاته" وسوف تكون مهمتنا في هذه الدراسة أن تتعمق الدلالة الإنسانية في الفن وان نحاول الوقوف علي طبيعة الصلات بين الفنان وعمله الفني من الناحية الميتافيزيقية والدور الذي يلعبه التأمل الارتقائي في بلورة الإحساس لدي الفنان كمؤثر ميتافيزيقي 0

فالخيال وحده لا يكون جوهر الفن كما ان العاطفة وحدها لا تكفي لتفسير العمل الفني فان كل عمل فني يستلزم شعورا عميقا وعاطفة قوية ولكن من الواجب أيضا أن يكون هذا الشعور واضحا وان تكون تلك العاطفة متميزة لأنه بدون التماسك أو الارتباط أو الصياغة لن يكون الفن ممكناً علي الإطلاق 0

 

" ان للخيال وحدته المادية التي تجعل منه موضوعا حسيا يتصف بالتماسك والانسجام من ناحية ، كما ان له مدلوله الباطني الذي يشير إلي موضوع خاص ويعبر عن روحية من جهة أخري 0 فلابد للعمل الفني من بنية ( مكانية ) تعد بمثابة المظهر الحسي الذي يتجلى علي نحوه الموضوع الجمالي كما انه لابد له أيضا من بنية ( زمانية) تعبر عن حركته الباطنية ومدلوله الروحي بوصفه عملا إنسانيا حرا

 

فسطح اللوحة فى التصوير يمثل المادة الخام لمكونات العمل الإبداعى و هو عالم الفنان بشموله، وتناقضه، ورمزيته، ولاتناهيه. وهو ذلك العالم الذي يربط الصورة في جوهرها بالمعنى الفني، أو الجمالي، ، فيتحول العمل الفنى إلى مكان ينمو زمنياً متحركاً بين التقدم و التراجع ، بين الماضي والمستقبل، حيث تكون الحركة تغيراً وتبدلاً لحظياً في مسارها الذي هو مسار البحث الإنساني الشامل عن الحقيقة.

 

إن الإبداع الفني يستلزم التنظيم والتوجيه المستنير والقدرة علي الحكم ، لا الهلوسة والاستسلام لإغراء الخيالات ! فهو ليس ظاهرة فردية تخضع لعملية سيكولوجية بحتة ، بل هو واقعة حضارية تمتد جذورها في صميم التربة الاجتماعية للبيئة التي يعيش فيها الفنان حتى ولو بدا له أن لإنتاجه طابعا سحريا أو مسحة ضوئية تلخصها كلمة الهام "

 

ومن هنا تكمن أهمية دراسة الأثر النفسي والروحى لعملية التأمل التى هى منشأ العملية الإبداعية فى التصوير. فالفكر التأملى الإرتقائى هو المؤثر القوى على ذات الفنان، وهو يمثل إنعكاساً تلقائياً على إبداعه .

 

فالبحث يحتوى على ثلاثة أبواب رئيسية تدور حول التساؤل عن مدى تأثير الفكر التأملى الإرتقائى على أكتمال العملية الإبداعية فى التصوير من خلال العلاقة بين المدرك المحسوس والمادى الملموس . هادفاً : توضيح علاقة كل من الحياه الداخلية والحياه الخارجية للفنان فى بلورة تفكيره الإبداعى التخيلي وكذلك إلقاء الضوء علي أهمية الفكر التأملى الإرتقائى للعملية الإبداعية فى تحقيق الذات لدى المصور.

 

يتفرع الباب الأول الذى يحمل عنوان " التأمل كفكر منضبط " إلى ثلاثة فصول :

 

الفصل الأول بعنوان " التفكير التأملى " ويحتوى على توضيح بعض المفاهيم التى يحتويها البحث مثل التفكير،و الــتأمل والفرق بين التأمل والتفكير ،إلى جانب تعريف التأمل الإرتقائى وتوضيح تأثير مشكلات المجتمع المعاصر علي التفكير التأملي للفنان ، ويبحث علاقة الفن بالجمال وعلاقة كل من الخيال والذاكرة والوهم بالفن وينتهى بالتعريفات المختلفة للفلاسفة عن لحدس الفنى .

 

ويحتوى الفصل الثانى " تجريدات التفكير الشكلى " على عدة نقاط منها : تأملات الفطرة والصوفية البدائية، و الإستشعار، و الإستبطان ... وكلها هى الجزور الممتدة تحت عتبة الشعور والتى تتضح فى الحماس والإنجذاب غير المقصود الذى يحدث للمتأمل وفى الإلهام والعبقرية الملحة التى تأتى للفنان الخلاق حسب هواها ويحتار فى تفسيرها . ثم يميز بين إتجاهين تأرجح بينهما تاريخ الفكر بأكمله أحدهما يرى أن العقل الإنسانى قادر على تفسير كل شىء وأنه يستطيع إخضاع الظواهر جميعاً لمنطق قاسٍ لا يرحم وهو الإتجاه العقلـى ،و الثانى على العكس من ذلك يحد من قدرة العقل ويعلى من شأن القدرات الروحية وهو الإتجاه الروحى

 

ثم يأتى الفصل الثالث ومحوره البحث عن الجمال بدراسة : المصور ومملكة الوجدان ، السفر الباطنى ، و الإشراق الذهنى واللحظة الإبداعية.، و الضرورة الذاتية وقدرة التأمل على تطوير الفكر الإنسانى .

 

يتفرع الباب الثانى الذى يحمل عنوان " العملية الإبداعية بين التأمل والتنفيذ " إلى ثلاثة فصول أيضاً وهى :

 

الفصل الأول : أثر الإلتحام بالطبيعة على الفنان فيناقش الرؤية فى التصويربمجاليها البصر والبصيرة و تأمل الطبيعة ودوره كباعث جوهرى للإبداعات الفنية .

الفصل الثانى : المستويات التمهيدية للعملية الإبداعية وهى دور التأمل الإرتقائى كمحفز للعملية الإبداعية . ،والتخيل الإبتكارى، مرحلة الأسترخاء.، ومرحلة إلتقاط الأفكارووضوحها وإنطباعها فى الذاكرة ثم بداية مرحلة الإرتجال.ثم التنفيذ

 

ويأتى الفصل الثالث حاملاً : دور الفكر التأملى الإرتقائى فى بلورة الذات الفنية المصرية :

متمثلاً فى ثلاثة فنانين يعبركل منهم عن جيل مختلف من أجيال الحركة الفنية المصرية السكندرية وهما :

الفنانة ملك أحمد أبو النصر، والفنان فاروق وهبة الجبالى والفنانة أمل أحمد نصر

 

والباب الثالث : هو اللتجربة التصويرية للباحثة وتنظيرها .

 

 

ينتمي البحث إلى المنهج التاريخى التحليلى ، ولم يرتبط بحدود مكانيه بذاتها ولكن الحدود الأساسيه هي العملية الابداعية نفسهاعند كل فنان .


 


انشء في: أحد 1 مارس 2015 16:11
Category:
مشاركة عبر