لرفع كفاءتها الاقتصاديه تحديث نظم الرقابه علي بنوك القطاع العام في مصر

سامح مظهر محمد نجيب القاضي عين شمس التجارة اللاقتصاد الماجستير 2004

                                                    يوجد شقين لمشكلة البحث ، فالشق الأول يتعلق ببعض المظاهر السلبية والشق الثانى يتعلق ببعض المظاهر الايجابية وكل من الشقين يؤثر ويتأثر بنظم الرقابة المصرفية .

الشق الأول : المظاهر السلبية فى القطاع المصرفى :-

   لقد شهدت الحقبة الأخيرة من القرن العشرين وأوائل القرن الحادى والعشرين بعض المظاهر السلبية التى كان لها أثر ملموس على النشاط المصرفى من أهمها ما يلى :

1.            فى الوقت الذى لم يبذل فيه المسئولين عن الجهاز المصرفى جهدا كافيا لتنويع الأوعية الادخارية وتطويرها لزيادة القيمة الحقيقية للودائع بمعدلات معقولة وذلك بزيادة معدل العائد عليها ليزيد عن معدل التضخم , فإننا نجدهم يوزعون تسهيلاتهم الائتمانية على نحو لا يتفق مع أولويات الاقتصاد المصرى ودون دراسة كافية لما يتم تمويله ، مما أدى إلى زيادة حالات التعثر فى السداد وهذا ما يعكس عدم الالتزام بتطبيق المعايير الصحيحة عند منح التسهيلات الائتمانية .

2.            تركز الائتمان   بمصر كما تخبرنا الأرقام أن 12 % من العملاء يحصلون على 95 % من مجموع حجم التسهيلات الائتمانية ، فى حين أن 88 % من العملاء يحصلون فقط على 5% من حجم هذه التسهيلات الائتمانية . ويعتبر تركز التسهيلات الائتمانية أحد مصادر مخاطر الائتمان سواء كان التركز بالنسبة للعملاء أو التركز بالنسبة للقطاعات الاقتصادية ، وحتى بالنسبة للتركز الجغرافي للتسهيلات الائتمانية لا يتناسب مع حجم النشاط الاقتصادي للإقليم .

3.            مجموع التسهيلات الائتمانية فى مصر عام 1998 حوالى  178 مليار جنيه ، وأن 16 عميلا فقط  قد حصلوا على 27 مليار جنيه ، أى بنسبة 15 % من مجموع التسهيلات الائتمانية ، وأن 48 عميلا فقط  قد حصلوا على 45 مليار جنيه ، أى بنسبة 25 % من مجموع التسهيلات الائتمانية . فكل هذه الأرقام تؤكد مدى حدة هذه المشكلة فى الجهاز المصرفى المصرى ومدى ارتفاع درجة المخاطرة وخصوصا فى أوقات الركود الاقتصادى .

الشق الثانى – المظاهر الايجابية : -

1.            العولمة : التى رسخت مع بدء سريان الاتفاقية العامة للتجارة فى الخدمات والتى يطلق عليها ( الجات ) ومن أهم الالتزامات التى تضمنتها تعميم المعاملة الخاصة التى تضعها دولة عضو لدولة عضو أخرى فى مجال الخدمات بحيث تنصرف إلى كافة الدول الأعضاء فى اتفاقية الجات ، التزام الدول الأعضاء بالشفافية حيث يجب نشر كافة الوثائق والإجراءات التى تنظم أنشطة الخدمات أو تؤثر فيها ، التحرير التدريجى لأنشطة الخدمات ، انتقال الخدمات خارج الحدود دون انتقال موردها أو مستهلكها ، وذلك بالإضافة إلى التواجد التجارى بالخارج عن طريق تأسيس شركة أو فرع أو مكتب تمثيل . 

2.            العديد من الابتكارات المالية : التى لم تعد تقتصر على تقديم منتجات مالية أو مصرفية حديثة كما هو الحال بالنسبة إلى المشتقات المالية أو المشتقات الائتمانية أو التسويقية ، بل امتدت تلك الابتكارات إلى النقود الإلكترونية بما تشتمل عليه من بطاقات ائتمانية متعددة الاستخدامات ، وكذلك إلى العمل المصرفى الإلكتروني الذى يشير إلى استخدام شبكة الإنترنت لتقديم الخدمات المصرفية سواء التقليدية التى تشمل التعرف على المعاملات والأرصدة والمعلومات الخاصة بتعاملات العملاء مع البنوك ، أو المبتكرة التى تتضمن القيام بتنفيذ عمليات مصرفية متعددة تنطوى على تحويل الأموال من جهة إلى أخرى . 

3.            زيادة حساسية الأموال لحركات أسعار الفائدة : وذلك نتيجة لزيادة الوعى المصرفى لدى العديد من العملاء ، الأمر الذى ترتب عليه فقدان العديد من البنوك ميزة قيام العملاء بالاحتفاظ بجزء من أموالهم فى شكل حسابات جارية بدون فائدة أو بفوائد منخفضة ، ومن جهة أخرى فإنه نظرا لتعدد الأوعية الادخارية فإن العميل يستطيع بسهولة أن يحرك أمواله من بنك لأخر للحصول على أفضل عائد . 

4.            الثورة التكنولوجية : وقد ترتب على تلك الثورة ارتفاع تكاليف التشغيل حيث اضطرت البنوك إلى شراء أعداد كبيرة من ماكينات السحب الآلى للتيسير على العملاء القيام بعمليات السحب على مدار 24 ساعة يوميا . 

   من هذا المنطلق لمواجهة تلك التحديات التى تواجهها البنوك فى القرن الواحد والعشرين تنبع مشكلة البحث بشقيها السلبى والايجابى  فى إمكانية تحديث المفهوم التقليدى للرقابة المصرفية للوصول إلى مفهوم حديث يتماشى مع تلك المتغيرات السلبية والايجابية السابق الإشارة إليها . 

   وتجدر الإشارة إلى أن المفهوم التقليدى للرقابة المصرفية تقتصر الرقابة فيه على الوقوف على وضع البنك فى لحظة معينة وهو يركز على استقرار القوائم المالية للبنوك سواء من خلال الرقابة المكتبية أو الميدانية والتحقق من التزام البنوك بالضوابط الرقابية والوقوف على مدى سلامة النظام المحاسبى ونظام الرقابة الداخلية والوقوف على مدى التزام العاملين بها . 

   أما بموجب المفهوم الحديث للرقابة ويطلق عليه الرقابة بالمخاطر ، فتقوم الجهات الرقابية بتحديث الأساليب والإجراءات الرقابية لمتابعة وتقييم البنوك وفقا للأسس التى تتناسب مع الأساليب الحديثة لتقديم الخدمات المصرفية والتى انتشرت فى مصر مع بداية القرن الحادى والعشرين , وحتى يمكن تحسين الرقابة الميدانية وتحديث  النظم التى تساعد الجهات الرقابية على الوقوف على الثغرات وبوجه خاص التدهور فى الأوضاع المالية للبنوك فى وقت مبكر . ومن هذا المنطلق تنحصر مشكلة البحث فى كيفية تحديث نظم الرقابة على البنوك الأربعة فى ظل المتغيرات الايجابية والسلبية التى تؤثر على الجهاز المصرفى  بهدف رفع الكفاءة الاقتصادية للبنوك المصرية الأربعة وذلك من خلال المحاور التالية: 

1.            تقييم الوضع المالى للبنك بوجه عام . 

2.            إجراء الاختبارات اللازمة للتحقق من استقلالية نظم إدارة المخاطر . 

3.            تحديد الأنواع المختلفة للمخاطر التى يمكن أن يتعرض لها البنك وحجم هذه المخاطر ومدى تناسبها مع رأس مال البنك . 

4.            تقييم مدى إلمام البنك بهذه المخاطر ونظم إدارتها . 

5.            تحديد المستويات غير المقبولة من المخاطر ونقاط الضعف فى إدارتها وما يمكن أن يسببه ذلك من أثار . 

6.            إلزام البنك بوضع أو مراجعة خططه للتغلب على أية نقاط ضعف يتم اكتشافها ومتابعة مدى التزام البنك بتنفيذ هذه الخطط .     

هدف البحث : 

   يهدف هذا البحث إلى تحديث نظم الرقابة المصرفية على بنوك القطاع العام الأربعة لرفع الكفاءة  الاقتصادية لها كهدف رئيسى وحماية أموال المودعين وحماية المال العام بصفة عامة وبذلك يكون الهدف من البحث تحقيق العديد من الأهداف الرئيسية وذلك مثل ، القضاء على ظاهرة تركيز الائتمان فى مصر لتقليل المخاطرة ، وإعادة الثقة فى بنوك القطاع العام فى مصر ، والقضاء على حالات التعثر فى السداد والتعامل معها بكل دقة وحزم مع ضرورة تجنب حدوث مثل هذه الحالات فى المستقبل ، وابتكار نظام رقابى يتناسب مع الخدمات المصرفية الالكترونية الحديثة فى الجهاز المصرفى ، وضرورة تطبيق الأسس الحديثة فى مجال الائتمان والتى أصدرتها مؤخرا لجنة بازل للرقابة المصرفية على البنوك فى سبتمبر 2000 والتى تتضمن 25 أساسا تكفل سياسة ائتمانية سليمة للبنك ويمكننا تحقيق هذه الأهداف باستخدام :  

أولا : بعض  النظم الرقابية المستحدثة والتى تستند إلى نتائج فحص الرقابة الميدانية : 

   أهم المكونات التى يتم الاستناد إليها لتقييم البنك وفقا للمفهوم الحديث للرقابة   ما يلى : 

•             أهم المكونات الخاصة بتقييم كفاية رأس المال هى حجم البنك ، مدى جودة محفظة الأصول ، معدل نمو البنك وخططه المستقبلية فى هذا الشأن ، قيمة الأرباح المحتجزة ومدى قدرة البنك على الوصول إلى الأسواق الرأسمالية . 

•             تتمثل أهم مكونات تقييم جودة الأصول فى حجم الأصول المصنفة ، حجم واتجاه القروض المختلفة ، حجم التركزات الائتمانية . 

•             عناصر تقييم الإدارة تشمل مدى كفاءة المستويات المختلفة لإدارة البنك ، مدى الالتزام بالقوانين والتعليمات الرقابية ، مدى سلامة نظم الرقابة الداخلية بالبنك ومدى التزام العاملين بها ، مدى قدرة البنك على التخطيط والتفاعل مع تغير الظروف المحيطة المحلية والدولية ، ومدى اهتمامه وقدرته على تلبية الاحتياجات الائتمانية للمجتمع بالإضافة إلى مدى كفاءة العاملين بالبنك . 

•             بالنسبة لعنصر الأرباح فهى تتضمن العائد على الأصول ، المكونات الأساسية للإيرادات والمصروفات بالإضافة إلى نسبة التوزيعات بالمقارنة بحجم رأس مال البنك .

•             بالنسبة للسيولة فإن أهم مكونات تقييمها مدى كفاية مصادر السيولة بالمقارنة بالاحتياجات الحالية والمستقبلية ، مدى توفر قدر مناسب من الأصول يمكن تحويله إلى نقدية بدون تحقيق خسائر ملموسة ، مستوى التنوع فى مصادر الأموال داخل وخارج الميزانية ، درجة الاعتماد على مصادر التمويل قصيرة الأجل ، مدى قدرة الإدارة على تحديد وقياس ومتابعة أوضاع السيولة لديها . 

•             تحليل الحساسية لمخاطر السوق فتشمل حساسية صافى أرباح البنك أو القيمة الاقتصادية الرأسمالية للتغير مع حدوث تغيرات فى أسعار الفائدة ، حجم ومدى تقلب مراكز الصرف الأجنبى بالبنك ، التغيرات الفعلية والمحتملة فى أرباح البنك أو فى رأسماله نتيجة للتغيرات فى القيم السوقية للمحافظ والأدوات المالية ، بالإضافة إلى مدى قدرة إدارة البنك على تحديد وقياس ومتابعة الرقابة على أسعار الفائدة وأسعار الصرف الأجنبى . 

ثانيا : باستخدام نظم تقييم المخاطر فى البنوك : 

   يتم بمقتضى هذا النظام تقييم المخاطر التى تتعرض لها البنوك أولا بأول ، ويعتمد هذا النظام بشكل أساسى على تحديد مختلف أوجه النشاط التى تحمل مخاطر والعمل على قياس المخاطر الكمية والنوعية المتعلقة بتلك الأنشطة . 

ثالثا : باستخدام النماذج الإحصائية كأداة للإنذار المبكر للتنبؤ بالفشل المالى للبنوك: 

   تتميز هذه النماذج بأنها تعمل على تتبع المخاطر التى قد يترتب عليها تعرض البنك لمشاكل مالية فى المستقبل باستخدام متغيرات كمية محددة مع إيجاد علاقات محددة فيما بين هذه المتغيرات ، ويتم تطبيق هذه النماذج فى الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا على سبيل المثال . 

رابعا : بالاستفادة من جهود لجنة بازل لتطوير الرقابة المصرفية حتى يمكن مواجهة تحديات القطاع المصرفى فى القرن الحادى والعشرين : 

لقد أصدرت لجنة بازل فى سبتمبر 1997 توصيات هامة تسهم فى تحسين الأساليب الفنية للرقابة على أعمال البنوك بشأن المتطلبات الواجب توافرها لإجراء رقابة فعالة والمبادئ الأساسية لممارسة هذه الرقابة وهى : 

•             سياسات اقتصاد كلى مستقرة وسليمة . 

•             بنية أساسية متطورة تتمتع بوجود قواعد محددة لتنظيم أعمال البنوك والمؤسسات المالية ، وشركات قوية تعمل فى ظل قوانين منظمة تعمل على حماية المستهلك والملكية الخاصة وفى ظل قواعد ومبادئ محاسبة معترف بها دوليا ، ونظام مستقل للمراجعة وبالإضافة إلى نظام عادل لتسوية المدفوعات . 

•             الانضباط الفعال للسوق الذى يعتمد على تدفق المعلومات من المقترضين إلى المستثمرين والدائنين ، وعدم التدخل الحكومى فى صناعة قرارات هذه الأطراف. 

•             صلاحيات للسلطة الرقابية فى اتخاذ الإجراءات التصحيحية لإقالة البنوك المتعثرة أو إعادة هيكلة أو تصفية هذه البنوك فى الحالات الحرجة . 

•             لابد من وجود آلية لتوفير مستوى ملائم من التدخل الحكومى تهدف إلى حماية النظام المصرفى عندما يتعرض إلى عقبات و إيجاد مبادئ أساسية لضمان وجود رقابة مصرفية فعالة وتنقسم هذه المبادئ بدورها إلى خمسة أقسام نتناولها فيما يلى : 

القسم الأول : شروط الترخيص بتأسيس بنوك جديدة والتغير فى الكيانات المؤسسة للبنوك : 

   لاشك أنه من الأهمية بمكان أن يتوفر للسلطة التى تمنح الترخيص معايير محددة للموافقة على تأسيس البنوك وأن تكون شروط الترخيص الصادرة وفقا لهذه المعايير موضع متابعة دورية من خلال الرقابة الميدانية التى تتم على البنوك بحيث يتم سحب الترخيص إذا تبين عدم توافر هذه الشروط وفيما يلى إيجاز لأهم هذه المعايير والضوابط: 

•             تقييم كبار المساهمين ومن لهم حق السيطرة على إدارة البنك . 

•             تقييم خطة تشغيل البنك والرقابة والهيكل التنظيمى . 

•             تقييم كفاءة أعضاء مجلس الإدارة والإدارة العليا للبنك كل فرد على حدة وكمجموعة . 

•             تقييم الوضع المالى المستقبلى للبنك شاملا رأس المال . 

•             الموافقة المسبقة من السلطة الرقابية الأم بالنسبة للكيانات الأجنبية مثل منحها الترخيص لمزاولة العمل فى الدولة المضيفة والتأكد من قدرتها على الرقابة عليها بعد ممارستها العمل . 

•             ينبغى الحصول على موافقة السلطة الرقابية على أى مقترحات بشأن تحويل  ملكية جانب هام من أسهم البنك أو حقوق السيطرة من مساهم لآخر . 

•             يتعين أن تضع السلطة الرقابية ضوابط لامتلاك البنك لنسب مؤثرة فى كيانات أخرى بهدف ألا يترتب على هذا الامتلاك تعرض البنك لمخاطر ملموسة أو الحد من إمكانية ممارسة الرقابة المجمعة الفعالة . 

القسم الثانى : ضوابط عامة للرقابة المصرفية وتشمل هذه الضوابط ما يلى : 

•             معدل كفاية رأس المال وتقضى تلك الضوابط بضرورة الالتزام بالحد الأدنى لمعدل كفاية رأس المال ( 8 % من الأصول والالتزامات العرضية مرجحة بأوزان المخاطر بهدف تغطية المخاطر الائتمانية )   . 

•             إدارة المخاطر الائتمانية وتتعلق بتقييم سياسات التوظيف من ناحية وبتقدير مدى جودة الأصول من ناحية أخرى 

•             إدارة مخاطر السوق وتشمل مخاطر السوق وفقا لتوصيات لجنة بازل كل من مخاطر تقلبات أسعار العملات وتقلبات أسعار الأدوات المالية بغرض المتاجرة سواء المرتبطة ببنود داخل أو خارج الميزانية ، والتى تتركز أساسا فى المخاطر الناشئة عن التعامل فى عقود المشتقات المالية . 

•             إدارة المخاطر الأخرى  وتشمل كل من مخاطر إدارة السيولة ومخاطر أسعار الفائدة بالإضافة إلى مخاطر التشغيل . 

•             نظم الرقابة الداخلية وتهتم بالالتزام بالقواعد والأعراف المصرفية فى سير العمل داخل البنوك . 

وقد أشارت مقترحات لجنة بازل إلى أهمية تطبيق الضوابط العامة للرقابة المصرفية على كافة البنوك سواء كانت مملوكة للدولة أو ذات ملكية خاصة ، وبالإضافة إلى هذه الضوابط فقد شملت المقترحات أهمية توافر نظام للتأمين على الودائع باعتباره يمثل أحد المتطلبات الأساسية لنظام الرقابة المصرفية ، حيث تقضى شروطه أن يكون التعويض بنسبة من ودائع العميل لدى البنك . 

القسم الثالث: أساليب الرقابة المصرفية : 

   وفقا لمقترحات لجنة بازل ينبغى أن يتم إجراء الرقابة المصرفية من خلال أسلوبين هما :

الرقابة المكتبية : 

   وتتم من خلال البيانات الدورية سواء التى تتعلق بالوضع المالى أو بالمتطلبات الرقابية . 

الرقابة الميدانية : 

   وتضع على عاتقها التحقق من صحة البيانات الدورية التى ترد إلى السلطة الرقابية والوقوف على مدى كفاية نظم وإدارة المخاطر بالبنك وسلامة نظم الرقابة الداخلية وكذلك الوقوف على مدى جودة الأصول ، فضلا عن التحقق من استمرار التزام البنك بالشروط التى منح الترخيص على أساسها ، ويتم تحديد مختلف نقاط الضعف التى يتم اكتشافها ومتابعة البنك لاتخاذ ألإجراءات التصحيحية المناسبة . 

القسم الرابع : صلاحيات السلطة الرقابية لاتخاذ إجراءات تصحيحية أو تصفية البنوك : 

   يجب أن يتاح للسلطة الرقابية القدرة على اتخاذ إجراءات تصحيحية عندما لا يستطيع البنك الالتزام بالمتطلبات الرقابية كالحد الأدنى لمعيار كفاية رأس المال ، وفى حالة تعرض مصالح المودعين للخطر ."لرفع كفاءتها الاقتصاديه   تحديث نظم الرقابه علي بنوك القطاع العام في مصر

سامح مظهر محمد نجيب القاضي            عين شمس               التجارة     اللاقتصاد الماجستير 2004    

                                                    يوجد شقين لمشكلة البحث ، فالشق الأول يتعلق ببعض المظاهر السلبية والشق الثانى يتعلق ببعض المظاهر الايجابية وكل من الشقين يؤثر ويتأثر بنظم الرقابة المصرفية .

الشق الأول : المظاهر السلبية فى القطاع المصرفى :-

   لقد شهدت الحقبة الأخيرة من القرن العشرين وأوائل القرن الحادى والعشرين بعض المظاهر السلبية التى كان لها أثر ملموس على النشاط المصرفى من أهمها ما يلى :

1.            فى الوقت الذى لم يبذل فيه المسئولين عن الجهاز المصرفى جهدا كافيا لتنويع الأوعية الادخارية وتطويرها لزيادة القيمة الحقيقية للودائع بمعدلات معقولة وذلك بزيادة معدل العائد عليها ليزيد عن معدل التضخم , فإننا نجدهم يوزعون تسهيلاتهم الائتمانية على نحو لا يتفق مع أولويات الاقتصاد المصرى ودون دراسة كافية لما يتم تمويله ، مما أدى إلى زيادة حالات التعثر فى السداد وهذا ما يعكس عدم الالتزام بتطبيق المعايير الصحيحة عند منح التسهيلات الائتمانية .

2.            تركز الائتمان   بمصر كما تخبرنا الأرقام أن 12 % من العملاء يحصلون على 95 % من مجموع حجم التسهيلات الائتمانية ، فى حين أن 88 % من العملاء يحصلون فقط على 5% من حجم هذه التسهيلات الائتمانية . ويعتبر تركز التسهيلات الائتمانية أحد مصادر مخاطر الائتمان سواء كان التركز بالنسبة للعملاء أو التركز بالنسبة للقطاعات الاقتصادية ، وحتى بالنسبة للتركز الجغرافي للتسهيلات الائتمانية لا يتناسب مع حجم النشاط الاقتصادي للإقليم .

3.            مجموع التسهيلات الائتمانية فى مصر عام 1998 حوالى  178 مليار جنيه ، وأن 16 عميلا فقط  قد حصلوا على 27 مليار جنيه ، أى بنسبة 15 % من مجموع التسهيلات الائتمانية ، وأن 48 عميلا فقط  قد حصلوا على 45 مليار جنيه ، أى بنسبة 25 % من مجموع التسهيلات الائتمانية . فكل هذه الأرقام تؤكد مدى حدة هذه المشكلة فى الجهاز المصرفى المصرى ومدى ارتفاع درجة المخاطرة وخصوصا فى أوقات الركود الاقتصادى .

الشق الثانى – المظاهر الايجابية : -

1.            العولمة : التى رسخت مع بدء سريان الاتفاقية العامة للتجارة فى الخدمات والتى يطلق عليها ( الجات ) ومن أهم الالتزامات التى تضمنتها تعميم المعاملة الخاصة التى تضعها دولة عضو لدولة عضو أخرى فى مجال الخدمات بحيث تنصرف إلى كافة الدول الأعضاء فى اتفاقية الجات ، التزام الدول الأعضاء بالشفافية حيث يجب نشر كافة الوثائق والإجراءات التى تنظم أنشطة الخدمات أو تؤثر فيها ، التحرير التدريجى لأنشطة الخدمات ، انتقال الخدمات خارج الحدود دون انتقال موردها أو مستهلكها ، وذلك بالإضافة إلى التواجد التجارى بالخارج عن طريق تأسيس شركة أو فرع أو مكتب تمثيل . 

2.            العديد من الابتكارات المالية : التى لم تعد تقتصر على تقديم منتجات مالية أو مصرفية حديثة كما هو الحال بالنسبة إلى المشتقات المالية أو المشتقات الائتمانية أو التسويقية ، بل امتدت تلك الابتكارات إلى النقود الإلكترونية بما تشتمل عليه من بطاقات ائتمانية متعددة الاستخدامات ، وكذلك إلى العمل المصرفى الإلكتروني الذى يشير إلى استخدام شبكة الإنترنت لتقديم الخدمات المصرفية سواء التقليدية التى تشمل التعرف على المعاملات والأرصدة والمعلومات الخاصة بتعاملات العملاء مع البنوك ، أو المبتكرة التى تتضمن القيام بتنفيذ عمليات مصرفية متعددة تنطوى على تحويل الأموال من جهة إلى أخرى . 

3.            زيادة حساسية الأموال لحركات أسعار الفائدة : وذلك نتيجة لزيادة الوعى المصرفى لدى العديد من العملاء ، الأمر الذى ترتب عليه فقدان العديد من البنوك ميزة قيام العملاء بالاحتفاظ بجزء من أموالهم فى شكل حسابات جارية بدون فائدة أو بفوائد منخفضة ، ومن جهة أخرى فإنه نظرا لتعدد الأوعية الادخارية فإن العميل يستطيع بسهولة أن يحرك أمواله من بنك لأخر للحصول على أفضل عائد . 

4.            الثورة التكنولوجية : وقد ترتب على تلك الثورة ارتفاع تكاليف التشغيل حيث اضطرت البنوك إلى شراء أعداد كبيرة من ماكينات السحب الآلى للتيسير على العملاء القيام بعمليات السحب على مدار 24 ساعة يوميا . 

   من هذا المنطلق لمواجهة تلك التحديات التى تواجهها البنوك فى القرن الواحد والعشرين تنبع مشكلة البحث بشقيها السلبى والايجابى  فى إمكانية تحديث المفهوم التقليدى للرقابة المصرفية للوصول إلى مفهوم حديث يتماشى مع تلك المتغيرات السلبية والايجابية السابق الإشارة إليها . 

   وتجدر الإشارة إلى أن المفهوم التقليدى للرقابة المصرفية تقتصر الرقابة فيه على الوقوف على وضع البنك فى لحظة معينة وهو يركز على استقرار القوائم المالية للبنوك سواء من خلال الرقابة المكتبية أو الميدانية والتحقق من التزام البنوك بالضوابط الرقابية والوقوف على مدى سلامة النظام المحاسبى ونظام الرقابة الداخلية والوقوف على مدى التزام العاملين بها . 

   أما بموجب المفهوم الحديث للرقابة ويطلق عليه الرقابة بالمخاطر ، فتقوم الجهات الرقابية بتحديث الأساليب والإجراءات الرقابية لمتابعة وتقييم البنوك وفقا للأسس التى تتناسب مع الأساليب الحديثة لتقديم الخدمات المصرفية والتى انتشرت فى مصر مع بداية القرن الحادى والعشرين , وحتى يمكن تحسين الرقابة الميدانية وتحديث  النظم التى تساعد الجهات الرقابية على الوقوف على الثغرات وبوجه خاص التدهور فى الأوضاع المالية للبنوك فى وقت مبكر . ومن هذا المنطلق تنحصر مشكلة البحث فى كيفية تحديث نظم الرقابة على البنوك الأربعة فى ظل المتغيرات الايجابية والسلبية التى تؤثر على الجهاز المصرفى  بهدف رفع الكفاءة الاقتصادية للبنوك المصرية الأربعة وذلك من خلال المحاور التالية: 

1.            تقييم الوضع المالى للبنك بوجه عام . 

2.            إجراء الاختبارات اللازمة للتحقق من استقلالية نظم إدارة المخاطر . 

3.            تحديد الأنواع المختلفة للمخاطر التى يمكن أن يتعرض لها البنك وحجم هذه المخاطر ومدى تناسبها مع رأس مال البنك . 

4.            تقييم مدى إلمام البنك بهذه المخاطر ونظم إدارتها . 

5.            تحديد المستويات غير المقبولة من المخاطر ونقاط الضعف فى إدارتها وما يمكن أن يسببه ذلك من أثار .

 

6.            إلزام البنك بوضع أو مراجعة خططه للتغلب على أية نقاط ضعف يتم اكتشافها ومتابعة مدى التزام البنك بتنفيذ هذه الخطط .     

هدف البحث : 

   يهدف هذا البحث إلى تحديث نظم الرقابة المصرفية على بنوك القطاع العام الأربعة لرفع الكفاءة  الاقتصادية لها كهدف رئيسى وحماية أموال المودعين وحماية المال العام بصفة عامة وبذلك يكون الهدف من البحث تحقيق العديد من الأهداف الرئيسية وذلك مثل ، القضاء على ظاهرة تركيز الائتمان فى مصر لتقليل المخاطرة ، وإعادة الثقة فى بنوك القطاع العام فى مصر ، والقضاء على حالات التعثر فى السداد والتعامل معها بكل دقة وحزم مع ضرورة تجنب حدوث مثل هذه الحالات فى المستقبل ، وابتكار نظام رقابى يتناسب مع الخدمات المصرفية الالكترونية الحديثة فى الجهاز المصرفى ، وضرورة تطبيق الأسس الحديثة فى مجال الائتمان والتى أصدرتها مؤخرا لجنة بازل للرقابة المصرفية على البنوك فى سبتمبر 2000 والتى تتضمن 25 أساسا تكفل سياسة ائتمانية سليمة للبنك ويمكننا تحقيق هذه الأهداف باستخدام : 

أولا : بعض  النظم الرقابية المستحدثة والتى تستند إلى نتائج فحص الرقابة الميدانية : 

   أهم المكونات التى يتم الاستناد إليها لتقييم البنك وفقا للمفهوم الحديث للرقابة   ما يلى : 

•             أهم المكونات الخاصة بتقييم كفاية رأس المال هى حجم البنك ، مدى جودة محفظة الأصول ، معدل نمو البنك وخططه المستقبلية فى هذا الشأن ، قيمة الأرباح المحتجزة ومدى قدرة البنك على الوصول إلى الأسواق الرأسمالية . 

•             تتمثل أهم مكونات تقييم جودة الأصول فى حجم الأصول المصنفة ، حجم واتجاه القروض المختلفة ، حجم التركزات الائتمانية


انشء في: أحد 17 يونيو 2012 19:27
Category:
مشاركة عبر