دور المسلسلات العربيه في تنميه القيم التربويه لدي الشباب الجامعي

دعاء ونيس غنيمي عباده، ،عين شمس، البنات، اصول تربيه ،الماجستير 2002

إن القيمة من أهم مكونات الشخصية ومن أهم عوامل توجيه السلوك الإنسانى . فالقيمة تقوم فى نفس الإنسان بالدور الذى يقوم به الربان فى السفينة تجريها وترسيها عن قدر مرسوم وإلى هدف معلوم. وتحديد القيم المرغوبة فى مجمع بما يكون وفقا لأهداف المجتمع وفلسفته، فالمجتمع هو الذى يضمن القيم فى ضوء الفلسفة التى يؤمن بها. ويطالب الأفراد الالتزام بها . كما يعمل المجتمع من خلال مؤسساته المختلفة على استيعاب أفراده كقيمه ومعاييره بما يجعلهم أكثر تكيفا مع المجتمع ومما يساعدهم على القيام بأدوارهم الاجتماعية، أى يقوم المجمع من خلال مؤسساته المختلفة وبعملية التنشئة الاجتماعية لأفراده حيث لم تعد عملية التنشئة الإجتماعية قاصرة على دور كل من الأب والأم والمدرسة وجماعة الرفاق بل صاحب ذلك وسائل أخرى تتوافق مع التطور العلمى والتكنولوجى الذى يتميز به عصرنا الحديث إنها وسائل الإعلام.

فقد أصبح الإعلام فى زماننا سيد الكون وصاحب القرار فيه، ولم يبالغ من قال : أن من يملك إعلام هذا العصر هو الذى يحكمه ، فالإعلام هو الذى يشكل عقول البشر ويوجه أذواقهم وأخلاقهم ورؤيتهم للحياة. ومن هنا ونظرا للقيمة المتزايدة للإعلام فى المجتمع مما يفرض على النظم التربوية مسئولية هامة وهى تعليم كل فرد وتدريبه على حسن استخدام وسائل الإعلام وأجهزته فالمطلوب هو إيجاد تربية عمادها النقد، قادرة على أن تحرر الفرد من الإنبهار بالتكنولوجيا وتجعله أكثر إيجابية وأكثر وعيا بالمسئولية فى انتقاء ما يعرض عليه ولن يتم هذا العمل إلا فى ظل الوعى بقيم وثقافة المجمع ويأتى دور وسائل الإعلام فى تدعيم القيم المنشودة والتقاليد المتبعة وأنماط الثقافة السائدة فى المجتمع كما عليها أن تقدم العناية الكاملة بالأطفال والشباب ضمانا لمستقبله ومستقبل مجتمعهم ، فشريحة الشباب تمثل القطاع السكانى الغالب فى مجتمعات العالم الثالث إذ يصل حجمها فى المجتمع المصرى نحو 58% من سكان المجتمع . كما أنها الشريحة الأكثر وعيا فى المجتمع خاصة شباب الجامعة الأكثر ثقافة وتعليما وأكثر متابعة لحركة المجتمع وتطوره، فما لايمكن إنكاره هو دور الإعلام فى التأثير على قيم الشباب واتجاهاتهم وذلك بما تنشره وسائل الإعلام المختلفة حيث نجد أن لكل وسيلة إعلامية طبيعة عمليها ودرجة تأثيرها أو انتشارها فمع قوة الكلمة المطبوعة إلا أن الصحافة تصطدم بحاجز الأمية ولا تنتشر انتشار الإذاعة فى مجتمعاتنا كذلك الإذاعة لاتستطيع أن تقدم ما يقدمه التليفزيون لما له من إمكانية خاصة تجعله يخاطب أكثر من حاسة ويستحوذ على اهتمام كامل من جانب جماهيره فهو يجمع بين الرؤية والصوت والحركة واللون فيستطيع أن يكبر الأشياء الصغيرة ويحرك الأشياء الثابتة ويقدم مادة إعلامية فى نفس زمن حدوثه كل هذا ميزه عن وسائل الإعلامه الأخرى . كما تبرز من بين برامجه الدراما ومنها المسلسلات العربية التى تلعب دوار مؤثرا فى تشكيل اتجاهات الجماهير وتعديل أرائهم وقيمهم فهى تستقطب أكبر عدد من المشاهدين وذلك لقدرتها على المحاكاة . ويؤكد ذلك ما قاله أرسطو " أن محاكاة الحياة أشد استهواءاً للناس من الحياة نفسها" فهذه الدراسة تؤكد على أهميو الدور التربوى لوسائل الأعلام وعلى رأسها التليفزيون وذلك لايكون بالصورة المباشرة حيث إننا لانستطيع أن نحول الإعلام عن هدفه الرئيسى من الإمتاع والترفيه ليصبح هدفه التربية والتعليم ولكن عن طريق بث القيم التربوية التى تتناسب مع فلسفة المجتمع وأهدافه فى محتوى المسلسل ونسجها ضمن النسيج العام للمسلسل بحيث يكون تأثيرها فى المتلقى وخصوصا الشباب متدرجا مما يؤتى ثماره.

إنطلاقا مما سبق يمكن للباحثة صياغة مشكلة الدراسة فى التساؤل الرئيسى التالى :

إلى أى مدى تسهم المسلسلات العربية فى تنمية القيم التربوية لدى الشباب الجامعى ؟

وينبثق من هذا السؤال الأسئلة الفرعية التالية :

1) ما مفهوم القيم التربوية وما تصنيفها ؟

2) ما القيم التربوية المتضمنة فى المسلسلات العربية ؟

3) ما مدى إقبال الشباب الجامعى على مشاهدة المسلسلات العربية فى التليفزيون المصرى ؟

4) ما نوعية المسلسلات المفضلة بالنسبة للشباب الجامعى ؟

5) ما الإسهامات التى يمكن أن تقوم من خلال هذه الدراسة لتلعب المسلسلات دورا حيويا فى تنمية القيم التربوية لدى الشباب الجامعى ؟

كما أن الهدف الرئيسى من هذه الدراسة هو التعرف على دور المسلسلات العربية فى تنمية القيم التربوية بالنسبة للشباب الجامعى .

وقد عالجت الدراسة القيم التروبية فى المسلسلات العربية من خلال دورة تليفزيونية كاملة من المسلسلات التى تعرض على القناة الاولى الساعة الثامنة مساءاً.

امتدت الدورة الإذاعية من شهر يولية الى شهر أغسطس عام 2000 واشتملت على اربعة مسلسلات هى .

( حديقة الشر – بدارة – خيانة – استاذى الجليل رفقا بنا ) بأجمالى عدد حلقات ( 86 حلقة ) وبزمن إجمالى 69 ساعة.

كما اقتصرت الدراسة فى إجراءتها الميدانية على عينة عشوائية من ( الشباب الجامعى) طلبة وطالبات كليات جامعة عين شمس والقاهرة وحلوان .

وقد اعتمدت الدراسة فى إجراءاتها الأساسبة على المنهج الوصفى كما استخدمت أسلوب تحليل المحتوى لتحليل محتوى عينة المسلسلات العربية موضوع الدراسة ومعرفة ماتتضمنه من قيم تربوية.

واستخدمت ثلاث أدوات علمية لتحقيق أهدافها وهى :

• أداة تحليل المضمون.

• استمارة التعريفات الإجرائية.

• استمارة استطلاع الرأى.

وقد حاولت الباحثة تحقيق الهدف من دراستها من خلال الفصول التالية :

الفصل الأول : متضمنا الإطار العام للدراسة.

الفصل الثانى: القيم التربوية مفهومها وخصائصها وتصنيفها.

الفصل الثالث: الشباب الجامعى والمسلسلات العربية متناولا الجانب النظرى من حيث مفهوم الشباب الجامعى وخصائصه مشكلاته واحتياجاته كما عرضت الباحثة لأهمية التليفزيون وما يميزه عن باقى الوسائل الإعلامية وأهم الدراما التليفزيونية ومنها المسلسلات العربية.

الفصل الرابع : الشباب الجامعى والمسلسلات العربية " دراسة ميدانية " من خلال استطلاعا للرأى هدف إلى معرفة رأى الشباب الجامعى فى المسلسلات العربية.

الفصل الخامس : تحليل محتوى المسلسلات العربية عينة الدراسة.

الفصل السادس : نتائج الدراسة ومقترحاتها وتوصياتها .

ويمكن عرض أهم النتائج التى توصلت اليها الباحثة على النحو التالى :

1) أهمية القيم التربوية فى توجيه سلوك الشباب.

2) يعتبر التليفزيون هو الوسيلة الترويحية الأولى بالنسبة للشباب االجامعى حيث إن نسبة (95%) من أفراد العينة يشاهدون التليفزيون.

3) تأتى الدارما التليفزيونية فى مقدمة البرامج التليفزيونية لمفضلة بالنسبة للشباب الجامعى.

4) جاءت القناة الأولى فى الترتيب الأول من حيث مشاهدة مسلسلاتها فحازت القناة الأولى على نسبة (66%) تلتها القناة الثانية (19.3%) ثم Nile T.V (14.7% ).

5) توصلت الدراسة إلى أن الشباب الجامعى من الذكور يفضلون المسلسلات البوليسية بينما الإناث يفضلن المسلسلات العاطفية والرومانسية فى المقام الأول.

6) تنادى نسبة كبيرة من الشباب بضرورة زيادة نسبة العرض من المسلسلات التاريخية والدينية وعدم قصرها على المناسبات الخاصة.

7) تؤكد المسلسلات العربية على القيم الاقتصادية فى المقام الأول ثم القيم الاجتماعية وفى الترتيب الثالث تأتى القيم الدينية .

8) أوضحت الدراسة أن المسلسلات تؤكد على العديد من القيم الإيجابية والسلبية إلا أن الدراسة أثبتت أن تأكيدها على القيم السلبية أكثر.

9) اللغة العامية هى اللغة الاكثر انتشارا من خلال المسلسلات العربية موضوع الدراسة.

إذا يمكن للباحثة القول أنه إذا كانت المسلسلات تبث قيما سلبية أكثر من القيم الإيجابية وتؤكد على ( حب المال ) ما يتخذ أغلب الشخصيات وخصوصا الشباب من الكذب والخيانة وسائل لتحقيق الأهداف.

إذا يمكن القول أن المسلسلات العربية لاتؤدى الدور المرجو منها تجاه الشباب الجامعى وتنمية قيمه كما يجب أن يكون الإهتمام الأكبر بالقيم الإيجابية ومحاولة التأكيد عليها.


 


انشء في: سبت 21 فبراير 2015 14:32
Category:
مشاركة عبر