مطارق الأبواب في مصر في العصر المملوكيهـ/1250-1517م"648-923
حسام عويس عبد الفتاح محمد طنطاوي عين شمس الآداب الآثــار الماجستير 2005
"تعد مطارق الأبواب من التحف المعدنية التي حظيت قديماً بعناية الصناع والفنانين في العصور الإسلامية المختلفة استجابة لنداء الحق تعالي في سورة النور آية 27:"" يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ "" ففي الآيات السابقة توجيه من الله سبحانه وتعالي للمسلمين بضرورة الاستئذان قبل دخول البيوت وفي العصر المملوكي تضاعف الاهتمام بصناعتها لارتباطها بالمؤسسات الدينية الكبرى.
وينسب إلي مصر في العصر المملوكي عدد من مطارق الأبواب الإسلامية حيث لا تزال بعض المنشآت المملوكية الأثرية تحتفظ بمطارق أبوابها مثل مجموعة المنصور قلاوون ومدرسة قجماس الاسحاقى وازبك اليوسفي وجاني بك ومجموعة الغوري بالإضافة إلي عدد آخر من المطارق المحفوظة في متحف الفن الإسلامي بالقاهرة وبعض المتاحف العالمية.
وقد صنعت مطارق الأبواب المملوكية هذه من مواد خام متعددة معظمها من البرونز والنحاس واستخدم معدني الذهب والفضة أحيانا في زخرفتها، وأكثر ما أنتج من هذه التحف المعدنية استخدم في صناعته أسلوب السباكة، واستخدم في زخرفتها أساليب متعددة منها الحز والحفر والتفريغ والتخريم والتكفيت، وكان لهذه الأساليب الزخرفية والصناعية بعض القيم الفنية والجمالية نتيجة لما ينتج عنها من ظلال وتأثيرات لونية.
ويتبين من دراسة التصميمات الفنية لمطارق الأبواب تعدد أشكالها التي اتخذت هيئات متعددة أمكن حصرها في سبعة طرز رئيسية يشتمل بعضها علي عدة نماذج مختلفة وأكثر هذه الطرز جذباً للاهتمام تلك التي ورد عليها عناصر حيوانية وخرافية ونباتية وهندسية تعكس بعض الأفكار والمعتقدات الشعبية والاجتماعية، كما يتبين من دراسة هذه التصميمات أن الصانع في العصر المملوكي كان علي دراية ومعرفة تامة بالقبضات المختلفة لليد البشرية مما انعكس علي تصميماته، كما يتبين حرص الصانع علي تلائم تصميماته الفنية لمطارق الأبواب مع التصميمات الفنية للأبواب المثبتة عليها، بالإضافة إلي أن الارتفاعات المثبتة عليها مطارق الأبواب تقوم علي حسابات دقيقة ومقاييس محددة بعناية لتتوافق مع متوسط طول قامة الإنسان المصري العادي، كما استخدم الصانع لتثبيت هذه المطارق علي أبوابها أكثر من أسلوب مما يدل علي براعته الشديدة وحبه للابتكار والتنويع.
ومن ناحية أخري تنوعت زخارف مطارق الأبواب المملوكية وتراوحت ما بين زخارف نباتية وهندسية وحيوانية و الكتابية إلي جانب الرنوك ، وتميزت هذه الزخارف بصفة عامة بصفات خاصة لا يمكن أن تخطئها عين وهي تحمل انعكاساً واضحاً لتقاليد الحياة الاجتماعية واهتمامات المجتمع، هذا إلي جانب كونها مجالا لظهور التأثيرات الفنية التي تم تبادلها بين أقاليم العالم الإسلامي شرقا وغربا نتيجة لبعض العوامل التي أدت الي تشابه الإنتاج الفني للأقاليم المختلفة وطبعها بطابع فني واحد ،وأوضح هذه التأثيرات علي مطارق الأبواب هي التأثيرات السلجوقية والصينية والمغربية.
وخلاصة القول تعتبر مطارق الأبواب المملوكية من دلائل البراعة في استخدام سباكة البرونز والنحاس الأصفر وهي أمثلة رائعة للزخارف الهندسية والنباتية فضلا عن ورودها علي أشكال مختلفة تعكس الذوق الرفيع للفنان وخصب خياله وحبه للابتكار والتطوير.
وعلي الرغم من كل ما سبق لم تحظي مطارق الأبواب المملوكية حديثا بنصيبها الكافي من الاهتمام فلم تفرد لها دراسة أكاديمية متخصصة مما حفز الباحث للقيام بدراستها في مصر وقد قُسمت هذه الدراسة إلي تمهيد وأربعة فصول تم في التمهيد التعريف بمطرقة الباب والأجزاء المكونة لها والأسماء المختلفة التي أطلقت عليها، واختص الفصل الأول بالأسلوب الصناعي والزخرفي، وتناول الفصل الثاني الدراسة التحليلية لمطارق الأبواب وزخارفها، أما الفصل الثالث فتناول الزخارف المختلفة لمطارق الأبواب من نباتية وهندسية وحيوانية وكتابية وكذلك الرنوك وتعرض الفصل الرابع لدراسة التأثيرات المختلفة علي مطارق الأبواب المملوكية ومصادرها، بالإضافة إلي البوم مستقل يشتمل علي دراسة وصفية لمطارق الأبواب المملوكية، نشر فيه لأول مرة عدد من مطارق الأبواب في مصر، كما تم تزويد الدراسة بعدد من الإشكال التوضيحية والجداول وثبت لأهم المصادر والمراجع العربية والأجنبية إتماما للفائدة."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة