السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه أوربا (1945-1952)
ميلاد ممتاز منسى الكونجرس الأمريكى عين شمس الآداب التــاريخ دكتـوراه 2006 360
" تتناول هذه الدراسة قضية محورية تتركز حول السؤال التالى : كيف تؤثر السلطة التشريعية فى منظومة إدارة الصراع لصياغة السياسة الخارجية للولايات المتحدة ؟ مع الوضع فى الإعتبار الفترة الزمنية الانتقالية من عام 1945 و حتى عام 1952 ، إذ تتميز تلك الفترة بإنتهاء الحرب العالمية الثانية و بداية المرحلة الأولى من الحرب الباردة بين الولايات المتحدة و الإتحاد السوفيتى ، تلك الحرب اللاتقليدية التى امتازت بشكل أساسى بالسعى المكثف وراء مد دوائر الهيمنة لكل طرف من الطرفين . و كانت القارة الأوربية أحد المسارح الرئيسية لهذا التنافس الجديد ، خاصة و أن نهاية الحرب العالمية الثانية جلب معه فراغات اقتصادية و سياسية متنوعة و متناثرة فى كافة أرجاء القارة الأوربية ، مما كان يرشحها بقوة كى تضحى مطمعاً للقوتين العظمتين الولايات المتحدة و الإتحاد السوفيتى . و كان ذلك يتطلب وضع استراتيجيات مستحدثة من كل من الطرفين ، لضمان لعب دور فاعل على الساحة الأوربية .و يبرز فى هذا المقام النظام السياسى الأمريكى و آليته الخاصة فى صياغة و توجيه السياسة الخارجية ، و تحتل السلطة التشريعية ركناً هاماً فى بنية هذه الآلية لما تمثله من انعكاس مباشر للتوجهات المتباينة التى تسود الرأى العام الأمريكى .
و انطلاقاً من تلك الخلفية فإن هذه الدراسة تنقسم إلى ثلاث أقسام أساسية ؛ يركز القسم الأول على الخلفيات التاريخية التى سبقت المرحلة المعنية بها الدراسة منذ انتهاء الحرب العالمية الأولى و حتى الحرب العالمية الثانية ، و يظهر هذا القسم فترات الصعود و الهبوط التى سادت العلاقات التنفيذية التشريعية فى هذه الفترة و انعكاسات ذلك على التوجهات التى تبنتها الولايات المتحدة كمنهجية محورية على صعيد السياسة الخارجية . أما القسم الثانى الذى يعنى بالأساس بالمحور الاقتصادى فى استراتيجية الاحتواء الأمريكى فيتكون من فصلين ؛ يقع الفصل الأول تحت عنوان ( الكونجرس و العلاقات الاقتصادية الأمريكية الأوربية 1945-1947) و يركز هذا الفصل على فترة التشكيل الأولى للسياسة الاقتصادية الأمريكية تجاه القارة الأوربية مع تزايد وتيرة الاضطرابات الاقتصادية الأوربية من جهة ، و تنامى الخطر السوفيتى الزاحف غرباً فى عمق اليابس الأوربى . و قد أفرزت هذه المرحلة شكلين رئيسيين من المساعدات هما : المساعدات اليونانية التركية و المساعدات المؤقتة . أما الفصل الثانى فيسلط الضوء على (برنامج إعادة الإعمار الأوربى) بمراحله المختلفة بداية بالإعداد التنفيذى التشريعى لمشروع القانون ثم المرحلة النقاشية مختلفة المستويات مروراً بأساليب الحشد الدعمى لتلك المنهجية الاقتصادية و أخيراً بقدرة الفعل لكل من السلطتين التنفيذية و التشريعية على تمرير مرحلتى التمديد الرئيستين لبرنامج إعادة الإعمار .
على حين يهتم القسم الثانى من الدراسة بالمحور الاقتصادى فإن القسم الثالث يهتم (بالمحور العسكرى) و ينقسم بدوره إلى فصلين ، يقع الأول منها تحت عنوان ( معاهدة شمال الأطلنطى) و يتناول الخلفيات التى انطلقت منها تلك المنهجية المستحدثة غير التقليدية ، إذ إن الولايات المتحدة سارت فى خطوات فاعلة متوازية مع نظيرتها الأوربية لتشييد مظلة عسكرية كفيلة بتوفير مناخ اقتصادى مستقر يعمل على تنامى عجلة إعادة الإعمار الأوربى بوتيرة سريعة تضمن فى نهاية المطاف إنهاءً أمريكياً سلساً لدور الداعم الاقتصادى الأوحد لتلك الدول .و قد تطلب ذلك منهجية مختلفة من جانب الإدارة الأمريكية لتصديق مجلس الشيوخ على تلك المعاهدة . أما الفصل الثانى من هذا القسم فيهتم (بمعاهدة شمال الأطلنطى من النظرية إلى التطبيق) ، و هكذا فإن الإدارة الأمريكية قد انطلقت من طور وضع الإطار النظرى للاستراتيجية إلى طرح التطبيقات العملية لهذا الإطار . و يركز الفصل على زاويتين أساسيتين فى هذه التطبيقات وهما ؛ المساعدات العسكرية لدول معاهدة شمال الأطلنطى و قضية إرسال قوات برية أمريكية إلى القارة الأوربية . و يتسم هذا الفصل بالمواجهات العميقة متباينة المستويات بين السلطتين التنفيذية و التشريعية ، فى محاولة جادة من كل من الطرفين لإثبات وجوده الفاعل على ساحة صناعة القرار فى الولايات المتحدة ."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة