اطوار ضغط الدم ونسبه انتشار مجموعات المرضي المعرضين لخطر الاصابه بامراض القلب والاوعيه الدمويه عند مرضي ضغط الدم المرتفع العاملين بهيئه سكك حديد مصر

طه ابراهيم احمد عين شمس الطــب أمراض القلب والأوعية الدموية الماجستير 2004

 

 

يعد مرض ارتفاع ضغط الدم أحد الأمراض واسعة الانتشار فى كافة أنحاء العالم وتشير بعض التقديرات إلى أن نسبة شيوعه بين المصريين حوالى 26%.

ومما يزيد من أهمية مرض ارتفاع ضغط الدم كمشكلة صحية في مصر انخفاض معدلات الوعى بحدوثه (37.5%) والاهتمام بالعلاج منه (23.9%) بالإضافة إلى انخفاض معدلات نجاح العلاج في التحكم والسيطرة علي هذا المرض (8%)، وتم تصنيف مرض ارتفاع ضغط الدم علي أنه أهم عوامل الخطورة بالنسبة للقلب والأوعية الدموية التي يمكن تعديلها وتغييرها، وهذا المرض يؤدى لحدوث مضاعفات بالقلب والأوعية الدموية من الممكن أن تكون موجودة بوضوح إكلينيكى أو تحتاج لفحوصات لتشخيصها واكتشاف حدوثها. 

إن وجود عومل الخطورة التى تؤدى لحدوث مضاعفات بالقلب والأوعية الدموية مع وجود إصابة إكلينيكية بأحد أمراض القلب والأوعية الدموية ووجود إصابة لأحد الأعضاء المستهدفة بضغط الدم المرتفع يُزيد بصورة كبيرة وملموسة درجة الخطورة المطلقة للقلب والأوعية الدموية المصاحبة لارتفاع ضغط الدم. 

والتقرير السادس للجنة الدولية المختصة بالوقاية واكتشاف وتقييم  وعلاج مرض ارتفاع ضغط الدم لَيُؤكد بقوة على ضرورة البحث عن تواجد عوامل الخطورة وأي أعراض إكلينيكية لأمراض القلب والأوعية الدموية بالإضافة إلى إصابة أياً من الأعضاء المستهدفة بارتفاع ضغط الدم ووضع كل هذه الأمور معاً عند تصنيف مرضى ارتفاع ضغط الدم من حيث درجة الخطورة المعرضين لها، وعند وضع توصيات العلاج من هذا المرض. 

وحسب توجيهات هذا التقرير تم تقسيم الأفراد إلي ثلاث مجموعات من حيث درجة الخطورة اعتمادا علي وجود أو عدم وجود أياً من عوامل الخطورة المعروفة بالنسبة للقلب والأوعية الدموية وأياً من أمراض القلب والأوعية الدموية الإكلينيكية بالإضافة إلي وجود أو عدم وجود إصابة لأحد الأعضاء المستهدفة بارتفاع ضغط الدم، وتستعمل هذه المجموعات جنباً إلي جنب مع مستوى ارتفاع ضغط الدم في وضع توصيات العلاج للمرضى: مجموعة الخطورة أ وتتميز بعدم وجود أياً من العوامل السابق ذكرها وهذه المجموعة هي أقل المجموعات من حيث درجة الخطورة، ثم مجموعة الخطورة ب وتتميز بوجود عامل أو أكثر من عوامل الخطورة المعروفة عدا السكر مع عدم وجود أي أمراض إكلينيكية بالقلب والأوعية الدموية أو إصابة لأى عضو من الأعضاء المستهدفة بارتفاع ضغط الدم، وهذه المجموعة هى أكثر خطورة من المجموعة السابقة، ومجموعة الخطورة جـ والتى تتميز بوجود مرض السكر أو أى أمراض إكلينيكية بالقلب والأوعية الدموية أو إصابة لأى عضو من الأعضاء المستهدفة بارتفاع ضغط الدم، وهذه المجموعة هى أشد المجموعات خطورة. 

وهدف هذه الدراسة هو تحديد نسب شيوع هذه المجموعات ونسب شيوع مراحل ارتفاع ضغط الدم الأولى عند الأفراد العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر البالغين من 25 عاماً فأكثر والذين تم تشخيصهم حديثاً ولا يتعاطون أى أدوية لعلاج ضغط الدم المرتفع مع دراسة التوزيع الديموجرافى لتلك المجموعات والمراحل، وشملت هذه الدراسة 100 فرد من ذوى ضغط الدم المرتفع الأَوَّلى علاوة علي 50 فرداً ضغط الدم عندهم في أعلي المعدلات الطبيعية و59 فرداً ضغط الدم عندهم فى المعدل الطبيعى يمثلون مجموعة شبيهة من ناحية الجنس ومحل الإقامة، وفى بداية هذه الدراسة تم تعبئة استمارة استبيان لكل فرد اشتملت علي البيانات الشخصية والتاريخ الطبى للمريض ولعائلته، وتبع ذلك عمل فحص طبي كامل للمشمولين فى الدراسة اشتمل على وزن الفرد وطوله وقياس محيط الخصر والأرداف وقياس ضغط الدم عدة مرات وفحص قاع العين وتبع ذلك عمل رسم قلب كهربائى وأشعة سينية للصدر وموجات صوتية على القلب والبطن وأشعة مقطعية على المخ لبعض الحالات علاوة علي فحوصات معملية شملت نسبة السكر صائم وبعد الأكل بساعتين ونسب الدهون المختلفة البولينا والكريايتينين وفحص البول للزلال الدقيق. 

وفى هذه الدراسة تم تعريف تضخم عضلة القلب من خلال رسم القلب الكهربائي أو بمعامل كتلة عضلة البطين الأيسر (LVMI) أكثر من 110جرام/متر2 في الإناث وأكثر من125جرام/متر2 في الذكور وتم تشخيص الأمراض الإكلينيكية للشرايين التاجية بتقرير المريض بذلك أو من خلال شكوى المريض من آلام بالصدر متطابقة مع آلام القصور التاجي أو بوجود آثار لقصور الشرايين التاجية برسم القلب الكهربائى أو من خلال وجود خلل في حركة عضلات جدار القلب في الموجات الصوتية وتم تشخيص هبوط القلب الإكلينيكى بوجود اثنين علي الأقل من خمسة أعراض وعلامات لهبوط القلب (نهجان - تورم بالساقين - انتفاخ الأوردة العنقية - طقطقة بالرئتين أو صوت S3 علي القلب) وتم تشخيص اختلال وظائف الكلى بنسبة كرياتينين أعلى من 1.6 مجم% ومرضى السكر بنسبة سكر صائم أعلى من 126 مجم % أو بعد الأكل بساعتين أعلى من 140 مجم % أو استعمال أدوية لخفض السكر، خلل دهون الدم بنسبة كوليسترول الدم أعلى من240مجم % ونسبة دهون ثلاثية أعلي من 200 مجم% ونسبة الدهون عالية الكثافة أقل من 35مجم% أو استعمال أدوية لخفض الدهون بالدم، أما عن السمنة فقد تم تشخيصها بمعامل كتلة الجسم أكثر من 27.3 بالنسبة للإناث وأكثر من 27.8 بالنسبة للذكور، وتم تشخيص القصور الدموى اللحظى لشرايين المخ من خلال استمارة الاستبيان بشكوى المريض من عدم القدرة على الكلام أو فهم الآخرين لمدة لا تقل عن 5 دقائق مع وجود عرض عصبى آخر علي الأقل مثل فقدان الإحساس، التنميل والدوخة، الشلل خلال تلك الفترة، وتم تشخيص اعتلال شبكية العين من خلال فحص قاع العين بواسطة أطباء العيون وتم تشخيص قصور الشرايين الطرفية من خلال شكوى المريض من وجود آلام عند المجهود تضطره للتوقف عن هذا المجهود، أو من خلال وجود أى صوت يشبه اللغط على هذه الشرايين أو من خلال عدم الإحساس بنبض هذه الشرايين. 

وكنتيجة لهذه الدراسة تبين أن 50% من مرضى ضغط الدم المرتفع الأَوَّلى كانوا فى المرحلة الأولى بالنسبة لقياسات ضغط الدم المرتفع بالمقارنة بـ 32% فى المرحلة الثانية و18% في المرحلة الثالثة، كما تبين أيضاً أن 4% فقط من هؤلاء المرضى ينتمون إلى مجموعة الخطورة أ ( مرضى ارتفاع ضغط الدم مع عدم وجود أى عوامل للخطورة أو أى آثار إصابة لأى عضو مستهدف أو أى أمراض إكلينيكية للقلب والأوعية الدموية) وأن 59% من المرضى ينتمون إلى مجموعة الخطورة ب ( بجانب ضغط الدم المرتفع يوجد عامل أو أكثر من عوامل الخطورة عدا السكر ولا توجد أى أمراض إكلينيكية للقلب والأوعية الدموية أو أى آثار إصابة لأى عضو مستهدف بضغط الدم المرتفع) وأن الباقين وتقدر نسبتهم بـ 37% ينتمون إلى مجموعة الخطورة جـ (بجانب ضغط الدم المرتفع يوجد سكر أو إصابة إكلينيكية للقلب والأوعية الدموية أو إصابة لأحد الأعضاء المستهدفة لارتفاع ضغط الدم) ومن خلال هذه الدراسة تبين أيضاً أن نسب شيوع عوامل الخطورة الكبرى للقلب والأوعية الدموية ونسب شيوع إصابة الأعضاء المستهدفة لارتفاع ضغط الدم ونسب شيوع الأمراض الإكلينيكية للقلب والأوعية الدموية وبالتالى نسب شيوع مجموعات الخطورة الثلاثة تختلف باختلاف الجنس ومحل الإقامة والطبقة الاجتماعية والاقتصادية ومراحل الضغط المختلفة. 

ومن هذه الدراسة تبين أن نسبة ارتفاع الدهون الثلاثية وانخفاض الدهون عالية الكثافة وزيادة النسبة بين محيط الخصر والأرداف كانت أكثر شيوعاً في الرجال مقارنة بالنساء، فى حين أن نسبة ارتفاع الكوليسترول والسمنة والسكر كانت أكثر شيوعاً في النساء، وكانت كل عوامل الخطورة أكثر شيوعاً في المرض قاطني المدن والحضر وغالبية هذه العوامل كانت أكثر شيوعاً فى المرضى ذوى الطبقات الاجتماعية والاقتصادية الفقيرة مقارنة بالمرضى قاطنى الريف والقرى والمرضى ذوى الطبقات الاجتماعية والاقتصادية العليا، وكانت نسب شيوع عوامل الخطورة هذه أعلى عند مرضى ضغط الدم المرتفع مقارنة بالأشخاص ذوى ضغط الدم الموجود فى أعلى النسب الطبيعية والأشخاص ذوى ضغط الدم الطبيعى باستثناء نسبة المدخنين التي كانت أعلى فى الأشخاص ذوى ضغط الدم الموجود فى أعلى النسب الطبيعية، كما كانت نسب شيوع كل عوامل الخطورة تزداد بزيادة مرحلة ارتفاع ضغط الدم. 

وعند دراسة نسب شيوع الأمراض الإكلينيكية للقلب والأوعية الدموية ونسب إصابة الأعضاء المستهدفة لارتفاع ضغط الدم تبين أن نسب شيوع أمراض قصور الشرايين التاجية والقصور الكلوى وقصور الأوعية الدموية الطرفية والمخية كانت أكثر فى الذكور وعلى النقيض كانت نسب شيوع تضخم عضلة القلب وهبوط القلب الإكلينيكى واعتلال شبكية العين أكثر فى الإناث وكانت نسب شيوع هذه المضاعفات أكثر فى مرضى الحضر والمدن والمرضى ذوى الطبقات الاجتماعية والاقتصادية الفقيرة، كما كانت هذه النسب أعلى عند مرضى ضغط الدم المرتفع مقارنة بالأشخاص ذوى ضغط الدم الطبيعى والأشخاص ذوى ضغط الدم الموجود فى أعلى النسب الطبيعية وتزداد نسب شيوع هذه المضاعفات بزيادة مراحل ارتفاع ضغط الدم. 

وعند دراسة توزيع مجموعات الخطورة تبين من خلال االتعريفات المتفق عليها أن مجموعة الخطورة أ مُشكَّلة بالكامل من الإناث وذلك لاعتبار الجنس الذكرى عامل من عوامل الخطورة، كما تبين أن نسبة شيوع مجموعة الخطورة أ كانت أعلى فى مرضى الريف والقرى وعند المرضى ذوى الطبقات الاجتماعية والاقتصادية المتوسطة وكانت أعلى عند الأشخاص ذوى ضغط الدم الطبيعى مقارنة بمرضى ارتفاع ضغط الدم، وعلى النقيض كانت مجموعة الخطورة جـ أكثر شيوعاً فى المرضى قاطنى المدن والحضر والمرضى ذوى الطبقات الاجتماعية والاقتصادية الفقيرة كما كانت أكثر شيوعا فى الإناث، وثَبَتَ أيضاً أنه بزيادة مرحلة الضغط تقل نسبة شيوع مجموعة الخطورة أ وتزداد نسبة شيوع مجموعة الخطورة جـ . 

وكانت مرحلة ضغط الدم المرتفع الأَوَّلى أكثر شيوعاً عند الرجال وعند المرضى قاطنى الريف والقرى والمرضى ذوى الطبقات الاجتماعية والاقتصادية المتوسطة على النقيض من المرحلتين الثانية والثالثة لارتفاع ضغط الدم اللتين كانتا أكثر شيوعاً بين الإناث وبين المرض قاطنى المدن والحضر والمرضى ذوى الطبقات الاجتماعية والاقتصادية الفقيرة وتبين أيضاً أن متوسط قياسات ضغط الدم يزداد بصورة مضطردة مع التقدم فى العمر. 

وبذلك تكون هذه الدراسة قد ألقت بعض الضوء على مدى شيوع عوامل الخطورة للقلب والأوعية الدموية، ومضاعفات ارتفاع ضغط الدم، ومراحل ضغط الدم ومجموعات الخطورة عند مرضى ضغط الدم المرتفع الأَوَّلى العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر وهذا بدوره ساعد على التعرف على المجموعات الأكثر تعرضاً لخطورة ارتفاع ضغط الدم، وكل هذا سيساعد على اختيار العلاج المناسب لكل مريض بهدف السيطرة على المرضى وتقليل حدوث مضاعفاته."


انشء في: أربعاء 20 يونيو 2012 16:17
Category:
مشاركة عبر