المواجهة القانونية والإدارية للحد من تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري (دراسة حالة على مصر)
السيد عيد سعيد محمد عين شمس معهد الدراسات والبحوث البيئية العلوم الاقتصادية والقانونية والإدارية البيئية الماجستير 2009
ملخص الدراسة:
تشكل ظاهرة الاحتباس الحرارى مصدر قلق حقيقي على النظام العالمي وترى الكثير من الجهات الرسمية والعلمية أنه اِذا لم تتخذ إجراءات حاسمة للحد من اِنبعاث الغازات الضارة بالبيئة فاِن ذلك سيؤدى حتماَ إلى تفاقم تلك الظاهرة والسير نحو تغير مفاجئ سمته الأساسية ارتفاع درجة حرارة الأرض وما يترتب عليها من عواقب أخرى على الطبيعة.
ويرى العلماء بأننا اِذا لم نتمكن من إبطاء وعكس عملية انبعاث الغازات المتسببة فى تفاقم ظاهرة الاحتباس الحرارى فلن تمهلنا هذة المستجدات آلاف السنين بل سيكون أمامنا بضعة عقود فقط للتعامل مع المتغيرات الجذرية فى الأحوال الجوية ومنسوب البحار والتهديدات الخطيرة لصحة الانسان وكذلك فاِن زيادة حدوث السيول والفيضانات والعواصف والخسائر الزراعية قد تقوض الاقتصاديات العالمية وهذا بالاضافة اِلى أن النباتات والحيوانات التى لاتتمكن من التكيف مع الظروف الجديدة ستكون عرضة للانقراض.
وفى مجال بحثنا المتعلق بتقييم المواجهة القانونية والإدارية المصرية للحد من تفاقم تلك الظاهرة... تم تقسيم خطة البحث الى خمسة فصول فالأول خصصناه لاستعراض هيكل الدراسة وما تتضمنة من مشكلة البحث وأهدافة ومنهجية الدراسة وبعض المفاهيم والتعريفات الضرورية التى تعد مدخلاً ضرورياً للدراسة وقد القينا الضوء فى المبحث الاول من الفصل الثانى على مفهوم تلوث الهواء لما لة من علاقة مباشرة بالنشاط الانسانى المتسبب فىحدوث هذا التلوث وما يصدر عن الانشطة البشرية من غازات (من بينها غازات الاحتباس الحرارى) كملوثات للبيئة الهوائية 0
ثم استعراضنا فى المبحث الثانى أنواع الغازات الملوثة للبيئة الهوائية فى مصر ومصادر أنبعاثها من خلال القاء الضوء على الانشطة البشرية (نشاط صناعى – وسائل النقل – النشاط السكانى) 0
وقد خصصنا الفصل الثالث للتعرف على ظاهرة الاحتباس الحرارى وقد قسمناة الى أربعة مباحث استعرضنا فى المبحث الاول مناخ الارض كمنطلق لفهم ظاهرة الاحتباس الحرارى التى تعد الية مؤثرة فى المناخ 00 وأوضحنا فى هذا الصدد أن النظام المناخى يتألف من خمسة عناصر رئيسية بينهم تفاعل هى الغلاف الجوى، الهيدروسفير"" الاسطح السائلة مثل البحار والمحيطات.. الخ ""، وكريوسفير"" كميات الثلج والجليد ""، وسطح الارض، البيوسفير""النظم الايكولوجية والكائنات الحية فى الغلاف الجوى وعلى الارض أو فى المحيطات ويشمل المادة العضوية الميتة مثل النفايات والمادة العضوية فى التربة ومخلفات المحيطات "" 00 وتطرقنا الى دورة الكربون حيث يصل الكربون باستمرار إلى الغلاف الجوي على هيئة ثاني أكسيد كربون، أو ميثان، أو غيرهما من الغازات. وفي الوقت نفسه، تقوم النباتات الخضراء، والمحيطات بإزالته، بالإضافة إلى وسائل أخرى ويعتبر التوازن في تلك الدورة أمرًا حاسم الأهمية في تحديد مناخ الأرض 0
وانتقلنا فى المبحث الثانى الى التعرف على ماهية ظاهرة الاحتباس الحرارى وخلصنا بأنها فى الاصل ظاهرة كونية طبيعية أوجدها اللة سبحانة وتعالى حتى لاتصل درجة حرارة الارض الى التجمد حيث توصلنا الى التعريف العلمى الموجز لتفاقمها بأنها زيادة درجة حرارة الارض نتيجة أحتجاز الغلاف الجوى لكمية أكبر من الطاقة الحرارية المرتدة الية بالانعكاس من الاسطح الارضية الساخنة بصورة تفوق معدلها الطبيعى وذلك بفعل بعض الغازات الموجودة فى الغلاف الجوى المسؤلة عن امتصاص تلك الطاقة ولاتسمح بنفاذها الى الفضاء الخارجى حيث تعمل هذة الغازات بطريقة مشابهة الى حد ما لوظيفة الالواح الزجاجية للصوب الزراعية بما يطلق عليه أصطلاحا تأثير الصوبة """"greenhouse effect .
