اقتصاديات صناعة الزيوت النباتية فى مصر
زينب دسوقى عيسى عين شمس التجارة الاقتصاد ماجستير 2009
"تحتل مشكلة نقص إنتاج الزيوت النباتية فى مصر أهمية قصوى ، وتعد هدفاً هاماً وذلك لكونها غذاء هاما للإنسان وسلعة من السلع الغذائية الاستراتيجية وترجع الأهمية الغذائية للزيوت النباتية إلى أنها تحتوى على الفيتامينات الهامة الذائبة فى الدهون ، وعلى أربعة أحماض دهنية أساسية ، كما أنها مصدر رئيسى للطاقة .
تنحصر مشكلة الزيوت الغذائية فى مصر فى قلة الكميات المنتجة من زيت الطعام بالنسبة للكميات المطلوبة منه ، إذ يعجز الإنتاج المحلى عن تغطية احتياجات الاستهلاك المحلى ، ومن ثم اتسعت الفجوة الغذائية وخصوصا فى السنوات الأخيرة من نهاية القرن العشرين وتدهورت نسبة الاكتفاء الذاتى للزيوت الغذائية حيث بلغت حوالى 10% فقط عام 2006 وأصبحت مصر تعتمد على الخارج فى الحصول على معظم احتياجاتها من الزيوت النباتية حيث تستورد مصر من الزيوت النباتية ، حوالى 90 % من هذه الاحتياجات وفى عام 2008 تم استيراد 92% من الاستهلاك المحلى.
هذه المشكلة تزداد حدتها من عام لآخر وتعتبر مشكلة انتاج زيوت الطعام أحد التحديات الرئيسية فى القطاع الزراعى ، إذ يرجع استيراد الجزء الأكبر من الواردات من الزيوت النباتية إلى تباطؤ النمو فى الإنتاج المحلى بدرجة أكبر من زيادة معدل الاستهلاك.
يهدف بحثنا هذا إلى إجراء دراسة اقتصادية تحليلية لزيوت الطعام ، للتعرف على وضعها الحالى وتطوره ، والسياسات المتوقعة فى المستقبل ، للتعرف على الإمكانيات المتاحة للتوسع فى إنتاج المحاصيل الزيتية حتى يمكن التوصل من نتائج تلك الدراسة إلى بعض التوصيات التى يمكن الاسترشاد بها عند وضع أسس لسياسة اقتصادية تعمل على تضييق الفجوة فى الزيوت النباتية الغذائية ، ورفع نسبة الاكتفاء الذاتى منها .
لذلك تزداد الأهمية الاقتصادية لمحاصيل الزيوت النباتية فى العالم من خلال الاهتمام المتزايد الذى ينصب على تطوير هذه المحاصيل فى المناطق المنتجه لها نظرا لتزايد الحاجة اليومية لمنتجاتها من البذور والزيوت المستخلصة منها بحيث شملت مجالات متعددة من مجالات الحياة المختلفة مما حتم انتشارها والتوسع فى زراعتها ، و اهتمام الإنسان بها منذ المئات من السنين فى المناطق المأهولة بالسكان حيث لم تقتصر فائدة هذه المحاصيل على الحصول على الزيوت المستخرجة من بذورها والتى تعتبر مصدر غذائى هام للإنسان والحيوان بل تتعدى ذلك إلى دخول منتجات النباتات والمحاصيل الزيتية فى الأغراض الصناعية المختلفة كتحضير وعمل البويات والأصباغ والورنيش وفى صناعة الصابون ومستحضرات التجميل وفى صناعة بعض المستحضرات الطبية و صناعة حبر المطابع وفى مواد التشحيم والتزييت والكسب الناتج من نواتج الاستخلاص الحاوية على نسبة من البروتين
نظرا لاتساع الفجوة الزيتية فى مصر والعالم العربى واتجاة الدول الصناعية لاستخدام الزيوت النباتية كوقود بديلا عن البترول و تحكم تلك الدول الأجنبية المصدرة لمنتجاتها من رفع أسعارها و استخدامها الزيوت فى إنتاج الوقود مثل البرازيل التى بدأت ثورة كبيرة فى إنتاج الوقود الحيوى من الزيوت النباتية ومن الحاصلات الزراعية وذلك بإنتاج الإيثانــول ( الكحول الايثيلى) من قصب السكر وبأسعار تقل ضعفين عن تكاليف إنتاجه فى الولايات المتحدة الامريكية والتى تنتجه من الزيوت النباتية المتوفرة لديها من زيت الصويا وزيت الذرة أما فى أوروبا من زيت اللفيت وزيت العباد وفى ماليزيا من زيت النخيل، فمنذ عام 1975 بدأت الدول الصناعية بالتفكير فى كيفية استخدام الوقود الحيوى كمصدر للطاقة بدلا من النفط لذلك بدأت البرازيل بتحويل موتورات السيارات لتصبح مزدوجة الوقود من خليط من الايثانول والبنزين ولكن مشكلة هذا الاتجاه هو زيادة استهلاك المياه العذبة 0 كذلك تم إنشاء كثيرا من المصانع فى الولايات المتحدة وفرنسا وآسبانيا وماليزيا والبرازيل لهذا الغرض حيث يتم إنتاج الوقود الحيوى من تفاعلات الآسترة الداخلية وذلك عن طريق التفاعل المباشر بين الزيت وبين الكحولات المنخفضة ( أحادى او عديد الهيدروكسيل ) مثل كحول المثيل وفى وجود عامل مساعد قلوى ويسمى هذا التفاعل بالتفكك الكحولى لينتج مخلوط من ميثيل استر ( لا يحتوى على إية مركبات من الكبريت أو إية مركبات عضوية أخرى ) والمركب المنتج يحتوى على نسبة عالية من الأكسجين لا تقل عن 10% حيث يتم استخدامه كوقود للسيارات والتدفئة بشكل اقتصادي ويمكن خلطة مع الجازولين أما الجلسرين فينتج كمنتج ثانوى يستخدم فى الصيدليات وصناعة مستحضرات التجميل0
وتبلغ الطاقات الإنتاجية من الوقود الحيوى عام 2007 نحو 15 مليون طن تقريبا ، ويتميز الوقود الحيوى بكونه اقتصادي فى عملية التسخين وذو جودة عالية ويتم استخدام الجلسرول كمنتج ثانوى من عملية التفاعل وذو جودة عالية أيضا فضلا عن أن التكنولوجيا المستخدمة به بسيطة ولا تسبب تلوث للبيئة وكذلك يتم استخدام الزيوت منخفضة الجودة والتى تحتوى على نسبة حموضة عالية 10% مع معاملتها كيماويا مثل زيوت القلى والتحمير المستخدمة فى مصانع شيبسى وغيرها 0
وحيث تستورد مصر 90% من استهلاكها فلابد من وضع خطة استراتيجية قصيرة وطويلة المدى للتوسع فى زراعة المحاصيل الزيتية المختلفة لسد الفجوة الزيتيه وتقليل حجم الاستيراد وتشغيل الطاقات العاطلة فى المصانع على أن تتم الزراعة فى المناطق المستصلحة حديثا حيث أن كثيرا من المحاصيل الزيتية تجود زراعتها فى الأراضى الرملية أو الملحية مثل توشكى وجنوب سيناء 0
فمما لا شك فيه أن بالبحث والدراسة ووضع الحلول والبدائل المناسبة لسد الفجوة الزيتية ونقص انتاج الزيوت النباتية يعد هدفاً قومياً ويجدر العناية به ، لتوفير عنصراً هاماً من عناصر الغذاء فنحن بصدد تدهور انتاج هذه الزيوت فى الوقت الذى يتزايد فيه عدد السكان ومن منطلق هذا الهدف القومى يجب بذل أقصى الجهود لحل مشكلة نقص الانتاج من الزيوت النباتية أو الحد منه .. ونعمل بالحكمة القائلة : "" أن لكل داء دواء "" ولعل هذا البحث يضع من الحلول ما يكون مناسبا لمساعدة أجهزة الدولة المعنية لأنها بامكانها وضع الخطط وتوفير الأراضى اللازمة لاستيعاب هذه النباتات فى الأراضى المستصلحة بالصحراء الواسعة ، فقد مَنً الله على مصر بمساحات يمكن استغلالها بجهود أبنائها لتوفير ما نحتاجه من سلع استراتيجية ."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة