"فعاليـة الحمايـة الدوليـة مـن أضـرار الاستخدامـات السلميـة للطاقـة النوويـة"
نعمات محمد صفوت محمد عين شمس الحقوق القانون الدولى العام الدكتوراه 2009
يعد الضرر النووى من أخطر المشاكل البيئية فى مجتمعنا المعاصر ، وهو وإن كان من الظواهر القديمة التى لازمت الاستخدامات السلميـة للطاقـة النوويـة إلا أن ارتفـاع معدلاتـه حاليـاً بلغ حد الخطورة ، وبات يهدد الإنسان وبيئته على السواء ، خاصة أنه إذا حدث لا تمنعه الحدود ولا تقف دونه الحواجز.
ونظراً لهذا الطابع الخاص فقد قمنا بإعداد دراسة قانونية متخصصة فى مجال الحماية الدولية من أضرار الاستخدامات السلمية للطاقة النووية ، خصوصاً وأن الفقه الذى تناول هذا الموضوع قد عالجه بصورة جزئية إما من خلال تقديم دراسات لجوانبه المختلفة ، وإما من خلال دراسة الأسباب المؤدية لهذا الضرر وتأثير الإشعاعات النووية على الهواء والماء وما إلى ذلك من عناصر البيئة المختلفة.
لذلك فقد أعددنا فصلاً تمهيدياً لإلقاء الضوء على التطور التاريخى للأضرار النووية فى ظل التنظيم الدولى .
وقد حددنا مفهوم الضرر النووى والطبيعة الخاصة به ، وفوائد وأضرار الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
ومن ثم فقد تناولنا هذه الدراسة فى قسمين :
تناولنـا فـى القسـم الأول منهـا الحمايـة مـن الأضـرار النوويـة والاشعاعية فى القانـون الـدولى ، و استعرضنا من خلال الفصل الأول الجهود الدولية والمحلية للحماية من الأضرار النووية والحوادث الاشعاعية ، والتطور التشريعى للتداول الآمن للمواد النووية والاشعاعية فى مصر. وألقينا نظرة عامة على حوادث المصادر المشعة فى بلدان العالم المختلفة واستعرضنا دراسة تحليلية لحوادث المصادر والمواد الإشعاعية فى مصر والاستعداد لمجابهة حالات الطوارئ النووية والإشعاعية فى مصر.
وقد وجدنا أن التشريعات النووية المصرية قد أغفلت كثيراً من العناصر التى يجب أن يحتويها التشريع النووى ، وأهمها عنصران أساسيان:
العنصر الأول : نظام مسئولية المرخص له عن نشاطه النووى ، وإكتفت فى ذلك بكون مصر طرفاً فى اتفاقية فيينا بشأن المسئولية المدنية عن الأضرار النووية 1963 والتى تعتبر جزء من القانـون الداخلى طبقـاً للمـادة 151 مـن الدستور ، وكما سبقت الإشارة فإن هناك أموراً كان من الأحرى بالمشرع المصرى أن ينظمها حيث تركتها الاتفاقية للقانون الداخلى .
العنصر الثانى : أغفل التشريع المصرى أمراً آخر فى غاية الخطورة وهو وضع الأساس التشريعى لحالات الطوارئ الإشعاعية فى ضوء الاتفاقيات التى أصبحـت مصـر طرفـاً فيها ، وهى اتفاقية الإبلاغ المبكر عن أى حادث نووى 1986 ، واتفاقية طلب المساعدة فى حالة أى حادث نووى أو طارئ إشعاعى 1986 ، حيث يجب تخويل الجهة الرقابية إمكانات وضع خطة طوارئ إشعاعية على المستوى القومى تكون لها إمكانات تطبيقها . ويمكن الاستناد فى هذا الخصوص إلى المادة 25 من القانون 4 لسنة 1994 بشأن البيئة فى وضع خطة قومية لمواجهة حالات الطوارئ البيئية يتم اعتمادها من مجلس الوزراء حتى تكون لها الفاعلية على المستوى القومى مما يتيح للجهة الرقابية إمكانيات أكبر ومدى أوسع فى حرية الحركة لمواجهة حالات الطوارئ الإشعاعية .
كما نجد أن التشريعات النووية الجديدة يجب أن تتبنى الفلسفة ذاتها التى تقوم عليها اتفاقية الأمان النووى 1994 والتى أصبحت فى الوقت الحالى مظلـة عالميـة للأمـان النووى ، ذلك أن هذه الاتفاقية تعتبر اتفاقية محفزة ونموذج لأى تنظيم نووى وأول وثيقة دولية تضع مبادئ الأمـان النـووى فى إطار ملزم ، وبالرغم من أن مصر ليست طرفاً فيها فإنها اتفاقية جديرة بالمراعاة حيث تعتبر المبادئ التى أتت بها من المبادئ العامة للقانون النووى
انشء في: أربعاء 2 يناير 2013 14:11
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة