نوعيه الحياه المميزه للمبدعين في الادب
سلوي سلامه ابراهيم حسن, ,عين شمس ,الآداب ,علم النفس ,الماجستير 2005
تهدف الدراسة الراهنة إلى الكشف عن نوعية الحياة المميزة للمبدعين في الأدب في ضوء عدد من المتغيرات النفسية، والتي يفترض أنها تلعب دوراً مهماً في تشكيل فكر ووجدان المبدع، ورؤاه الخاصة بالعالم، وبالتالي تشكيل تقييمه لمختلف جوانب هذه الحياة. وبناء على هذا اهتمت الدراسة بالإجابة على عدد من الأسئلة المترابطة على النحو التالي :
1- هل هناك فروق جوهرية بين المبدعين وغير المبدعين في نوعية حياتهم ( كما تتمثل في مستوى الرضا عن إشباع الحاجات الأساسية، ومستوى الرضا عن سياقات الحياة الاجتماعية)، بحيث يمكننا أن نتوقع وجود تأثير لإبداع الفرد في تشكيل رؤيته الخاصة للحياة ؟
2- هل هناك فروق جوهرية بين المبدعين وغير المبدعين في متغيرات الشخصية محل الاهتمام (والتي تتمثل في صورة الذات، والقيم العامة، وقيمة الإصلاح كقيمة خاصة) ؟
3- إلى أي حد ترتبط نوعية حياة المبدعين بكل من صورتهم عن ذواتهم، ومنظومة القيم العامة، وقيمة الإصلاح (كقيمة غائية) ؟ وهل تختلف شكل هذه الارتباطات ووجهتها لدى غير المبدعين ؟
4- هل تختلف العلاقة الارتباطية بين نوعية الحياة وهذه المتغيرات لدى المبدعين مقارنة بغير المبدعين ؟
5- هل يؤثر تفاعل الإبداع مع متغيرات الشخصية محل الاهتمام كل على حده في نوعية الحياة كما تتمثل مستوى الرضا العام عن الحياة ؟
و للإجابة عن الأسئلة السابقة طبقت بطارية الدراسة على مجموعتين أساسيتين :
الأولى : هي المجموعة التجريبية ، وشملت ( 53 ) من المبدعين في مختلف مجالات الإنتاج الأدبي. تراوح المدى العمري لهم بين ( 25 و 58 سنة ) بمتوسط عمر قدره ( 36.96 - 8.12 ) .
و الثانية : المجموعة الضابطة، وشملت ( 67 ) من غير المبدعين، ممن ليس لديهم أي نوع من الإنتاج الإبداعي في مجال الأدب أو أي مجال آخر .تراوح المدى العمري لهم ( 25 و 58 سنة ) بمتوسط عمر قدره ( 36.96 - 8.12 ). وقد راعينا عند اختيار هذه العينة أن تتكافأ مع العينة الأولى في مؤشرات المستوى الاجتماعي الاقتصادي، و التي شملت ستة مؤشرات هي: التعليم، والمهنة، والدخل، وعدد حجرات المنزل، ومحل الإقامة، وعدد الأجهزة الإلكترونية.
و قد تكونت بطارية الدراسة من أربعة مقاييس - اثنان منهم من إعداد الباحثة – شملت :
1- بطارية نوعية الحياة : و تكونت من :
(أ) استخبار الرضا عن إشباع الحاجات الأساسية. (من إعداد الباحثة).
(ب) استخبار الرضا عن سياقات الحياة الاجتماعية. (من إعداد الباحثة) .
2- استخبار مفهوم الذات لتنسي (صورة مختصرة).
3- استخبار القيم العامة الستة لألبورت و فيرنون و لندزي (صورة مختصرة).
4- استخبار قيمة الإصلاح (استخبار فرعي من استخبار القيم الخاصة) لمحيي الدين حسين .
و قد أسفر اختبار مستوى الكفاءة السيكومترية للأدوات عن اتسامها بدرجة جيدة من الصدق و الثبات .
و فيما يتعلق بنتائج الدراسة الراهنة فقد جاءت النتائج مؤيدة لعدد من فروض الدراسة على النحو التالي :
أولاً : نتائج الفروق :
(1) وجدت فروق دالة بين المبدعين وغير المبدعين في نوعية حياتهم (الدرجة الكلية)؛ حيث أن مستوى الرضا العام الذي يعايشه المبدع في حياته، أقل من مستوى رضا العام الذي يعايشه غير المبدع. وفيما يتعلق بمتغيرات نوعية الحياة فجاءت النتائج كالتالي :
- وجدت فروق دالة بين المبدعين وغير المبدعين في رضاهم عن إشباع حاجاتهم. فقد كشفت نتائج هذه الفروق أن المبدعين أقل شعوراً بالرضا فيما يتعلق بتقييمهم لمستوى إشباع حاجاتهم الأساسية مقارنة بغير المبدعين.
- وجدت فروق دالة بين المبدعين وغير المبدعين في رضاهم عن طبيعة التفاعل داخل سياقات حياتهم الاجتماعية بشكل عام (الدرجة الكلية)، وداخل كل سياق من هذه السياقات،(والتي تتمثل في السياق الأسري، والسياق التعليمي، والسياق المهني، والسياق الثقافي، والسياق السياسي. وتكشف نتائج هذه الفروق أن المبدعين أقل رضاء فيما يتعلق بتقييمهم لطبيعة و آليات التفاعل السائد مع الآخر، وما يحكمه من مبادئ و قيم، داخل كل سياق من سياقات الخمسة السابقة.
(2) وجدت فروق دالة فيما يسود منظومة القيم العامة لدى المبدعين مقارنة بغير المبدعين، وهو ما يتفق وفروض الدراسة؛ حيث تبين النتائج وجود فروق دالة بين المجموعتين لصالح المبدعين في كل من القيم الجمالية، والقيم النظرية، والقيم الاجتماعية. بينما يختلف اتجاه هذه الفروق لصالح غير المبدعين في كل من القيم الاقتصادية، والقيم الدينية، حيث تعد القيم السائدة لديهم.
(3) غياب الفروق الدالة بين المبدعين وغير المبدعين في كل من متغير صورة الذات، ومتغير قيمة الإصلاح .
ثانياً : نتائج الارتباطات :
و الصورة العامة لهذه النتائج تظهر أنه رغم تأييد النتائج لمعظم الارتباطات التي افترضناها بين نوعية الحياة وصورة الذات وكل قيمة في منظومة القيم محل الاهتمام لدى مجموعة الأدباء المبدعين، وغياب مثل هذه الارتباطات لدى مجموعة غير المبدعين، إلا أن نتائج الفروق بين معاملات الارتباط بين المجموعتين لم تؤكد لنا استنتاج وقوف إبداعية الفرد وراء هذا الارتباط. و يمكن تلخيص هذه النتائج فيما يلي :
1. رغم ارتفاع نسبة الارتباط الإيجابي الدال بين صورة الذات و نوعية حياة الفرد داخل عينة المبدعين مقارنة بعينة غير المبدعين ، فإن ضعف الفروق في معامل الارتباط داخل مجموعة المبدعين مقارنة بمجموعة غير المبدعين ، يجعل من الصعب استنتاج أن إبداعية الفرد هي المسئولة عن الارتباط بين صورة الذات و نوعية الحياة.
2. أن افتراض وجود تأثير لإبداعية الفرد في ارتباط ما يتبناه من قيم معينة بنوعية الحياة، أيدته نتائج بعض الارتباطات داخل مجموعة المبدعين، وداخل مجموعة غير المبدعين، وكذلك أيدته نتائج الفروق بين معاملات الارتباط في المجموعتين. حيث وجد ارتباط إيجابي دال بين نوعية الحياة والقيم الدينية داخل مجموعة المبدعين ، بينما اختفى هذا الارتباط داخل مجموعة غير المبدعين ، بالإضافة إلى وجود فروق في معاملي الارتباط بين المجموعتين اقتربت بدرجة كبيرة من حد الدلالة المقبول.
وبالمثل وجد ارتباط سلبي دال بين القيم الجمالية ونوعية الحياة داخل مجموعة المبدعين، بينما اختفى هذا الارتباط داخل مجموعة غير المبدعين، بالإضافة إلى وجود فروق في معاملي الارتباط بين المجموعتين اقتربت بدرجة كبيرة من حد الدلالة المقبول.
3. غياب الارتباط بين نوعية الحياة و قيمة الإصلاح داخل عينة الأدباء المبدعين وداخل مجموعة غير المبدعين أيضاً. بالإضافة لاختفاء الفروق في معاملي الارتباط بين المجموعتين.
ثالثاً : نتائج تحليل التباين :
ويمكن تلخيص النتائج التي يضمها هذا المحور فيما يلي:
أن ما افترضته الدراسة الراهنة من وجود تأثير للتفاعل بين إبداعية الفرد وعدد من متغيرات الشخصية في نوعية الحياة، لم تكشف عنه الصور العامة لمختلف تحليلات التباين التي أجريت، وإن أمدتنا هذه النتائج العامة بوجود تأثير مستقل لعدد من المتغيرات الشخصية في نوعية الحياة.
وقد نوقشت هذه النتائج في ضوء فروض الدراسة، لتوضيح مدى اتساق هذه النتائج مع الفروض، ثم نوقشت في ضوء نتائج الدراسات السابقة، والتفسيرات النظرية المتاحة، وكذلك في ضوء ظروف البحث والخصائص المنهجية للدراسة الراهنة، من حيث طبيعة خصائص العينات، والأدوات، وطريقة الإجراء. وأنهيت هذه المناقشة بعرض لما يمكن أن تثيره الدراسة من أسئلة لبحوث مستقبلية.
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة