الرق في المغرب منذ بداية الفتح الإسلامي وحتى نهاية القرن الرابع الهجري (23-400هـ / 644-1010م)

خالد حسين محمود عين شمس الآداب التاريخ دكتوراه 2004

ملخص الدراسة:

لعب الرقيق دورا بارزا في تاريخ بلاد المغرب الإسلامي حتى نهاية القرن الرابع الهجري وأثروا في أحوالها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بحيث لا نبالغ إذا اعتبرناهم طرفا أساسيا لا يمكن بإغفالهم فهم أية قضية من قضايا تاريخ المغرب فهما متكاملا.

فمن الناحية السياسية وجدت السلطة السياسية في الرقيق سندا كبيرا فأسند إليهم مهمات جليلة فى البلاط وأولت إليهم الإشراف على شئونه وتدبير الحياة فيه ، كما برز الرقيق فى المؤسسة العسكرية فشكلوا الحرس الخاص للأمراء والحكام وتم تجنيدهم على نطاق واسع فى المواجهات الحربية ضد الأعداء والمخالفين على المستويات المحلية والخارجية ، وبالمثل سجل الرقيق حضورا فاعلا فى حركات المعارضة التى سعت لاستقطابهم إدراكا منها لثقلهم السياسي.

وفى النشاط الاقتصادي توغل الرقيق فى جميع قطاعاته ابتداء من العمل فى الأرض وما يرتبط بها من تربية ماشية وسقاية واحتطاب ، ومرورا بامتهانهم حرفا وصنائع تأرجحت مستوياتها بين أعمال شاقة تطلبت جهدا مضنيا وأخرى احتاجت تقنية خاصة أثبت فيها الرقيق دورا مشهودا وانتهاء بالنشاط التجاري والذى أفسح فيه المجال أمام الرقيق إما بشكل مباشر عن طريق تعاطيهم أمور التجارة أو بصورة غير مباشرة باعتبارهم سلعة رئيسية ضمن السلع المتبادلة بين المغرب وجيرانه.

وفى المجال الاجتماعي انخرط الرقيق داخل المجتمع المغربي على كافة مستوياته ومقدمين خدمات جلى للمحيط الذى تواجدوا فيه حيث تحمل أعباء شئون البيت من عجن وطبخ وكنس وسقاية ماء واحتطاب وخدمة دواب وقضاء الحوائج من الأسواق إلى درجة يمكن القول معها أنهم كانوا أحد العناصر الفاعلة فى المجتمع والأسرة.

واكتمل حضور الرقيق فى بلاد المغرب بدورهم فى الحياة الثقافية متلقين للعلم والثقافة ثم مشاركين بعطائهم الثقافي والفكري والذهني ونبوغهم فى العديد من هذه المجالات ، ومساهمين بنصيب كبير فى صنع جسور التواصل الثقافي – الاجتماعي.

ورغم ذلك كله لم تخصص لهذا الموضوع – فيما نعلم – أية دراسة مستقلة مما حفزنا على دراسته وشجعنا على البحث فيه آملين أن نسهم بذلك فى سد فراغ كبير فى الخزانة التاريخية المغربية.

وبفضل ما توفر من مادة تاريخية واستنادا إلى بعض المناهج أمكن دراسة الموضوع فى خمسة فصول ومقدمة وخاتمة.

تناول الفصل الأول:

 منها موضوع روافد الاسترقاق فى بلاد المغرب خلال قرونه الأربعة الأولى للإسلام حيث تم حصر هذه الروافد حسب أهميتها وثرائها المصدري إلى روافد أساسية وروافد ثانوية ، مثل الروافد الأساسية رافدين اثنين هما: الحرب والتي خلفت نوعين من السبي هما سبى غير مسلم وسبى مسلم ، والخطف الذى ارتبط بفترات الفوضى وانعدام الأمن. بينما انقسمت الروافد الثانوية إلى الدين والجريمة وروافد أخرى خصت حالات فردية نأت بها عن مفهوم الظاهرة مثل: التغرير والجاسوسية والهدية واللقيط والرهن والإنفراد بالميراث.

وأفرد الفصل الثاني:

 لدراسة الوضعية الفقيه للرقيق عبر مبحثين. تناول الأول منهما رسم صورة الرقيق ودراسة وضعيته الإنسانية من خلال الأدبيات الفقهية التى حددت طبيعتين للرقيق طبيعة تنشئيه قابلة لأشكال التداول والتملك وطبيعة إنسانية أنكب الفقه على دراستها بدء من المرحلة الجنينية وحتى وفاته مرورا بمحطات بارزة ومنعطفات هامة في حياته كالزواج والطلاق والعتق ، ويتناول المبحث الثاني أحكام الرقيق التي قنتها التشريعات الفقهية والتي تعددت طبيعتها بين دينية واقتصادية واجتماعية للوصول أخيرا إلى الأحكام المختصة بجرائم الرقيق ومخالفاته وكيفية عقابه.

أما الفصل الثالث:

 فقد خصص لنشاط الرقيق الاقتصادي عبر مباحث ثلاثة تناول الأول النشاط الفلاحي وتناول الثاني النشاط الحرفي والصناعي وتناول الثالث دور الرقيق فى حركة التجارة سواء باعتباره تاجرا أو متاجرا فيه.

وانتقل الفصل الرابع:

 إلى البحث فى دور الرقيق فى الحياة الاجتماعية من خلال مباحث أربعة ، تعرض الأول لأجناسه وجذوره الأثنية بين رقيق أوربي أبيض ورقيق أفريقي أسود ورقيق قادم من الشرق ، وتناول المبحث الثاني علاقة الرقيق بالبناء الطبقي للمجتمع المغربي والذى غلفته نظرة دونية شاملة طالته من قبل الفئات المختلفة وعبرت عنها محاولة تجريده من هويته النسبية والإنسانية والإمعان فى إلزامه بتراتيبية محددة عبر ظاهرتين واضحتين هما الخصاء لتجريد الذكور من الفحولة والبغاء بإلقاء الإناث إلى دور الفساد والدعارة ، وتعرض المبحث الثالث للحديث عن علاقة الرقيق بالأسرة والتى عاش فى كنفها ابتداء بالسيد والزوجة وانتهاء بالأبناء ، ودفعنا دور الرقيق البارز والفاعل داخل المجتمع إلى الحديث عن حياته الخاصة وهو ما اشتمل عليه المبحث الرابع والذى أثار بعض المعالم البارزة فيها ممثلة فى غذائه ولباسه ومسكنه ووصولا إلى سبل انعتاقه من هذه الحياة عن طريق السعي إلى العتق أو نهج سبيل الإباق.

ورصد الفصل الأخير لدور الرقيق السياسي والثقافي والذى فرضته علينا منهجية البحث، وذلك من خلال مبحثين رئيسيين ، تناول الأول رصد دوره السياسي إما مؤازرا للسلطة انطلاقا من موقعه في البلاط أو الإدارة أو الجيش ، وإما معارضا لها من خلال قيامه بأعمال السلب والنهب ودعمه لحركات التمرد والعصيان والمشاركة فيها بل وسعيه أحيانا إلى ركوب تيار الثورة.

أما المبحث الثاني فقد تناول دور الرقيق الثقافي من خلال الحديث عن تعليمه وتردده على مراكز العلم مثل الكتاب والمسجد ومجالس العلماء والأدباء ومصاحبتهم واستفادته منهم ، ثم تناول عطاءه الثقافي ونبوغه في ميادين العلوم والفنون والآداب وتقلده بعض المناصب ذات الصبغة الثقافية.

أما مقدمة الدراسة فقد تناولت أسباب اختيار الموضوع وأهميته والمنهج المتبع في دراسته والصعوبات التي واجهته وحصيلة الافتتاح المعرفي حوله والخطة المعتمدة في رسم صورته.

وفى الخاتمة أوجزنا ما تمخضت عنه الدراسة من نتائج وخلاصات وعرض النقاط التي عجزنا عن معالجتها والتي يمكن اعتمادها كأعمال مستقبلية ربما تتجه إليها عناية الدارسين.

 

وختمنا هذا العمل بوضع قائمة بيبلوغرافي تضم المصادر والمراجع والدراسات التي اعتمدنا عليها في إنجازه.


انشء في: اثنين 14 أغسطس 2017 16:07
Category:
مشاركة عبر