آثار العولمة وتحرير التجارة الدولية على صادرات الزروع الحقلية المصرية
دكتوراه 2006 جامعة الإسكندرية كلية الزراعة قسم الاقتصاد الزراعى عبير محمد سليمان الديب
"مستخلص
ترجع أهمية تنمية الصادرات الزراعية المصرية فضلاً عن تنمية غيرها من القدرات التصديرية المصرية لوجود عجز مستمر فى الميزان التجارى الزراعى المصرى يبلغ حوالى 2.3 مليار دولار كمتوسط للفترة (1986-1994) تزايد إلى حوالى 3 مليار دولار كمتوسط للفترة (1995-2003) . وتُشير الدراسات المتعلقة بالاتفاقيات الدولية متعددة الأطراف بهدف تحقيق تحرير التجارة الدولية إلى تباين آثارها المتوقعة على مستوى مختلف الدول ، ومن ثَم تتضح أهمية محاولة الدراسة الحالية فى التعرف على أهم آثار عولمة التجارة الدولية وتحريرها من خلال إنشاء منظمة التجارة العالمية على أوضاع التجارة الخارجية الزراعية المصرية بصفة عامة والصادرات المصرية من الزروع الحقلية بصفة خاصة .
ويتبين من الدراسة الأثر السلبى لبدء الاتجاه نحو تحرير التجارة الدولية وإنشاء منظمة التجارة العالمية على المتوسط السنوى لقيمة كل من العجز فى الميزان التجارى المصرى ، والعجز فى الميزان التجارى الزراعى المصرى خلال الفترة (1995-2003) بعد إنشاء منظمة التجارة العالمية بالنسبة للفترة (1986-1994) قبل بدء الاتجاه نحو تحرير التجارة الدولية ، مما قد يؤكد رأى معارضى العولمة الاقتصادية من التأثير السلبى لإنشاء منظمة التجارة العالمية على التجارة الخارجية للدول النامية التى من بينها جمهورية مصر العربية إلا أن معارضيهم من مؤيدى العولمة الاقتصادية قد يبررون ذلك إلى أن التأثير الفعلى لتحرير التجارة الدولية لم يظهر بعد لأن فترة الدراسة تقع ضمن الفترة الانتقالية لبدء تحرير التجارة الدولية التى تنتهى فى أول يناير 2005 .
ويتبين مـن الدراسة أنه بالرغم من تزايد معدل التبادل الدولى الصافـى فـى الفتـرة (1995-2003) عن الفترة (1986-1994) سواء للتجارة الخارجية المصرية أو التجارة الخارجية الزراعية المصرية بمعدلات طفيفة ، إلا أنه يتبين بعض الآثار السلبية بعد إنشاء منظمة التجارة العالمية أهمها زيادة متوسط نصيب الفرد من كل من الواردات المصرية والواردات الزراعية المصرية عن نصيبه من كل من الصادرات المصرية والصادرات الزراعية المصرية ، فضلاً عن اعتماد مصر عـلى الواردات بنسبة تبلغ قرابة 22% من دخلها القومى وحوالى 20% من الناتج المحلى الاجمالى بينما تعتمد على الصادرات بحوالى 8% فقط من كل منهما . يضاف إلى ذلك اعتمادها على الواردات الزراعية بنسبة تبلغ قرابة 32% من دخلها الزراعى وقرابة 28.5% من الناتج الزراعى المصرى بينما تعتمد على الصادرات الزراعية بحوالى 5% فقط من كل منهما . ويترتب على ذلك تناقص مساهمة الصادرات الزراعية عن مساهمة الصادرات غير الزراعية فى معدل تغطية الصادرات للواردات المصرية إذ تقدر القوة الشرائية للصادرات المصرية بحوالى 37% بينما تقدر للصادرات الزراعية المصرية بحوالى 16% فقط .
ويتبين من دراسة التوزيع الجغرافى لصادرات أهم الزروع الحقلية المصرية موضع الدراسة تزايد الأهمية النسبية للصادرات القطنية المصرية طويلـة التيلـة الممتازة خلال الفترة (1995-2003) لأسواق كل من إيطاليا، وألمانيا ، وسويسرا ، واليونان ، والبرتغال ، وأسبانيا فى الأسواق الأوروبية ، وأسواق كل من الهند، وجمهورية كوريا ، وتركيا ، والصين ، وباكستان ، وتايلاند ، وإندونيسيا فى الأسواق الأسيوية ، بالإضافة إلى تزايد الأهمية النسبية للصادرات القطنية المصرية طويلة التيلة خلال نفس الفترة لأسواق كل من إيطاليا ، والبرتغال ، واليونان ، وسلوفينيا فى الأسواق الأوروبية ، وأسواق كل من الهند ، وتركيا ، وباكستان ، وتايلاند ، وتايوان ، وبنجلاديش فى الأسواق الأسيوية .
ويتبين كذلك تزايد الأهمية النسبية للصادرات الأرزية المصرية خلال الفترة (1995-2003) لأسواق كل من ليبيا ، والسودان ، والإمارات ، وفلسطين ، والكويت فى الأسواق العربية ، وأسواق كل من رومانيا، وأوكرانيا، وبلغاريا ، وألبانيا ، وروسيا ، واليونان ، وبلجيكا ، والمجر ، وسلوفينيا ، ومولدفيا فى الأسواق الأوروبية ، وأسواق كل من تركيا ، وتايوان فى الأسواق الأسيوية .
ويتبين أيضاً تزايد الأهمية النسبية للصادرات البصلية المصرية بعد إنشاء منظمة التجارة العالمية لأسواق كل من لبنان ، والكويت ، وسوريا، والإمارات ، والأردن ، والبحرين ، وقطر ، وعمان ، وتونس فى الأسواق العربية ، وأسواق كل من روسيا الاتحادية ، واليونان ، ورومانيا ، وروسيا البيضاء ، والمملكة المتحدة، وألمانيا ، وهولندا فى الأسواق الأوروبية .
ويتبين كذلك تزايد الأهمية النسبية لصادرات قرون الفول السودانـى المصرى خلال الفترة (1995-2003) لأسواق كل من إيطاليا ، واليونان ، وسويسرا ، والمجر ، وقبرص فى الأسواق الأوروبية ، وأسواق كل من سوريا ، ولبنان ، والأردن فى الأسواق العربية ، بالإضافة إلى تزايد الأهمية النسبية لصادرات الفول السودانى المصرى المقشور خلال نفس الفترة لأسواق كل من اليونان، ورومانيا ، وقبرص فى الأسواق الأوروبية، وأسواق كل من سوريا ، والأردن ، وتونس فى الأسواق العربية .
ويتبين من الدراسة تناقص المتوسط السنوى لمعامل التركز الجغرافى فـى السـوق العالمـى للفتـرة (1995-2003) عن الفترة (1986-1994) للصادرات القطنية المصرية طويلـة التيلة الممتازة من حوالى 51% إلى قرابة 35% ، وللصادرات القطنية المصرية طويلة التيلة من قرابة 52% إلى حوالى 37% ، وللصادرات الأرزية المصرية من قرابة 61% إلى قرابة 37% ، وللصادرات البصلية المصريـة من قرابة 61% إلى حوالى 55% ، ولصادرات قرون الفول السودانى المصرى من حوالى 65% إلى قرابة 53% ، ولصادرات الفول السودانى المصرى المقشور من قرابة 81% إلى حوالى 54% بما قد يعنى اتجاه صادرات تلك الزروع إلى أسواق جديدة غير أسواقها التقليدية .
ويتبين كذلك أن الفترة (1995-2003) تتميز باستقرار نسبى فى المقادير المصدرة سنوياً من تلك الزروع عن الفترة التى سبقتها (1986-1994) كأثر من آثار بدء الاتجاه نحو تحرير التجارة الدولية وإنشاء منظمة التجارة العالمية .
ويتبين من الدراسة أن الصادرات القطنية المصرية سواء كانت طويلة التيلة الممتازة أو طويلة التيلة تواجه منافسة شديدة من جانب القطن بيما الأمريكى لتطبيق برنامج دعم أقطان البيما المخصص لمزارعى القطن الأمريكى فضلاً عن الدعم التصديرى القطنى الأمريكى . ويتبين كذلك أن الصادرات الأرزية المصرية تواجه منافسة شديدة من جانب الصادرات الأرزية لكل من تايلاند ، والولايات المتحدة الأمريكية ، وباكستان ، وفيتنام ، والصين ، وإيطاليا ، والهند ، واستراليا فى أسواقها التصديرية ، فى حين تواجه الصادرات البصلية المصرية منافسة شديدة من جانب الصادرات البصلية لكل من هولندا ، والهند ، وأسبانيا ، والمكسيك ، والولايات المتحدة الأمريكية ، وتركيا . ويتبين كذلك أن صادرات قرون الفول السودانى المصرى تواجه منافسة شديدة من جانب صادرات كل من الصين ، والولايات المتحدة الأمريكية ، والهند ، وجنوب أفريقيا ، فى حين تواجه صادرات الفول السودانى المصرى المقشور منافسة شديدة من جانب صادرات كل من الصين ، والولايات المتحدة الأمريكية ، والأرجنتين ، وهولندا ، والهند، وجنوب أفريقيا .
ويتبين من دراسة الميزة التنافسية السعرية لصادرات الزروع الحقلية المصرية موضع الدراسة ضرورة انتهاج سياسة اقتصادية وزراعية مصرية تراعى أن الأساس السعرى هو العامل المحورى الذى يحدد قدرة تلك الصادرات على المنافسة فى الأسواق العالمية ، مما يدعو إلى انتهاج مختلف الأساليب التى تؤدى إلى زيادة الإنتاجية المزرعية للوحدة الأرضية لتخفيض التكاليف الإنتاجية فضلاً عن تكاليف التداول والتسويق الداخلى لتخفيض السعر التصديرى مع الاهتمام بمعايير الجودة العالمية لتوفير هامش اقتصادى ملائم للتنافس السعرى مع الدول المنافسة .
ويتبين من الدراسة تدهور الوضع التنافسى السعرى للصادرات القطنية المصرية طويلة التيلة الممتازة خلال فترتى الدراسة ، فى حين تحسن الوضع التنافسى السعرى بعد إنشاء منظمة التجارة العالمية كأثر من آثار بدء الاتجاه نحو تحرير التجارة الدولية لكل من الصادرات القطنية المصرية طويلة التيلة ، والصادرات الأرزية المصرية ، والصادرات البصلية المصرية ، وصادرات قرون الفول السودانى المصرى ، وصادرات الفول السودانى المصرى المقشور .
ويتبين من الدراسة أن أهم العوامل المؤثرة على الصادرات القطنية المصرية هى كل من الإنتاج القطنى المصرى والاستهلاك القطنى المصرى ، وأن زيادة الإنتاج القطنى المصرى بنسبة 10% قد يؤدى إلى زيادة الصادرات القطنية المصرية بنسبة 23% ، فى حين أن نقص الاستهلاك القطنى المصرى بنسبة 10% قد يؤدى إلى زيادة الصادرات القطنية المصرية بنسبة 24% ، ويتوقع أن تبلغ الصادرات القطنية المصرية عام 2010 قرابة 113.5 ألف طن .
ويتبين كذلك أن أهم العوامل المؤثرة على الصادرات الأرزية المصرية هى كل من الإنتاج الأرزى المصرى وسعر صرف الدولار/الجنيه المصرى ، وأن زيادة الإنتاج الأرزى المصرى بنسبة 10% قد يؤدى إلى زيادة الصادرات الأرزية المصرية بنسبة 22.1% ، فى حين أن زيادة سعر صرف الدولار إلى الجنيه المصرى بنسبة 10% قد يؤدى إلى زيادة الصادرات الأرزية المصرية بنسبة 16.8% ، ويتوقع أن تبلغ الصادرات الأرزية عام 2010 قرابة 938 ألف طن .
ويتبين كذلك أن أهم العوامل المؤثرة على الصادرات البصلية المصرية هى كل من سعر التصدير البصلى المصرى ومقدار الصادرات البصلية الأسبانية وسعر صرف الدولار/الجنيه المصرى ، وأن انخفاض سعر التصدير المصرى بنسبة 10% قد يؤدى إلى زيادة مقدار الصادرات البصلية المصرية بنسبة 12.7% ، بينما قد يؤدى نقص مقدار الصادرات البصلية الأسبانية بنسبة 10% إلى زيادة الصادرات البصلية المصرية بنسبة 32% ، فى حين أن زيادة سعر صرف الدولار إلى الجنيه المصرى بنسبة 10% قد يؤدى إلى زيادة الصادرات البصلية المصرية بنسبة 15.6% ، ويتوقع أن تبلغ الصادرات البصلية عام 2010 قرابة 417 ألف طن .
ويتبين كذلك أن أهم العوامل المؤثرة على صادرات قرون الفول السودانى المصرى هـو سعرها التصديرى وأن نقصه بنسبة 10% قد يـؤدى إلى زيادة تلك الصادرات بنسبة 10.3% ، ويتوقع أن يبلغ مقدار تلك الصادرات عام 2010 حوالى 8.1 ألف طن . ويتبين كذلك أن إنتاج الفول السودانى المصرى وسعر صرف الدولار/الجنيه المصرى هى أهم العوامل المؤثرة فى مقادير صادرات الفول السودانى المقشور سنوياً من مصر ، وأن زيادة إنتاج الفول السودانى المصرى بنسبة 10% قد يؤدى إلى زيادة تلك الصادرات بنسبة 11.6% ، فى حين أن زيادة سعر صرف الدولار/الجنيه المصرى بنسبة 10% قد يؤدى إلى زيادتها بنسبة 26.2%، ويتوقع أن يبلغ مقدارها عام 2010 قرابة 7.6 ألف طن .
يتبين مما سبق أن القدرة التنافسية لصادرات القطن ، والأرز ، والبصل ، والفول السودانى لا تزال تفتقر إلى العديد من الإجراءات الضرورية لتطوير سياساتها الإنتاجية والتسويقية فى ظل بدء الاتجاه نحو تحرير التجارة الدولية وإنشاء منظمة التجارة العالمية التى من شأنها تنمية النصيب السوقى لتلك الصادرات فى الأسواق العالمية . ويتبين من الدراسة كذلك مخاطر كل من السياسات الزراعية والتصديرية الحالية للدول المتقدمة على التجارة الدولية للزروع وتعارضها مع تحرير التجارة الدولية وإفراطها فى الدعم الزراعى بجميع صوره وأشكاله بل والدعم التصديرى ، فضلاً عن القيود التى لازالت تفرضها على التجارة الدولية بل واستحداث الجديد منها فى صور وممارسات مختلفة . ويتطلب ذلك ضرورة إعادة النظر فى بعض جوانب السياسة الزراعية المصرية فضلاً عن ضرورة الإصرار فى المفاوضات الدولية متعددة الأطراف من خلال منظمة التجارة العالمية ومفاوضات إنشاء منطقة التجارة الحرة المصرية الأمريكية وجولات تعديل الشق الزراعى فى اتفاق الشراكة المصرية الأوروبية على الإلغاء الفورى لكل من الدعم الزراعى والدعم التصديرى فى مختلف الدول وضرورة ربط أى تنازلات مصرية فى هذه المفاوضات بتحقيق هذا الهدف لتدعيم مركز مصر التنافسى لمختلف صادراتها الزراعية فى الأسواق الخارجية."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة