الأحكـــام فى أوجه الاختلاف بين المرأة والرجل دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعى
محمد ممدوح صبرى إسماعيل الطباخ القاهرة الحقوق الشريعة الإسلامية دكتوراة 2007
"تتناول هذه الرسالة البحث في جزئية من جزئيات شرع الله ـ سبحانه وتعالى ـ من خلال الفروع الفقهية التى توصل إليها علماء الأمة مع إبراز أهم مسائلها الخلافية في عصرنا الحاضر، وأثر هذه الأحكام على التقنينات الوضعية، وعلاقة القانون بالأحكام الشرعية .
والجزئية التي تتناولها الدراسة بالبحث هي ""الأحكام التي تختلف فيها المرأة عن الرجل "".
سبب اختيار الموضوع :
يرجع سبب اختياري لهذا الموضوع إلى أن قضية المرأة من القضايا التي تطفو على السطح في عالمنا المعاصر، والتي يتخذها البعض ذريعة لاتهام الإسلام بأنه وضع المرأة موضع المهانة والتحقير والهبوط المزري بمكانتها، وأنه قد ظلمها كثيراً بتمييز الرجل عليها في كثير من الأحكام، فأردت أن أبين من خلال هذه الدراسة أن الإسلام قد سبق جميع الحركات الإصلاحية في العالم في تحرير المرأة، وفي إقرار كافة الحقوق لها بالمساواة مع الرجل ذلك لأن الإسلام ينظر إلى المرأة والرجل على أنهما شريكا حياة ومصير، وكلاهما يكمل الآخر، وأنه إذا كان هناك تمايز واختلاف بينهما في بعض الأحكام، فإن هذا التمايز هو تمايز تكامل وليس تمايز تضاد. فلسنا بصدد صراع بين المرأة والرجل؛ فالمرأة في نظر الإسلام ليست خصماً للرجل، ولا منازعاً له؛ بل هي مكملة له وهو مكمل لها، هي جزء منه وهو جزء منها. لذا فقد أردت من خلال هذا البحث أن أوضح الحكمة من أوجه الاختلاف بين المرأة والرجل في بعض الأحكام الشرعية للوصول من خلالها إلى تأكيد الحقيقة الراسخة المتمثلة في أن الإسلام ينظر إلى العلاقة بين المرأة والرجل على أنها علاقة تكامل ومساواة بدون ندية أو صراع، فالمرأة لها أدوار معينة تتفوق فيها على الرجل وهو كذلك، أما التطابق بينهما فيعد أمراً مستحيلاً لأن الله سبحانه وتعالى خلقهما مختلفين .
كذلك أردت أن أوضح أوجه الاختلاف بين المرأة والرجل في النظام القانوني المصري مع توضيح ما إذا كان هذا الاختلاف هو لصالح المرأة أم ينطوى على تمييز ضدها.
خطة البحــث :
قسمت هذا البحث إلى أربعة أبواب وخاتمة، خصصت ثلاثة منها للبحث في الأحكام في أوجه الاختلاف بين المرأة والرجل في الشريعة الإسلامية، وخصصت الباب الرابع للبحث في أوجه الاختلاف بين المرأة والرجل في النظام القانوني المصري، وقد مهدت لذلك بفصل تمهيدي عن مكانة المرأة في الأديان السماوية والحضارات المختلفة، وذلك على النحو التالي
الفصل التمهيدي : مكانة المرأة في الأديان السماوية والحضارات المختلفة
الباب الأول : الأحكام في أوجه الاختلاف بين المرأة والرجل في العبادات
الباب الثاني : الأحكام في أوجه الاختلاف بين المرأة والرجل فــــي
المعاملات والأحوال الشخصية
الباب الثالث : الأحكام فـي أوجه الاختلاف بين المرأة والرجل فـــي
الولايات والجنايات والجهاد
الباب الرابع : الأحكام فـي أوجه الاختلاف بين المرأة والرجل في النظام
القانوني المصري
من نتائج البحث :
أولاً : إن الإسلام لم يفرق بين المرأة والرجل في تمتع كل منهما بالحريات والحقوق الطبيعية التي كفلها لكل فرد بغض النظر عن جنسه، بحيث لا يوجد اختلاف في تطبيق مبدأ المساواة إلا بقدر اختلاف الخصائص الطبيعية لكل منهما، وأن هذا الاختلاف بين المرأة والرجل قد قصدته الشريعة الإسلامية بإعطاء كل منهما حقوقاً متوازية ومتكافئة غير متطابقة إلا أنها تنتهى بهما إلى المساواة في الحقوق والواجبات.
ثانياً : إن أوجه الاختلاف بين المرأة والرجل في الأحكام الشرعية هي نتيجة حتمية للاختلاف بينهما في النوع لأن الله سبحانه وتعالى خلقهما جنسين مختلفين متمايزين يؤدى كل منهما دوراً يكمل به دور الآخر؛ بحيث يمكن القول إن التمايز بين المرأة والرجل هو تمايز تكامل وليس تمايز تضاد.
ثالثاً : إن أوجه الاختلاف بين المرأة والرجل في الشريعة الإسلامية هي لصالح المرأة إما مراعاة لطبيعتها أو حفاظاً على كرامتها وحيائها، وبالتالي يمكن القول إنها أوجه تكريم للمرأة.
رابعاً : إن أوجه الاختلاف بين المرأة والرجل، والتي ثبتت بنص قطعي في الكتاب أو السنة النبوية الشريفة، أو التي عليها إجماع علماء المسلمين على مر العصور، هي من الأمور التي لا تقبل أي مجال للجدل أو النقاش حولها، أما أوجه الاختلاف التي اختلفت بشأنها المذاهب الفقهية فإنها من المسائل التي يمكن إعادة مناقشتها وفقاً لمقتضيات العصر الذي نعيش فيه؛ على أن يكون المرجع في ذلك كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام.
خامساً : إنه بالرغم من وجود أوجه للاختلاف بين المرأة والرجل في بعض الأحكام الشرعية في الشريعة الإسلامية، فإنهما يشتركان في القواعد العامة لهذه الأحكام، ويقتصر الخلاف بينهما على جزئيات هذه الأحكام فقط، وتمتد أوجه الاختلاف هذه إلى أبواب العبادات، والمعاملات، والأحوال الشخصية، والولايات، والجنايات، والجهاد.
سادساً : إن المجتمع الدولي أو ما يسمى بالنظام العالمي الجديد يتجه نحو تحقيق المساواة المطلقة بين المرأة والرجل في كافة المجالات ويعتبر أن أى خروج على هذه المساواة يعد تمييزاً ضد المرأة وظلماً لها متنكراً في ذلك لفطرة الله تعالى التي فرقت بين المرأة والرجل حتى في التكوين الجسدي لكون دور كل منهما مكملاً لدور الآخر لمصلحتهما معاً. ويحاول أصحاب هذا لاتجاه فرض منهجهم هذا على كافة شعوب العالم دون مراعاة لتعاليم الأديان السماوية أو معتقدات الشعوب وثقافتها.
سابعاً : إن المجتمع الدولي لم يهتم بحقوق المرأة إلا مع أوائل القرن العشرين في حين أن الشريعة الإسلامية منذ أربعة عشر قرناً من الزمان قد كفلت للمرأة المساواة مع الرجل في الحقوق والواجبات مراعية في ذلك تحقيق التوازن بين المساواة والعدل، وأن تكون الأحكام الخاصة بالمرأة منسجمة مع فطرتها التي فطرها الله تعالى عليها، مع عدم تكليف المرأة بما هو فوق طاقتها.
ثامناً : رغم أن الدستور المصري قد نص على المساواة الكاملة بين المرأة والرجل، ولم يتضمن أي تمييز ضد المرأة، فإن بعض القوانين المصرية جاءت مخالفة للدستور، ومتضمنة بعض أوجه التمييز ضد المرأة، كما أن هناك بعض أوجه للتمييز ضد المرأة لا ترجع إلى نصوص القانون المصري ذاتها، وإنما ترجع إلى التطبيق العملي لنصوص القانون من خلال القائمين على تنفيذه؛ فضلاً عن أن هناك بعض أوجه أخرى للتمييز ضد المرأة ترجع إلى الموروث الفكري والثقافي والاجتماعي للمجتمع المصري.
تاسعاً : نوصى بضرورة مراجعة كافة القوانين المصرية لإلغاء أي تمييز ضد المرأة فيها، طالما أن ذلك لا يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية والتي نص الدستور المصري على أنها المصدر الرئيسي للتشريع.
عاشراً : نوصى بضرورة إنشاء وزارة للمرأة في مصر، تختص بوضع إستراتيجية فاعلة ومؤثرة لضمان مشاركة المرأة في مختلف مجالات الحياة، ومتابعة تحقيق المساواة بينها وبين الرجل، ومنع أي تمييز ضدها، كآلية عليا ضمن السلطة التنفيذية، لمتابعة عملية النهوض بالمرأة، مع تفعيل دور منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية المعنية بالمرأة، وتعزيز الحوار معها حول مجالات الاهتمام الحاسم للنهوض بالمرأة."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة