دِلالةُ حروفِ المعاني في القرآنِ الكريمِ بين السِّيَاقِ وتحديدِ النُّحَاة
إبراهيم عوض إبراهيم حسين القاهـرة دار العلوم النَّحْو والصَّرْف والعَروض الدكتوراه 2006
ملخص الدراسة:
فإنه لا تكادُ تخلو جملةٌ عربيةٌ ، ولا تركيبٌ قرآني ، من حرف معنى ؛ فهو مكوَّن أساسي من مكوَّنات الجملة العربية ، مثله مثل الاسم والفعل . وسواءٌ أكان حرفُ المعنى عاملاً أم مُهْمَلاً ، فإنه يقومُ بِرَبْطِ أجزاء الجملة بعضها ببعض ، ثم يقوم في الوقت نفسه بالإسهام في تحديدِ دلالتها .
ومن هنا ، فقد حَظِيَتْ حروف المعاني بِقَدْرٍ كبيرٍ من اهتمام علماء العربية القدماء ؛ حيث نجدُ هذا الاهتمامَ واضحًا في مُتُونِ كتبِ اللُّغة والنَّحْو ، وكتب التفسير ، وكتب حروف المعاني ، ومعاجم اللُّغة . وما كان ذلك هكذا إلا لإدراك أولئك العلماء ، أهمية هذه الحروف في سياق النَّصَّ القرآني ، بوصفها جزءًا أصيلاً من بِنْية هذا النَّظْمِ الحكيم ، تُسهم إسهامًا لا يُنكر في تحديد دلالة التركيب القرآني ، ومن ثَمَّ توضيح الأحكام التشريعية، والفِقْهية فيه .
وإذا كان علماءُ العربية قد تحدَّثوا كثيرًا عن معجزات القرآن الكريم ، حتى لم يتركوا شيئًا في هذا الكتاب المعجِزِ ، دون نسبة الإعجاز إليه ؛ فتحدَّثوا عن الإعجاز العلمي ، وتكلموا في الإعجاز العددي ، وقالوا شيئًا عن الإعجاز في نَظْمِهِ ، فإنه ليبدو لي أن الإعجاز الذى لا تَفْنَى عجائبه ، ولا تنقضي أسراره ، هو إعجازه النظمي والبياني .
إن دِقّة هذا النَّظْم القرآني المعجِزِ تتمثل في اختيار حرف المعنى في سياقه وموضعه . والخروج بحرف المعنى عن مقتضى الحـال ، هـو إعجازٌ بياني لا يُضاهيه إعجاز . وينبغي أن نتوقف أمامه طويلاً بالدَّرْس والتحليل . لذلك فمن الأحرى أن نحلل هذا النص القرآني في إطار سياقه هو ؛ اللغوي ، أو غير اللغوي . فإن وجدنا خروجًا على ظاهر كلام النحاة وأقيستهم، فعندئذ يلزم التماسُ الأسباب التي أدّت إلى مجيء ذلك الخروج ، في هذا النصّ القرآني ، في ضَوْء سياقه ، وليس بتطبيق قواعد هؤلاء النحاة عليه ؛ لأن هناك نصوصًا قرآنية كثيرة لم تستوعبها قواعد النحاة ، ولم يستوعبها كثيرٌ منهم.
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة