شرح المفصل لابن يعيش فى ضوء النظريات النحوية الحديثة

عبد الله علي أبو شبانة خلف طنـطا الآداب اللغة العربية وآدابها الدكتوراه 2006

           

                                                "الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين . . . وبعد .

فـ ( شرح المفصل لابن يعيش في ضوء النظريات النحوية الحديثة ) هو عنوان هذه الدراسة ، ويعد ابن يعيش (ت:643 ﻫ ) من كبار أئمة العربية ، كان ماهرا في النحو والتصريف ، حسن الفهم والتفهيم ، لطيف الكلام ، طويل الروح على المبتديء والمنتهي ، ظريف الشمائل ، كثير المجون مع سكينة ووقار. ( )

ومن أهم مؤلفات ابن يعيش النحوية شرحه لمفصل الزمخشري ، صنفه في سن السبعين "" وهو أشبه بدائرة المعارف لآراء النحاة من بصريين ، وكوفيين ،وبغداديين ، حتى كأنه لم يترك مصنفا من أعلامهم إلا استوعبه،وتمثل كل ما فيه من آراء تمثلا منقطع النظير."" ( )

ويعد شرح المفصل لابن يعيش من أهم كتب النحو ، وأشملها لقضاياه ، وأدقها وأكثرها تهذيبا وتنقيحا ، وقد بين سبب تأليفه فقال في مقدمته : "" إلا أنه - يعني المفصل للزمخشري- مشتمل على ضروب منها : لفظ أغربت عباراته فأشكل ، ولفظ تتجاذبه معان فهو مجمل ، ومنها ما هو باد للأفهام إلا أنه خال من الدليل مهمل ، لما كان الأمر كذلك استخرت الله تعالى في إملاء كتاب أشرح فيه مشكله ، وأوضح مجمله ، وأتبع كل حكم منه حججه وعلله"" ( )

وتجدر الإشارة هنا إلى أن عرض كتب النحو القديمة ودراستها في ضوء النظريات النحوية الحديثة أمر نحتاج إليه بشدة بخاصة في مجال الدراسات النحوية الحديثة ، وهذا الأمر يتطلب من الباحث في هذا المجال قراءة القديم قراءة واعية مع حسن تطبيقه على النظريات النحوية الحديثة ، ""إذ لا يمكن بحال إنكار ما بذله أسلافنا من جهد كبير في البحث والتنقيب ومشافهة العرب ، وجمع ألفاظ اللغة وتبويبها في أنواع شتى من الترتيب والتبويب ، وفي أبنية الكلمة ونظام الجملة ووظائف الكلمات في داخل الجمل ، فعند علمائنا تراث ضخم تباهي به الأمة العربية سائر الأمم في هذا المضمار"" .( )

إن البحث والتنقيب في تراثنا القديم يظهر لنا بجلاء سبق بعض علمائنا القدامى لأحدث النظريات في العصر الحديث ، وهي نظريات لغوية مكتملة الأركان تقف شامخة أمام بعض ما وصل إليه العلماء في عصر التكنولوجيا والعقول الإلكترونية . وهي نظريات انطلقت عند علمائنا من مبدأ مؤداه "" أن أهم ما يميز دور النحو العربي أنه نحو شامل يدرس الصوت ، والنظم ، والدلالة ، وهو بذلك يصل اللغة بالفكر ، ويعالج الشكل والمعنى ، وهذه الخصائص هي التي يهدف إليها التطور الحديث في دراسة اللغة "" . ( ) 

ومن ثم فإن الدعوة التي يتبناها بعض اللغويين القائلين برفض المناهج اللغوية الحديثة والنظريات المعاصرة تعد دعوة غير صحيحة ،"" بل هي دعوة غير إنسانية ، ولاأشك لحظة في أنها ضارة بالعربية نفسها ، ومن الضروري أن نفيد مما يطوره الناس وأن نشارك في هذا التطوير ، ولا أشك لحظة أيضا في أن المناهج الحديثة مع إدراكنا أصول النحو العربي تقدم فهما للعربية "" . ( )"

 

 

 


انشء في: أربعاء 1 فبراير 2012 21:06
Category:
مشاركة عبر