مؤشر مقترح للإفصاح عن الممارسات القياسية للحوكمة مع التطبيق على بعض الشركات المصرية المقيدة بالبورصة

منى سليمان محمود شبل الإسكندرية التجارة المحاسبة والمراجعة ماجستير 2009

 

                                "      تعد حوكمة الشركات Corporate Governance   بمثابة نقطة انطلاق نحو تحقيق إصلاح وإعادة تأهيل ليس فقط لمهنة المحاسبة والمراجعة ولكن للعديد من المجالات التي تتكامل مع تلك المهنة لتقليل احتمالات وقوع الأزمات الاقتصادية والمالية، واستعادة ثقة المستثمرين وباقي أصحاب المصلحة بالشركات. وينعكس مفهوم حوكمة الشركات في صورة نظام يتم من خلاله إدارة وتوجيه ورقابة ومساءلة الشركات بشكل يؤدي إلى تحقيق أفضل حماية وتوازن بين مصالح إدارة الشركة ومساهميها وباقي أصحاب المصلحة بها. وتتمثل دعائم ومقومات هذا النظام في مجموعة من آليات وقواعد وإجراءات الحوكمة والتي يؤدي العمل بها وتطبيقها إلى أداء الشركات لأعمالها مستخدمة في ذلك أفضل الممارسات .Best Practices 

      ويؤدي تبنى مفهوم حوكمة الشركات إلى تحقيق العديد من المزايا والمنافع على مستوى كل من الشركات وسوق المال والاقتصاد ككل. فيؤدي التطبيق السليم لذلك المفهوم إلى زيادة قدرة الشركات على توليد الأرباح (فوزى،2003) وتقليل احتمال تعرضها للأزمات المالية (عبد الشهيد، 2001 ; أبو العطا، 2003) وتعظيم قيمتها (OECD, 2004) بما يؤدي إلى تدعيم قدرتها التنافسية في أسواق المال (أبو العطا،2003 2005; .(Stanwick and Stanwick, كما يعمل التطبيق السليم لمفهوم الحوكمة على كشف حالات التلاعب والفساد وسوء الإدارة بما يؤدي إلى كسب ثقة المتعاملين في أسواق المال والعمل على استقرارها والحد من التقلبات الشديدة بها (أبوالعطا،2003), وبالتالى تفعيل دور سوق المال وزيادة قدرته على تعبئة المدخرات وجذب الاستثمارات المحلية والعالمية (OECD, 2004). كذلك يؤدي التطبيق السليم لذلك المفهوم إلى استعادة ثقة المستثمرين بالشركات (Copp, 2006) من خلال تحقيق عائد مناسب على استثماراتهم وحماية حقوق صغار المستثمرين وحقوق الأقلية في الشركات القابضة (أبو العطا،2003) بما يؤدي إلى زيادة الثقة في الاقتصاد ككل وتحقيق معدلات نمو مرتفعة (OECD, 2004). 

 ونتيجة لما تحققه حوكمة الشركات من منافع، فقد تم إدراج قواعد حوكمة الشركات ضمن قواعد قيد واستمرار قيد وشطب الأوراق المالية للشركات المقيدة ببورصات بعض الدول, وكذلك اعتبارها أحد متطلبات استمرار ترخيص مزاولة النشاط للشركات العاملة في مجال الأوراق المالية وغير المقيدة بالبورصة. ويتوقف تحقيق مزايا ومنافع الحوكمة على إفصاح الشركات عن ممارسات الحوكمة بها، حيث يؤدي ذلك إلى زيادة مصداقية الشركات أمام جمهور المتعاملين واكتسابها سمعة حسنة, الأمر الذي يعيد الثقة بها وبسوق المال ككل وبالتالي تحقيق معدلات نمو مرتفعة. ونظرًا لأهمية الإفصاح عن ممارسات حوكمة الشركات, فقد قام العديد من المنظمات والهيئات التشريعية والرقابية والمهنية بإصدار عدة توصيات وإرشادات تستعين بها الشركات عند قيامها بالإفصاح عن ممارسات الحوكمة بها

ويمكن أن يكون الإفصاح عن ممارسات الحوكمة إفصاحًا اختياريًا أو إجباريًا. فقد تقوم بعض الشركات بالإفصاح اختيارياً عن ممارسات الحوكمة بها رغبة في تحسين صورتها لدى الجمهور, في حين تلتزم الشركات المقيدة ببورصة الأوراق المالية في بعض الدول بالإفصاح عن ممارسات الحوكمة بها في شكل قائمة تسمى قائمة ممارسات حوكمة الشركات Statement of Corporate Governance practices بالتقارير السنوية لها

وتعتبر معلومات حوكمة الشركات ذات أهمية خاصة للمستثمرين عند اتخاذ قرار الاستثمار. حيث تستخدم نسبة كبيرة من المستثمرين معلومات الحوكمة لتحليل استثماراتهم (ASX  Corporate Gorvernance Council, 2006)  وتجنب الاستثمار في بعض الشركات. كما أبدى بعض المستثمرين استعدادهم لدفع علاوة لأسهم الشركات التي تطبق الحوكمة الأمر الذى يتطلب توصيل معلومات الحوكمة للمستثمرين بشفافية وبالشكل الذي يمكنهم من سهولة وسرعة إيجادها واستخدامها والاعتماد عليها في اتخاذ قرارات استثمارية سليمة (Radner,2002). 

ونتيجة للمنافع المترتبة على الإفصاح عن ممارسات حوكمة الشركات, كان لزامًا على الباحثين بمصر الاهتمام بقياس عناصر حوكمة الشركات والإفصاح عنها ومراجعة ذلك الإفصاح. ولذلك يسعى هذا البحث لاشتقاق مؤشر للإفصاح عن الممارسات القياسية للحوكمة بالشركات, وبحث ما إذا كانت هناك علاقة إيجابية بين ذلك المؤشر المقترح وقرار المستثمرين بالاستثمار في أسهمها مع إجراء دراسة تطبيقية في بيئة الأعمال المصرية."


انشء في: خميس 19 يوليو 2012 09:22
Category:
مشاركة عبر