الخطاب الشعري في الستينيات دراســه اســــلوبيه وتحليـليــه
عين شمس الأداب اللغة العربية وآدابها الدكتوراه 2001 هشام محفوظ محمد ابراهيم ابو عيشه
"تتناول هذه الدراسة الخطاب الشعرى فى الستينيات – النموذج التفعيلى – بالدرس والتحليل من منظور أسلوبى , نظرا لما يتحقق فى هذا الخطاب الشعرى من نقلة نوعية جديدة , أنتجت ابداعا مؤثرا فى مسارات الشعر العربى الحديث , ومكملا نضال رواد شعر التفعيلة .
وقد جاء البحث فى ثلاثة فصول , تسبقها مقدمة , وتتلو هذه الفصول الثلاثة خاتمة تعرض لأهم نتائج البحث , ثم ثبت بالمصادر والمراجع
تناول الباحث فى المقدمة اسباب تخيره للموضوع وأهم المراجع التى استند اليها, والصعوبات التى واجهته وكيف تم التغلب عليها .
كما تناول أسباب تخيره المنهج الاسلوبى فى قراءة وتحليل المادة الشعرية موضوع هذه الدراسة .
وقد عنى الفصل الاول ( المعجم الشعرى "" البنية الافرادية "" ) بالكشف المعجم الذى شكل منه الخطاب الشعرى الستينى لغة وتصويرا استجابة لمطالب التغير الذى كان يضغط على الوجدان الوطنى العام , فى فترة جغرافية قبل يونيو عام 1967 وحتى سنوات ما قبل الانتصار العسكرى المصرى العربى فى السادس من أكتوبر عام 1973 .
وهذا الفصل يقدم مبحثين : يعرض أولهما للصورة الشعرية بوصفها بنية جمالية دالة, تحمى الابداع الشعرى من الاستنساخ والنمطية فى التعبير والتخيل .
وقد وقف الباحث عند مفهوم الصورة الادبيه بشكل عام , وشعراء التفعيلية الستينية – بشكل خاص – موضحا علاقة هؤلاء الشعراء بالتراث والواقع واللغة فى الابداع بالصورة .
ومن ثم توقف عند أساليب التصوير البيانى فى المنطوق النصى لديهم , كشفا عن أسلوبهم الفنى فى الخروج بالصورة من النمطية الى الخصوصية الجمالية فى تكوينها الصياغى .
وقد تبين أن أبنية التشبيه الستينى كانت من الوسائل الفنية التى اراد المبدع من خلالها أن يوعر أدراك المتلقى لكى يحفزه الى جهد أعمق كانت تتطلبه اللحظة فى أكثر من مجال . كما كشف التشبيه عن مشارفة آفاق جديدة باللغة .
ولقد تعرض الباحث لبنية الاستعارة فى الخطاب الشعرى الستينى فتبين للدراسة احلال الشعراء الستينيين "" النموذج الدلالى"" محل ""النموذج المعتاد"" فى مجال الاستعارات القريبة .
هذا الاحلال تم عن طريق التكوين اللغوى الموغل فى تفاعل المفردات الذى فتح باب التجريب الذى لم يكن مهملا من قبل , لكن القصيدة الستينية التفعيلية عمقت من ضرورته , وبخاصة فى مجال التصوير الاستعارى .
كما تم فتح الطريق لحداثة جمالية فى الخطاب الشعرى عن طريق توظيف أبنية الاستعارة فى صياغة نموذج ""الواقع الافتراضى "", ارتكز المبدع فى تأسيسه على ثقافة عالية باللغة , ووعى باشكاليات الواقع , دون افتعال فى تمزيق آفاق المعنى .
هذا وقد عرض المبحث الثانى من الفصل الأول للاشكالية النوعية للمكان فى القصيدة التفعيلية الستينية , الذى اكتسب دلالة مأساوية فى الخطاب الشعرى التفعيلى الذى شهد أحداثا درامية كانت انتكاستا 1948و 1967 الخلفية المصاحبة لها . وقد تبين أن النموذج المكانى فى الخطاب الشعرى الستينى اتسم بالازدواجية التى لاتخلو من اشكالية . تمثلت هذه الاذدواجية فى نمطين من المكان : أولهما واقعى ذو خواص ثنائية تفجر العديد من المفاجآت التعبيرية .
الآخر : تعبيرى يولد ويتنامى داخل الخطاب الشعرى , آخذا من اللغة والشعور والوعى ومن الواقع – ايضا – ما يجعل منه انتاجا شعريا يضم رموزا كامنة فى باطن مواده النصية . ولقد عنى الباحث باستقصاء هذين النمطين فى الخطاب الشعرى , مع تقديم النماذج الشعرية الدالة لكل من هذين النمطين , دون اغفال تحليل كل نموذج منهما على حدة , لملاحظة التحولات التى تطرأ على الأبنية المكانية التعبيرية .
أما الفصل الثانى (البنية التركيبية وجماليات التلقى ) فقد خصصه الباحث لرصد مظاهر تحرك المبدعين بالدوال اللغوية – افقيا وراسيا وموضوعيا – خروجا عن النظام الثابت للقواعد اللغوية لصياغة عبارات شعرية .
وقد حاول الباحث - من منظور أسلوبى وتحليلى - رصد الطرق التى اتبعها المبدعون – تأسيسا على ثقافتهم النحوية والصرفية – لتخليق جمالية الخطاب الشعرى من خلال هذا التحرك الحر فى الجملة المفردة من ناحية , وفى أبنية الجمل الشعرية – مترابطة – من ناحية أخرى .
ومن ثم , فقد كان الحرص – من خلال المبحث الأول بالفصل الثانى – على تتبع ظاهرة "" التقديم والتأخير"" فى الجملة المفردة – بشقيها الاسمى والفعلى – فى المادة النصية , موضع الدراسة , وظاهرة "" الحذف "" التى تنطوى على نية جمالية تستقطب انتباه المتلقى الى منطقة محدودة فى العبارة لتأمل الدال المحذوف واستقرار دلالته فى اطار الدوال المذكورة فى العبارة الشعرية . والحرص كذلك على تتبع ظاهرة "" العطف"" بوصفها وسيلة يتحرك المبدع عن طريقها – رأسيا - لتحقيق الخصوصية الجمالية فى التراكيب .
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة