مكونات العلاقة بين إدراك المساندة الاجتماعية ومواجهة ضغوط أحداث الحياة وبين الكفاية الإنتاجية لدى العاملين في الصناعة

عماد رمضان مصطفى علي عين شمس الآداب علم النفس دكتوراة 2005 "

   تحيط بالأفراد فى عصرنا الحالى العديد من أنواع الضواغط Stressors لعل من أخطرها الضواغط فى مجال العمل، وتنقسم هذه الضواغط إلى  ضواغط بدنية ونفسية اجتماعية، مما يؤدى معه إلى  انضغاط Strain الفرد ويصل به إلى  مرحلة من الفقر فى القدرات العقلية والبدنيـة. وتشتمل الضواغط النفسية الاجتماعية فى مكان العمل على تحمل المسئولية، وغموض الدور، وزيادة أعباء الدور، وصراعات الدور، ونقص كفاءة وكمية الأداء. وكذلك يمكن تقسيم الانضغاط لدى الأفراد إلى  انضغاط مهنى Vocational Strain ويتمثل فى مشكلات جودة وكمية الأداء وانضغاط نفسى مثل المزاجية وسوء الوظيفة النفسية، وانضغاط داخلى شخصى يؤدى إلى  تلـف الروابط بين السمات الشخصية داخل الفرد بالإضافة إلى  الشكاوى والأمـراض البدنية (Terry A Beehr etal.,1990: 61-62). ويري الباحث أن الضغوط تعد أحد المظاهر الرئيسة التي تتصف بها حياتنا المعاصرة وهذه الضغوط ما هي إلا ردود أفعال للتغيرات الحادة والسريعة التي طرأت على كافة مناحي الحياة. كما أن الضغوط تمثل السبب الرئيسي وراء الإحساس بالآلام النفسية والأمراض العضوية إضافة إلي ما يترتب عليها من ضياع الملايين من أيام العمل علي مدار العام (Marks etal.,2000: 99). ونجد أن موضوع ضغوط العمل أصبح من الموضوعات الشائعة ليس فقط في مجال البحوث العلمية والمجالات التدريبية ولكن على المستوي العام, فقد أصبح مفهوم ضغوط العمل مجالاً للعديد من المحادثات اليومية بين الأفراد في اجتماعاتهم الخاصة أو في أعمالهم, كما أنه صار مادة جيدة بالنسبة لوسائل الإعلام المختلفة – المقرؤة, المسموعة, والمرئية – إن الأسباب الرئيسة التي أدت إلي شيوع موضوع ضغوط العمل تعود في مجملها بالدرجة الأولي إلي وعي المتخصصين في مجال علم النفس والتنظيم الإداري بما يترتب علي هذه الضغوط من نتائج سلبية علي الفرد والمنظمة علي حد سواء تعوق الطرفين عن تحقيق الأهداف المرجوة منهما, فضلاً عن ذلك, فإن ضغوط العمل قد أصبحت إحدى القضايا التي تتعامل معها المحاكم وبخاصة في المجتمعات الغربية, حيث يترتب عليها تعويضات نقدية بالغة تثقل كاهل المنظمة, أو قد يترتب عليها طرد الموظف أو العامل من عمله إذا ما خسر الدعوى وهو من الأسباب التي تضاعف أيضاً من زيادة حدة الضغوط (عبد الرحمن أحمد هيجان, 1998: 1). وقد أصبح على الفرد أن يواجه أحداث الحياة وتغيراتها السريعة والمتلاحقة ولعل نجاح الفرد في الحياة لا يتم إلا من خلال الالتحاق بالعمل الذي يفي بالمتطلبات الشخصية, العقلية, الترويحية, الاجتماعية, والمادية فالعمل هو الذي يحدد مركز الفرد في الجماعة فمنه يستلهم الفرد الراحة والأمن وأصبحت قوة الدول الحقيقية تقاس بما تملكه من طاقات بشرية متميزة وما تزخر به من مصانع ومؤسسات إنتاجية              (حمدي ياسين وآخرون, 1999: 5). وإذا كان العمل بتلك الأهمية بالنسبة للأفراد يري الباحث أن أهمية العمل بالنسبة للمجتمع لا تقل عن أهميته بالنسبة للأفراد فالعمل يساعد المجتمع على تحقيق أهدافه وغاياته ولتحقيق تلك الأهداف لابد من الاهتمام بالقائمين على العمل. ويشير براون Brown إلي أنه في الأحوال العادية يُقبِل الأفراد على العمل بكل حب ويستثمرون كل طاقاتهم لإنجاز المهام الموكلة إليهم أما عكس ذلك من تكاسل وتباطؤ فقد يرجع إلي الظروف الاجتماعية والنفسية التي يمر بها الفرد سواء داخل أو خارج نطاق العمل (خالد محمود عبد الوهاب, 1996: 19), فتوافق العامل ورضاه عن عمله لا يستمد من خلال البيئة الداخلية للعمل فقط إذ أن المؤسسة الإنتاجية تتأثر بالمجال الحيوي والوسط الاجتماعي المحيط بهذه المؤسسة, هذا فضلاً عن أن رضاء الفرد عن الحياة أو المهنة تحدده عوامل عدة داخل المؤسسة وخارجها, وأن قيمة الفرد ترتبط بعوامل مهنية داخل المؤسسة وعوامل اجتماعية أخرى خارج المؤسسة ويلاحظ أن أي خلل في التوافق الأسري يؤثر في بقية مجالات الحياة فالمشكلات التي تواجه العامل داخل المصنع قد تكون من داخل المصنع وربما تكون من خارجه (حمدي ياسين وآخرون, مرجع سابق: 120). إذن فالفرد يواجه ضغوط الحياة من خلال شبكة من العلاقات والعوامل البيئية المتداخلة المتفاعلة – ثقافية, اجتماعية, وسياسية- وتبرز هنا أهمية المساندة الاجتماعية Social Support كمصدر لمقاومة أثر ضغوط أحداث الحياة Life Events Stresses حيث نفترض أنها تخفف من وقع الأحداث الضاغطة وتعمل على مواجهتها. وذهب روتر Rutter  إلي أن هناك"


انشء في: ثلاثاء 15 يناير 2013 14:22
Category:
مشاركة عبر