المراهق في بعض القصص القصيرة المختارة لشيرود أندرسون

شادن عادل عيسى, ,عين شمس, البنات ا للغة الإنجليزية ,الماجستير 2006

ملخص البحث

 

يهدف البحث إلى إلقاء الضوء على فترة المراهقة من خلال دراسة للمراهق في بعض القصص القصيرة المختارة لشيروود أندرسون . تبرز الدراسة أنماط من المراهقين الذين يواجهون مشاكل عديدة و مختلفة و رد فعل كل واحد منهم طبقا لشخصيته و خلفيته الاجتماعية.

 

يقدم شيروود أندرسون في قصصه القصيرة لحظات الهزيمة و الانتصار؛ الحزن و الفرح و أثرهم على حياة المراهق. إن سهولة و بساطة الأسلوب ممزوجا بالتجارب المعقدة التي تواجه المراهق ساعدت على إبراز لحظات الإحباط ؛ الصحوة و الحيرة في فترة انتقالهم من عالم البراءة و عدم النضج إلى عالم الراشدين حيث التناقض و الغموض.

 

في الفصل الأول تتناول الدراسة تطور شخصية جورج ويلا رد بطل الثلاث قصص القصيرة المختارة؛ و هم "لا أحد يعرف" ؛ "اليقظة" ؛ "التعقيد". تبرز الدراسة كفاح جورج من أجل الحصول على شخصية مترابطة البناء. و يركز البحث أيضا على علاقات جورج العاطفية مع الجنس الآخر في محاولة لتأكيد ذاتيته و مدى إدراكه لمفهوم الصداقة الحميمة.

 

و يتطور جورج تدريجيا مع كل تجربة جديدة يخوضها ؛ تطورا

بدنيا ؛ و ادراكيا ؛ وعاطفيا ؛ و اجتماعيا. ففي أحين كثيرة كان يتوهم الوصول الي هوية مميزة ؛و في أحيان أخرى كان يفتقد هذا الإحساس.

 

في "لا أحد يعرف" فعلاقة جورج العاطفية مع لويز ترونيون لم تحقق له سوى رضاء جسديا فقط. ويعلق بعض علماء النفس على هذا النوع من العلاقات بأنها محاوله من المراهق لإثبات الذات بدون إدراك ماهية هذه العلاقة. أن إحساس جورج بصفاته الرجولية هو إحساس زائف هنا؛ أدى إلى نوع من الارتباك في مفهوم الهوية عنده. و تشير الدراسة هنا إلى نوع من الهزيمة في نضال جورج من أجل تحقيق ذاتية محددة المعايير.

 

و في قصة "اليقظة" استغل جورج بواسطة فتاة تدعى بيل كاربنتر من اجل إثارة غيرة الشخص الذي تحبه اد هاندبي. و قد توهم جورج بأنه بعلاقته ببيل أنه على وشك الوصول إلي هويته الضائعة. و لكنه استيقظ على حقيقة مؤلمة و ذلك عندما هوجم و أهين من قبل اد. فبعد هذه المواجهة بدأ جورج في استيعاب مشكلته ؛ فهو يحتاج إلى فهم أهمية الحياة و لكن عدم مقدرته على اتخاذ قرار أو تحمل المسئولية و التي تسمى عند علماء النفس باسم "تأجيل الهوية أدى إلى إحساسه بالإحباط و اليأس.

 

و تبرز قصة "التعقيد" قلق جورج بسبب عدم قدرته على تحمل مسئولية أفعاله. هذا القلق هو في علم نفس المراهق إحساس يصاحب الفرد في فترة الانتقال من المراهقة إلى اكتمال النضج. وفي نهاية الأحداث ينجح جورج من خلال إقامة علاقة صداقة- مع هيلين وايت- على أساس من الفهم المشترك لطبيعة لمشكلتهم و على الاحترام المتبادل ؛ أن يدرك معنى الهوية المستقرة التي ارتاحت له فرصة التفكير في مستقبله العملي و الخروج من البوتقة الضيقة في القرية إلى أفاق أوسع في المدينة من أجل اكتساب خبرات جديدة تضاف السابقة.

 

و يتناول الفصل الثاني مفهوم المراهق عن ظاهر الحياة وواقعها من خلال ثلاث قصص قصيرة. كما يكشف تأثير الفساد على المراهقين

الأبرياء ، مع عرض أحاسيسهم المضطربة و حيرتهم أثناء مواجهة الشر الاجتماعي.

 

ففي قصة "أريد أن أعرف لماذا" نجد أن القيم الأخلاقية للمراهق قد اهتزت عندما واجهت شكل من أشكال الفساد في عالم الناضجين. فإحساس المراهق المرتبك هو نتيجة فشله في إدراك الفرق بين الظاهر و الواقع و أن الرذيلة و الفضيلة يمكن أن يتواجدان في نفس الوقت في داخل الإنسان.

 

أما المراهق في "أنا مغفل" فانه يعاني من عقدة النقص و التي فرضها عليه المجتمع. فنجد انه ينتمي للطبقة الوسطى بينما يؤكد المجتمع على أهمية المظهر الراقي للطبقة العليا مما أدى إلى لجوءه إلى سلوك زائف و مصطنع. فمن أجل أن يعطي انطباع جيد عن نفسه لفتاه تنتمي للطبقة العليا كان عليه أن يكذب و يدعي انتماءه لنفس تلك الطبقة خوفا من نبذ

المجتمع له.

 

أما في قصة "الشراب" ، فان براءة المراهق و عدم نضجه أدى إلى عدم تمكنه من التعامل مع الرذيلة في مدينة سينسيناتي حيث قضى حياته في البداية. لقد أدى جو الفساد حوله بالإضافة إلى غياب الأب و الأم إلي تكوين شخصية مشوشة و هامشية.

 

و اهتم الفصل الثالث بفكرة الموت إما جسديا أو روحيا و تأثيرها على شخصية المراهق. و يلقي هذا الفصل الضوء أيضا على علاقة الأبوين بالمراهق و كيف أن كلتا المفهومين يؤثران على تطور شخصية المراهق في أربع قصص قصيرة؛ هي "الموت في الغابة" ، "موت أخ" ، " أم" ،

و "الموت".

 

يتذكر الراوي في "موت في الغابة" حادثة حدثت في صباه، فهو يرويها في محاولة لفهم مدى تأثيرها عليه.

 

تقدم قصة "موت أخ" أخ و أخت مراهقين، هما ماري ذات الأربعة عشر ربيعا و دون الذي يبلغ من العمر ثمانية عشر عاما. تنقسم القصة إلى حبكتان للرواية. الحبكة الأولى تتناول علاقة ماري بأخيها الأصغر تد كيف أنها تعاملت مع حقيقة اقتراب موته بسبب مرض خلقي في القلب. نجد أنها رفضت الحماية الزائدة عن الحد و التي كان من الممكن أن تدمر إحساس تد بمتعة الحياة.

 

أما الحبكة الثانية فتتناول علاقة الأخ الأكبر دون بأبيه مشيرة إلي أي مدى يؤثر الأسلوب الاستبدادي للأب تجاه الابن تأثيرا سلبيا على شخصية الأخير.

 

أما قصتا "أم" و " الموت" فهما قصتان متداخلتان حيث أن القصة الأولى تتناول علاقة جورج ويلارد بأمه إليزابيث و تعرض القصة الثانية موت إليزابيث و تأثير ذلك على تطور شخصية جورج.

 

و في النهاية فان التحليل النفسي للقصص القصيرة يوضح قدرة أندرسون علي التعمق في أذهان و أرواح المراهقين و براعته في تصوير أحاسيسهم و قلقهم و التي تضعه ضمن أهم الكتاب الأمريكيين الذين تناولوا العقل الباطن في أوائل القرن العشرين.


 


انشء في: أحد 1 مارس 2015 14:11
Category:
مشاركة عبر