الخصخصة في قطاع الطاقة الكهربائية ودورها في رفع الكفاءة الاقتصادية وترشيد الإنفاق العام مع التطبيق على مصر
مها محمود عبد الرازق أبو زيد الاسكندرية التجارة المالية العامة دكتوراه 2005
"تطور دور الدولة في النشاط الاقتصادي من الدولة الحيادية في الفكر الكلاسيكي، والتي كانت تهتم فقط بتقديم الخدمات اللازمة لعملية التنمية من أمن وعدالة ودفاع ومرافق عامة إلى الدولة الإيجابية في الفكر الحديث والتي أصبحت تشارك القطاع الخاص في مجال إنتاج وتقديم السلع والخدمات إلى جانب دورها الاجتماعي.وتركز الدولة – خاصة في العالم النامي – على الدخول في النشاط الاقتصادي بغرض تحقيق العديد من الأهداف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، نذكر منها على سبيل المثال( ):
1- تقديم بعض السلع الضرورية بأسعار مدعمة تقل عن تكلفة إنتاجها.
2- السعي نحو تشجيع وإنشاء صناعات تصديرية أو بديلة للواردات خاصة تلك التي لا تستطيع قدرة القطاع الخاص على الدخول فيها، بسبب ارتفاع الكثافة الرأسمالية لها.
3- توجيه الأنشطة الاقتصادية بصورة عادلة بين المناطق الجغرافية خاصة تلك التي لا يقبل عليها القطاع الخاص.
4- القيام بإنشاء الصناعات الاستراتيجية اللازمة لزيادة القدرة على تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية مثل النقل والتعدين والصناعات الثقيلة.
5- استغلال فائض المشروعات الحكومية في تنفيذ استثمارات جديدة لتوفير فرص عمل خاصة، إذا كانت الدولة تعانى من انخفاض كل من معدلات الادخار المحلية والاستثمارات الخاصة.
وتقوم الدولة بتنفيذ تلك المهام من خلال مجموعة من مؤسسات ومشروعات القطاع العام المملوكة لها و تشير الإحصاءات إلى أن قيمة إسهامات هذا القطاع في الناتج المحلى الإجمالي في الدول النامية تتراوح ما بين 7%-15%، في حين يبلغ حجم الاستثمارات العامة ما يعادل نصف إجمالي الاستثمارات في الاقتصاد ككل( ).
هذا وقد زاد حجم دخول القطاع العام في العديد من دول العالم بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك في مشروعات لم يكن القطاع الخاص راغبا أو قادرا على الاستثمار فيها أو لعدم قبول الدولة لدخول رأس المال الأجنبي ، حيث ساد الاعتقاد- آنذاك -بأن الحكومات لها قدرة أكبر على تخصيص الموارد بصورة أكثر كفاءة، وذلك من خلال سيطرة قطاعها العام على مجريات النشاط الاقتصادي، إضافة إلى قيام الحكومات بتأميم أعداد متزايدة من المشروعات الخاصة( )، وقد أدى ذلك إلى تضخم حجم القطاع العام وقيامه بتقديم العديد من الخدمات الأساسية وبناء البنية التحتية من طرق وكباري وموانئ وكهرباء بالإضافة إلى قيامها بالتوظيف وتقديم السلع والخدمات بأسعار منخفضة خاصة السلع والخدمات الضرورية. وقد كان من المتوقع أن تكون مؤسسات ومشروعات هذا القطاع بمثابة قوة دافعة للدول النامية نحو التطور والتنمية بسبب هيمنتها على القطاعات الرائدة والحيوية في الاقتصاد القومي ، خاصة في ظل ما تمنحه الحكومات لتلك المشروعات من مزايا وتنازلات مثل الإعفاء من الضرائب والرسوم الجمركية، بالإضافة إلى التحويلات الحكومية المباشرة لزيادة رأس المال العامل ، وتقديم المدخلات بأسعار منخفضة، وتقييد المنافسة في المجالات التي يعمل بها وهو ما يعطى له سلطه احتكارية وانفراداً بالسوق المحلية..وغيرها.
ولكن الواقع يشير إلى عكس ذلك ، حيث أصبحت تلك المشروعات مخالفة لكل التوقعات ، فزاد حجم القطاع العام بدرجة كبيرة وأصبح يقوم بالعديد من الأنشطة في مختلف الميادين الإنتاجية والخدمية والتوزيعية ،إلا أن وحداته أصبحت تعانى من سوء الإدارة وتفشى الفساد وسوء التنظيم فنيا وماليا، كما ابتعد عن حسن الأداء والانضباط في تسيير واستغلال موارده. وقد عز ت العديد من الدراسات سبب تحول القطاع العام والمشروعات العامة إلى عبء على الاقتصاد القومي إلى اضطرار تلك المشروعات إلى التضحية بالأهداف التجارية من أجل تحقيق الأهداف الاجتماعية (مثل توفير فرص للتوظف - بيع السلع بأقل من تكلفتها) ، وهى الأسباب التي بررت للعديد من الحكومات الاستمرار في تغطية خسائر مشروعات هذا القطاع عن طريق التحويلات المباشرة من الموازنة أو منح المزايا بصورة غير مباشرة، لكن استمرار قيام الحكومات بهذا الدور لا يمكن أن يستمر في عالم لا يعرف الثبات، حيث واجهت الدول النامية - بصفة خاصة - في بداية الثمانينيات العديد من المشاكل الاقتصادية مثل انخفاض مستوى دخل الفرد الحقيقي وبالتالي انخفاض مستويات الادخار، وزيادة معدلات النمو السكاني، وقصور وضعف كفاءة راس المال الاجتماعي، إضافة إلى التدهور في بيئة الاقتصاد العالمي والذي أثر بصورة مباشرة عليها، فانخفضت أسعار صادراتها الرئيسية، وزاد التقلب في أسعار صرف عملتها المحلية وقلت إمكانية الاعتماد على أسواق المال الدولية بسبب ارتفاع أسعار الفائدة على القروض من ناحية واقتراب آجال سدادها مع الأقساط من ناحية أخرى. كل ذلك أدى إلى عدم قدرة مصادر التمويل المحلية على الاستمرار في تغطية خسائر مشروعات القطاع العام واحتياجات عملية التنمية.
من هنا، عانت الدول النامية من مشاكل حادة لم يستطع معها القطاع العام القيام بدور ريادي لتحقيق أهداف المجتمع في التطور والتنمية، واصبح هناك ضرورة لتطبيق برامج للإصلاح الاقتصادي وإعادة الهيكلة والتي تضمنت بداخلها اتجاها معاكسا لما كان سائدا خلال فترة الخمسينيات والستينيات من حيث عدم قدرة القطاع الخاص على الدخول في مجالات معينة، خاصة تلك المتعلقة بتقديم خدمات المرافق العامة.
مشكلة الدراسة:
مع تزايد دور الدولة في النشاط الاقتصادي تزايدت أشكال المشروعات والمؤسسات التي تتولى مهمة تقديم أشكال وأنوع مختلفة من السلع والخدمات لأفراد المجتمع. وبالرغم من اختلاف الأشكال القانونية التي يمكن أن تقدم من خلالها الخدمات العامة سواء الخدمات المستحقة أو الخدمات غير القابلة للاستبعاد( ) إلا أن الواقع أسفر عن معاناة تلك المؤسسات أو المرافق العامة من العديد من المشاكل والصعوبات ،والتي من أهمها على سبيل المثال لا الحصر( ):
1- انخفاض القدرة على الاستخدام الكفء للموارد الاقتصادية المتاحة وبالتالي انخفاض جودة الخدمات والسلع المقدمة .
2- انخفاض حجم الإيرادات بسبب تأكيد الحكومات على ضرورة بيع السلع والخدمات بأقل من تكلفة إنتاجها.
3- انخفاض الكفاءة الإدارية وسيطرة البيروقراطية وعدم وجود نظم رقابة فعالة، بالإضافة إلى ضعف الحوافز.
4- قصور حجم الاستثمارات ونقص السيولة المتاحة بسبب عدم تسوية المستحقات فيما بين مؤسسات القطاع العام ،وانخفاض القدرة على التمويل الذاتي بالنسبة للعديد من المرافق والمشروعات، الأمر الذي أدى إلى زيادة الحاجة إلى الاقتراض من الجهاز المصرفي أو من الخارج بضمان الحكومة.
ومن ثم كانت المحصلة النهائية للوضع المالي لمؤسسات ومشروعات هذا القطاع تتمثل في شكل تزايد مستمر في حجم العجز الذي يخص القطاع العام في الموازنة العامة للدولة( ) ، حيث أوضحت مؤشرات قياس كفاءة الأداء، انخفاض معدل العائد على رأس المال والذي بلغ - في كثير من الأحيان - حد الخسارة، (مثل مصر والهند وتنزانيا وتركيا، حيث شكل هذا العبء 25%من عجز الموازنة). كما أسهمت تلك المشروعات في تصعيد أزمة المديونية الخارجية للعديد من الدول (مثل المكسيك والبرازيل)( ) ، بالإضافة إلى ذلك انخفاض الكفاءة في استخدام الموارد المتاحة ،حيث أوضحت مؤشرات الأداء بصفة عامة ،انخفاض إنتاجية العامل عند مقارنته مع مثيله في القطاع الخاص ، ووجود طاقات عاطلة غير مستغلة ناتجة في بعض الأحيان عن المشاكل والأحوال الاقتصادية العامة والعالمية، مع تواضع معدلات النمو في الإنتاج وتراكم المخزون السلعي بسبب انخفاض الجودة الناتجة في أغلب الأحيان عن تقادم التكنولوجيا الإنتاجية المستخدمة …الخ( ).
ونظرا للأزمات المالية التي تعرضت لها العديد من الدول النامية والتي ترتب عليها انخفاض قدرتها على توفير الاستثمارات الكافية للمشروعات الحكومية اللازمة لمواجهة متطلبات عملية التنمية وسداد الدين العام وخفض العجز في الموازنة العامة، فإن الأوضاع اصبحت تحتم عليها البحث عن وسيلة يمكن من خلالها حل مشكلة خسائر المشروعات والمرافق العامة وبالتالي ترشيد الإنفاق العام من ناحية، مع تحقيق الكفاءة الاقتصادية في استخدام الموارد النادرة في العملية الإنتاجية من ناحية أخري.
ومن الوسائل التي طرحت لحل تلك المشكلة، الالتجاء إلى القطاع الخاص والعمل على زيادة المساحة المخصصة له في النشاط الاقتصادي إلى جانب القطاع العام، خاصة بعد أن ظهرت في الأفق أراء تنادى بالتوازن بين القطاع الخاص والقطاع العام خاصة في مجال المرافق العامة التي تتعلق بقطاع البنية الأساسية (كهرباء - صرف صحي - سكك حديدية - اتصالات سلكية ولاسلكية…الخ) ، لما لهذا القطاع من دور حيوي في التنمية ودور مباشر وغير مباشر في تحسين مستوى المعيشة والنمو الاقتصادي.
ويعد قطاع الطاقة الكهربائية من المرافق العامة الاقتصادية التي لها دور هام و فعال في عملية التنمية الاقتصادية المتجددة وقد شهدت الفترة الأخيرة زيادة في استهلاك الطاقة بأشكالها المختلفة بصفة عامة والطاقة الكهربائية بصفة خاصة على مستوى كافة الدول الصناعية والدول النامية وذلك بسبب:
أ- التوسع في إقامة الصناعات كثيفة الاستخدام للكهرباء.
ب- إقامة المدن الصناعية والتوسع العمراني.
ج- التحول في نمط الاستهلاك والذي يعتمد على استخدام الأجهزة الكهربائية بدرجة كبيرة.
د- التطور في النشاط التجاري والتوسع الصناعي والزراعي والخدمي.
ولأن قطاع الطاقة الكهربائية من المرافق العامة الاقتصادية، فمن المفترض أنه يمول نفسه ذاتياً، ولكن ولاعتبارات اجتماعية وسياسية، وبسبب تطور دور الدولة في النشاط الاقتصادي فإن هذا المرفق - فى غالبية الدول - يحقق عجزا يتم تمويله من خلال الموازنة العامة للدولة، ويرجع ذلك لقيامه ببيع خدماته بأسعار مدعمة تحقيقا لأهداف اجتماعية. وتوضح مؤشرات الأداء والتي تحكم على مدى تحقيق المرفق للكفاءة في تخصيص الموارد المتاحة، إلى تزايد مشكلة انقطاع التيار الكهربائي وانخفاض جودة الخدمة المقدمة وانخفاض كفاءة التشغيل، والناتجة عن إهمال الصيانة وزيادة معدلات سرقة التيار الكهربائي وانخفاض كفاءة تحصيل فواتير الاستهلاك( ). وفى نفس الوقت أصبحت الدولة غير قادرة على تمويل الاستثمارات الجديدة المطلوبة لتغطية نفقات التشغيل والصيانة والتوسع في تقديم الخدمة، خاصة وأن أسعار تقديم الخدمة لا تغطى تكلفة إنتاجها ، يضاف إلى كل ما سبق حاجة القطاع إلى النقد الأجنبي لتمويل استيراد المعدات والآلات من الخارج، واستخدامه للبترول ومشتقاته في عمليات التوليد، الأمر الذي يشكل ضغطا مستمرا على العملة الصعبة. ولأن الدولة هي التي تتولى تقديم هذه الخدمة لأفراد المجتمع فعليها تحمل خسائر القطاع، والتي أصبحت تمثل عبئا متزايدا على الموازنة العامة للدولة. وتشير الكتابات التي تمت في هذا المجال إلى أن هذا الوضع قد أستمر حتى أواخر الثمانينيات إلى أن ساهم التطور التكنولوجي والأبحاث العلمية المستمرة في التوصل إلى طرق تؤدى إلى خفض تكاليف العديد من المشروعات والمرافق العامة ومنها قطاع الطاقة الكهربائية. وبناء عليه اصبح هناك ضرورة لتخلى الحكومات عن القيام بمهمة تقديم هذه الخدمة وإفساح مجال أوسع للقطاع الخاص بغرض تحسين ورفع كفاءة الأداء الاقتصادي للقطاع وتخفيض العجز في ميزانية الدولة من خلال نقل جزء من العبء الملقى عليها لتمويل الاستثمارات في هذا القطاع إلى القطاع الخاص.
من هنا بدأ الاتجاه نحو الخصخصة والتي أصبحت الآن موضوع الساعة ،بل أصبحت أهم حدث اقتصادي في الربع الأخير من القرن العشرين. وقد جاءت الخصخصة بسبب تعثر أو فشل الدولة ومؤسساتها ومشاريعها ومرافقها العامة في تحقيق تنمية حقيقية في الدول النامية. وقد بدأت الخصخصة في شركات ومشروعات القطاع العام ذات الطبيعة التنافسية ولكنها سرعان ما امتدت إلى المرافق العامة - التي كانت ولفترة طويلة من الزمن - ذات الطبيعة الاحتكارية. وتشير الإحصاءات المتوفرة إلى أن حجم الاستثمارات الخاصة في مشروعات البنية الأساسية في الدول النامية خلال الفترة ما بين عامي 1990-2001 بلغ أكثر من 750 بليون دولار( ) كان يخص قطاع الكهرباء منها ما يعادل 213 مليار دولار( ).
وترى العديد من حكومات الدول النامية أن مجرد تحويل (المشاركة في ) ملكية مشروعاتها ومرافقها العامة إلى (مع) القطاع الخاص كفيل برفع كفاءتها التشغيلية والإنتاجية، كما يساهم ذلك في تقليل الضغط على ميزانية الدولة، خاصة بند الإنفاق الاستثماري والإعانات الموجهة لتغطية خسائر تلك المشروعات ومن ثم توفير مبالغ إضافية يمكن إعادة توجيهها لأغراض أخرى.
واستنادا إلى ما سبق فان مشكلة الدراسة سوف تتحدد من خلال التساؤل الآتي:
هل تؤدى خصخصة قطاع الطاقة الكهربائية كأحد المرافق العامة التي تقدم خدمات قابلة للتسويق بالضرورة إلى تحسن كفاءته الاقتصادية وتساهم في ترشيد الإنفاق العام في صورة إعادة لتوزيع الموارد الاقتصادية بين القطاع العام والقطاع الخاص وزيادة حجم الموارد المخصصة للمجالات الاجتماعية الأخرى؟
هدف وأهمية الدراسة:
تسعى الدول إلى تحقيق العديد من الأهداف من خلال اتباع أسلوب الخصخصة، والتي تتمثل في غالبية الأحوال في الأهداف الآتية:
1- التوجه نحو اقتصاد السوق وزيادة المنافسة وتحقيق الكفاءة الاقتصادية مما يؤدى إلى تخفيض تكاليف إنتاج السلع والخدمات إلى أقل حد ممكن والاستجابة بصورة أكبر لتفضيلات وحاجات المستهلكين.
2- الحد من تزايد معدلات الإنفاق العام وبالتالي العجز في الموازنة العامة للدولة بسبب انخفاض الأداء المالي للمشروعات العامة، خاصة وأن تزايد الإنفاق العام قد ينعكس بصورة سلبية على القطاع الخاص، وذلك في حالة قيام الدولة بالاستعانة بالضرائب أو الاستعانة بالقروض الداخلية لتمويل التزايد المستمر في النفقات العامة ، وما لذلك من دور في رفع أسعار الفائدة. وأيضا السعي إلى ترشيد الإنفاق العام من خلال تقليل حجم الديون العامة وإعادة توزيع موارد الميزانية لتمويل القطاعات الاجتماعية الأخرى.
3- توسيع قاعدة الملكية وزيادة الإيرادات الحكومية من خلال تحقيق الحصول على أكبر عائد ممكن من بيع المشروعات العامة.
4- فتح مجال جديد للاستثمارات الأجنبية الخاصة.
5- إعادة تحديد دور الدولة مع التركيز على دورها التنظيمي والرقابي.
ونظرا لأهمية تحقق هدفي تحسين الكفاءة الاقتصادية وترشيد الإنفاق العام، خاصة في الدول النامية. فسوف تقتصر الدراسة على البحث في كيفية تحقق هذين الهدفين في قطاع الطاقة الكهربائية كأحد القطاعات التي تقدم خدمات قابلة للتسويق وذات طبيعة خاصة، وما هي العناصر التي يجب أن تصاحبهما من أجل تحسين أداء القطاع وتخفيف العبء عن ميزانية الدولة، وبالتالي سوف تتناول الدراسة تأثير الخصخصة أو تغيير الملكية على استغلال الموارد المتاحة لقطاع الطاقة الكهربائية كأحد القطاعات ذات الطبيعة الاحتكارية ، وكيف يمكن لها أن تساعد على تخفيض حجم عجز الموازنة العامة من خلال ترشيد الإنفاق العام، مع ضمان توفير متطلبات عملية التنمية الاقتصادية من خدمة الكهرباء.
لذلك تهدف الدراسة إلى: اختبار مجموعة من الفروض (Hypotheses) تتمثل في الآتي:
أ- إن تغيير نوع الملكية شرط ضروري لتحقيق التخصيص الأمثل للموارد في قطاع الطاقة الكهربائية.
ب- إن تغيير نوع الملكية شرط كاف لتحقيق التخصيص الأمثل للموارد في قطاع الطاقة الكهربائية.
ج- يمكن للخصخصة أن تساهم في تحسين إنتاجية الإنفاق العام على قطاع الطاقة الكهربائية وتخفيف الضغط على الموازنة العامة للدولة.
وترجع أهمية الدراسة إلى زيادة الاتجاه العالمي نحو الخصخصة بغرض تحسين الكفاءة الفنية والإنتاجية وما يترتب على ذلك من تخفيف العبء على الموازنة العامة للدولة من خلال فتح مجال جديد أمام القطاع الخاص والاستفادة من استثماراته وروح المبادرة لديه وذلك بغرض:
- جلب المهارات الفنية والإدارية الجديدة.
- تحسين الكفاءة الاقتصادية للقطاع.
- إيجاد مصادر تمويل قادرة على تغطية الاحتياجات الرأسمالية الضخمة لهذا القطاع.
- تخفيض حجم الإعانات والدعم الموجه لهذا القطاع وإعادة توزيعه على القطاعات الأخرى مثل التعليم والصحة .
- جعل الخدمات التي يقدمها هذا القطاع أكثر استجابة لمتطلبات وتفضيلات المستهلكين.
كما يتوقع أن يؤدى تحرير المنافسة بين مقدمي الخدمات - في غالبية الأحيان - إلى خفض في حجم التكاليف وتشجيع الاختراعات الجديدة وتحسين الكفاءة في تقديم الخدمات والسماح بالقيام بعمليات الصيانة والتوسع في التمويل بواسطة حصيلة الإيرادات، بدلا من الموازنة العامة ، خاصة مع عدم كفاية الإيرادات في قطاع الطاقة الكهربائية، وسوء استخدام الموارد المتاحة وعدم قدرة معظم الدول النامية على زيادة حجم الإنفاق العام، كما تظهر أهمية الدراسة في أن التقدم التكنولوجي وانتشار ظاهرة العولمة وفتح الأسواق والاتجاه نحو تشجيع الاستثمارات الأجنبية الخاصة قد جعل حتمية تدخل الدولة في مجال تقديم كافة السلع والخدمات غير مبررة من الناحية الاقتصادية.
وحتى يمكن اختبار هذه الفروض يجب اتباع المنهج العلمي التجريبي Inductive والذي يسمح بالتفاعل المتبادل بين منهجي الاستنباط والاستقراء في إطار تكاملي متناسق يمكن من صياغة عدد من الملاحظات التحليلية الاستقرائية تسمح للباحثة باستكشاف طبيعة وحدود العلاقة بين كل من خصخصة مرافق قطاع الطاقة الكهربائية القائمة والكفاءة الاقتصادية من ناحية و توفير موارد مالية بديلة من خارج الموازنة العامة يمكن أن تساهم في ترشيد الإنفاق العام من ناحية أخرى. وسوف يتم ذلك من خلال دراسة أسباب انخفاض الكفاءة في قطاع الطاقة الكهربائية في الدول النامية مع التعرف على تجربة كل من إنجلترا وشيلى في مجال خصخصة قطاع الكهرباء بصفة خاصة، وأهم الدروس المستفادة من هاتين التجربتين ،مع استعراض لصور مشاركة القطاع الخاص في مجال تقديم خدمات قطاع الكهرباء وكيف يمكن لها أن توفر مصادر تمويل جديدة ، وذلك حتى يمكن التوصل إلى أفضل وسيلة لإصلاح وإعادة هيكلة القطاع والتي تؤدى إلى تحسين الكفاءة الاقتصادية في استغلال الموارد المتاحة وتحسن إنتاجية الإنفاق العام.
وسعيا لبحث مدى صحة فروض الدراسة وتحقيقا لأهدافها فسوف يتم تقسيم الدراسة إلى أربعة أبواب؛ الباب الأول ""الخصخصة في قطاع الطاقة الكهربائية""ويهدف إلى التعرف على مكونات قطاع الطاقة الكهربائية وتحديد طبيعة خدمة الكهرباء، وهل تعد سلعة عامة أم سلعة خاصة بالإضافة إلى الدوافع التي أدت إلى قيام العديد من الدول وخاصة الدول النامية إلى الاتجاه نحو خصخصة القطاع. وذلك من خلال استقراء المشاكل والصعوبات التي يواجهها قطاع الطاقة الكهربائية في تلك الدول، والتعرف على أساليب وطرق الخصخصة التي يمكن تطبيقها في قطاع الطاقة الكهربائية. وتحقيقا لهذا الهدف فسوف يتم تقسيم هذا الباب إلى فصلين: الأول ""مكونات قطاع الطاقة الكهربائية"" ويقسم إلى ثلاثة مباحث: الأول ""مصادر ومراحل توليد الطاقة الكهربائية ""والثاني ""الخصائص الاقتصادية لقطاع الطاقة الكهربائية "" والثالث ""الكفاءة الاقتصادية في قطاع الطاقة الكهربائية في الدول النامية "". والفصل الثاني ""الخصخصة بين النظرية والتطبيق "" ويقسم إلى مبحثين، الأول ""مفهوم الخصخصة""، والثاني ""أساليب الخصخصة في قطاع الطاقة الكهربائية"" ..ويهدف الباب الثاني ""دور الخصخصة في رفع الكفاءة الاقتصادية في قطاع الطاقة الكهربائية وترشيد الإنفاق العام"" إلى التعرف على الإطار النظري للعلاقة بين تغيير نوع الملكية ومدى التحسن في الكفاءة الاقتصادية، بالإضافة إلى تحديد مجموعة من الطرق يمكن للدول النامية أن تستعين بها لرفع الكفاءة الاقتصادية لقطاع الطاقة الكهربائية. كما يهدف الباب إلى التعرف على دور الخصخصة في تخفيف الأعباء عن الموازنة العامة للدولة تحقيقا لهدف ترشيد الإنفاق العام في شكل إعادة لتوزيع الموارد بين القطاع الخاص والدولة. لذلك سوف يقسم الباب إلى فصلين: الأول ""دور الخصخصة في رفع الكفاءة الاقتصادية "" ويقسم إلى مبحثين: المبحث الأول ""العلاقة بين الخصخصة والكفاءة الاقتصادية"" والمبحث الثاني ""آليات رفع الكفاءة الاقتصادية في قطاع الطاقة الكهربائية"" والفصل الثاني ""دور الخصخصة في ترشيد الإنفاق العام"" ويقسم إلى مبحثين: المبحث الأول ""العلاقة بين الخصخصة وترشيد الإنفاق العام"" والمبحث الثاني ""طرق تحسين فعالية دور الخصخصة في ترشيد الإنفاق العام"". أما الباب الثالث ""تجارب الدول في خصخصة قطاع الطاقة الكهربائية"" فيهدف إلى استعراض لتجربة دولتين كان لهما السبق في تطبيق الخصخصة في مجال الطاقة الكهربائية. وللتعرف على الجوانب الإيجابية والسلبية في مجال التطبيق. لذلك سوف يقسم الباب إلي فصلين: الأول ""تجربة إنجلترا في خصخصة قطاع الطاقة الكهربائية"" والثاني ""تجربة شيلى في خصخصة قطاع الطاقة الكهربائية"".
ويهدف الباب الأخير ""دور الخصخصة في رفع الكفاءة الاقتصادية في قطاع الطاقة الكهربائية وترشيد الإنفاق العام في مصر ""إلى تحليل آثر الخصخصة على أداء قطاع الكهرباء في مصر ودورها في ترشيد الإنفاق العام. لذلك سوف يقسم الباب إلى فصلين: الفصل الأول ""الملامح الرئيسية لقطاع الطاقة الكهربائية حتى عام 2000"". وقسم إلى مبحثين: المبحث الأول "" التطور التاريخي للبناء التنظيمي لقطاع الكهرباء في مصر منذ عام 1893-2000. والمبحث الثاني ""تحليل نشاط قطاع الكهرباء في مصر قبل الخصخصة"". أما الفصل الثاني ""تجربة مصر في خصخصة قطاع الطاقة الكهربائية"" فيستعرض التجربة من خلال مبحثين : المبحث الأول "" الإطار التشريعي لبرنامج الخصخصة فى قطاع الكهرباء في مصر"" من خلال إستعراض للتشريعات والإجراءات التمهيدية إلى اتخذت فى مجال خصخصة قطاع الكهرباء فى مصر. والمبحث الثاني ""تحليل نشاط قطاع الكهرباء فى مصر بعد الخصخصة "" من خلال تحليل بعض مؤشرات نشاط قطاع الكهرباء ككل بالإضافة إلى تحليل لبعض مؤشرات النشاط والهيكل المالى لشركة إسكندرية لتوزيع الكهرباء كمثال لإحدى شركات التوزيع المقرر طرح أسهمها فى البورصة، مع تقييم لتجربة مصر فى مجال تنفيذ محطات التوليد التى تعمل وفقا لنظام B.O.O.T .على أن تختتم الدراسة بأهم النتائج والتوصيات التى تم التوصل إليها."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة