(الصفوه والبيئه - دراسه ديناميات التفاوض والصراع في مواجهه المشكلات البيئيه في مصر(ريف – حضر
محمد رجب احمد عين شمس معهد الدراسات والبحوث البيئية الإنسانيات الدكتوراة 2002
"يهدف البحث إلى دراسة الدور الممارس للصفوة بشأن حماية البيئة وحل مشكلات البيئة الريفية والحضرية ، ودراسة الدور الذاتى للصفوة بشأن حماية البيئة وحل مشكلات البيئة الريفية والحضرية ، ودراسة الدور المتوقع من الصفوة نحو مواجهة المشكلات الريفية والحضرية وما هو الدور المثالى (المقترح) للصفوة بشأن حماية البيئة وحل مشكلات البيئة الريفية والحضرية
2- المقدمة INTRODUCTION والدراسات المرجعية :
أ- المقدمة :
أن جميع دول العالم تعانى من مشكلات بيئية متعددة الأبعاد ، ولكن يختلف التلوث البيئى مثلا فى بلدان العالم الثالث اختلافا جذريا عن التلوث فى البلدان المتقدمة ، لارتباطها بدرجة عالية من التصنيع، إن تكلفة حماية البيئة والتى لابد أن يتحملها الاقتصاد القومى ، يكون نصيب الدولة فيها نصيبا كبيرا وكذلك يكون نصيب الدولة كبيراً من عائد هذه التكلفة ، وليس معنى ذلك أن تترك قضايا البيئة للدولة ، بل لازالت هناك مسئوليات كبيرة تقع على عاتق الأفراد وخاصة الصفوة فهم أفراد فى المجتمع ومن ثم فهم على علم ودراية بموارد المجتمع ومشكلاته حيث إنهم قيادات شعبية قادرة على المشاركة بفاعلية لخدمة المجتمع بصفة عامة ، ومواجهة مشكلات البيئة بصفة خاصة ، وهذا ما سوف يعرضه البحث ويوضح مدى الممارسة الفعلية لهؤلاء الصفوة فى مواجهة مشكلات البيئة فى كل من الريف والحضر ومدى تقارب هذه الممارسة الفعلية من الدور الذاتى والدور المتوقع والمثالى لهؤلاء الصفوة فى مواجهة مشكلات البيئة الريفية والحضرية .
(ب) الدراسات المرجعية .
أجريت عدة دراسات بهدف التوصل إلى معرفة أهم مشكلات البيئة بصفة عامة، ومشكلات البيئة الريفية الحضرية بصفة خاصة ، وفيما يلى باختصار أهم النتائج التى تم التوصل إليها .
الدراسة الأولى : دراسات التنمية البشرية ، لقد كشفت نتائج الدراسات التى أجراها تقرير التنمية البشرية أن هناك بعض المشاكل البيئية المشتركة بين بعض الدول ، وأنه آن الأوان لكى يضع القادة فى سياساتهم الأبعاد البيئية والإنسانية ولا ينبغى أن نهمل تحسين البيئة وتصحيح أوضاعها التى أفسدها الإنسان ، وإذا كان هذا ينطبق على ما يمكن أن يقوم به القادة على المستويات الدولية أو الإقليمية فإنه من الأولى ، بل من الضرورى أن تبدأ القيادات من المستويات المحلية ، ومن ثم لا نستطيع أن نغفل الدور الذى يؤده أعضاء مجلس الشعب وأعضاء مجلس الشورى ، أو الذى يمكن أن يؤدونه لمواجهة بعض مشاكل البيئة فى المجتمعات المحلية (1) .
الدراسة الثانية : دراسة ( السمره )ELSAMRA ، دراسة عن أثر التلوث البيئى من الأنشطة الصناعية فى مصر لمعرفة الآثار الصحية الناتجة عن تلوث الهواء بمنطقة شبرا الخيمة حيث أظهرت التحاليل المبدئية للهواء بالمنطقة احتواءه على العديد من الملوثات مثل الغازات وكانت تتراوح بين (300:225 ) طن / للميل المربع / شهريا على عينة مـن العاملين فى المصانع بالمنطقة قوامها (4130) عاملاً ، وعينة طلبة المدارس قوامها (6380) من تلاميذ المدارس الإعدادية والثانوية بالمنطقة ، وتبين أن حوالى 37.4 % من أفراد العينة مصابون بأمراض الرئة والتهاب شعبى مزمن ونوبات شعبية ، وأوضحت الدراسة أنه توجد علاقة بين تلوث الهواء الجوى وإصابة الإنسان بالعديد من الأمراض
1- Cosponsord by : the international, sociological association : sociological Abstractsisa bulletin, Dec.,1985,p.1578.
الصدرية ، وهذه الدراسة توضح مدى الخطورة التى يتعرض لها الإنسان الناتجة عن التلوث البيئى والذى يجب أن تتكاتف جميع الأجهزة لمواجهته، سواء أعضاء المجالس المحلية أو أعضاء مجلس الشعب أو الشخصيات العامة وغيرهم (1) .
الدراسة الثالثة : دراسة مارتن Martin 1982 استهدفت الدراسة التعرف على ما نشر عن قضايا البيئة فى الدوريات الأمريكية بدءا من الأربعينات حتى نهاية السبعينات ، والتعرف على آراء الناس وتصوراتهم ومواقفهم من الأجهزة والهيئات والتنظيمات ، ومن أهم نتائج الدراسة أن هناك قصوراً واضحاً فى إدراك السكان لمشكلات البيئة وانخفاض النسب المئوية للسكان الذين أقروا بوجود مشكلات أو مخاطر بيئية معينة حيث اتضح أن أكثر الفئات استماعاً للإذاعة ومشاهدة التليفزيون أو اطلاعاً على الصحف هم أكثر الفئات إحساسا بوجود مشكلات أو مخاطر بيئية معينة ناتجة عن التلوث بمظاهره المتعددة (2) .
الدراسة الرابعة : دراسة لارسون LARSON 1982 ، استهدفت الدراسة التعرف على مدى إدراك نوعيات مختلفة من الشباب لقضايا البيئة ومصادرهم فى ذلك فى مدينة بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية ، وقسموا إلى مجموعتين الأولى كانت ذات نشاط فى مجال البيئة ، والثانية ليس لها نشاط فى هذا المجال. ومن أهم نتائج الدراسة : عدم وجود فهم ووعى لدى بعض الشباب الذى ليس لهم أى نشاط فى
1- Elsamra,g.h., and others “ environmental pollution impacts of industrial activities in Egypt, Egyptian journal of industrial medicine ,1984,pp1:8
2- Martin. w.hold gate et.al,: Environmental education and public under standing the world environment, first edition, typology international publishingltd,1982
مجال البيئة فى مقابل فهم ووعى المجموعة الأولى من الشباب ذات النشـاط فى مجال البيئة وإدراكهم لمخاطر التلوث البيئى بمختلف أنواعه(1).
الدراسة الخامسة : دراسة محمد السيد أبو المجد توجه الأنظار إلى مشكلات تكون البيئة فى الريف والحضر ، كما ترى ضرورة المشاركة سواء من جانب الصفوة أو المشاركة الشعبية أو أعضاء مجلس الشعب وغيرهم من القيادات فى حماية البيئة من التلوث ، كما طرحت دراسته بعض التساؤلات عن أبرز مشكلات التلوث فى البيئة وعن نوع دراسته ، وهى دراسة وصفية تحليلية مقارنة مستخدمة منهج المسح الاجتماعى الشامل للقيادات الريفية والمسح الاجتماعى بالعينة لقيادات الحضر ومواطنى الحضر ، كما استخدمت منهج تحليل المضمون، والمنهج الإحصائى ، وتشير أهم نتائج الدراسة إلى :
- أن أهم مشكلات تلوث البيئة الريفية هى حسب ترتيبها مشكلة تلوث المياه ، التلوث بالقمامة والمخلفات ، وتلوث الهواء ، ومشكلة تلوث الأرض الزراعية ، ومشكلة نقص الأرض الزراعية وأخيراً مشكلة التلوث بالضوضاء ، وفى البيئة الحضرية تتحدد أهم مشكلات التلوث فى الأربع المشكلات الآتية : مشكلات التلوث والضوضاء ومشكلة الأرض ومشكلة الأرض الزراعية وأخيرا مشكلة نقص الأرض الزراعية .
1- Larson, m.a, zimmeman, D. schoerer. c: communication behavior by environmental activists compared to non active persons ,the journal of environmental education ,vol. 14,no.,1,1982,p1-12.
- اتضح أن أهم مصادر تلوث البيئة فى الريف هى المبيدات والأتربة ومزارع الحيوان ، وإلقاء المياه الملوثة فى مجارى المياه ، وبالنسبة لمصادر التلوث والضوضاء فى الريف فإنها تتحدد فى وسائل المواصلات وأجهزة الراديو والتليفزيون ومكبرات الصوت ، واتضح أن أهم مصادر التلوث البيئة الحضرية هى السيارات وسائل النقل والقمامة والأتربة والمخلفات السائلة والصناعة وإلقاء المياه الملوثة فى المياه العذبة والقمامة ومخلفات الأسواق والمصانع والورش وأهم مصادر الضوضاء بالحضر مكبرات الصوت ووسائل المواصلات وأجهزة الراديو والتليفزيون .
- كشفت نتائج الدراسة عن أن أهم أنواع المشاركة الشعبية فى حماية البيئة فى الريف والحضر هى المشاركة بالمال والمشاركة بالجهد والمشاركة بالتوعية والمشاركة بحضور الاجتماعات (1) .
الدراسة السادسة : دراسة أحمد كمال أنور وتؤكد دراسته على أن المشكلات البيئية فى المدينة لا تختلف كثيرا بين أحيائها إلا فى النسبة فقط ، ومن أهم نتائج دراسته :
- أن مدينة القاهرة الكبرى تعانى من التحضر الزائد والازدحام والتركيز السكانى والصناعى الذى أنتج العديد من
1- محمد السيد أبو المجد ، مشكلات تلوث البيئة ودور المشاركة الشعبية فى مواجهتها ، دراسة مقارنة بين الريف والحضر ، رسالة ماجستير ، قسم الإنسانيات ، معهد الدراسات والبحوث البيئية ، جامعة عين شمس ، 1990 ، ص ص 5-11 .
المشكلات البيئية الحضرية فى جميع أحيائها ومناطقها وساهم فى تفاقم العديد من المشكلات أدت إلى ظاهرة التلوث الحضرى.
- أن غياب دور المخطط البيئى فى الحفاظ على البيئة من التلوث ، قد أسفر عن العديد من المشكلات فى مدينة القاهرة الكبرى ، لأن المخطط البيئى له دور هام وفعالا من أجل حماية البيئة الحضرية من التلوث (1) .
الدراسة السابعة : دراسة رأفت على يوسف التى أجراها عن دور المجالس الشعبية المحلية للأحياء فى التنمية البيئية ، وقد استخدم الباحث فى دراسته المنهج الوصفى التحليلى والهدف من دراسته التعرف على دور المجالس الشعبية المحلية للأحياء فى المشاركة فى تنمية البيئة وهى دراسة مطبقة على محافظة القاهرة (حى عين شمس شمالا – حى مصر الجديدة شرقا ، حى حدائق القبة جنوبا – حى الزاوية والشرابية غربا ، وقد أسفرت نتائج الدراسة عن أهمية الدور الذى تلعبه المجالس الشعبية المحلية للأحياء عن طريق تقديم الخدمات وعن طريق الأنشطة التى تقدمها هذه المجالس الشعبية لخدمة البيئة وتنميتها (2) .
1- أحمد كمال أنور ، المدن المتروبوليتانية – مشكلات وتطلعاتها ، دراسة لظاهرة التلوث الحضرى فى القاهرة الكبرى ، رسالة ماجستير ، قسم الإنسانيات ، معهد الدراسات والبحوث البيئية ، جامعة عينت شمس ، 1990، ص 418 .
2- رأفت على يوسف ، دور المجالس الشعبية المحلية للأحياء فى المشاركة فى تنمية البيئة ، دراسة فى الرؤى المتبادلة على حى الزيتون ، رسالة ماجستير ، قسم الدراسات الإنسانية، معهد الدراسات والبحوث البيئية ، جامعة عين شمس ، 1994 ، ص ص 106 ، 104 .
3- فروض البحث :
1- توجد فروق دالة إحصائيا بين كل من الدور الذاتى والدور الممارس والدور المتوقع من الصفوة نحو المدافعة البيئية .
2- توجد فروق دالة إحصائيا بين كل من دور الصفوة السياسية والصفوة المادية والصفوة الفكرية نحو المدافعة البيئية .
3- توجد اختلافات دالة إحصائيا بين مشكلات البيئة الريفية ومشكلات البيئة الحضرية .
4- توجد علاقة بين مواجهة الصفوة للمشكلات البيئية وبعض المتغيرات الاجتماعية ( السن الجنس ، المؤهل ، الدخل ، الحالة الاجتماعية ، الموطن الأصلى ، الوظيفة ...... الخ ).
4- النتائج ومناقشتها :
من خلال الدراسة فقد توصلنا لعدة نتائج من أهمها :
- أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين عينتى مجلس الشعب ومجلس الشورى فى بعدى تشجيع القادرين على المشاركة والتعاون أى أن كلا منهما يهتم بالقيام بنفس الدور تقريبا .
- أن أعضاء مجلس الشعب يهتمون بالأبعاد الآتية ( التوعية ، وزيادة الوعى وحل المشكلات ) بدرجة عالية عن أفراد مجلس الشورى ، ويرجع ذلك إلى طبيعة المهام الملقاة على عاتق أعضاء مجلس الشعب حيث ينصب اهتمامهم فى المقام الأول على قضايا المجتمع وخاصة مجتمعاتهم .
- أن أعضاء مجلس الشعب يهتمون بالأبعاد الآتية ، (زيادة الوعى وحل المشكلات) ، بدرجة عالية عن أفراد مجلس الشورى ، ويرجع ذلك إلى طبيعة المهام الملقاة على عاتق أفراد مجلس الشعب حيث ينصب اهتمامهم فى المقام الأول على قضايا المجتمع وخاصة مجتمعاتهم .
- أن أعضاء مجلس الشورى يهتمون بالأبعاد الآتية ( إثارة الحماس والمساهمة الفعالة ) بدرجة أكبر من أعضاء مجلس الشعب وذلك يعنى أن أعضاء مجلس الشورى يهتمون بتلك الأبعاد بشكل دال .
- أنه توجد فروق دالة إحصائياً بين أعضاء مجلس الشعب وأعضاء مجلس الشورى فى الاهتمام بالبعد التفيذى وذلك لصالح أعضاء مجلس الشعب ، ونجد أنه اهتمام رجال مجلس الشعب ينصب على القضايا التى تمس جمهور المواطنين فى المقام الأول .
- أن هناك فروقا بين عينتى مجلس الشعب ومجلس الشورى فى المهام التى يقومون بها فى خدمة قضايا البيئة ومشكلاتها وإن كانت الفروق القائمة لا تعنى أن أفراد كلا العينتين لا يوجهون اهتماماتهم إلى قضايا المجتمع ، ولكن الفروق ذات الدلالة أن أعضاء مجلس الشعب وأعضاء مجلس الشورى يهتمون وبشكل كبير ببعض هذه القضايا ، وقد يرجع ذلك إلى طبيعة مهام عمل أعضاء كل من المجلسين.
- أن الشخصيات العامة لهم دور كبير فى المجالين الآتيين ( إثارة الحماس والمساهمة الفعالة ) أى أن الشخصيات العامة ورجال الأعمال يقومون بدور أكثر فعالية من أعضاء مجلس الشعب فى المجتمعات المحلية التى ينتمون إليها ، مع العلم أن ذلك لا يقلل من دور أعضاء مجلس الشعب فى هذين المجالين أيضا .
- أن هناك فروقا ذات دلالة إحصائية بين عينتى ( مجلس الشعب ومجلس الشورى ) لصالح عينة مجلس الشعب فى بعدى زيادة الوعى وحل المشكلات ، أى أن أعضاء مجلس الشعب يقومون بدور أكثر فعالية فى هذين البعدين أكثر من عينة الشخصيات .وقدرتهم كذلك على حل المشكلات وذلك كنتيجة للسلطات المخولة لهم وقدرتهم على الاتصال بكل من الأفراد والمسئولين بحكم مناصبهم .
- أنه توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين ( أعضاء مجلس الشعب و أعضاء مجلس الشورى والشخصيات العامة ) لصالح الشخصيات العامة فى كل من (التوعية ، والتنفيذ الفعلى وحل المشكلات) أى أن هؤلاء الأفراد أكثر قياما بتلك الأدوار عن عينة مجلس الشورى ، وإن كان ذلك لا يقلل من أهمية الدور الذى يقومون به أيضا إلا أن طبيعة المهام الملقاة على عاتقهم وقد تؤثر على قيامهم بتلك المهام وإن كان تكامل المهام التى يقوم بها رجال الصفوة هو السبيل إلى مواجهة تلك المشكلات ، وهذا يؤكد أن لكل فرد من أفراد المجتمع مهام يجب أن يقومون بها لخدمة المشكلات التى تواجهنا .
- عدم وجود اتساق بين كل من الدور المتوقع والدور الممارس فى مواجهة مشكلات البيئة فى كل من العوامل الآتية ( إثارة الحماس ، التنفيذ الفعلى ، تشجيع المتميزين ، التعاون ، زيادة الوعى ، المساهمة الفعالة ، حل المشكلات ، ما عدا عاملين فقط وهما ( التشجيع والتوعية ، وتقديم العون والمساعدة ).
- أن هناك فروقا ذات دلالة إحصائيا بين عينتى مجلس الشعب ومجلس الشورى فى المهام التى يقومون بها فى خدمة قضايا البيئة ومشكلاتها وإن كانت تلك الفروق القائمة لا تعنى أن أفراد كل من العينتين لا يوجهون اهتماماتهم إلى قضايا المجتمع ، ولكن الفروق ذات الدلالة تعنى أن عينة من العينتين تهتم وبشكل كبير ببعض من هذه القضايا وقد يرجع ذلك إلى طبيعة مهام كل من أعضاء المجلسين."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة