النفـس بين العقليين والذوقين في الفكر الإسلامي ( من القرن الثالث إلى نهاية القرن الخامس ) دراسة مقارنة في المناهج

نعمة محمد محمود عبد القادر الإسـكندرية الآداب الفلسفة دكتوراه 2005

ملخص الدراسة:

يشكل مبحث النفس أهمية خاصة إلى جانب مبحثي الوجود والمعرفة في الفلسفة بوجه عام والإسلامية بوجه خاص، فهو أكثر المباحث دلالة على مفهوم الإنسان لا في الفكر الإسلامي فحسب بل وفى سائر الفلسفات، فلا نكاد نجد مذهباً فلسفياً يخلو من إشارة إلى النفس الإنسانية.

ولمبحث النفس صلة وثيقة بالموضوعات الميتافيزيقية والفيزيقية والأخلاقية فضلاً عن السيكولوجية، فهو يتصل بمفهوم الإنسان فى الإسلام وحياته ومصيره بعد الموت، والعلاقة الجدلية بين كون الإنسان خليفة الله فى أرضه وبين كونه ظلوما جهولا حين قبل حمل الأمانة (التكاليف الشرعية)، ومشكلة الجبر والاختيار، ومشكلة الخير والشر باعتبار النفس مصدر الشرور فى المفهوم الإسلامي بعامة والصوفي بخاصة.

ويزخر القرآن الكريم بالكثير من الآيات التي تشير إلى النفس وتوجه تفكير المسلمين إلى البحث فيها وفى مقوماتها وطبيعتها ومصيرها، ومن ثم أصبح موضوع النفس مشتركاً بين مفكري الإسلام، يتناولونه على اختلاف مناهجهم ومذاهبهم.

وكلمة «النفس» فى القرآن الكريم تحمل معنيين:

الأول: النفس بمعنى الشخص أو الإنسان بمقوماته النفسية والعقلية والجسمية والروحية.

الثاني: بمعنى الروح التى تسكن هذا الجسد وتفارقه عند الموت.

ويتفق الصوفية والفلاسفة المسلمون على أن النفس جوهر روحانى مجرد بسيط قائم بذاته مستقل عن الجسم، وأن هذه النفس هى ذات الإنسان وحقيقته، ورغم اتفاقهم فى ذلك فإن كلا منهما قد نهج نهجاً مخالفاً للآخر فى تناوله لنفس الموضوع، فالعقل والمنطق والبرهان العقلى يأتى لدى الفلاسفة فى المقام الأول، وهذه الأدوات المنهجية هى المعيار الذى به يقبلون أو يرفضون ما يصلون إليه أو ما يعرض عليهم من أفكار ونظريات أما الصوفية فمنهجهم يختلف تماماً؛ إذ يعتمدون على القلب والوجدان والذوق، وكلها أمور لا تخضع للإدراك العقلى بقدر ما هى سلوك وعمل، تنجم عنه ثمرات معرفية ربما تفوق فى نتائجها معطيات المنطق وأدوات العقل.

ويهدف هذا البحث إلى : عقد مقارنة بين كل من الفلاسفة والصوفية فى موضوع مهم من موضوعات الفلسفة والدين وهو موضوع النفس، فبينما ينحو فلاسفة اليونان منحى عقلياً وبخاصة أرسطو بصدد النفس ويتابعهم فى هذا الاتجاه العقلى الفلاسفة المسلمون، فإن الصوفية على وجه الخصوص قد اتجهوا اتجاهاً ذوقياً؛ ومن ثم فإن المقارنة تفصح عن اختلاف فى كل من المنهج والموضوع، وقد يكشف الاختلاف فى المنهج عن تكامل لا عن افتراق، كما يفصح الاختلاف فى الموضوع عن تعدد الرؤى بين الفلاسفة والصوفية.

وتثير هذه الدراسة بعض الإشكاليات منها:

• هل يمكن أن يكون الخلاف بين العقليين والذوقيين راجعاً إلى خلاف فى المنهج، وليس إلى مجرد خلاف فى آراء كل فريق من الفريقين، وكيف يمكن أن يكون الخلاف راجعاً إلى المنهج؟.

• وإذا اختلف المنهجان فهل يمكن أن يكونا متكاملين وإن بديا متباعدين؟

• إذا كان من المعلوم أن النزعة العقلية قائمة فى الفكر الإسلامى كما أنها قائمة فى سائر الفلسفات، فهل هناك اتجاه ذوقى فى غير الفكر الإسلامى فى الأديان الأخرى مثلاً؟.

والمنهج المقترح هنا:

المنهج التاريخي التحليلي النقدي المقارن.

فالمنهج التاريخي:

حيث أعرض لآراء الفلاسفة والصوفية فى فترة زمانية تقدر بحوالى ثلاثة قرون.

والمنهج التحليلي:

فذلك حيث تحليل النصوص التى وردت بالبحث.

والمنهج النقدي:

حيث التدخل بالنقد إن لزم الأمر.

وأما المنهج المقارن:

حيث المقارنة بين آراء الفلاسفة وآراء الصوفية.

أما عن محتويات البحث فهو يتكون من مقدمة وخاتمة وأربعة أبواب:

الباب الأول بعنوان

 «النفس فى القرآن الكريم ومناهج دراستها» ويتكون من مقدمة وفصلين وخاتمة:

الفصل الأول وهو بعنوان:

 «فى المنهج» وقد عرضت فيه أولاً دلالة مصطلحى العقل والذوق وما يرتبط بهما من مفاهيم أخرى، كالحدس والبصيرة والفراسة... وغيرها، ثم عرضت ثانياً لمفهوم المنهجين العقلى والذوقى.

الفصل الثانى وهو بعنوان:

 «النفس فى القرآن الكريم» وفيه عرضت للمفهوم القرآنى للنفس والروح، ودرجات النفس وفقاً لخضوعها لرغباتها وكما أشار إليها القرآن الكريم.

الباب الثانى بعنوان

«النفس فى الفكر الشرقى القديم» ويتكون من مقدمة وفصلين: وخاتمة:

الفصل الأول عنوانه: «النفس لدى المصريين القدماء» وفيه عرضت لمفهوم النفس لدى المصريين، وفكرة البعث والخلود بوصفها الأساس الذى يقوم عليه المعتقد الدينى لدى المصريين القدماء.

والفصل الثانى وعنوانه: «النفس لدى البوذية» وفيه عرضت لنظرة بوذا للنفس، كذلك بحثـت خلاله عن منهج ذوقى لدى البوذية.

الباب الثالث بعنوان: «النفس لدى العقليين» ويتكون من مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة:

الفصل الأول وعنوانه:

 «الأصول اليونانية لمبحث النفس لدى الفلاسفة المسلمين» وفيه تناولت آراء كل من سقراط وأفلاطون وأرسطو وأفلوطين بصدد النفس بوصفها المصدر الذى استقى منه الفلاسفة المسلمون آراءهم.

والفصل الثانى بعنوان:

 «النفس لدى الفلاسفة المسلمين» وفيه تـناولت الجانب الدينى والميتافيزيقى والفيزيقى للنفس لدى الفارابى وابن سينا ومسكويه.

أما الفصل الثالث فهو بعنوان:

 «الجانب الأخلاقى للنفس» وقد تناولت فيه آراء الفلاسفة المسلمين فى التصوف والأخلاق، كما عرضت لنظرية السعادة.

وأما الباب الرابع فهو بعنوان:

 «النفس لدى الذوقيين» ويتكون من مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة:

الفصل الأول وعنوانه:

 «صلة النفس بالأخلاق» وقد عرضت خلاله آراء المحــاسبى فى آفات النفس وعلاجها بوصفه من أعلام الصوفية فى دراســة علم الســـلوك.

والفصل الثانى بعنوان:

 «جهاد النفس لدى الملامتية» وفيه أشرت إلى إسراف الملامتين فى لومهم لنفوسهم.

 

وأما الفصل الثالث والأخير فهو بعنوان: «صلة النفس بالأحوال والمقامات» وفيه عرضت لبعض المقامات والأحوال التى ترتقى خلالها النفس وذلك من خلال منهج ذوقي لا عقلي.


انشء في: أربعاء 16 أغسطس 2017 07:28
Category:
مشاركة عبر