وقد تطرقنا فى ذات المبحث الى غازات الاحتباس الحرارى أو ما تعرف بغازات الدفيئة وهى ثانى أكسيد الكربون (CO2) وبخار الماء (H2O) والميثان (CH4) وأكسيد النيتروز (NO) والاوزون (O3) والكلوروفلوروكربونات أو الفريونCFCs) (والقينا الضوء علي العوامل التى تؤثر فى تغير مناخ الارض منها العوامل الطبيعية (تحركات الارض فى مدارها حول الشمس، ميل المستوى الذى تتحرك فية الارض حول الشمس، تغير فى كمية الاشعاع الشمسى الساقط على سطح الكرة الارضية لاسباب تتعلق بالشمس ذاتها، تغير سرعة دوران الارض حول محورها، ظاهرة بحرية تعرف ب "" النينو"") ومنها العوامل البشرية (حرق الوقود الاحفوري وصناعات الاسمنت، ازالة الغابات والرعى الجائر، الاسمدة العضوية وحقول الارز وأنابيب نقل الغازالطبيعى، الانبعاثات المرورية ومحطات الكهرباء، مستلزمات التبريد وتكييف الهواء وصناعات ألواح ورقائق العزل والاسفنج والايروسولات والرغاوى الخاصة بلوقاية من الحريق) واستعرضنا الأدلة العلمية التى يمكن من خلالها عزو معظم الاحترار المرصود خلال السنوات الخمسين الماضية الى الانشطة البشرية.
وفى المبحث الثالث تم استعراض الاخطار الناجمة عن تفاقم ظاهرة الاحتباس الحرارى فى مطلبين الآثار الواقعة على النظم الطبيعة والبشرية ومدى سرعة تـأثر هذة النظم والمطلب الثانى القينا الضوء على الآثار الواقعة على مختلف الاقاليم فى العالم نتيجة تفاقم تلك الظاهرة وقد أتضح من ذلك مدى الخطورة التى يؤدى اليها استمرار تفاقم ظاهرة الاحتباس الحرارى على كافة أوجة الحياة على سطح الارض الامر الذى يتطلب المسارعة فى ايجاد الحلول المناسبة لتحجيم هذا التفاقم فى الظاهرة 0
وتطرقنا فى المبحث الرابع بشكل خاص ومفصل للآثار والاخطار التى ستقع على مصر نتيجة تفاقم هذة الظاهرة 0
أما الفصل الرابع انتقلنا خلالة للبحث حول المواجهة القانونية للحد من تفاقم الظاهرة وقسمناة الى تلاثة مباحث الاول استعرضنا خلالة التزامات مصر الدولية لمواجهة تفاقم الظاهرة وألقينا الضوء على التطور التاريخى للتعاون الدولى فى هذا المجال وصولاٍٍ الى بروتوكول كيوتو 1997 والذى اتفقت خلالة الدول على التزام الدول الصناعية بخفض انبعاثاتها من غازات الاحتباس الحرارى والعودة بها الى مستويات عام 1990 على ان يتم هذا الخفض ابتداءاً من عام 2008 وحتى عام 2012 وأقرت ثلاث أليات لتحقيق هذا الهدف هى (التجاره الدوليه للانبعاثات، التنفيذ المتشارك للدول الصناعية، آليه التنميه النظيفه) ولم يدخل هذا البروتوكول حيز النفاذ الا عام 2005 بعد أن تحقق النصاب القانونى لسريانة بالتصديق عليه بمالايقل عن 55% من الدول الاطراف بحيث يكون من بينها دول متقدمه ولا تقل نسبه اجمالى انبعاثات الدول المتصدقه عن 55% من اجمالى انبعاثات عام 1990 (وفقا لما يقضى بة البروتوكول)0
وعقب تصديق مصر على هذا البروتوكول فى 12/1/ 2005 نشأ وضعها القانونى باعتبارها من الدول النامية والذى يحقق لها الاستفادة بالية التنمية النظيفة حيث لايشترط البروتوكول اى التزام على الدول الناميه وانما يتيح لها امكانيه الاستفادة من السير فى خطوات التنميه المستديمه مع خفض التلوث 0
وقد أفردنا المبحث الثانى من ذات الفصل لتحليل ودراسة التشريع المصرى لحماية البيئة (القانون رقم4 لسنة 1994) ولاحظنا أن المشرع أفرد بابا مستقلا لحماية البيئة الهوائية من التلوث وحددت لائحتة التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 338 لسنة 1995 وتعديلاتها بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1741 لسنة 2005 الحدود القصوى لملوثات الهواء الخارجي، الحدود المسموح بها لملوثات الهواء في الإنبعاثات من المصادر المختلفة، الحدود القصوى لانبعاثات الجسيمات الصلبة الكلية من مداخن المنشآت الصناعية، الحدود القصوى لانبعاثات الغازات والأبخرة من مداخن المنشآت الصناعية، الحدود القصوى لانبعاثات (العادم) الصادرة من محركات المركبات، الحدود القصوى للانبعاثات الصادرة من مداخن محارق المستشفيات، الحدود القصوى للانبعاثات الناتجة من حرق الوقود، الحدود القصوى للانبعاثات الصادرة من مداخن مصانع الطوب الطفلي والحراري 0
وقد أوضحنا بنوع من التفصيل أنة فى ظل وجود تشريع لحمايه البيئه الهوائيه فى مصر فإنه يجب أن يتوافر فى الجريمه البيئيه فى هذا المجال ركنيها المادى والمعنوى حتى يتسنى تطبيق العقوبه المنصوص عليها فى القانون 0
وفى المبحث الثالث من هذا الفصل حاولنا استخلاص بعض النصوص بالقوانين والقرارات المصرية ذات الصلة بالحد من الانبعاثات الغازية التى تساهم فى تفاقم ظاهرة الاحتباس الحرارى بالبيئة المصرية منها الواردة بقانون المرور رقم155لسنة1999، قانون الصناعة المصرى رقم 21 لسنة 1958، قرار وزير الاسكان والمرافق رقم 201 لسنة 1963 بشأن الاشتراطات العامة الواجب توافرها فى معامل تكرير البترول، قرار السيد رئيس مجلس الوزراء رقم 1740 لسنة 2002 بشأن تجميع المخلفات الزراعية، القانون رقم 63 لسنة 1974 ولائحتة التنفيذية الصادرة بقرار وزير الكهرباء والطاقة رقم 783 لسنة 1996 بشأن منشات قطاع الكهرباء0
وانتقلنا فى الفصل الخامس والاخير الى دراسة المنظومة الادارية المصرية للحد من تفاقم تلك الظاهرة والقينا الضوء فى المبحث الاول على الدور الادارى لوزارة شئون البيئة وجهازها التنفيذى فى هذا المجال وخضنا بالشرح التفصيلى لآلية التنمية النظيفة التى تنتهجها مصر والاسس المتبعة لتقييم مشروعات تلك الآلية 0
كما القينا الضوء فى المبحث الثانى على دور وزارة الداخلية فى مواجهة السلوك الاجتماعى المؤثر فى الظاهرة من خلال أجهزتها الامنية بمختلف المجالات ذات الصلة بمجال الدراسة 00 بالاضافة لاستعراض دور عدد من الوزارات المصرية وفى المبحث الثالث والاخير استعرضنا أوجة التعاون بين الجانب المصرى وبعض الهيئات الدولية فى هذا الصدد 0
وقد توصلت الدراسة الى عدة نتائج من أبرزها عدم فاعلية قواعد القانون الدولى لمواجهة تفاقم ظاهرة الاحتباس الحرارى فى ظل بروتوكول كيوتو الذى يفرض إلتزامات لا تواجهها أية عقوبات قانونية فى حالة عدم الالتزام بأحكامة.. واعتماده فى هذا الصدد على الالتزام الطوعى لأطرافة.. فضلاً عن المعالجة الجزئية بقانون البيئة المصرى لمشكلة إنبعاث غازات الإحتباس الحرارى وإعتبارها ملوثات للبيئة الهوائية فقط 00 على الرغم من أنها مشكلة بيئية مستقلة شأنها ِشأن حماية طبقة الاوزن والحفاظ على بيئة العمل من التلوث والحرارة.. وإغفال النظم الادارية المصرية وضع خطة طوارئ متعددة المحاور (بيئية – إقتصادية – إجتماعية – أمنية - صحية -... الخ) لمواجهة أية مخاطر فجائية قد تنجم عن الاحترار العالمى نتيجة تفاقم ظاهرة الاحتباس الحرارى 0
ومن خلال هذه النتائج التي توصلنا اليها قدمنا بعض التوصيات التي يمكن أن تفيد في مواجهة مخاطر تفاقم ظاهرة الاحتباس الحرارى على المستويين الدولى والوطنى من أبرزها إعادة النظر فى بروتوكول كيوتو بحيث يتم إقرار بعض العقوبات على الدول التى لاتلتزم بأحكامة وتطوير الجهود الدبلوماسية والسياسية لحث الدول التى مازالت تراوغ فى التوقيع علية للإستجابة للنتائج العلمية والإنضمام للإطار التشريعى الدولى للحرب ضد ظاهرة تغير المناخ.. وإجراء تعديلات على القانون رقم 4 لسنة 1994 ولائحتة التنفيذية بحيث يتم ادراج الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى ضمن المصلحة المحمية بالقانون بشكل مباشر وصريح.. وأخيرا ضرورة وضع خطة طوارئ متعددة المحاورعلى المستوى الوطنى لمواجهة الاخطار المفاجئة لتفاقم الظاهرة والحد من خسائرها.
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة