العوامل الاكاديميه المرتبطه بالرضا الوظيفي لاستاذ الجامعه:دراسه ميدانيه علي كليات التربيه
سناء احمد كمال عبد السلام عين شمس تربية أصول التربية ماجستير 2005
الجامعة مؤسسة مجتمعية تحتل مكانة العقل المفكر للمجتمع، ويقع على عاتقها مهام عظام فى المجالات العلمية والمهنية والتكنولوجية. وللجامعة وظائف أساسية أهمها الإعداد الأكاديمى والمهنى والثقافى لطلابها، ووظيفة البحث العلمى، وكذلك المشاركة فى خدمة البيئة وتطوير المجتمع وحل مشكلاته.
وكما هو معروف فإن الجامعة أستاذ، وعلاقة الجامعة بالأستاذ كعلاقة الجسد بالعقل فهو يمثل الركيزة الأساسية التى يعتمد عليها فى تحقيق وظائف الجامعة، ولهذا فإن مهنة أستاذ الجامعة تعد من أرفع المهن وأرقاها فى جميع المجتمعات، وتبذل الجامعات جهداً كبيراً فى إعداده وتدريبه وفقاً لسياسات وبرامج خاصة تستمر سنوات طويلة من الجهد والتفكير والبحث، تكلل فى النهاية بالحصول على أعلى الدرجات العلمية.
وإذا كان أستاذ الجامعة بوجه عام له مكانته المتميزة الرفيعة، فإن هذه المكانة تزداد بين معلمى المعلم الذين تكون مهمتهم فى المقام الأول التكوين المهنى للمعلم الذى يعتمد عليه المجتمع فى إعداد أبنائه ورعايتهم وتوجيههم. ولذلك فإن كليات التربية تحتل مكانة متميزة بين مؤسسات التعليم الجامعى، وأساتذتها التربويين فى حاجة مستمرة للتجديد والتطوير فى المجالات التربوية المختلفة حتى يلاحقوا ما يدور حولهم من تغيرات وتطورات وحتى يكونوا مسهمين إيجابين فى تحسين وتطوير أداء الطالب المعلم لتحقيق الأهداف المرجوه.
ونجاح أستاذ الجامعة بوجه عام والأستاذ التربوى بوجه خاص يرتبط بعوامل كثيرة منها ما ينتمى إلى طبيعة مهنته والأعمال الخاصة بها، ومنها ما ينتمى إلى الظروف وبيئة العمل، ومنها ما ينتمى إلى شخصيته ومستوى كفاءته المهنية، وجميع هذه العوامل تؤثر سلباً أو إيجابياُ على مستوى رضا أستاذ الجامعة عن وظيفته، والذى ينعكس على أدائه المهنى والأكاديمى.
وبناءً على ذلك فإن الدراسة الحالية تعرضت بالبحث فى العوامل المرتبطة بمستوى الرضا الوظيفى لعضو هيئة التدريس التربوى، ونظراً لكثرة هذه العوامل فإن الدراسة قد ركزت على العوامل الأكاديمية المرتبطة بطبيعة عمل عضو هيئة التدريس التربوى، وهى تشمل التدريس، الإنتاج العلمى، النشاط العلمى، الحرية الأكاديمية، ومدى ارتباطها بمستوى رضاه عن وظيفته.
مشكلة الدراسة
حاولت هذه الدراسة الإجابة عن الأسئلة البحثية الأتية:
1- ما المقصود بمفهوم الرضا الوظيفى فى الفكر الإنسانى؟
2- ما مدى إرتباط عملية التدريس التى يقوم بها أستاذ الجامعة التربوى ومستوى رضاه الوظيفى؟
3- ما واقع العلاقة بين الإنتاج العلمى لأستاذ الجامعة التربوى ومستوى رضاه الوظيفى؟
4- ما مدى ارتباط النشاط العلمى الذى يقوم به أستاذ الجامعة التربوى ومستوى رضاه الوظيفى؟
5- ما واقع العلاقة بين ممارسة أستاذ الجامعة التربوى لحريته الأكاديمية ومستوى رضاه الوظيفى؟
6- ما مدى اختلاف العلاقة بين العوامل الأكاديمية ومستوى الرضا الوظيفى لأستاذ الجامعة التربوى باختلاف كل من النوع والدرجة العلمية؟
7- ما التصور المقترح لتحسين الرضا الوظيفى لأستاذ الجامعة؟
منهج الدراسة:
اعتمدت الباحثة فى هذه الدراسة على المنهج الوصفى الذى يهدف إلى وصف الظاهرة أو المشكلة وتفسيرها وتحليلها وتطويرها، وكذلك يعتمد على جمع البيانات من الواقع الميدانى معتمداً على بعض الأدوات، ولقد قامت الباحثة ببناء مقياس من أجل جمع بيانات هذه الدراسة.
تعريف المصطلحات:
1- الرضا الوظيفى: هو درجة إشباع الفرد التى تجعله راضياً عن عمله مقبلاً عليه، ومحققاً لطموحاته ورغباته وميوله المهنية ومتناسباً مع ما يريده الفرد من عمله وما يحصل عليه فى الواقع.
2- التدريس: موقف خبرة بين المعلم والمتعلم يحدث فيه تفاعل واحتكاك من أجل تحقيق التعلم الذى هو تغير فى سلوك المتعلم.
3- الإنتاج العلمى: محصلة ما يقوم به عضو هيئة التدريس من بحوث ودراسات علمية فى مجال تخصصه.
4- النشاط العلمى: ما يقوم به عضو هيئة التدريس من أعمال وإسهامات علمية سواء داخل الكلية أو الجامعة أو المجتمع.
5- الحرية الأكاديمية: حرية الأستاذ الجامعى فى تدريسه وفى بحثه وفى التعبير عن آرائه.
إجراءات الدراسة:
ومن أجل تحقيق أهداف هذه الدراسة والإجابة عن أسئلتها اتبعت الباحثة مسارين أحدهما نظرى تحليلى والآخر ميدانى؛ أما بالنسبة للمسار النظرى التحليلى فقد تعرضت الباحثة له من خلال:
المحور الأول: الإطار العام للدراسة ويتضمنه الفصل الأول، ويتناول: مقدمة - مشكلة الدراسة - أهمية الدراسة - حدود الدراسة - منهج الدراسة - تعريف المصطلحات - خطوات الدراسة - بعض الدراسات المرتبطة بالرضا الوظيفى (دراسات مرتبطة بالرضا الوظيفى لعضو هيئة التدريس، دراسات مرتبطة بالرضا الوظيفى للمعلم، دراسات مرتبطة بالرضا الوظيفى للعاملين غير المعلمين فى المجال التربوى).
المحور الثانى: الرضا الوظيفى وبعض المفاهيم المرتبطة به، ويتضمنه الفصل الثانى، ويتناول:
1- الرضا الوظيفى؛ تحليل مفهوم الرضا الوظيفى، عوامل الرضا الوظيفى، نظريات الرضا الوظيفى (نظرية هرم الحاجات لماسلو - نظرية العاملين لهرزبرج - نظرية ERG لألدرفير - نظرية التوقع فى الدافعية لفروم - نظرية العدالة - نظرية وضع الهدف لإدوين لوك).
2- مفهوم ضغط العمل؛ تحليل مفهوم ضغط العمل، مصادر ضغط العمل، بعض الدراسات السابقة المرتبطة بضغط العمل.
3- مفهوم الاحتراق النفسى؛ تحليل مفهوم الاحتراق النفسى، مصادر الاحتراق النفسى، بعض الدراسات المرتبطة بالاحتراق النفسى.
المحور الثالث: عضو هيئة التدريس التربوى، ويتضمنه الفصل الثالث، ويتناول: تطور مؤسسات إعداد المعلم فى مصر الحديثة، إعداد معلم المعلم، برامج التنمية المهنية لعضو هيئة التدريس الجامعى، سمات وخصائص الأستاذ الجامعى الجيد، ثم واجبات وحقوق عضو هيئة التدريس الجامعى، وأخيراً مشكلات عضو هيئة التدريس الجامعى.
المحور الرابع: العوامل الأكاديمية المرتبطة بالرضا الوظيفى، ويتضمنها الفصل الرابع، ويتناول:
1- التدريس؛ تعريف التدريس، مهارات وأساليب وعمليات وطرق التدريس الجامعى، طريقة المحاضرة، التدريس الجامعى الفعال، علاقة التدريس بالرضا الوظيفى، مشكلات التدريس الجامعى، بعض الدراسات السابقة الخاصة بالتدريس الجامعى.
2- الإنتاج العلمى؛ تعريف الإنتاج العلمى وبعض المفاهيم المرتبطة به، عضو هيئة التدريس والبحث العلمى، علاقة الرضا الوظيفى لعضو هيئة التدريس بالإنتاج العلمى، معوقات الإنتاج العلمى، دراسات سابقة.
3- النشاط العلمى؛ أهمية النشاط العلمى لعضو هيئة التدريس الجامعى، مجالات النشاط العلمى لعضو هيئة التدريس الجامعى (النشاط العلمى على مستوى القسم، النشاط العلمى على مستوى الكلية، النشاط العلمى على مستوى الجامعة، النشاط العلمى على مستوى المجتمع والبيئة).
4- الحرية الأكاديمية؛ تعريف الحرية الأكاديمية واستقلالية العمل، أنواع الحرية الأكاديمية، معايير قياس الحرية الأكاديمية، الحرية الأكاديمية والرضا الوظيفى، ركائز الحرية الأكاديمية لعضو هيئة التدريس الجامعى، ضوابط الحرية الأكاديمية، الدراسات السابقة.
أما المسار الثانى فهو يتعلق بالجانب الميدانى من هذه الدراسة
ويتضمن:
إجراءات الدراسة الميدانية ونتائجها والتصور المقترح لتفعيل العوامل الأكاديمية بهدف رفع مستوى الرضا الوظيفى لعضو هيئة التدريس التربوى، وكانت الأهداف الإجرائية للدراسة الميدانية هى:
1- تعرف واقع مستوى الرضا الوظيفى بين اعضاء هيئات التدريس التربويين بالجامعات المصرية.
2- تحديد العلاقة بين العوامل الأكاديمية ممثلة فى التدريس والإنتاج العلمى والنشاط العلمى والحرية الأكاديمية، ومستوى الرضا الوظيفى لدى أعضاء هيئة التدريس التربويين.
3- مقارنة مستوى الرضا الوظيفى فى علاقته بالعوامل الأكاديمية لدى الذكور والإناث من أعضاء هيئات التدريس التربويين، ولدى المدرسين والأساتذة المساعدين والأساتذة التربويين.
ولتحقيق الأهداف الإجرائية لهذه الدراسة قامت الباحثة ببناء ""مقياس العوامل الأكاديمية المرتبطة بالرضا الوظيفى لعضو هيئة التدريس التربوى""، اعتماداً على بعض نظريات الرضا الوظيفى، والدراسات السابقة فى مجال الرضا الوظيفى، وكذلك بعض الأدوات المستخدمة فى دراسات سابقة. وبعد التأكد من صدق وثبات المقياس تم تطبيقه على عينة بلغ مجموعها 190 عضو هيئة تدريس تربوى بكليات التربية التابعة لثلاث عشرة جامعة مصرية، تم تصنيفهم وفقاً للنوع (140 ذكور + 50 إناث)، والمستوى العلمى (105 مدرس + 44 أستاذ مساعد + 41 أستاذ). وبعد جمع البيانات ومعالجتها باستخدام برنامج SPSS على الحاسب الآلى، وإستخدام المعالجات الإحصائية المختلفة من نسب مئوية ومتوسطات حسابية، وأسلوب تحليل التباين وكا2 للمقارنة بين المجموعات، توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج، من أهمها:
1- أن محور التدريس يأتى فى المرتبة الأولى بين المحاور الأربعة فى علاقته بمستوى الرضا الوظيفى لأعضاء هيئات التدريس التربويين، يليه محور الإنتاج العلمى ثم محور النشاط العلمى، وأخيراً محور الحرية الأكاديمية.
2- أن واقع العلاقة بين المحاور الأربعة للعوامل الأكاديمية (تدريس - إنتاج علمى - نشاط علمى - حرية أكاديمية)، ومستوى الرضا الوظيفى لعضو هيئة التدريس التربوى أعلى بين الإناث عنه بين الذكور.
3- أن واقع العلاقة بين كل من محور التدريس والنشاط العلمى من ناحية، وبين مستوى الرضا الوظيفى لعضو هيئة التدريس التربوى أعلى بين الأساتذة المساعدين منها بين الأساتذة والمدرسين.
4- أن واقع العلاقة بين كل من محور الإنتاج العلمى ومحور الحرية الأكاديمية، وبين مستوى الرضا الوظيفى لعضو هيئة التدريس التربوى أعلى بين الأساتذة، منها بين الأساتذة المساعدين والمدرسين.
5- أن المستوى العام لرضا عضو هيئة التدريس التربوى عن العوامل الأكاديمية الأربعة المرتبطة بطبيعة عمله كان فى حدود المتوسط، ومعنى ذلك أنه لابد من وجود آليات لتفعيل هذه العوامل من أجل رفع مستوى الرضا الوظيفى لديه.
وقد انتهت الدراسة إلى وضع تصور مقترح بعنوان ""تفعيل العوامل الأكاديمية (التدريس - الإنتاج العلمى - النشاط العلمى - الحرية الأكاديمية) لرفع مستوى الرضا الوظيفى لعضو هيئة التدريس التربوى""، وكانت أهداف هذا التصور كما يلى:
أ - الهدف العام: تفعيل واقع العوامل الأكاديمية لتحقيق الرضا الوظيفى لعضو هيئة التدريس التربوى.
ب- الأهداف الفرعية:
1- تنمية مهارات عضو هيئة التدريس التربوى وكفاءته التدريسية.
2- رفع مستوى أداء البحث العلمى لدى أعضاء هيئة التدريس التربويين كل فى تخصصه.
3- تفعيل النشاط العلمى داخل الكلية وخارجها لدى أعضاء هيئة التدريس التربويين.
4- تحقيق مبادئ الحرية الأكاديمية بين أعضاء هيئة التدريس التربويين.
ومن ثم قامت الباحثة باقتراح بعض الآليات التى قد تساعد فى تحقيق أهداف التصور المقترح، منها على سبيل المثال:
أ- لتحقيق الهداف الأولى:
1- تفعيل أدوار ومسئوليات مراكز تطوير التعليم الجامعى بأشكالها المختلفة، مع تزويدها بالأجهزة والإمكانات، والأساتذة المتخصصين فى التدريب على التدريس الجامعى.
2- العمل على عقد دورات أو ورش عمل تستهدف تنمية الإمكانات التدريسية لعضو هيئة التدريس التربوى فى تخطيط المناهج وتوصيف المقررات، إعداد الامتحانات والتقويم، استخدام طرق تدريس مختلفة، استخدام وإتقان الأدوات والأجهزة التكنولوجية.
ب- لتحقيق الهداف الثانى:
1- التوسع فى مفهوم الإنتاج العلمى للترقية ليشمل الكتب العلمية، والكتب والمقالات المترجمة إلى العربية، ومقالات الرأى، وجهود المشاركة فى التنظيم والتطوير والخدمات فى النشاط الجامعى.
2- إضطلاع الجامعات بالقيام بحركة قوية ومتصلة للترجمة ونقل أمهات الكتب إلى اللغة العربية، وتشجيع أعضاء هيئات التدريس على ذلك، وتقديم الدعم الكافى.
جـ- لتحقيق الهدف الثالث:
1- دفع وتشجيع أعضاء هيئة التدريس للانخراط بالمشاركة فى أنشطة المراكز الجامعية المختلفة والوحدات ذات الطابع الخاص، والمساهمة فى إدارتها وتطويرها.
2- عقد ندوات ثقافية - قانونية - سياسية لتنمية الوعى الثقافى والقانونى والسياسى لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات، وتشجعيهم على الخروج من عزلة التخصص الدقيق إلى المشاركة العلمية والثقافية والاجتماعية الفاعلة.
د- لتحقيق الهدف الرابع:
1- وضع ميثاق أخلاقى يتحرك أستاذ الجامعة فى تدريسه وبحثه ونشاطه فى إطاره، على أن يتضح بهذا الميثاق كل ما يتصل بواجبات عضو هيئة التدريس.
2- إعطاء مساحة واسعة من حرية الحركة للكليات ممثلة فى عمدائها ووكلائها وأساتذتها للاتصال بالوزارات والهيئات والمؤسسات المجتمعية المختلفة، وبشكل لا يخضع هذه العمليات للمستويات التنظيمية المختلفة والروتين، على أن يتم ذلك فى إطار منظم ومدروس."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة