الرمز اللغوي في كتب تفسير الأحلام دراسة لغوية
الإسكندرية الآداب اللغة العربيـة دكتوراه 2008 سها إسماعيل محمد شتا
"ميز الله الإنسان عن سائر المخلوقات بأن وضع له عالما ظاهرا وآخر باطنا ، وجعل بينهما ترابطا تاما ، قد لا يدركه الإنسان نفسه في بعض الأحيان . إلا أن الارتباط بينهما قائم ، والتأثير واضـح ، وللعقل الواعي دور كبير في توضيح ذلك الارتبـاط ، وللرؤى والأحلام علاقة وثيقة بكلا العالَمين ، فالقول بأن الأحلام تسهم إسهاما بالغ الأهمية في المعرفة الواعية يمثل فرضية حول طبيعة الحلم ، ووظيفته ، وبنيته . وهي قاعدة عملية قائمة على الخبرة والتطبيق يجب أن تخضع إلى تعديلات متواصلة ، ففي تحليل الأحلام نتحرك دائما فوق أرض غير آمنة حيث لا يقين فيها إلا الشك. ولذا قُسِّمتُ الأحلام إلى خمسة أقسام : أحلام رمزية ، وأحلام غيبية أو كشفية ، وأحلام خيالية ، وكوابيس وأحلام مفزعة ، وهلوسات نهارية .
وتظل العلاقة بين أحداث الحياة العادية والأحلام مثارَ خلافٍ وتناقضٍ طوالَ فتراتِ التاريخ . فهي أحيانا تنبؤاتٌ بِما سيحدث ، وأحيانا أخرى نفحات من الإله تغير الطريق، وأحيانا ثالثة أحداث ووقائع حقيقية تحدث بنفس الطريقة، فالنوم ليس موتا، لكنه عالَمٌ مليءٌ بالأحداث في الرؤى ، والأحلام ، والكوابيس مما يُحير العقل . ولذلك تُمثل الأحلام دورا هاما في الحياة الإنسانية ، فهي تفيد خلايا المخ وتعيد لها نشاطها حيث تخلص الخلايا من النفايات التي تجمعت طوال اليوم عن طريق الحواس المعروفة . ومن ثمّ تتيح مكانا جديدا لاستقبال معلومات جديدة ، كما أن للأحلام علاقةً مؤكدةً بالأمراض العضوية فقد ظهر علمٌ يسمى التنبؤُ بالأحلامِ للأمراض oneiromancy . وتعد الأحلامُ متنفسا للنفس يربط بين الوعي واللاوعي ، وتسهم الأحلام في علاج أصحابِها ، وتغير من خطط البشر وسلوكهم ومعاملتهم ، فالْحلم مَحاولة للراحة من التوتر بتخيل إشباع إحدى الرغبات . ورغم أن جَميع لغات العالَم تُعرَف رموزها ومدلولاتُها , إلا أن لغة الأحلام لا يُعرف عنها إلا القليل , رغم أنها لغة مشتركة بين البشر . وبرغم أن الأحلام مرتبطة بعدة جوانب ، منها : النفسي والاجتماعي والثقافي والديني ، إلا أن الرمز اللغوي داخل الحلم يظل مجهولا ."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة