التربية والتعليم بالأندلس في عصر الخلافة القرن الرابع الهجري
محمود عبد العزيز عبد السميع صالح عين شمس البنات أصول التربية ماجستير 2003
ملخص الدراسة:
إن لكل مجتمع فكراً يميزه عن غيره من المجتمعات، وفلسفة تستمد مبادئها من عقيدته، وتاريخه، وبيئته والظروف والأحداث التي يمر بها.
كما أن النظام التعليمي لكل أمة من الأمم يعد الأساس الذي تبنى عليه حضارتها، ويساهم بفعالية في تطورها ورقيها، وبقائها وإن الاهتمام بالتربية والتعليم ، وفتح الباب لاستقبال التيارات الثقافية ، والتأثر بها، والتأثير فيها، دون الذوبان في تيارها مع المحافظة علي أصالة الشخصية والتمسك بجذورها الأصيلة يساهم في الارتقاء بالمستوى الثقافي.
وإن من المشكلات التي يعاني منها مجتمعنا العربي والإسلامي المعاصر كما أنها تعد من التحديات التي يواجهها المسلمون اليوم مشكلة تحديات التبعية، وفقداننا لنظام تربوي سليم نتبعه في مراحل تعليمنا المختلفة، فإن مأساتنا الحقيقة تكمن في أننا حقل تجارب لنظريات تربوية غربية وشرقية لا تتفق مع تاريخنا، وعقائدنا وطبيعة تكويننا، وكان من نتاج ما نعانيه اليوم من فقدان الذات، والبعد عن التراث والأصالة الإسلامية تكوين وظهور أجيال لا تعرف إلا النذر اليسير عن تراث الإسلام، ومناهجه، وأفكاره، وعلمائه، ومفكريه.
ولذا ظهر في الآونة الأخيرة من رجال التربية وعلمائها من حملوا علي عاتقهم رسالة سامية وتطلعوا إلي هدف سام نبيل فبدأت صيحاتهم تعلو، وكتاباتهم تنادي بضرورة التمسك بأصالتنا العربية الإسلامية تتمثل في تمسكها بعقيدتها النابعة من دينها، وحفاظها علي تراث أسلافها الذي يتمشى مع هذه العقيدة.
فينبغي علينا – وخاصة أننا نملك تراثاً تربوياً شامخاً – أن نعود إلي تراثنا ، وحضارتنا الأصيلة التليدة نبحث فيها ونحللها، فتأخذ منها بقدر ما يتناسب وقضايانا ومشكلاتنا المعاصرة، ويساهم في تقديم حلول لها، وندع منها ما لا يناسبها، حتى تكون لنا فلسفتنا التربوية العربية الإسلامية المعبرة عن أصالتنا، والمستمدة من جذور حضارتنا، والمستوحاة من عبق تراثنا.
ولا شك أن كثيراً من مبادئ التربية الحديثة التي نودي بها في القرن العشرين قد روعيت ونفذت في التربية الإسلامية في عصورها الذهبية قبل أن تظهر مبادئ التربية الحديثة بمئات السنين.
ومن هذا المنطلق فقد تخير الباحث ميدان البحث والدراسة في التربية الإسلامية بغية التأصيل ، واقتفاء آثار أسلافنا السابقين والوقوف علي ملامح الفكر التربوي، ومعرفة نظم التربية والتعليم في فترات العصور الذهبية في تاريخ أمتنا الإسلامية، والاستفادة منها في مواجهة التحديات الراهنة والقادمة، والاستفادة منها أيضاً في إيجاد حلول للمشكلات التربوية التي تواجه حياتنا المعاصرة.
مشكلة الدراسة وتساؤلاتها:
1- ما الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية في الأندلس في عصر الخلافة (القرن الرابع الهجري)؟
2- ما واقع الحركة العلمية واهتمام الخلفاء بها في هذه الفترة؟
3- كيف كان واقع العملية التعليمية؟ والعلاقة بين المعلم والمتعلم في هذه الفترة.
4- ما المؤسسات التربوية والتعليمية التي ظهرت وانتشرت في هذه الفترة؟
5- من أبرز العلماء والمفكرين الذين كان لهم دور ملموس وإسهامات واضحة في ميدان التربية والتعليم حتى هذه الفترة وكيف يمكن الاستفادة منها في معالجة قضايانا التربوية المعاصرة؟
حدود الدراسة:
تتحدد الدراسة بالحدود التالية:
1- الحدود الزمانية: في القرن الرابع الهجري:
وبالتحديد من 300هـ - 403هـ من بداية عصر الخلافة إلي سقوطها وبداية عصر ملوك الطوائف.
2- الحدود المكانية:
بلاد الأندلس في هذه الفترة التي كانت تطلق علي شبه جزيرة أيبيريا.
3- الحدود الموضوعية:
نظام التربية والتعليم في الأندلس بالقرن الرابع الهجري وملامح الفكر التربوي.
أهداف الدراسة:
1- إيماناً بأن التربية تعد من أهم العوامل التي تساعد علي صنع الحياة المتطورة، وإن الاهتمام بها هو درعنا في مواجهة التحديات الراهنة، فإن هذه الدراسة ترمي إلي معرفة نظم التربية والتعليم التي سادت في الأندلس في فترة عصر الخلافة(القرن الرابع الهجري) والاستفادة من ذلك في الإسهام في معالجة مشكلاتنا التربوية والتعليمية المعاصرة.
2- كما أنها محالة للكشف عن جزء من الفكر التربوي الإسلامي الذي ظهر وازدهر في
هذه الفترة، وبين أصالته، وأهميته في ربطة بحاضرنا، لبناء مستقبل أفضل لأمتنا
العربية والإسلامية.
3- التعرف علي الأحوال السياسية والاجتماعية والثقافية التي سادت في عصر الخلافة بالأندلس (القرن الرابع الهجري) وانعكاس هذه الظروف علي نظام التربية والتعليم في هذه الفترة.
4- التعرف علي معالم التربية الإسلامية في هذه الفترة.
5- التعرف على النظام التعليمي في هذه الفترة، والاستفادة من ذلك في الإسهام في معالجة بعض مشكلات التعليم الراهنة؟
6- التوصل إلى أهم آراء بعض مفكري هذه الفترة التربوية والاستفادة منها في معالجة قضايانا التربوية المعاصرة.
أهمية الدراسة:
ويمكن أن نجمل أهمية الدراسة في النقاط الآتية:
1- هذه الدراسة تعد استجابة للدعوة إلي تأصيل القضايا التربوية من خلال العودة إلي التراث ودراسة عصر من عصوره الذهبية تحليلاً ونقداً من أجل الاستفادة من ذلك في إيجاد معالجة وحلول لبعض مشكلاتنا التربوية المعاصرة.
2- أنها نبراس يزيل الغموض، ويطلعنا علي صفحة ناصعة من تاريخ أمتنا الإسلامية وعصر من أزهي العصور الذهبية للأمة الإسلامية ألا وهو عصر الخلافة بالأندلس القرن الرابع الهجري.
3- إنها إطلالة للتعرف علي الأسلوب الذي اتبعه الأندلسيون في تربية أبنائهم وتعليمهم، والاستفادة من ذلك في معالجة قضايانا التربوية المعاصرة.
4- أنها تفيد في التعرف علي ما ينبغي الأخذ به، وما يجب الابتعاد عنه في أسلوب تربيتنا وتعليمنا حتى نتمكن من بناء نظام تربوي سليم لتربية أجيالنا القادمة.
5- أخيراً إنها دراسة لفترة من فترات التاريخ الإسلامي الزاهية والتي لم يتناولها أحد من الباحثين بالدراسة من الجانب التربوي رغم أهميتها.
منهج الدراسة:
سوف يستخدم الباحث المنهج التاريخي في رصد وتحليل نظام التربية والتعليم بالأندلس في عصر الخلافة (القرن الرابع الهجري) من خلال الاستعانة بالمصادر الأولية والثانوية ذات الصلة بالموضوع.
أهم النتائج
1 - اتسم عصر الخلافة الأموية بالأندلس – على مدار سنواته العديدة – بالاستقرار السياسي ونتيجة لهذا الاستقرار السياسي ازدهرت الحركة العلمية طوال فترة عصر الخلافة
2- أن الأندلس قد تبنت في عصر الخلافة مذهبا دينيا واحدا ألا وهو (المذهب المالكي) بل وتعصبت له ضد المذاهب الدينية والفقهية الأخرى وذلك على يد أشهر حكامه، الناصر والمستنصر (في أواخر حكمه) والمنصور بن أبي عامر.
3- تبين من دراسة الحركة الفكرية والعلمية في الأندلس في عصر الخلافة اهتمام الأندلسيين بالعلوم والحرص على طلب العلم والاستفادة من مختلف فروع العلم والثقافة في مجالات حياتهم المختلفة.
4- لقد قامت المكاتب (الكتاتيب) بدور هام في الناحية التعليمية، فكان الطلاب يتلقون فيها مبادئ العلوم إلى جانب حفظ القرآن الكريم، وقد انتشرت هذه المكاتب في عهد الخليفة المستنصر، ويمكن القول بأنها أصبحت مكاتب رسمية تابعة للدولة.
5- وقد بينت الدراسة أن المعلم في عصر الخلافة قد اتسم بالسمات التالية:
الإخلاص في أداء رسالته. ، إتقان العمل ومراعاة مستوى أذهان الطلاب. ، الابتعاد عن ممالقة الحكام وأهل الدنيا وأداء عمله احتساباً وابتغاء لمرضاه الله عز وجل ، كان دائم السعي في زيادة علمه ، متفاعلاً مع أقرانه.
6- أما المتعلم في هذه الفترة فقد تميز بسمات عديدة أهمها:
• احترام المعلم وتقديره وتبجيله، الوفاء الكامل للمعلم، المثابرة في طلب العلم، التعليم المستمر، عدم الخجل والجرأة الأدبية في طلب العلم.
7- من مبادئ التعلم في عصر الخلافة ومنها التدرج فى التعليم والمزج بين القاعدة والتطبيق.
8- أن التربية في عصر الخلافة الأموية قد تميزت بعنصر هام ألا وهو: (أصالة الروح الاستقلالية في التعليم، وتوفير جو من الحرية للمعلمين والمتعلمين).
9- توصلت الدراسة إلي أن من الظواهر المميزة للحياة للعلمية الأندلسية اعتلاء المرأة الاندلسية في عصر الخلافة مكانه علمية بارزة.
10- توصلت الدراسة إلي أن قرطبة في فترة عصر الخلافة لم تكن مقصداً لطلاب العلم من أهل الأندلس والشعوب العربية المجاورة فحسب بل كانت أيضاً مقصداً لطلاب العلم من غير المسلمين الذين يفدون إليه من أوروبا والغرب.
11- وبينت الدراسة أن المناهج التعليمية في عصر الخلافة كانت دائرة في فلك القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، واللذين في ظلهما تكونت الحضارة الإسلامية وازدهرت دولة الإسلام بالأندلس.
إذا أردنا لأمتنا أن تنهض وأن تستعيد مجدها فلابد أن يكون للعرب فلسفة نابعة من :
1- واقع حياتهم. 2- تراثهم الثقافي.
من التوصيات
أ- أن نعيد النظر في : (أنماط التفكير وأساليب الفهم) فنبتعد عن الإلزام في الرأي والعصبية وعدم التخطيط والتفكير الجزئي، والاستبداد، وهذه كلها مازالت من الأمراض التي تشوه قيمنا التربوية الحاضرة وتعيق انطلاقنا.
ب- ضرورة تصنيف المتعلمين في المرحلة الجامعية وفق أسس ومعايير سليمة.
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة